مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

"إِلَى المِرَايَا النَّقِيَّة.. وَالعُقُولِ المَاطِرَة بقلم محمد القحطاني

"إِلَى المِرَايَا النَّقِيَّة.. وَالعُقُولِ المَاطِرَة"

بقلم ✍ محمد القحطاني

مَا زِلْتُ أَمُدُّ جُسُورَ الحَرْفِ وَأَسْكُبُ مِدَادِي عَلَى وَرَقِ المَدَى؛ لِأَنَّنِي أَدْرَكْتُ أَنَّ لِي خَلْفَ هَذِهِ الشَّاشَاتِ عُقُولًا تَزِنُ الكَلِمَةَ بِمِيزَانِ الوَعْيِ، وَأَرْوَاحًا مَاهِرَةً فِي تَقْدِيرِ النَّبْضِ الهَارِبِ مِنَ السُّطُورِ.

مِنْكُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالمَطَرِ الصَّامِتِ.. يَرْتَوِي وَيَمْضِي دُونَ أَثَرٍ يُرَى، لَكِنَّ طَيْفَهُ يَبْقَى. وَمِنْكُمْ مَنْ يَتْرُكُ بَصْمَةَ رِضَاهُ إِشَارَةً، وَمِنْكُمْ مَنْ يَعْجِنُ حُرُوفِي بِنَفَسِهِ الطَّيِّبِ، فَيُعِيدُ صِيَاغَةَ المَعْنَى بِتَعْلِيقٍ أَوْ لَفْتَةٍ تَفُوقُ النَّصَّ جَمَالًا.

لِكُلِّ عَابِرٍ، وَلِكُلِّ مُقِيمٍ فِي مَحَارِيبِ كَلِمَاتِي، مَهْمَا كَانَ شَكْلُ هَذَا الحُضُورِ: شُكْرٌ يَمْتَدُّ مِنْ سُوَيْدَاءِ القَلْبِ إِلَى أَعْمَاقِ أَرْوَاحِكُمْ. شُكْرًا لِكُلِّ مَنْ جَعَلَ لِهَذِهِ العُزْلَةِ الكِتَابِيَّةِ جَلِيسًا، وَمَنَحَ حُرُوفِي حَيَاةً أُخْرَى بِنَظْرَةٍ وَاعِيَةٍ.

دُمْتُمْ حَشْدًا مِنَ النُّورِ يُبَدِّدُ عَتْمَةَ المَسَافَاتِ، وَدَامَ هَذَا الوُجُودُ الرَّاقِي أَجْمَلَ مَنْفًى لِقَلَمِي؛ فَبَعْضُ الحُضُورِ خَفِيٌّ كَالهَوَاءِ، لَكِنَّهُ يَمْلأُ الرِّئَةَ طُمَأْنِينَةً، وَيُشْعِرُ الرُّوحَ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَحِيدَةً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق