مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأحد، 2 أغسطس 2026

اِعْذُرْنِي يَا قَلْبِي بقلم عِيسَى نَجِيب حَدَّاد

اِعْذُرْنِي يَا قَلْبِي
مِنْ نَبْضِ عَالَمِهَا،
كَانَ هَذَا وَاقِعُهَا،
بِقَصْدِهَا الرَّسْمُ،
لِعُرْسٍ مَفْضُوحْ.
حِينَ هِيَ دَعَتْنَا،
تَمَّتِ الِاسْتِجَابَةُ،
لِحَفْلٍ عَلَنِيٍّ هُنَاكْ،
لَقَدْ نَسِيتُ تَفَاصِيلَهَا،
وَغَادَرْتُ لِعَالَمِ النِّسْيَانْ.
وَحْدِي أُلَمْلِمُ جِرَاحَاتِي كُلَّهَا،
كُلِّي نَزْفٌ مِدْرَارٌ عَلَى حَوْضِ آلَامِهَا،
بِتُّ أُصَارِعُ أَقْدَارَ حِرْمَانٍ مَزَّقَتْ كَيَانِي،
نَامَتِ الجِرَاحُ الدَّامِيَةُ تَنْزِفُ لَهَفَاتِ عُمْرِي،
وَصَرَخَاتِي تَدْوِي بِقَعْرِ أَوْدِيَتِهَا السَّحِيقَةْ.
مُخِيفَةٌ أَمْسَتْ كُلُّ اللَّيَالِي، لِأَنَّهَا العَرْجَاءُ،
الَّتِي حَمَلَتْنِي بِثِقْلِ هُمُومِهَا مَعَ العَذَابْ،
لَمْ يَكُنْ فِي مَقْدُورِي البَقَاءُ تَحْتَ نِيرِهَا،
سَلَخَتْ كُلَّ سَعَادَاتِي وَأَرْكَنَتْهَا لِلْهِجْرَانْ.
بِعَمْدِهَا المُؤَكَّدِ مَضَتْ تُقَهْقِهُ ضَحِكَاتِهَا،
هُنَاكَ رَسَمَتْ كُلَّ اللَّوْحَاتِ حَزِينَةً ذَابِلَةً،
إِنَّهَا تَعْلَمُ بِأَنَّ قَلْبِي تَرَهْبَنَ بِعِشْقِهَا الأَزَلِيِّ،
فَتَمَّتْ كُلُّ قَدَاسَاتِ الوَدَاعِ بِدُمُوعٍ لَاهِبَةْ.
دَعَوْنَا العَصَافِيرَ لِتَشْهَدَ عَلَى المَرَاسِمْ،
فَذَابَلَتِ الأَزْهَارُ بِالِانْحِنَاءِ خَجَلًا مِنَ الوَصْفْ،
فِي أَوَاخِرِ المِهْرَجَانِ سُلِّمَتْ نُسَخٌ مِنَ القَهْرْ،
هُنَاكَ ذُبِحَتْ ثَوَانِي الِابْتِسَامِ لِتَنَامَ بِقَبْرْ.
عَلَى حَوَافِّ المَقْبَرَةِ نُقِشَ حَرْفُ العَزَاءْ،
غَدًا تُمْسِي اللَّحَظَاتُ بَاكِيَةً مِنَ الأَوْهَامْ،
بِجَمْعٍ رَهِيبٍ دَفَنَّا الأَسْمَاءَ تَحْمِلُ بَصْمَةً،
وَمَنَحْنَاهَا سِجِلَّاتِ المَاضِي وَدِيعَةَ ذِكْرَى.

                         المُفَكِّرُ العَرَبِيّ
                    عِيسَى نَجِيب حَدَّاد
                 مَوْسُوعَةُ رَاعِي الحُرُوفِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق