لستُ كما تراني في عينيك
ولا كما أخترعني وهمك
أنا الحرف الذي سقط من القاموس
لأنه أكبر من أن يُعرّف
أنا قصيدة كُتبت بماء الروح
فإن قرأتها بعينك بللتك
وإن قرأتها بقلبك أحرقتك
أنا الحنظل الذي صار عسلاً
حين بكى على جرح غيره
وأنا النرجس الذي نبت في الجحيم
فصار للجحيم رائحة
أنا الحبق الذي إذا جفّ
تحول إلى دعاء
وإذا احترق
صار بخوراً للسماء
جسدي طين نعم
ولكن الطين هذا
يحمل في مسامه بحراً
وفي تجاعيده خرائط نجوم
وفي صمته ضجيج ألف قصيدة لم تُكتب بعد
أنا لا أُحتضن أنا من يُحتضن به
ولا أُلمس أنا من تلمسه فيرتجف
ذقتُ مرار المرار حتى صار المرار حلواً
لأني اكتشفت
أن الحلاوة الكاذبة تقتل
والمرارة الصادقة تُحيي
تعبان نعم
ولكن تعبي تاج
وزهقي صلاة
وخوفي يقين
ووحدتي زحام مني أنا
فإن أردتني
لا تبحث عني في الكلام
ولا في العناق
ولا في الوجوه
ابحث عني ما بعد الطين
هناك حيث الروح نسغي
والروى
وحيث سأظل أنا
حصرماً إلى تشرينك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق