مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأحد، 30 أغسطس 2026

دُمُوعُ الشُّمُوعِ بقلم محمد أبو شدين

دُمُوعُ الشُّمُوعِ
بقلمي /محمد أبو شدين 

أَرَاكِ بِخَاطِرِي بَيْنَ الْقُرَنَاءِ

وَطَيْفُكِ مَلْجَئِي عِنْدَ الْبَلَاءِ

فَأَنْتِ الْأَهْلُ فِي دُنْيَا اغْتِرَابِي

وَمَنْ جَاءَتْ بِقَلْبِ الْأَوْلِيَاءِ

أَنَا جَسَدٌ مِـنَ الـلَّاشَيْءِ حَيٌّ

يَقُودُ الْعَدَمَ فِي كَفَنِ الرَّجَاءِ

تَذُوبُ بِمُقْلَتِي الصَّحْرَاءُ خَوْفًا

إِذَا افْتَرَسَتْ رِيَاحُكِ كِبْرِيَائِي

وَلَوْ نَبَشُوا عِظَامِي بَعْدَ دَهْرٍ

لَشَعَّ الوَجْدُ مِنْ طِينِ الفَنَاءِ

مَحَوْتُ النَّاسَ مِنْ عَيْنِي جَمِيعًا

فَأَنْتِ الرُّوحُ وَالْجِلْدُ رِّدَائِي

أَنَا الْفَجْرُ الَّذِي مَا صِيغَ لَفْظًا

وَبَدرُكِ قِبْلَةٌ، مَسْرَى السَّمَاءِ

مَشَتْ أَشْوَاقُكِ الظَّمْأَى بِرُوحِي

فَمَا أَبْقَتْ بِأَرْوِقَتِي حَيَائِي

وَلَوْ بَخِلَتْ غُيُومُ الْأَرْضِ غَيْثًا

لَكَانَ نَزِيفُ أَورِدَتِي سَقَائِي

أَنَا الْجُمَلُ الَّتِي تَطْوِي الْمَعَانِي

وَأَنْتِ الْقَمَرُ فِي عَيْنِ الْفَضَاءِ

أَنَا الْمَكْنُونُ قَبْلَ الْحُبِّ لَحْنًا

وَنَبْضُكِ كَانَ خَاتِمَةَ الْغِنَاءِ

فَمَا قَبْلِي قَبِيلٌ فِي الْوَفَاءِ

وَمَا بَعْدِي سِوَى هَذَا الْخَوَاءِ

أَنَا المَوْجُودُ قَبْلَ وُجُودِ حُبِّي

وَلَوْلَا الحُبُّ مَا صُبَّتْ دِمَائِي

قَرَأْتُ النَّاسَ أَسْفَارًا وَلَكِنْ

وَجَدْتُكِ أَنْتِ أَسْرَارَ انْتِهَائِي

تَقَطَّعَتِ الدُّهُورُ عَلَى رِكَابِي

فَصَارَ الْكَوْنُ أُغْنِيَةَ الرِّثَاءِ

صَبَبْتُ لَكِ الْوُجُودَ رَحِيقَ عِشْقٍ

فَأَنْتِ الْخَمْرُ فِي هَذَا الْإِنَاءِ

حَفِظْتُ عُهُودَنَا فِي كُلِّ حَالٍ

وَعَرْشُكِ فِي حِمَى قَلْبِي اسْتِوَائِي

وَإِنْ نَزَلَتْ بِيَ الْأَحْزَانُ يَوْمًا

فَقُرْبُكِ يَا مُنَى عَيْنِي دَوَائِي

إِذَا هَمَسَتْ شِفَاهُكِ بَاسِمَاتٍ

أَذَابَ جَلَالَ رِقَّتِكِ نِدَائِي

ومَا لِي فِي الْوَرَى سَنَدٌ وَذُخْرٌ

سِوَاكِ إِذَا جَرَى بِجَفْنِي الْبُكَاءِ

جَعَلْتُكِ مَوْطِنَ الْأَحْزَانِ ذُخْرًا

فَمَا لِي عَنْ جِنَانِكِ مِنْ عَزَاءِ

رَعَاكِ اللَّهُ يَا أَمَلِي وَنُورِي

وَيَا نَبْعَ الْمَحَبَّةِ وَالصَّفَاءِ

خَلَعْتُ نُعُوتَ هَذَا الْخَلْقِ عَنِّي

فَمَا فِيهَا سِوَى صَمْتِ الْهَبَاءِ

وَأَبْحَرْنَا بِعَيْنِ غِيَابِ شَوْقٍ

نَرَى نُورًا بِمِرْآةِ الضِّيَاءِ

طَوَيْتُ الْعُمْرَ فِي عَيْنَيْكِ حَتَّى

غَدَوْتُ النَّصَّ فِي سِرِّ الْإِيحَاءِ

وَمَا أَنَا غَيْرُ نَجْمٍ فِيكِ يَسْرِي

وَيَسْرِي فِيكِ كُلُّ انْتِمَائِي

سَجَدَتْ دُمُوعُ الشُّمُوعِ لِلَهْفَتِي

وَبَكَى عَلَى خَدِّ الْزمانِ شَقَائِي

شَرِبَتْ كُؤُوسُ النُّورِ سِرَّ حَقِيقَتِي

وَمَحَا وُجُودُكِ مَا نَحَتُّ مِنَ الْجَفَاءِ

طَمَسَتْ يَدَاكِ مَعَالِمِي فَتَجَدَّدَتْ

فِي خَفْقِ قَلْبِكِ يَا مُنَايَ سَرَّائِي

طَوَى الحُبُّ بَعْدَنَا كُلَّ صَفْحَةٍ

فَلَا عِشْقَ يَبْقَى بَعْدَنَا وَلَا ارْتِقَاءِ

بقلم/ محمد أبو شدين /مصر 

(22/5/2026)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق