مجلة ضفاف القلوب الثقافية

السبت، 12 سبتمبر 2026

ندَم ُ الإله بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي 
ندَم ُ الإله
 أنا شـاعـِر ٌ
 وعلى رُمُـوش ِ اللـَّيل ِ
 أعْـزُف ُ لحْن َ عُشـَّاق ِ الظـَّلام ْ
 وعلى جَبين ِ الكـَوْن ِ
 ترْسُم ُ ريشَـتي ُصوَر َ السَّقام ْ
 عَـبـَث ُ الحَياة ِ يَلوح ُ في الأفـُق ِ الخَضيب ْ
 تتـَراقـَص ُ الأحْزان ُ فيه ِمَعَ انـْشِراحات ِ الشـَّباب ْ
 وَتغيب ُ في العَدَم ِ الأكيد ْ
 عدَم ٌ يُلمْلِم ُ من ِخضَم ِّ اللاَّوُجود ْ
 بعْضا ً مِنَ الأقـْذار ِ يلـْفـُظـُها القـَدَرْ
 فإذا هِيَ نتـَف ٌ نسَمـِّيها بَشـَر ْ
 وأروح ُ أبْحَث ُ في الوُجود ْ 
 عن سِر ِّ أسْرار ِ الوُجود ْ
 عن خالق ِ الإنـْسان ِ عن مَعْـنى الحَياة ْ
عن مُبـْدع ِ الأكوان ِ عن سـِر ِّ المَـمات ْ
 فإذا أنا روح ٌتحلـِّق ُ في السَّماء ْ
 في عالم ٍ لا مَوْت َ فيه ولا فناء ْ
 لابـُؤس َ فيه ولا شقاء ْ
 لا سِرَّ فيه ولا خفاءْ
 ومَضَيت ُ أبْحَث ُعن إله ِالكون ِ عن َرب ِّ الخـُلود ْ
 وسألت ُ أبناء َ السَّـما كـُل َّ الجُّـنود ْ
 فبـَكوا وناحوا ثم َّ قالوا لن يَعود ْ
 ذهَب َ الإله ُ وَلن يَعود ْ
 فمَشـَيـت ُ أبْحَث ُ في البراري والقـِفار ْ
 وأسائـِل ُ الظـَّلـْماء َحيناً والنـَّهار ْ
 حَتـَّى لقـَيتـُهُ شاردا ً يَـبْـغي الفـَرار ْ
 نادَيْـتـُه ُ يا رَب ُّ كيفَ ترَكـْتـَنا 
 في عالم ٍ مَجْنون يَـبْـغي الانـْتِحار ْ
 الظـُّلـْم ُ فيه ِ مُقـَد َّس ٌ والعَدْ ل ُ عار ْ
  والشـَّر ُّ فيه ِمُمَجَّد ٌ
  والخـَيـْر ُ مَكـْسور َ الجـَّناح ْ
 والفِسْق ُ أمْسى َسـيِّدا ً
 والطـُّهْرُ أَضْحى ُمسْتـَباح ْ
 ربَّاه ُ كيفَ ترَكـْتـَنا نجْتـَر ُّ آلام َ الجـِّراح ْ ؟
                           ــــــــ
 فإذا الدُّموع ُ تسيل ُمن عَينيه ِ نـا 
  را ًتحْرُق ُالخدَّين ِوالوَجْه َالمُضاء ْ
 ألـَم ُالنـَّدامَة ِ قد َتفـَجَّرَ عـاصـفـا ً 
فتـَصَـدَّعَتْ أرْكانُ أعْمِدَة ِ السَّماء ْ
 وسَمِعْت ُ صَوتا ًهادِرا ً مُتـَأوِّها ً 
 لـَفـَحَ الوجودَ أنينـُهُ وصدى ُبـكاءْ 
 آهاتُ روحِ مُعَـذ َّب ٍ وَنـدامَــة ٌ 
وَنشيج ُ َقلـْب ِمُنازع ٍعَـشِقَ الفناء ْ
يا كوْنُ عَفـْوكَ فالذنوبُ كبيرة ٌ  
وَندامَـتي َقطـَعَتْ أحابيلَ الـرَّجـاء ْ
 يا لـَيتـَني ما كنتُ يوْمَ تفـتـَّقـَتْ 
في خاطِري ُرؤيا ابن ِآدَمَ في الخفاءْ
 وأطعْـت ُإبـْليسا ًوما جاهَـدْتـُـه ُ  
قـدْ كانَ أحْكـَمَ بالدَّهـاء ِ وبالذَّ كاء ْ
 قد أفـْسَدَ الإنـْسان ُكـُلَّ خَلـيقـَتي 
وَطغتْ دياجيرُ الشـُّرور ِعلى السَّناءْ
 وَتشوَّهَـتْ صُوَرُ الألوهَة ِغِـلـَّة ً 
 وَتمازَجَ الخِـسُّ الدَّنيءُ مع الـنـَّقاء 
 آهِ ابنِ آدمَ لـو َفـقـَدْتُ رُبـوبـَتي 
وأطـَعْـتُ إبـْلـيسا ً ولاحَـلَّ القـَضاء ْ
ندم الإله 
حكمت نايف خولي 
من قبلي أنا كاتبها 
من ديواني للروح أزاهير وثمار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق