مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

لَوْعَةُ الشُّمُوخِ بقلم حورية جمال

لَوْعَةُ الشُّمُوخِ
بقلمي/ حورية جمال

حَفِظْتُ ذِمَامَ الوُدِّ لَمْ أُفْشِ سِرَّنَا
وَلَكِنَّ نَارَ الحُزْنِ تَكْوِي ترَاقِي

إِذَا نَفَحَاتُ الرِّيحِ جَاءَتْ بِعِطْرِكُمْ
بَكَتْ نَفَسِيَ الثَّكْلَى وَطَالَ اشْتِيَاقِي

تَمُرُّ اللَّيَالِي وَالشُّجُونُ تَلُفُّنِي
أَسِيرَةَ دَمْعٍ جَارِفٍ وَمَآقِي

أَرَى البُعْدَ مَوْتًا قَدْ تَعَجَّلَ سَهْمُهُ
يَسُوقُ الحِمَامَ المُرَّ قَبْلَ تَلَاقِي

عَذُولِي يَقُولُ: اسْلِي الهَوَى، كَيْفَ سَلْوَتِي
وَحُبُّكَ فَوْقَ العَيْنِ مِثْلُ الطَّوَاقِي؟

إِذَا كَانَتِ الأَشْوَاقُ رَوْحًا لِمَنْ بَكَى
فَإِنَّ لَهِيبَ الوَجْدِ دُونَ فِوَاقِ

وَنَفْسِي كَنَفْسِكَ لَا تَرُومُ مَذَلَّةً
عَزِيزَاتُ طَبْعٍ فِي الهَوَى المَتَلَاقِي

وَمَا نَفْعُ دُنْيَا لَيْسَ فِيهَا حَبِيبُنَا
يَصُونُ وِدَادًا حَافِظًا لِوِثَاقِي

سَقَتْنِي كُؤُوسُ الدَّهْرِ بَعْدَكَ حَسْرَةً
وَقَدْ كَانَ شَهْدُ الوَصْلِ قِدْمًا سَاقِي

رَأَيْتُكَ بَدْرًا فِي ظَلَامِي وَمَنْزِلِي
أَضَاءَ حَيَاةً جَفَّ فِيهَا مَذَاقِي

سَآخُذُ مِنْ نَارِ النَّوَى لِيَ جَذْوَةً
وَأَسْمُو مَعَ الأَطْيَارِ فِي كُلِّ رَاقِ

إِذَا نُفُوسُ الخَلْقِ بِالبَيْنِ أُجْهِدَتْ
بَكَتْ سُحُبِي حُزْنًا لِفَقْدِ رِفَاقِ

تَجَرَّعْتُ غُصَّاتِي وَقُلْتُ لِعِزَّتِي:
قَتِيلُ الهَوَى العُذْرِيِّ مَاتَ يُلَاقِي

وَشَوْقِي كَبَحْرٍ طَافِحٍ مَاجَ مَوْجُهُ
يُحَاصِرُ صَدْرًا ضَاقَ بِالإِمْلَاقِ

أَسِيرُ بِتِلْكَ المَتَاهَاتِ حَزِينَةً
وَأَطْوِي دُرُوبَ البُعْدِ بِالإِرْهَاقِ

أَغَصُّ بِمَائِي كُلَّمَا مَرَّ طَيْفُكُمْ
فَيَغْدُو زُلَالُ النَّهْرِ كَالإِحْرَاقِ

يَظُنُّونَ جَهْلاً أَنَّ صَمْتِيَ سَلْوَةٌ
وَصَمْتِيَ زِلْزَالٌ شَدِيدُ السِّبَاقِ

هُوَ الرَّعْدُ يَغْلِي فِي الضُّلُوعِ مُكَتَّمًا
يُدَارِي فِجَاجَ الآهِ بَيْنَ نِطَاقِي

مَصُونٌ مَقَامِي فِي قُيُودِ عِشْقِكُمْ
وَعَرْشِي عَفَافٌ صِينَ صَوْنَ أَنَاقِ

سَقَتْنِي لَيَالِي الهَجْرِ كَأْسَ تَفَرُّقٍ
مَزِيجُ لَظَاهَا مُرُّ كَالأَذْوَاقِ

أَنَا الحُرَّةُ العَذْرَاءُ مَا حَنَتِ الرُّؤُوسْ
وَمَجْدُ جُدُودِي شَاعَ فِي الآفَاقِ

تَسِيرُ جِيَادِي فِي الشُّمُوخِ مَهِيبَةً
وَتَتْرُكُ كُلَّ النَّاسِ دُونَ شِقَاقِ

كَأَنَّ ضِيَاءَ النَّجْمِ فَوْقِيَ مَشْعَلٌ
يَصُبُّ نُورَ الرُّوحِ لِلْعُشَّاقِ

بقلمي/ حورية جمال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق