مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأحد، 6 سبتمبر 2026

ترنيمة الروح المنهكة بقلم محمد القحطاني

ترنيمة الروح المنهكة

بقلم ✍ محمد القحطاني 

يستبدُّ بنا كلكلُ الأيام، فنترنّحُ على كاهل الوجود مثقلين بأعباءٍ تنوءُ بحملها الجبال

 كأرضٍ عاثت فيها وطأةُ الغاصب فما أبقى للياسمين فيها رمقاً
 أو كبناءٍ أضناه تقادمُ العهد حتى تشققت دعائمُه وهوت في لجة العدم. 

نحن كحنجرةٍ أجشّها طولُ النحيب فغدا صمتُها أقسى من صراخها
وكغصنٍ رقيقٍ خانته نظرتُه فعجزَ حتى عن حمل خفّة الوردة. 

نرتدي قناعَ البسمة العابرة تجمُّلاً مخافةَ أن تلمحَ العيونُ خفايا السنين الغابرة وفظائعَ نوائبها
 نُبدي للملأ جلادةَ الصخر صلابةً ومَنعة وتطوي الضلوعُ بين حَناياها طفلاً تائهاً يحتبسُ دمعةً مريرة، 

وكما قال الشاعر في مداراة الشجن:
وَأَسْتُرُ عَنْ عُيُونِ النَّاسِ حُزْنِي 
 وَأَجْعَلُ في مَلامِحِيَ الِابْتِسَامَا فَلَا الْخِلَانُ تَعْلَمُ مَا دَوَاهِي 
 وَلَا الْأَعْدَاءُ تَمْلِكُ لِي مَلَامَا

لقد أضنانا السيرُ في متاهات الدهر وتعبنا من التخفّي خلفَ أوهام الأمان الكاذب
 بينما الحنايا تضطرم حتى إذا نالت منّا صروفُ المواجهة ووهنت العزائمُ أمام تعاقب الصدمات
 سلّمنا القيادَ لاستسلامٍ رتيب، بلا جَلَدٍ ولا مقاومة.

ما أشدَّ حاجتنا اليوم إلى واحةِ هدوء، وهدنةٍ نُلقي على عتباتها أوزارَ المعركة
صمتٍ عميقٍ يُخرسُ ضجيجَ الأرواح المذعورة،
ووسادةِ سلامٍ تضعُ عليها الرؤوسُ أثقالَ الأسئلة.

 نتوقُ إلى لحنٍ شجيٍّ يتسللُ إلى خفايا الروح فيغمرُها ببلسم السكينة أو عزلةٍ مباركةٍ نفيءُ فيها إلى ذواتنا،
نُسكنُ روعَ الشتات 
ونُنصتُ بدرايةٍ متزنة لدبيب العقل ونبض القلب معاً.

 حينها فقط، تشرقُ لنا شمسُ البدايات لنلملمَ ما تناثرَ منّا في رياح الخيبة ونستردَّ أنفاسَ الأمل الموعود علّ الروحَ ترتدُّ إلى طمأنينتها الأولى ويتحقق فيها وعد القائل:

عَسَى الفَرَجُ القَرِيبُ يَكُونُ حَتْماً
 سُكُوناً للنُّفُوسِ كَمَا نُرِيدُ
 وَيُبْدِلُ حُزْنَنَا فَرَحاً وأَمْناً 
 وَتَخْضَرُّ الأَمَانِي مِنْ جَدِيدِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق