مجلة ضفاف القلوب الثقافية

▼

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

خيانةُ الكلمةِ بقلم مُحَمد أبو شِدِّين

خيانةُ الكلمةِ
بقلمي / مُحَمد أبو شِدِّين

أَرَاحَ لِلزَّيْفِ نَفْسًا غَشَّهَا زَمَنِي
وَصَاغَ شِعْرًا بِأَسْلابٍ وَلَمْ يَكُنِ

يَمْشِي رُوَيْدًا بِمَجْدٍ لَيْسَ يَمْلِكُهُ
كَالْعَارِ يُكْسَى بِثَوْبِ التِّبْرِ وَالْكَفَنِ

يَظُنُّ أَنَّ الْقَوَافِي نَبْعُ مَكْرُمَةٍ
وَالشِّعْرُ نَبْضٌ وَلَيْسَ النَّسْخُ بِالسَّكَنِ

مَا صَدَّقَ النَّاسَ مَنْ لِلنَّفْسِ كَذَّبَهَا
وَمَا اسْتَعَارَ بَيَانًا صَادِقُ الشَّجَنِ

عِزُّ الْفَتَى الصِّدْقُ لَا جَاهٌ يُزَيِّفُهُ
كَمْ صَادِقٍ عَاشَ مَحْمُودًا بِلَا لَسَنِ

قَدْ قَالَ أَحْمَدُ وَالدُّنْيَا تَعِي حِكَمًا
لَا يَكْذِبُ مَرْءٌ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَنِ

مَاذَا تَقُولُ إِذَا الْمَحْشُورُ جَاءَ غَدًا
وَقُمْتَ تَرْجُو رَسُولَ اللهِ فِي الْمِحَنِ ؟

تَقُولُ مَدْحِي بِمَا صَاغَتْ مَكَائِنُهُمْ
وَالْقَلْبُ خَالٍ مِنَ الْإِشْفَاقِ وَالْوَهَنِ ؟!

وَيْحَ الْبَيَانِ إِذَا أَمْسَى بِقَبْضَةِ مَنْ
يَسْتَكْتِبُ الْمَجْدَ مِنْ دُونٍ وَمِنْ دَخَنِ

فَاصْدُقْ إِذَا شِئْتَ أَنْ تَعْلُو فَمَا رُفِعَتْ
هَامُ الرِّجَالِ بِغَيْرِ الصِّدْقِ فِي الْفِتَنِ

مَجْدُ الْفَصَاحَةِ طَبْعٌ لَا تَصَنُّعُهُ
بِاللَّفْقِ تَبْغِي عُلُوًّا بَائِسَ الْمِنَنِ

وَالْوَحْيُ يُولَدُ فِي نَفْسٍ مُعَذَّبَةٍ
وَلَيْسَ يُولَدُ بَيْنَ الْجَهْلِ وَالْوَثَنِ

مَا كُلُّ مَنْ حَبَّرَ الْأَلْفَاظَ نَالَ سَنًا
فَهَلْ يُقَاسُ جَلَالُ الدُّرِّ بِالْغَبَنِ ؟!

وَالْحَرْفُ نَفْحٌ مِنَ الْوِجْدَانِ نَبْعَثُهُ
هَزَّ الْقُلُوبَ وَسَادَ النَّاسَ فِي السُّنَنِ

يَمُوتُ نَظْمُ رِجَالٍ لَا نُفُوسَ لَهُمْ
وَيَخْلُدُ الصِّدْقُ مَهْمَا غَابَ فِي الْحَزَنِ

وَمَا لِلَفْظٍ هَجِينٍ أَنْ يَعِيشَ بِنَا
فَالنَّقْلُ يَبْقَى طَعَامَ الدُّودِ وَالْعَفَنِ

بقلم / مُحَمد أبو شِدِّين / مِصر 
(28/10/2026)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق