مجلة ضفاف القلوب الثقافية

▼

السبت، 7 نوفمبر 2026

سأجمع ثمن كفني من عرقي بقلم اتحادعلي الظروف

سأجمع ثمن كفني من عرقي،  
فما وُلد من تعب الروح  
لا يليق أن يُختتم بغير ما خرج منه.  
ولا أريد تعزية،  
فالذين يأتون بالدموع  
لا يعرفون أن الدمع  
هو لغة العاجزين عن الفهم.  

دعوا عزائي للفقراء،  
فهم وحدهم يعرفون  
أن الحزن خبزٌ يومي  
لا يحتاج إلى كلمات.

غريبٌ أنا عن هذه الأرض…  
لا لأنها ضاقت بي،  
بل لأن روحي كانت دائمًا  
أوسع من أن تحتويها تربة،  
وأعمق من أن تُقاس بخطواتي فوقها.  

الأرض تلفظني…  
وأنا ألفظها،  
لا كراهية،  
بل كمن يكتشف أن بيته  
لم يكن يومًا بيتَه،  
وأن الطريق الذي سلكه  
لم يكن طريقه،  
وأن الأشياء التي أحبها  
لم تكن له،  
بل كانت ظلالًا  
تمرّ على جدار قلبه  
ثم تمضي.

ستحتضنني الأرض يومًا  
مرغمةً،  
كما تحتضن الأم طفلًا  
لا تعرف كيف تحبه  
ولا كيف تتركه.  
لكنني أعلم  
أن الجسد يعود إلى الجسد،  
والروح تعود إلى ما يشبهها.  

لست كنزًا لها،  
ولا هي كنزًا لي.  
أنا مسافرٌ  
أطال الوقوف في محطةٍ  
لم تُكتب له،  
وكل ما حولي  
يمضي إلى غايته  
إلا أنا…  
أقف بين السؤال والجواب  
كمن يراقب النهر  
ولا يعرف إن كان يجب أن يعبره  
أم يتركه يعبره هو.

يقولون إن الفضاء  
يحفظ الصوت…  
وربما يحفظ الروح أيضًا،  
لأن الصمت هناك  
أرحب من أن يضيق بصرخةٍ  
أو تنهيدة.  

فخذني أيها الفضاء،  
ليس هربًا من الأرض،  
بل بحثًا عن مكانٍ  
لا تُقاس فيه الحياة  
بعدد الأيام،  
بل بقدرة الروح  
على أن ترى نفسها  
كما هي:  
نورًا يمشي في الظل،  
وغريبًا  
لأنه يعرف الطريق  
قبل أن يولد الطريق.
بقلمي اتحادعلي الظروف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق