بقلمي / مُحمد أبو شِدِّين
صَاغَتْ يَدَا الْفَجْرِ مِنْ عَيْنَيْكِ كَوْكَبَنَا
فَكُلُّ رَمْشٍ لِضَوْءِ النَّجْمِ شِرْيَانُ
وَالنَّحْرُ مِرْآةُ صُبْحٍ غَامَ مَلْمَحُهُ
حَتَّى تَدَفَّقَ مِنْ سِحْرِكِ طُوفَانُ
كَأَنَّ خَصْرَكِ مِيقَاتٌ يُحَاصِرُهُ
عَدُّ الثَّوَانِي، وَفِي سَاقَيْكِ كُثْبَانُ
يَجْرِي دَمِي فِي عُرُوقِ الْحَرْفِ مُنْتَحِراً
وَمِنْ عِظَامِكِ هَذَا الشِّعْرُ بُنْيَانُ
أَوِي إِلَيْكِ بِشِعْرٍ رُحْتُ أَنْظِمُهُ
لِأَنَّ حُسْنَكِ بَيْتٌ وَعُنْوَانُ
أَنْتِ الْقَصِيدَةُ قَبْلَ الْحَرْفِ مَنْشَؤُهَا
وَفِي كِيَانِكِ هَذَا الْخَلْقُ إِنْسَانُ
أَنْفَاسُكِ النَّارُ فِي صَدْرِ الْهَوَى عَبَقَتْ
كَأَنَّ ضَمَّةَ هَذَا الْجِسْمِ إِحْسَانُ
لَوْ لَمْ تَسِيرِي لَمَاتَ الرَّوْضُ مِنْ ظَمَأٍ
وَمِنْ لَمْسِكِ لِلْأَيَّامِ أَلْحَانُ
ضَاعَ الْيَقِينُ وَصَارَ الْقَلْبُ فِي صَخَبٍ
لَمَّا تَجَلَّى بِهَذَا الْحُسْنِ سُلْطَانُ
لَمْسُ الْأَنَامِلِ يَمْحُو كُلَّ أَزْمِنَتِي
كَأَنَّ كَفَّكِ لِلْأَوَّابِ غُفْرَانُ
يَا نَغْمَةً فِي شِفَاهِ الْوَجْدِ عَازِفُهَا
نَبْضِي ، وَثَغْرُكِ لِلْأَشْوَاقِ شَطْآنُ
تَمْشِينَ فِي الرُّوحِ أَنْغَاماً مُرَتَّلَةً
فَثَارَ مِنْ مَشْيِكِ الْفَتَّانِ بُرْكَانُ
عَيْنَاكِ رَاحٌ بِلَا كَأْسٍ أُعَتِّقُهَا
وَفِي جُفُونِكِ لِلْعُشَّاقِ أَزْمَانُ
سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ هَذَا السِّحْرَ فِي جَسَدٍ
فِيهِ الدِّمَاءُ وَتَجْرِي فِيهِ أَشْجَانُ
طَرْفٌ تَبَسَّمَ لِي، فَالْفِكْرُ فِي سُكْرٍ
وَفِي خُدُودِكِ لِلْأَسْرَارِ كِتْمَانُ
وَهَبْتُكِ الْعُمْرَ لَمْ أَبْخَلْ بِغَالِيَةٍ
وَأَنَا الْحُبُّ، يُهْدَى النَّفْسَ قُرْبَانُ
تَسَاءَلَ النَّاسُ مَنْ هَذِي الَّتِي هَتَفَتْ
بِهَا الدُّهُورُ، وَحَارَتْ فِيهَا أَذْهَانُ؟
فَقُلْتُ: رُوحِي، وَهَذَا الشِّعْرُ خَلَّدَهَا
لِيَعْلَمَ الْخَلْقُ أَنَّ الْعِشْقَ أَفْنَانُ
أَمُرُّ بِالنَّفْسِ أَقْصَى شَوْقِهَا فَعَسَى
يُرْوِي لَهِيبِيَ فِي عَيْنَيْكِ هَتَّانٌ
أَنْتِ السَّلَامُ لِرُوحٍ أَتْعَبَتْ خُطُاً
وَفِي جِوَارِكِ هَذَا الْعُمْرُ رَيْحَانُ
نَظَمْتُ فِيكِ لُغَاتِ الْغَيْبِ أَجْمَعَهَا
فَلَيْسَ بَعْدَكِ لِلْأَعْمَاقِ تِبْيَانُ
صُنْتُ الْهَوَى فِي حَنَايَا الصَّدْرِ مَفْخَرَةً
وَمِنْ غَرَامِكِ لَا تَحْوِيهِ جُدْرَانٌ
سَقَيْتِ بَاطِنَ هَذَا الصَّدْرِ مَحَبَّةً
فَمَا لِفَضْلِكِ بَعْدَ الْيَوْمِ نُكْرَانُ
حَكَمْتِ لِلقَلْبِ فِي شَرْعِ الهَوَى فَقَضَى
أَنَّ الْغِيَابَ عَنِ الْعَيْنَيْنِ حِرْمَانُ
خَتَمْتُ غَرَامَ الدُّنْيَا بِفَاتِحَةٍ
تَرْنُو إِلَيْكِ، وَكُلُّ الْحُورِ أَلْوَانُ
يَفْنَى الزَّمَانُ وَتَبْقَى فِيكِ أَغْنِيَتِي
كَأَنَّ حُسْنَكِ لِلْأَفْلَاكِ مِيزَانُ
صَلَّى بِحَرْفِي لَهِيْبُ الشَّوْقِ فَارْتَعَشَتْ
وَرَتَّلَ الْوَجْدَ فِي الْمِحْرَابِ رُهْبَانٌ
سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ فِي عَيْنَيْكِ قِبْلَتَنَا
وَمَا سِوَاكِ بِهَذَا السِّحْرِ أَوْثَانُ
بقلم / مُحَمد أبو شِدِّين / مِصر
(4/11/2026)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق