رؤية في شراكة حياتية
بناء الحياة في حقيقته عبارة عن قضية مهمة إن لم تكن أهم القضايا على الإطلاق ..... فمن المعلوم أن القانونيين تواجههم عادة قضايا كثيرة... وقد تحمل هذه القضايا جوانب كثيرة... لكن الجانب المناط بهم فقط هو الشق القانوني أو الجنائي حسب نوع القضية.... الناشط في مجال حقوق الإنسانية تواجهه قضية ما يظهر منها فقط واضحا كوضوح الشمس أنها ثلاثية الأبعاد.... بعد إنساني... بعد اجتماعي... بعد نفسي... كما يلوح في الأفق أحيانا أبعاد فرعية.... هذه القضية الشائكة مطلوب خوض غمارها من جميع جوانبها المتداخلة تداخلا عجيبا غريبا ..يجب أن تفرز وتفصص وتمحص وتقيم لتصل لرؤية واضحة نظرا لكون هذه القضية تتعلق بتحديد مسار حياة.. البداية بالجانب الإنساني... وقد يجرنا ذلك لنوع من الخلط... وهو الدخول للمشاعر المرهفة من باب الشفقة واستدرار العاطفة وتسول الحنية... أعرف أنه مصطلح قاس جدا...لكن علينا أن نضع ذلك في الحسبان... ولا يعني بالدرجة الأولى الرفض القاطع للموضوع... بل وضع الأمور في نصابها وجعلها في الحسبان تفاديا لأي مفاجآت.. وجعل المساحة كافية لاحتواء كل ذلك وأكثر في حال الانتهاء لقرار السير في هذا الإطار... مع العلم فقط لا يعني ذلك عيبا أو نقصا... العيب هو أننا لا نضع في حسباننا المساحة ثم نشكو من الضيق عند وقوع المحظور .. فوجود حالة إنسانية ليس عيبا... لكن التعايش معها ينبغي أن يكون على فكرة ماذا نريد وماذا سنقدم...وماذا سنفعل في حالة عدم وجود ما نريد...نعود لنقطة الخلط... ثمة فرق بين حاجة شخص لمؤسسة اجتماعية خيرية ونفسية وبين بناء أسرة وحياة تتوافر على متطلبات تلبي على الأقل أجزاء معقولة من الاحتياجات الاعتيادية لأي شخص ولو في حدها الأدنى.
بالنسبة للبعد الاجتماعي له حدود معينة يمكن التعاطي داخلها .. إلا إذا تم تجاوزها عندها يختلف الأمر..... الجانب النفسي..... هذا الجانب من أهم الجوانب فمن خلاله يتم معرفة التوافق النفسي ومدى الانسجام الروحي الذي سيغطي الكثير من النقائص التي قد توجد... لكن يجب أن تكون في إطارها العقلاني حتى لا تصبح في اللامعقول.... وهنا نعود لتلك النقاط التي حددنا فيها مدى القدرة على التأقلم والتعاطي والتعايش مع كل الظروف في أسوأ أحوالها ... بحيث تعطينا المدد والزاد للاستمرار... لكن المشكلة هنا قد تكمن في الرصيد... هذا الرصيد يجب المحافظة عليه... ففي حال الإفراط في استغلاله قد يتعرض للاستنزاف... وقد يكون مصدر المد به غير قادر على توفير القدر اللازم منه ....وقد يكون يتطلب أن يكون القدر المطلوب يفوق كل متطلبات الجوانب الأخرى حتى يتسنى توفير القدر الملائم من التعايش والتأقلم وأيضا حتى العطاء والذي سيكون بلاحدود ..... بمعنى المراهنة على التحدي حتى لو كان الوضع أسوأ من المحتمل.. وترك التصرف لحينه لو صار الأمر واقعا من خلال المعالجات والتعايشات... باعتبار بعض الجوانب الفرعية التي قد تؤدي دورا تكامليا يساهم في السير نحو عملية البناء ولو كانت بطيئة ..ومن الممكن أن تمضي الحياة أو توجد حلول كاملة أو جزئية ستعتبر ضمن الإنجازات أو بالأحرى المعجزات..
...............................
عمر عبود / ليبيا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق