اللقاء الأخير
كنا مثل الرّيح، نجري بين الحقول ..
نقطف من الغيمات، أحلى الأماني ...
نرقص، على مزمار الهوى ..
نغني للطيور، ونسبح مثلها، في الأعالي
كنا طفلين حالمين، مثل الزُّهور
في البراري..
واليوم تجاوزتي البرعم، وصرت نخلةً عصماء ،
ليس يدرك جريدها، ولا قنوانها، من لم يتسلق
الجبال السّواري
تحت أنواء الرّبيع، كنت أشاهد ميلاد حبنا ..
وكيف يرقص القمر، بين أحضاني ..
مازال بعض عطرك، عالقا بين شفتي
لا يريد، أن يفارق خيالي..
حبيبتي ما لي هذا الهوى؟
الذي غُررت صهوته بعدما كنت، لا أركب الحيذى..!
صار ظهر الحجر، من مطاياي..
أين المبيت، وقد امسى الليل ضجرا
من بكائي ..
أراقب نجومه، وأحسب الفرقدين وجهَهُ، بصمة
من وجنتك غزالي ..
فيا ليتني، كنت قطرةً، من مزنْ
وكانت بعض أمطاره، من أشعاري..
فما لي هذا الدّمع، بات يرسم، على خدودي بريشة الليل أخاديدا وجوابي..
أكف الدّموع باليُسرى، فتبكي اليمنى، على حالي..
إني لم أكن أعلم أن الورد، يحزن مثل الانسان..
إني لم أكن أعلم، أن البحر يغرق، مثل الحيتان..
و إني لم أكن أعلم، أن عيونك صفحة، من صفحات السّماء الأزرق، مزركشة
باللون القزحي
كما أني لم أكن أعلم، أن عيونك، لم يسبق
لها أن استوطنت يوما، سماء غير سمائي
ولم تهوى أرضا غير أرضي..
وأنّها لم تسكن، في حياتها شاطئا،
غير مرفأ عيوني..
و إني أعلم، أن قلبك المفعم بأشعاري
تعود على، أن لا يكون خاليا، من أن لا يذكرني
فمنتهى الحمق، أن تنفعلي..
لأتفه الأسباب ،وأنت تعلمين أنّ النّزق، من طباعي
منتهى الحمق والغباء، أن اراك زهرة، وأن لا أشم
هذا الأريج العابق على قمصاني
سامحيني إن عبثت يوما، أنا بمحراب
لم يقربه، أحد غيري
رسمت على بابه، ذات يوم أحبك، حبيبتي، وغاليتي
سامحيني، سامحيني،
إني إنفصاميُّ العواطف
مرة أهواك، ومرة أصير كالجليد، من دون عواطف
بعد كل هذا الغياب التقينا
ونشرنا كل ماضينا ..
وحكينا عن أيام طفولتنا
وعن أحلامنا
وعن سنين عمرنا
ثم افترقنا
ولم نعد نلتقي ..
مثل ما كنا نلتقي سأذكرك دائماً بداخلي..
وداعا حبيبتي
إدريس الصغير الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق