الاثنين، 31 أغسطس 2026

مِصباحٌ في العتمة بقلم محمد السيد حبيب

مِصباحٌ في العتمة
كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يُضِيءُ الدَّرْبَ لِغَيْرِهِ  
ثُمَّ يَعُودُ يَجُوبُ الظَّلَامَ... يَبْحَثُ عَنْ سِرَاجٍ لِنَفْسِهِ  
يَهَبُ النُّورَ لِلْجَمِيعِ سَخَاءً  
وَيَبِيتُ هُوَ يَرْتَجِفُ بَرْداً عِنْدَ عَتَبَاتِ الحِرْمَانِ

وَكَمْ مِنْ قَلْبٍ أَخْفَى أَلَمَهُ طَوِيلاً  
رَتَّقَ جُرْحَهُ بِالصَّمْتِ وَالابْتِسَامِ  
حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ مَرْمَرٌ... لا يَتَأَلَّمُ  
وَهُوَ فِي الدَّاخِلِ بَحْرٌ... تَتَكَسَّرُ عَلَى صَخْرِهِ الأَمْوَاجُ

يَمْشِي بَيْنَ الخَلْقِ مَرْفُوعَ الجَبِينِ  
وَفِي جَوْفِهِ أَلْفُ انْكِسَارٍ لا يُرَى  
يُعْطِي مِنَ الصَّبْرِ مَا يُكَفِّي أُمَّةً  
وَيَسْأَلُ اللَّيْلَ فُتَاتَ عَزَاءٍ لِرُوحِهِ

فَيَا أَيُّهَا المُضِيءُ فِي عَتْمَةِ الآخَرِينَ  
لا تَنْسَ أَنَّ لَكَ حَقّاً فِي الضَّوْءِ  
وَيَا أَيُّهَا الكَاتِمُ لِلْوَجَعِ  
لَيْسَ كُلُّ صَمْتٍ قُوَّةً... فَبُحْ وَلَوْ لِنَفْسِكَ
محمد السيد حبيب
٣١/٨/٢٠٢٦

الكاميرا العمياء بقلم محمد علي الشعار

قصاصاتٌ شعرية 204
الكاميرا العمياء

إذا قيلَ أرسلْ من زمانِكَ صُورةً 

إلى قريةٍ من بعدِ قَرْنَيْنِ مَعْمورةْ 

سأختارُ نفسي مُخْرِحاً ومُهندِساً 

وأختصرُ الإبداعَ في هذهِ الصورةْ 

_

أعيشُ بلا رِجْلٍ بلا ساعدٍ بلا

يَدٍ غيرَ أني لا أعيشُ بلا شرفْ 

ولنْ يُدرِكَ العرشَ العظيمَ مُنافِقٌ 

تباعدَ عن دربِ الحقيقةِ وٱنحرفْ 

_

على الرغمِ من أنَّ الليالي طويلةٌ 

ولكنَّ هذا العمْرَ مرَّ بسُرعةْ 

_

تزدادُ ذؤبانُ الوحوشِ وقاحةً 

إنْ زادَ نمرٌ في الفلا أدبا  

_

السكريتره 

مُؤدَبةٌ عندَ المُديرِ وضيفِهِ 

وتُرخي لهُ بالودِّ خيطَ حريرِها 

ولكنَّها في البيتِ شوكةُ وردةٍ 

شكا زوجُها منها الجفا لمُديرِها ! 

_

أرى... النومُ ما فوقَ الحصيرةِ أفضلُ 

من النومِ في * تختِ المشافي وأنبلُ 

وضيقٌ بكفِّ المرءِ أفضلُ من أذى

تضيُّقِّ شريانٍ يسُدُّ ويقتلُ 

_

خالد عبد العال 

أبتْ نفسُه العُظمى ٱنطفاءً فذكَاها

بها أطفأَ النارَ التي كانَ يَلْقاها  

فأنقذَ أطفالاً.. نساءً وبلْدةً

وأبعدَ نيراناً تأجَّجَ أقصاها 

إذا اللهُ أجرى في الخلائقِ رحمةً

إلى كوثرِ الفِردوسِ يا روحُ أجراها 

فيا سِفْرَ إبراهيمَ والبردُ مِعطفٌ

دخلتَ بهِ جناتِ ربِّكَ أبهاها .  

_

وما وجدوا في الماسِ عيباً يُعيبُهُ

فقالوا بريقُ الماسِ يُوهي النواظرا ! 

_

سيَّارةُ الإسعاف

بسيّارةِ الإسعافِ ماتَ ثلاثةٌ 

هنالكَ كانوا رافَقُوْهُ مع المُشْرِفْ 

لكي يَصلوا المشفى البعيدَ بسُرعةٍ

فطاروا لأنَّ الوقتَ أيضاً بهِم ينزِفْ 

لقد جَمُدَتْ أحداقُهم خوفَ تأخُّرٍ 

بدا جُثَّةً والموتُ أقربُ أنْ يقْطِفْ

توقَّفَ نبضُ القلبِ في الصدْرِ فجأةً 

وأنفاسُه السكرى بأضلاعِه تعزِفْ

وفي لحظةٍ عمياءَ مُبْصْرَةِ الردى 

قَضَوْا كُلُّهم يا روحُ في حادِثٍ مُؤسفْ

قَضَوا كلّهُم ... ما قدَّرَ اللهُ واقِعٌ

وظلَّ على قيدِ الحياةِ الذي أُسْعِفْ

وعادَتْ إلى القلبِ المُعَطَّلِ نبضةٌ

من الصدمةِ الكُبرى وعادَ بها يرجِفْ 

فلا شيءَ في الدنيا يُنَجِّيكَ دونَهُ 

فربُّكَ من يُحْيِ وربُّكَ من يُتْلِفْ .  

_

ومُنتقمٌ ربّي لغ زَّ ةَ لا شكُّ 

ومِن فوقِكم تلكَ السماواتُ تنْدكُّ 

إذا كنتمُ أبكيتمُ الناسَ باللظى

فقد دارتِ الأيامُ دورَتَها فابكُوا .  

محمد علي الشعار 

13/6/2025

حكايتك إيه بقلم عبد المنعم مرعي

حكايتك إيه
كنت بالنسبة لي 
الكلمة اللي رفضت أيدي 
تكتبها لحد غيرك
كنت الضحكة الحلوة 
اللي رسمها الزمن 
على خدي
وبتقولك ياسيد قلبي
كتر ألف خيرك 
عشانك أنت مش قادر
أحدد أنا ليه تايه وخايف
طب من إيه مش عارف
وأسئلة كتير محتاجة 
ألف رد وإجابة 
بدور جوه راسي على
تفسير مش لاقية ردود
ولا اجابات شافية تكون
 كافية لها
أنا نفسي تيجي وتقولي
 إيه حكايتك
معايا وراسي قلبي
 عليها 
ماتسبوش تائه لوحده
وتقف تتفرج من بعيد 
على عذابي فيها
بقلم عبد المنعم مرعي

زيف المشاعر بقلم نور(نبيل عبدالحليم)

((زيف المشاعر))
الوصل منك أضناني كيف أستهواك خذلاني

غزلت شباكك بالزيف
فهواك هز أركاني

ورميت الغزل ببراعة
فخيطك شبك بوجداني

عسل مصفى بشريانك
 فى الدم خالط شرياني

 فبرهة هاجت أمواجك
وكشفت سر القيعان

الغدر مع الكذب وسامك
فهما فى قاعك مرجان 

ومحار اللؤلؤ مدهون
بخداع وزيف الألوان

وبحرك تيه فى التيه
ونفاقك كشف العنوان

فسلام على عاشق أدمن
وتحلى بخلق الإيمان

وسحقا لكذوب يلعب
بشعور ويهب الخذلان

قلم/نور(نبيل عبدالحليم)
٢٩/٨/٢٠٢٦

هزيمة مدينتي بقلم صالح مادو

هزيمة مدينتي
كل الكلمات سقطت
نادت بسقوط مدينتي 
أمام جبروت العزاة
وقفت بصمت
لارى ماذا حدث؟
يا للدهشة
أعلنت هزيمة مدينتي
لقد أبتعدت عنك
أفكاري تغيرت
كتاباتي..
تبدلت من الحب
الى الحزن

......
صالح مادو

عذاب النسيان بقلم مريم بصل

عذاب النسيان
**********
حلم جميل يتراءى في خيالي 
يحملني على جناحي كنار هادي 
يأخذني إلى البعيد......البعيد 
بعيداً .......عن عالم الأسرار 
         والذكريات 
إلى المجهول......إلى حياة 
           جديدة 
ولكن كيف السبيل إلى ذلك 
          النسيان 
وتلك النار.....التي لا تنطفئ
إنه حلم جميل تصبو إليه 
       نفسي 
ولكن كيف أنسى قلبي 
أترك روحي.....وعقلي 
هل يستطيع أحد أن ينسى قلبه
وينسى النور المضيء الذي 
من أجله .....يعيش 
أيطفئه بيديه......ويمشي تائهاً
في عالم الظلمات 
لا نور..........ولا نار 
عذاب وعذاب...... من أجل 
        ذلك النسيان 
                        بقلمي مريم بصل

رحلة القلم بقلم محمد علي باني

معلقة؛ رحلة القلم
من نقش الحجر إلى عصر المعرفة 

بقلم الشاعر محمد علي باني 

مقدمة وجدانية 

منذ أن وعى الإنسان معنى الوجود ، بحث عن أثر يبقى بعد الرحيل ، فكان القلم رفيق الحضارة وحافظ الذاكرة .

بدأ رحلة على صخر صامت ، ثم انتقل إلى الطين البردي ، والرق والورق ، شهد قيام الحضارات ، ثم دخل عصر المطبعة والحاسوب ، حتى بلغ عالم التقنية الحديثة. 

تبدلت الأدوات لكن بقيت رسالة القلم ؛ أن يحمل نور العلم، وأن يكون جسرا بين عقل الإنسان ومستقبل الأمم. 

نص المعلقة؛

قفا تسأل الأقلام عن سر نشأتها 
وعن رحلة الحرف الذي خلد الذكرى 

أنا القلم الماضي شهيد حضارة 
حملت علوم الأرض دهرا وما اندثرا 

وكنت على صم الصخور حكاية 
أسطر أخبار القرون وما جرى 

نقشت على صم الحجارة سيرة 
فباتت شهودا للزمان إذا يرى 

وخط القصب المسنون أول سيرة 
على الطين حتى أثمر العلم وازدهى 

ورحلت إلى بردي دهري حاملا 
رسالة علم في الزمان له صدى 

وفي الرق صنت الحرف بعد رحيله 
فبقيت علوم الأولين لنا هدى 

ولما أتى ورق الحياة تفتحت 
امامي أبواب المعارف والنهى 

وبالقيروان شهدت فجر معارف 
تضئء دروب العلم حينا وما انطفا 

وفي الزيتونة الغراء كان مقامنا 
نحمل نور العلم في الأرض ما بقيا 

وبيت الحكمة الكبرى رأيت صروحه 
فصار ضياء الفكر شرقا ومغربا 

وفي أندلس الخضراء خلدت رسالة 
تريها لأجيال البرية ما سما 

ولما أتت أيام طبع كتبنا 
تفتح باب العلم بعد انطواء 

فصارت حروفي في البلاد مسافرة 
تجول ربى الدنيا بغير عناء 

وما عاد فكري في المخطوط حبيسه 
فصار لكل الناس نورا و هاديا 

ولما أتى عصر الحواسيب أبحرت 
حروفي إلى ٱفاق علم بلا مدى 

تركت مداد الورق لكن رسالتي 
بقيت في قلوب الناس نورا ومنتدى 

وجاء زمان الذكي يحمل قدره 
ففتح أبوابا من العلم والنهى 

فقلت لإنسان العصور تأملن 
فليس فوق الٱلٱت أعلى من التقى 

فخذ من ضياء العلم ما يبني الورى 
ودع كل درب ظلم وأذى 

أنا القلم الباقي وإن تبدلت يد 
فروح الحرروف الحرة لا تفنى مدى 

بدأت على صخر وأختم رحلتي 
على شاشة تروي الحكاية للملا 

فاحفظ رسالة قلمي يا إبن حاضر 
فبالعلم والأخلاق تبنى العلا 

التوقيع؛

أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم 
نبض الحنين به، وارتد ملتهما 

محمد علي باني/ تونس

خليك هنا بقلم زهرة الرهوني

خليك هنا
خليك تنسى حبيبك 
لم اعد اعرف مالك 
تعاندني وانا معك 
كنت فاكر حبي حبك 
يبقى نسيم عليل روحك 
على أوتار نغم الحانك 
نمشي سويا انا وياك 
على شاطئ البحر يدي 
في يدك 
صدفة رحلت من حبيبك 
ماشية على الاقدام وحدك 
فيا حبيبتي خليك هنا 
على خاطرك 
الفؤاد يتعذب من اجلك 
ها انا أنظر بجد اليك 
خليك ترجع بحريتك 

بقلمي أ زهرة الرهوني 🌸
غشت 2026م

ديار الصمت بقلم اشرف محمد ضمراني

ديار الصمت
.........
خَلَتْ منكِ الأغصانُ والبلابلُ  
ونامَ في أعتابكِ الربيعُ  
يا داراً كانَ الضياءُ يسكنها  
فصارَ في نوافذكِ الدموعُ
آهِ يا بيتاً والمجدُ حروفُهُ  
أنتَ البقيةُ من كتابٍ ضائعِ  
ماتتْ فيكِ الضحكاتُ وانطفأتْ  
أحلامٌ كانتْ ترقصُ على الشفاهِ
كنتُ أستمعُ لهمسِ العودِ فيكِ  
فصرتُ اليومَ أسمعُ صدري ونحيبي  
لعصرٍ ولى وحكايةٍ انطفأتْ  
ولرفيقٍ كانَ ظلي القريبِ
يا دارَ الفرحِ وملتقى الأحلامِ  
ويا مرآةَ النورِ في العيونِ  
صرتِ صحراءً يسكنها السكونُ  
كأنَّ الحزنَ سكنَ في الوتينِ
نحنُ توأمانِ يا دارَ الأسى  
كلانا كسرهُ الزمانُ العتيِ  
غابَ عني وعنكِ وجهٌ أحببتهُ  
ودفنتهُ في قلبي الوحيِ
الجدرانُ تبكي بصمتٍ  
والأبوابُ تنوحُ على المفاتيحِ  
والريحُ تمشي فيكِ حافيةً  
تفتشُ عن خطوةٍ كانتْ تجيِ
أينَ الأيادي التي زرعتكِ ورداً
أينَ الأصواتُ التي كانتْ تغنيكِ 
رحلوا وتركوكِ هيكلاً  
واسمي مكتوباً على جدرانكِ
يا دارَ  
لو نطقتِ لحكيتي  
عن ليالٍ كانتْ قمراً  
وعن عناقٍ كانَ وطناً  
وعن وداعٍ كانَ قدراً
أنا وأنتِ  
رمادُ ذكرى  
وجرحُ عمرٍ  
وصمتُ مكانٍ  
لم يعد لهُ نصيرِ.... بقلمي اشرف محمد ضمراني

كبرنا بعشقك يا زيتون بقلم سليمان نزال

كبرنا بعشقك يا زيتون
بعد الخراب ما في خراب
دمك الحكاية و الكتاب
بعد الوطن ما في وطن
قادر تهزّو للزمن
قادر تصدّو للغراب
أنت القدس أنت التراب
كبرنا بعشقك يا زتون
سهرنا على نور العيون
رغم السجن رغم الشجن
بعدك مرابط بالهضاب
سأل الألم عن الجواب
   فتش ْ بجرحك و الخيام
فتش بأكوام الركام
دوّر و لو بين السحاب
جاية انتفاضة للوجع
غضبك بنارو مرتفع
فخرك بصدرك مُتسع
طالع بقلبك للشهاب
رغم الحزن رغم الصِعاب
حان الحساب ضد الذئاب

سليمان نزال

أَقْسَى الفُولَاذِ لَا يُصْقَلُ إِلَّا بِأَشَدِّ النِّيرَانِ بقلم مَنْداس غَرِيسِي

النّص: أَقْسَى الفُولَاذِ لَا يُصْقَلُ إِلَّا بِأَشَدِّ النِّيرَانِ

بقلم الكاتب: مَنْداس غَرِيسِي — الجزائر

لا أحدَ يرى النارَ التي مرَّ بها الفولاذُ حين يراه سيفًا لامعًا.

تصلُ العينُ إلى البريق، ولا تصلُ إلى اللهيب.
تلمسُ الصلابة، ولا تسمعُ صريرَ المعدن وهو يُنتزعُ من برودته، ويُلقى في جوف النار، ثم يُنتشلُ منها ليُطرقَ مرةً أخرى، كأنَّ للمطرقةِ موعدًا لا ينتهي مع مواضع ضعفه.

هكذا الإنسان.

يأتي إلى الحياة لينًا، ثم تتكفّل الأيامُ بالباقي.

ضربةٌ من هنا، وحرارةٌ من هناك، بابٌ يُغلق حين كان ينبغي أن يُفتح، ويدٌ تمتدُّ فلا تجدُ اليدَ التي انتظرتها، وأشياءُ نظنُّ أننا لن نستطيع العيشَ من دونها، ثم تمضي... ونمضي بعدها، على الرغم منّا.

وفي منتصف الطريق، نكتشف شيئًا لم نكن نعرفه:

أن الإنسان لا يعرف مقدار صلابته إلا حين تضطره الحياة إلى اختبارها.

الخمسينيُّ ليس رجلًا أضاف إلى عمره خمسين عامًا فحسب؛ بل رجلٌ أضافت الحياةُ إلى قلبه طبقاتٍ من الفهم.

لم تعد الأشياءُ تُدهشه كما كانت.

صار يعرف أن بعض الوجوه لا تُقرأ من ابتسامتها، وأن بعض الأبواب لا تُغلق لأننا أخطأنا الطريق، بل لأن الطريق نفسه لم يكن لنا.

تعلم أن الصمت ليس دائمًا عجزًا عن الكلام، وأن الابتعاد ليس دائمًا هروبًا، وأن التغاضي في بعض المعارك قد يكون أرفعَ من الانتصار.

في العشرين، كان يريد أن يُثبت للعالم أنه يستطيع.

وفي الثلاثين، كان يريد أن يصل.

وفي الأربعين، بدأ يسأل: إلى أين؟

أما في الخمسين، فقد تغيّر السؤال كله.

صار يسأل:

ما الذي يستحق أن أصل إليه؟

وهنا يبدأ النضج الحقيقي.

فالحياة لا تمنح الإنسان حكمتها دفعةً واحدة؛ إنها تنتزعها منه انتزاعًا.

تأخذ منه شيئًا ليعرف قيمة الباقي.
وتؤخر عنه شيئًا ليعرف معنى الصبر.
وتريه بعض الوجوه على حقيقتها، حتى لا يقضي ما تبقى من عمره مخدوعًا بملامحها.

وربما كان أقسى ما في الرحلة أن الإنسان لا يخرج منها كما دخل.

لكن ليس هذا هو المقصود؟

الفولاذ نفسه لا يبقى كما كان بعد النار.

النار لا تسأله إن كان مستعدًا.

تضعه في اختبارها، ثم تأتي المطرقة.
ضربةٌ تزيل نتوءًا، وضربةٌ تكشف عيبًا، وضربةٌ أخرى تمنحه شكلًا لم يكن يعرف أنه قادرٌ على بلوغه.

وهكذا فعلت الحياة بنا.

لم تكن كل ضربةٍ ظلمًا، وإن كانت مؤلمة.
ولم يكن كل فقدٍ نهايةً، وإن بدا كذلك في لحظته.
ولم تكن كل خيبةٍ خسارةً كاملة؛ فبعض الخيبات جاءت متأخرةً، لكنها جاءت في الوقت المناسب لتُنقذ ما تبقى من العمر.

لهذا لا ينبغي للخمسيني أن ينظر إلى ما مضى بعين الندم وحدها.

فبعض الجراح التي كان يتمنى لو لم تحدث، هي نفسها التي علّمته كيف يداوي غيره.

وبعض الطرق التي لم توصله إلى ما أراد، أوصلته إلى نفسه.

وبعض الذين غابوا عنه، تركوا في داخله حضورًا لا يغيب.

وبعض الأيام التي ظنها يومًا عبئًا، اكتشف بعد سنوات أنها كانت مدرسةً لا تُشترى.

في الخمسين، لا يعود الإنسان بحاجة إلى كثرة الشهود على حياته.

يكفيه أن يعرف أين كان، وما الذي صار إليه.

لا يحتاج إلى أن يشرح كل ندبة.

فالندوب لا تطلب شهادة ميلاد.

إنها تقول وحدها:

هنا مرّت النار.

وقد يكون أجمل ما يتعلمه الإنسان بعد نصف قرن أنه ليس مطالبًا بأن يربح كل شيء.

هناك معاركٌ يكون الانسحاب منها انتصارًا.

وهناك أشخاصٌ يكون نسيانهم رحمة.

وهناك أحلامٌ لا تموت، وإنما تتغير ملامحها حتى تصبح أكثر واقعية وأقل ضجيجًا.

الخمسينيُّ الذي صقلته الحياة لا يصبح أقسى بالضرورة؛ بل يصبح أقل قابليةً للكسر.

وهذه مسافةٌ كبيرة بين القسوة والصلابة.

القاسي لا يشعر.

أما الصلب، فيشعر... لكنه لا يسمح لكل ما يشعر به أن يهدمه.

يبكي، ثم يمسح أثر الدمع.

يتألم، ثم يتعلم.

يسقط، ثم يعرف كيف ينهض دون أن يصفق له أحد.

ويمضي.

ليس لأنه لم يعد يخاف، بل لأنه عرف أن الخوف لا ينبغي أن يكون قائدًا للعمر.

نصف قرن مضى.

ولم يبقَ من السنوات ما يكفي لتضييعها في إثبات ما لا يحتاج إلى إثبات.

صار الوقت أثمن من الخصومات، وأغلى من المجاملات، وأرفع من أن يُهدر في أبوابٍ لا تُفتح.

صار المرء يختار معاركه بعناية، وكلماته بحذر، ورفقته بوعي، وصمته بحكمة.

لقد علّمته النار أن بعض الأشياء لا تستحق أن يحترق من أجلها.

وأن أجمل انتصار قد يكون أن تخرج من الحريق دون أن تحمل الحريق في قلبك.

لهذا، حين ترى خمسينيًا هادئًا، لا تظن أن الحياة كانت معه رحيمة.

ربما كان الهدوء الذي تراه اليوم هو الأثر البعيد لعواصف لم يرها أحد.

وربما كانت تلك الابتسامة التي تبدو عابرة قد مرت قبلها سنواتٌ طويلة لم يكن فيها شيءٌ عابر.

وربما لم يصبح قويًا لأنه لم ينكسر يومًا...

بل لأنه انكسر بما يكفي، ثم أعاد جمع نفسه بطريقةٍ لم يعد معها الشيء القديم نفسه.

فالإنسان، مثل الفولاذ، لا يُقاس بما كان عليه قبل النار.

إنما يُقاس بما صار إليه بعدها.

وفي الخمسين، لا يكون العمر قد انتهى...

بل تكون قد انتهت أشياء كثيرة كان الإنسان يظن أنه لا يستطيع العيش دونها.

وينفتح أمامه ما هو أهدأ، وأعمق، وأصدق.

فإذا كان للشباب بريقه، فللنضج لمعانه الخاص.

وإذا كان للعمر عددُه، فللتجربة وزنها.

وإذا كانت النار قد تركت في الروح بعض الندوب، فقد تركت فيها أيضًا معدنًا لا يُرى بالعين.

أَقْسَى الفُولَاذِ لَا يُصْقَلُ إِلَّا بِأَشَدِّ النِّيرَانِ.

ولعل الخمسين ليست علامةً على أن الطريق شارف على النهاية...

بل الدليل على أن الذي يمشيه الآن، لم يعد هو الإنسان الذي بدأه.

متى نشتري بقلم سليمـــــــان كاااامل

متى نشتري؟
بقلم // سليمان كاااامل
*************************
كُنا صِغاراً
وعوَّاد مُزحتنا
لأرضه وعِرضه
دائما بيَّاعُ

كلما ضاقت
به الحِيَل
يبيع الخاص
ومعه المشاع

وا اسفي عليك
ياوطن الندامة
تردَّت فيك
أخلاق وأوضاع

ومن نظُنُّهم
أصحاب فكرٍ
ظهرت حقيقتهم
أذلاءٌ وأنطاعُ

وكلَّما ضاقت
عليهم الدنيا
أشاروا بخبث
دون استماع

ماجدوى السواحل
وتلك القلاع
بيعوا وبيعوا
يُطعَمُ الجياع

نُسدِّد الدين
ونشم الهواء
وتُشرق الشمس
يُدفِئنا الشعاع

ونحن الشعب
نُردِّدُ معاً
عوَّاد باعَ
وسكناه القاع

لن يهدأ أبداً
عوَّاد الفاشل
مادام الشعب
يحكمه رعاع

فقراء النفس
وفقراء الدين
فمتي نشتري
والفقر ضَيَّاع
**************************
سليمـــــــان كاااامل.....الأحد
2026/8/30

بعافية بقلم يحيى حسين

بعافية
مصر حتفضل غالية عليّ
ولو أوقات أحضانها ما دافية

العيب فينا وأكيد مش هي
إزاي تمشي ما بينا وحافية؟!

شاخت جايز.. وجايز عاجز
بس خسارة.. أنا أمي بعافية!

بقلم: يحيى حسين
القاهرة - 31 أغسطس 2026

تراتيل الشموخ والصداقة الزائفة بقلم محمد القحطاني

تراتيل الشموخ والصداقة الزائفة 

بقلم ✍ محمد القحطاني

قُل للذين غادروا حياتنا وتنكروا:
ما ضرَّ السماءَ لو انطفأت في مداها شمعة؟
وما نقص البحرَ قطرةٌ لو جفت من حوله الجداولُ!

أنا لا أرتجي وصلاً تمنُّ به المسافاتُ،
ما دمتُ أتنفس بكرامتي، وأسير في هيبة يقيني،
فلا يهزني صدٌّ، ولا يكسرني جفاءَ من ارتحلوا.

أنا كالبدر في مداراته؛
لا تعيبه سُحُبٌ عبرت وغطَّت بهاءه،
ولا يبكيه إذا تهاوت النجومُ من سمائه أو تأفلُ.

غيابكم كخريفٍ عابر،
أما وجودي فشمسٌ مشرقة لا تعرف الكسوف،
ولا ترتجي من العابرين أن يُقْبِلوا.

وَصُدْفَةُ (لَيْلَتِي) فِي صَيْدَلِيَّةْ بقلم ياسر المهندس

وَصُدْفَةُ (لَيْلَتِي) فِي صَيْدَلِيَّةْ

كَأَنَّ الدَّهْرَ اهْدَانِي هَدِيَّةْ

فَانْسَامُ الَامَانِي تَجِئُ رِيَّا

وَانْسَامُ الزَّمَانِ تَجِئُ ضِيَّا

عَلَى وَهْلٍ سَمِعْتُ الْخَطْوَ عَزْفَا

عَلَى مَهْلٍ رَمَقْتُ الْخَطْوَ طَرْفَا

عَلَى نَهْلٍ زَرَعْتُ الْخَطْوَ لَهْفَا

عَلَى سهلٍ مَدَدْتُ الْخَطْوَ وَصْفَا

وَلَيْلَايَ خُطَاهَا فِي التَّأَنِّي

وَلَيْلَايَ سَنَاهَا فِي التَّمَنِّي

وَلَيْلَايَ مَدَاهَا فِي التَّجَنِّي

وَمِنْهَا سَهمُها وَالسَّهْمُ مِنِّي

اقُولُ لِلطَّبِيبَةِ أمَا دَوَاءُ

لِشَوْقِ الْقَلْبِ فَالْسَّهْدُ عَنَاءُ

فَانْ مَرَّ عَلَيَّ خَيَالُ عَيْنٍ

فَانِّي وَسَاهِدَ النَّجْمِ سَوَاءُ

تَقُولُ لِلطَّبِيبَةِ امَا قِرَاصُ

فَيَسْكُتُ شِعْرَهُ يَاتِي الْخَلَاصُ

فَلِي اَهْلٌ صِغَائرُهُمْ قَنَّاصُ

وَلِي اَهْلٌ سَتَائِرُهُمْ رَصَاصُ

يَمُدُّ لِي الَأغَانِي وَالْقَوَافِي

فَنَادَتْنِي وَنَامَتْ فِي شَغَافِي

فَلَوْلَا اللَّهُ وَبَعْضُ الْعَفَافِ

لَجَاءَتْهُ ضِفَافِي فِي قِطَافِي

اقُولُ لِلطَبِيبَة انَا اسِيرُ

فَبِاللَّهِ يُرَدُّ لَهَا عَبِيرُ؟

أ حَسْنٌ هَذَا امْ جَيْشٌ مُغِيرُ

أ عِطْرٌ هَذَا امْ زَهْرٌ يَسِيرُ

امَا وَاللَّهِ مَرَّ رُبْعُ قَرْنٍ

وَمَا جَفَّتْ بِيَ الْأَشْوَاقُ يَوْمَا

وَكَمْ حَفَّتْ بِيَ الْأَحْدَاقُ لَوْمَا

وَمَا زَفَّتْ لِيَ الْأَوْرَاقُ صَوْمَا

أَمُوتُ وَلَا تَمُوتُ بِيَ الْقَوَافِي

يَظَلُّ خَالِداً دَهْراً هُتَافِي

عَلَى لَيْلَى وَلَيْلَى بِالْمَنَافِي

إِلَى لَيْلَى وَلَيْلَى بِالطَّوَافِ

تَقُولُ لِلطَّبِيبَةِ هَاتِي سُمَّا

فَأَرْشُفُهُ فَإِنَّ الْقَلْبَ يُدْمَى

أَلَا يَا دَهْرُ قَدْ اسْقَيْتَ حُلْمَا

أَلَا يَا دَهْرُ قَدْ اشْقَيْتَ حِلْمَا

فَقَالَتِ الطَّبِيبَةُ لَكُمْ عِلَاجُ

وَلَكِنْ لَيْسَ عِنْديَ فَذا حَرَاجُ

فَتًى فِي آخِرِ الْحَيِّ سِرَاجُ

بِأَفْيُونٍ سَيَتَّعِدِلُ الْمِزَاجُ

وَقَالَتِ الطَّبِيبَةُ لَكُمْ عِلَاجُ

(فَأُمُّ الْعَبْسِ) يَا هَذَا سِيَاجُ

تَفَرُّقُكُمْ فَلَا شَوْقاً تَنَاجَوْا

تَفَرُّقُكُمْ فَجَمْعَتُكُمْ لَجَاجُ

وَقَالَتِ الطَّبِيبَةُ لَكُمْ عِلَاجُ

عَلَى دِجْلَة فَنَسْمَتُهَا ابْتِهَاجُ

وَمَائِدَةٌ وَخَمْرٌ وَالدَّجَاجُ

فَتَسْكَر ثُمَّ يُسْكِرُكَ الْغَنَاجُ

وَقَالَتِ الطَّبِيبَةُ لَكُمْ عِلَاجُ

خُذِي يَا هَذِهِ هَذَا الْمُسَدَّسْ

ضَعِي الطَّلَقَاتِ فِي الرَّأْسِ الْمَهْوُوسْ

ضَعِي الطَّلَقَاتِ فِي الْقَلْبِ الْمُؤْنِسْ

فَهَيَّا اخْرُجُوا مِنِّي وَإِلَّا

صَرَخْتُ بِالسَّمَاءِ وَفَاضَ غِلَّا

سَأُعَدِّدُ خَمْسَةً تَمْضُونَ عَنِّي

وَمَنْ ظلَّ لَهُ سَبٌّ و رَكلا

 

الشاعر/ ياسر المهندس

مهجع الحروف الغارقة بقلم خلف بُقنه

مهجع الحروف الغارقة
بعض من رُكام المارّة
وكثير من أسماك الحافّة
ذكرى منسيّة قابعة هناك
تنافسها ذكرى أُخرى أيضًا هناك
وجدٌ
وبقايا عزاء
وملح وماء
قراصنة وأوجاع
وسفر
ولا وصول للوصول
ولذاك
نحن
في
ذاك

دائمًا يأتي ذاك الجبل الوحيد داخل حلم
يريد أن يتكلم
يلهو
يسرق مصّاصة طفل
يتطفل على رسالة عشق
يريد أن يمتطي درّاجة هوائية
وأن يبتاع لحافًا لعله يغفو
في المساء

مُدمّرة مهزومة بوردتين
أمنيات في الضباب

كتب خلف بُقنه

عذاب مستمر بقلم ماهر اللطيف

عذاب مستمر

بقلم:ماهر اللطيف /تونس

جلس في ركن مظلم من بيت الجلوس، يتأمل الجدران والأثاث وكل محتويات المنزل. ارتشف قهوته المرة، وانهمرت دموعه كعادتها. تنهد من أعماقه وقال:

«كانت هنا... تصول وتجول، تنظف، تطهو الطعام، ترتب البيت، تنشط حياتنا، تضحكني وتبكيني، تتدخل فيما يعنيها وما لا يعنيها... تستشيرني في كل كبيرة وصغيرة، وتتصرف في ميزانية البيت بكل حكمة واقتدار.»

صمت قليلًا، ثم أضاف وهو يجول بعينيه في المكان:

«كيف أصبح البيت هكذا؟»

قام من مكانه واتجه نحو بيت النوم. توقفت عيناه عند صورة الحاجة بلقيس المعلقة على الجدار. اقترب منها، مسح عنها طبقة من الغبار بيدين ترتعشان، وبقي لحظات صامتًا، ثم قال:

«هاجرت ابنتنا يقين مع زوجها إلى كندا منذ سنوات. وتحولت خولة للعيش مع زوجها وأبنائها في الجنوب. أما ابننا...»

توقف، وابتلع غصة.

«أما ابننا حمزة، فلا نعلم إلى اليوم شيئًا عنه. ركب البحر نحو الضفة الأخرى وانقطعت أخباره.»

أطرق رأسه، ثم تابع:

«كان البيت عامرًا، ينبض حياة وسعادة وحيوية، رغم الهنات العادية التي تحدث في كل بيت. كنا أسرة سوية، قوية، متحدة، ننعم برغد العيش... ثم بدأ كل شيء يتغير.»

مرر يده على إطار الصورة وقال:

«لا زلت أتذكر يا بلقيس حوارنا الأخير، قبل أن يبدأ الأبناء في مغادرة البيت. كنا نخطط لغد مبتور من أحد أسسنا، حين قلتِ لي بعد جدال طويل:

ـ ننجب، نربي، نداوي، ندرس، نساعد على بناء الشخصية، نتعب، نشقى، نسهر الليالي... ليأتي من يحرمنا منهم بمهر وبعض الهدايا!

ـ تلك سنة الحياة. والدك رحمه الله فعل الشيء نفسه، وأخواتك وأنا...

ـ أعلم ذلك، لكن الحقيقة بشعة، تخلف المرارة والوجع والحسرة والأذى.

ـ سنتعود على ذلك بمرور الوقت. ثقي يا حبيبتي أننا سننهي حياتنا كما بدأناها... سويًا.»

ابتسم ابتسامة خاطفة سرعان ما انطفأت.

«كنتِ واثقة من ذلك يا بلقيس... وأنا أيضًا كنت أصدقك.»

تنهد، ثم شهق وأردف:

«وها أنا أكملها بمفردي... في هذا البيت الذي يذكرني كل شبر فيه بكم جميعًا. هنا جلستم، وهنا ضحكتم، وهنا اختلفتم، وهنا تصالحتم... حتى همزاتكم ولمزاتكم ما زالت تتردد في أرجائه. ضحككم، دموعكم، أفراحكم وأحزانكم... كل شيء بقي، إلا أنتم.»

تجول بين الغرف ببطء، يفتح بابًا ثم يغلقه، يلمس شيئًا ثم يعيده إلى مكانه، كأنه يبحث عن زمن مضى.
توقف أمام هاتفه المحمول.
ثم نظر إلى هاتف المنزل الثابت.
ظل واقفًا ينتظر.
لعله يرن.
لعله يسمع صوت يقين، أو خولة، أو حتى حمزة...

لكن هيهات.

خاب ظنه ككل يوم.

عاد إلى مقعده، وأخرج من جيبه ورقة مطوية بعناية. حدق فيها لحظات، ثم فتحها وبدأ يقرأ بصوت مسموع:

«اشتقنا إليك كثيرًا أبي. كنا نود زيارتك جميعًا بعد أن نتفق على ذلك، فلم يبق لنا غيرك يربطنا بهذه العائلة.

لكن غياب حمزة أثر فينا كثيرًا. لم نستسلم أو نقر بموته، إذ ما زلنا نعتقد أنه حي، وأنه سيتصل بنا قريبًا إن شاء الله.

ولم نستطع نسيان بلقيس...

بلقيس التي توفيت في ظروف غامضة، وأثبت الطب الشرعي أنها تعرضت إلى تسمم.

وقد بينت أنت بالأدلة والشهود أنك كنت في تلك المدة في ضيافة بعض أصدقائك في مدينة بعيدة عن مدينتنا. لكننا جميعًا نعلم أنك كنت على خلاف كبير مع والدتي بسبب قلة الأموال وكثرة الطلبات، وتشبثك بالقيام بفريضة الحج رغم عدم توفر المال لذلك.

وقد هددتها أكثر من مرة بالنيل منها.

برّأك القضاء، في انتظار تبرئة رب السماء إن شاء الله.

أرجوك يا أبي، أتوسل إليك أن تشفي غليلنا وتخبرنا بالحقيقة. سنصفح عنك قطعًا.
ارفع عنا الغم والهم والشكوك التي تكاد تقتلنا.
سنصدقك... لأننا نحبك.

ابنتك الوفية يقين.»

توقف عن القراءة.

ظل يحدق في آخر سطر طويلًا.

ثم طوى الورقة ببطء، وأعادها إلى جيبه.

رفع عينيه نحو صورة بلقيس.

بقي صامتًا لحظات، قبل أن يخفض رأسه ويطلق العنان لبكائه.

الاستعراض الأكاديمي والأثر الحقيقي بقلم مَنْدَاس غَرِيسِي

المقال : الاستعراض الأكاديمي والأثر الحقيقي
بقلم الكاتب: مَنْدَاس غَرِيسِي — الجزائر

ليس كلُّ ما يلمعُ في واجهةِ المعرفةِ نورًا، ولا كلُّ ما تثقلُ به السِّيَرُ الذاتيةُ من ألقابٍ وشهاداتٍ وبحوثٍ يثقلُ كفّةَ الأثر.

بينَ ما نعرفُه وما نصنعُه بما نعرفُه مسافةٌ لا تُقاسُ بعددِ الصفحات، ولا تُردمُ بكثرةِ العناوين.

هناك، حيث ينتهي الورقُ ويبدأ الواقع، يظهرُ الامتحانُ الحقيقيُّ للمعرفة.

قد تحملُ سيرةً تتسعُ لها الصفحات، ثم تقفُ أمامَ مشكلةٍ صغيرةٍ كأنك لم تحملْ في حياتك إلا الورق.

وقد يمضي آخرُ في هدوءٍ، لا تسبقه الألقاب، ولا تحيطُ به هالةُ العرض، لكنه يضعُ يدهُ على موضعِ الخلل، فيتحركُ شيءٌ كان ساكنًا.

ثمةَ علمٌ يُرى في صاحبه، وعلمٌ يُرى فيما تركه.

والفارقُ بينهما ليس قليلًا.

فالشهادةُ ليست موضعَ انتقاص، والبحثُ ليس ترفًا، واللقبُ ليس عيبًا.

كلُّها أبوابٌ إلى المعرفة، وقيمتُها في البابِ الذي تفتحه، لا في اللافتةِ التي تعلوه.

لكنَّ البابَ قد يصبحُ أحيانًا أهمَّ من البيت.

حينها يتحولُ العلمُ من وسيلةٍ إلى واجهة، ومن مسؤوليةٍ إلى زينة، ومن طريقٍ إلى غاية.

ولا يعودُ السؤالُ عمّا يمكنُ أن يضيفه صاحبه، بل عمّا يمكنُ أن يضيفه اللقبُ إلى صورته.

وهنا يبدأُ البريقُ في حجبِ الشيء الذي يفترضُ أن يكشفه.

المعرفةُ التي تستقرُّ في الذاكرةِ وحدها تشبهُ ماءً محفوظًا في إناءٍ محكم؛ لا يضيعُ، لكنه لا يروي.

أما حين تجدُ طريقَها إلى الحياة، فإنها تتغير.

تصبحُ فكرةً تمشي، وخبرةً تُصلح، ووعيًا يمنعُ خطأً، وحلًّا يخففُ عن إنسانٍ بعضَ ما أثقله.

هناك لا تحتاجُ المعرفةُ إلى أن تعرّفَ بنفسها.

يكفي أن تُرى.

المعلّمُ الذي يوقظُ في تلميذٍ سؤالًا قد لا يعرفُ أحدٌ اسمه بعد سنوات، لكن ذلك السؤالَ قد يغيّرُ حياةً كاملة.

والمهندسُ الذي يضعُ حساباته في موضعها لا يحتاجُ إلى أن يشرحَ للجسرِ مَن بناه.

والباحثُ الذي يفتحُ ثقبًا في جدارِ المجهول قد لا يسمعُ التصفيق، لكن الضوءُ الذي دخلَ من ذلك الثقبِ سيبقى.

هكذا يعملُ الأثر.

هادئًا.

لا يرفعُ صوته، ولا يطلبُ شهادةَ حضور.

ولهذا، فإن السؤالَ عن أثرِ العلم ليس انتقاصًا من العلم؛ بل هو، في جوهره، إعادةٌ للعلمِ إلى غايته.

ما قيمةُ بحثٍ لا يضيفُ إلى سؤال؟

وما قيمةُ معرفةٍ لا تُحسنُ أن ترى موضعَ الحاجة؟

وما الذي يبقى من كثرةِ ما تعلّمناه إذا لم تجعلنا معرفتُنا أقدرَ على الفهم، وأصدقَ في الحكم، وأنفعَ في العمل؟

ليست العبرةُ بكميةِ ما يدخلُ الرأس، وإنما بما يخرجُ منه إلى العالم.

فقد تمتلئُ المكتباتُ بالكتب، وتبقى الحياةُ كما هي.

وقد تكفي فكرةٌ واحدةٌ، وُضعت في مكانها الصحيح، لتغيّرَ شيئًا لا تغيّره عشراتُ الخطب.

ومن هنا يختلفُ صاحبُ المعرفةِ عن مستعرضِها.

الأولُ ينشغلُ بما ينقصُ الواقع.

والثاني قد ينشغلُ بما ينقصُ صورته أمامَ الآخرين.

الأولُ يتركُ وراءه شيئًا يمكنُ استعمالُه.

والثاني يتركُ وراءه انطباعًا.

والانطباعُ سريعُ الزوال.

أما الأثرُ فيعرفُ كيف يبقى.

لذلك ربما آنَ لنا أن نعيدَ النظرَ في بعضِ المقاييس التي اعتدناها.

ليس المهمُّ كم عنوانًا يسبقُ اسمَ الإنسان، وإنما ما الذي بقيَ بعد أن نُطقَ الاسم.

ليس المهمُّ كم صفحةً كُتبت، وإنما كم فكرةً خرجت من الصفحةِ إلى الحياة.

وليس المهمُّ أن يعرفَ الناسُ أنك تعرف، بل أن ينتفعوا بما تعرف.

فالألقابُ قد تفتحُ الأبواب، لكنها لا تصنعُ ما وراءَ الأبواب.

والشهاداتُ قد تمنحُ صاحبَها مكانًا، لكنها لا تضمنُ له قيمةً في ذلك المكان.

القيمةُ شيءٌ آخر.

تُبنى ببطء.

وقد لا يكونُ لها صوت.

الشجرةُ لا تعرضُ سيرتَها على العابرين، لكنها تمنحُهم ظلًّا.

والنبعُ لا يتحدثُ عن فضله، لكنه يتركُ الماءَ في يدِ العطشان.

والطريقُ لا يطالبُ أحدًا بمعرفةِ اسمِ من شقَّه؛ يكفي أن يصلَ الناس.

وربما كان هذا هو الفارقَ كله بين ما يُستعرضُ وما يُنجز:

الأولُ يحتاجُ إلى عينٍ تنظر.

والثاني يحتاجُ إلى حياةٍ تشهد.

وحين تخفتُ الأضواء، وتُطوى الملفات، وتستقرُّ الشهاداتُ في خزائنها، ويهدأُ التصفيق، يبقى الإنسانُ أمامَ سؤالٍ لا تمنحهُ الأكاديميةُ شهادةً للإجابةِ عنه:

ماذا تركت؟

هناك لا تنفعُ كثرةُ الصفات.

فالذي أضأتَه في عقلِ إنسانٍ، وما أصلحتَه في واقعٍ، وما سهّلتَه على طريقِ أحد، وما أضفتَه إلى المعرفةِ من معنى أو حلّ، هو الذي يواصلُ السيرَ حين يتوقفُ صاحبُه.

قد يُنسى اسمُ الباحث.

وقد تُطوى الورقة.

وقد يبهتُ الحبر.

لكنَّ فكرةً نافعةً إذا خرجت من الورقِ إلى الحياة، لا تعودُ ملكًا للورق.

تبدأُ حياةً أخرى.

وهناك، في تلك الحياةِ الأخرى، تُكتبُ السيرةُ التي لا تحتاجُ إلى أن يكتبَها صاحبُها.

فما يُكتبُ على الورقِ قد يُمحى، وما يُعلَّقُ على الجدرانِ قد يبهت؛ أما ما يُكتبُ في حياةِ الناس، فله من العمرِ ما لا تملكهُ الشهادات.

ذلك هو الأثر.

الصَّامِت بقلم محمود حسانين الأمين

قصيدة: الصَّامِت
يا هذا القابعُ
في ثوبِ المتفرِّجِ،
هَلَّا أزَحْتَ ستارَهُ؟

صَمْتٌ... كيفَ تُشاهدُ
والناسُ حيارى؟

كيفَ تنقُدُ أحداثًا
دونَ أيِّ إشارةٍ؟

كيفَ تُغيِّرُ في واقعٍ مُزْرٍ،
وأنتَ قعيدُ الدارِ؟

كيفَ تَسبَحُ في الملكوتِ،
وتنسُجُ من نَغَمِ الكونِ
جنَّةً تحوي السَّارَّةَ؟

دُنيا، خلافَ الفاتنةِ، دَارَةٌ.

مَنْ أنتَ كي تصمتَ
فيَعُمَّ الصمتُ الكونَ؟

مَنْ أنتَ كي تبتسمَ
فتنصلحَ أحوالُ القومِ
بينَ هَوْجاءَ ودَهْماءَ،
وفِتَنٍ عاتيةٍ مارَّةٍ،
إلى وعيٍ وخشوعٍ وإنارةٍ؟

يا هذا القابعَ بينَ الجمهورِ،
أَظهِرْ نفسَكَ،
وأعطِ أيَّ أمارةٍ.

كيفَ تمتلكُ القوَّةَ وتَبخَلُ؟
جبَّارُ القوَّةِ مُختارُه.

جماعاتٌ وطوائفُ وأحزابٌ ضارَّةٌ،
عملاءُ خَوَنةٌ باعوا الوطنَ والتاريخَ،
فِتَنُ تقسيمٍ، وأطماعٌ، وإمارةٌ.

كيفَ الصمتُ والناسُ سُكارى؟
يموجُ بعضُهم في بعضٍ،
حيواناتٌ فارَّةٌ.

تَبَرَّأْ... انطِقْ كي ينطقَ كلُّ الكونِ
بصرخةِ عادٍ،
أوِ اضربْ بعصاكَ الحجرَ،
وزلزلْ كلَّ الأشرارِ دمارًا.

اخرُجْ عن صمتِكَ،
واصرخْ صرخةَ نوحٍ،
وأظهِرْ قوَّتَكَ من عُمقِ خشوعٍ.

ارفعْ رايةَ تطهيرِكَ للأرضِ،
وأعِدْ ناقةَ صالحٍ.

أبهِتْ طاغوتَ اليومِ،
وبدِّدْ كلَّ الظلمِ بصرخةٍ.

لا تصمتْ...
وأنقذْ كلَّ الأبرارِ: بشارة.

بقلم:
د. محمود حسانين الأمين
31/08/2026

تذكير النبلاء بالعمل بالحديث الحسن بقلم محمّد أسعد التميمي

تذكير النبلاء بالعمل بالحديث الحسن (من صُنعَ إليهِ معروفٌ فقالَ لفاعلهِ جزاكَ اللَّه خيرًا فقد أبلغَ في الثَّناءِ)!

وجـزاك رب الـناس خيرا قل لمن
أســدى إلـيـك أصـيحبي مـعروفا

إن قـلتها أبـلغت فـي حـسن الثنا
قـلـها ولا تــك مُـحـرجا مـكسوفا

مـهـجـورة هـــذي الـعـبارة بـيـننا
وغــدت تـخـالف عـنـدنا الـمألوفا

فـيـهـا اتـبـاع نـبـينا فـيـها الـدعـا
فانظر وأحص من الخيور صنوفا

إن الـدعـاء هــو الـعـبادة جـاء ذا
قـــولا بـصـحـة نـقـلـه مـوصـوفـا

فـلـنـحيها فــورا فـفـي إحـيـائها
أجــر الـشـهادة لا تـقـف مـكـتوفا

قـولوا جـزاك الله خـيرا واكسبوا
وكفى عن السنن الصحاح عزوفا

لـو قـد عـلمتم مـا لـكم في قولها
مــا كــان عـنـها هـمـكم مـصروفا

فـلتنهضوا فـي نـشرها ولـتكثروا
فـالفضل أصـبح واضحا مكشوفا

لـيزيد رب الـعرش فـي حسناتكم
حـتـى تـجـاوز فـي الـعِداد ألـوفا

كتبه محمّد أسعد التميمي القدس فلسطين.

الواقعُ والحُلم بقلم خالد جمال

الواقعُ والحُلم ،،،
نعيشُ في الدنيا 
من يومِ مولدِنا
ساعاتٍ من الواقع 
سويعاتٍ من الحُلم

فترانا أوقاتاً
نهرُبُ من الواقع 
من بطشِ أيامِه 
من قسوةِ الظلم

نتمنى لو نصحو 
من النومِ لو مرة 
فتكونُ رؤيانا 
أضحت حقيقة وعِلم

تحتارُ أحياناً
تُصدم لأحداثٍ
تتوالى مؤلمةً 
فتظنُ لو أنك 
كما لو تشاهدُ فيلم

فمرارةُ الألمِ 
ما عُدنا نحتملُه 
من أين بالله 
صبرٌ يوافينا 
من أين يأتي الحِلم

إن نرضَ أو نأبَ 
ستسيرُ دنيانا 
حتماً كما تهوى 
ما بين كر وفر 
ما بين حرب وسِلم

فاغزِل دُجى الواقع 
أنوارَ أيامِك 
وانسج من اليأسِ 
ثوباً لأحلامِك 
واجعل من الداءِ 
مشفًى لأوجاعِك 
فمصدرُ الترياقِ
ما كان غيرَ السُّم

بقلمي/ خالد جمال ٣١/٨/٢٠٢٦

أسطورتي بقلم أسامه مصاروه

أسطورتي
صباحًا مساءً تُسْعِدُ الْقَلْبَ حُلْوَتي
وَرُغمَ النَّوى الْقَسْريِّ عِشْقِيَ سَلْوَتي
هيَ الشّمْسُ صُبْحًا يُدْفِئُ الْقَلْبَ نورُها
وَلَيْلًا هِيَ الْبَدْرُ الْمُسَكِّنُ صَبْوَتي

وأعْلَمُ أنَّ الْمرءَ يهوى مَتى يَرى
وَليْسَ إذا ما واحِدٌ قالَ أو رَوى
وَنَحْنُ كما العاداتِ نخْطُبُ لابْنِنا
وَأيضًا نرى ما للْكَثيرينَ قدْ جرى

لِذلِكَ ما قدْ ظّنَّهُ الْبَعْضُ قِسْمةً
وَحتى أتَتْ مِن خالِقِ الْكونِ نِعْمةً
تَبَيَّنَ فيما بَعْدُ أنْ ساءَ ظَنُّهُمْ
لِيَنْقَلِبَ الْفألُ الْمُؤَمَلُ نِقمَةً

ولي إنْ سَأَلْتُم عنْ فُؤادي وَطَبْعِهِ
وَعَنْ نهْجِهِ أوْ حقيقَةِ وَضْعِهِ
فَقِصَّتُهُ للْبَعْضِ تبدو غريبةً
وَلَمْ أنْجَحَنْ يا ناسُ يومًا بِمَنْعِهِ

حبيبي أنا إنْ تَفْهَموا ما أقُولُهُ
على أرْضِ أفْكاري يُقيمُ خَيالُهُ
وَمِنْ ضِمْنِ ما يدْعونَهُ الناسُ نادِرًا
وُجودُ هوى قلْبي فَكَيْفَ وِصالُهُ
أَيُعْقَلُ أنْ يُمْسي الْفُؤادُ مُتَيَّما
وَيُصْبِحُ مفْتونًا كذلِكَ مُغْرَما
بِفاتِنَةٍ تَحْيا فقطْ في خَيالِهِ
وَبِالرَّغْمِ مِن هذا يَحِسُّ مُنَعَّما

سواءٌ قَبِلْتُمْ أمْ رَفَضْتُمْ كلامِيا
أَنا هَكَذا يا ناسُ أحْيا غَرامِيا
لأَنَّ الْهَوى يبْقى إذا لا نَنالُهُ
كذلكَ حرْماني يُطيلُ سلامِيا

عجيبٌ غريبٌ رُبَّما الْمَرْءُ يَهْمِسُ
وآخَرُ إنْ لمْ يقْبَلِ القَوْلَ يعبِسُ
ولكنْ فؤادي لا يُغَيِّرُ طبْعَهُ
لِأَنَّ الْهَوى فرْضُ لَدَيْهِ مُقَدَّسُ

لذا لسْتُ مُحتاجًا لِوَجْهٍ أُحِبُّهُ
لِأّني أُحِبُّ الرّوحَ فالرُّوحُ صُلْبُهُ
فلا أَلَمٌ يَنْتابُني مِنْ صَبابَةٍ
لِمَنْ طَبْعُهُ الْهْجرانُ والْمَكْرُ دأْبُهُ

أعيشُ الْهوى فيما أُريدُ مِنَ الْهَوى
ففي قلبِ عقْلي لا يُؤَرِّقُني النَّوى
وَغَيْرُ حبيبي لا أُريدُ رَفيقَةً
وَهلْ أبْتَغي خِلًا سِوى نَجْمَةِ الْوَرى

وهَلْ في الدُنى حُسْنٌ يُضاهي جمالَها
وهلْ في الوَرى خَلْقٌ يُماهي كمالَها
صباحي صباحُ الحُبِّ والْعِشْقِ والْهَوى
فَزِدْ وَأَضِفْ أخلاقَها وَخِصالَها

وَأَعْرِفُ أنْ لمْ يَخْلِقِ الرَّبُّ مِثْلَها
وَأَعْرِفُ أيْضًا لا أَرومَنَّ وَصْلَها
وَكيْفَ لِقَلْبي ابْتِغاءُ حبيبةٍ
رَسَمْتُ على بَحْرِ الأَساطيرِ شكْلَها
السفير د. أسامه مصاروه

البساطة و الطيبة بقلم علي اسماعيل

البساطة و الطيبة
***************
طوبى لأيام البساطة و الطيبة
حين كانت الأرض هي الحبيبة

و كان الناس أطياب و أحباب
و الحياة سهلة لذيذة و عذيبة

يتعاونون كي ينجزوا أعمالهم
يتبادلون السلع و الحياة رتيبة

الراعي يطلق أغنامه و عنازه
بروض قد اكتسى حلة قشيبة

و لحون الناي ترددها الوديان
العصافير تجاريها ترد غريدة

الناس تجمعهم أفراح و أتراح
تواجه الحياة بعزائم عنيدة
**************************
 علي اسماعيل ... ٢١ / ٨ / ٢٠٢٦

لَهْفَةُ الْعِتَابِ بقلم حورية جمال

لَهْفَةُ الْعِتَابِ
بقلمي / حورية جمال 

أَتَحْسَبُ أَنَّ الْبُعْدَ يَمْحُو وَفَاءَنَا؟
وَأَنْتَ لِأَيَّامِي الضِّيَاءُ الْمُزَيَّنُ

بَلَى، أَنْتَ نَبْضِي فِي الْعُرُوقِ وَإِنَّنِي
أَرَى فِيكَ عُمْرِي، كَيْفَ لِلْبُعْدِ أَذْعَنُ؟

عَتِبْتُ لِأَنِّي كُنْتُ أَرْجُو مُصَالِحاً
فَمَا جِئْتَ تَسْعَى كَيْ يُرَدَّ لِيَ الْأَمْنُ

تَقُولُ بِأَنِّي "الْبَدْرُ" لَيْلَكَ فِي الدُّجَى
فَكَيْفَ تَرَكْتَ الْحُزْنَ فِي الْقَلْبِ يَسْكَنُ؟

إِذَا كُنْتَ تَمْضِي كَالسَّفِينَةِ فِي الْمَدَى
فَإِنِّي شِرَاعٌ فِي بِحَارِكَ مُؤْمَنُ

فَخُذْنِي فَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ لَهْفَةً
وَفِي حَشْرِنَا هَذَا الْغَرَامُ سَيُعْلَنُ!

بقلمي / حورية جمال

أكذوبةٌ تجاوزتِ بقلم محمد السيد حبيب

أكذوبةٌ تجاوزتِ
أكذوبةٌ أنتِ... تجاوزتِ الخداعَ مداهُ  
ولعبتِ بالقلبِ الذي أحبّكِ وهواهُ

زرعتِ الوهمَ في عروقِ نبضي وردةً  
وسقيتِها من كذبِكِ... فذبلتْ شفاهُ

برغمِ أني أحببتكِ... بكلِّ ما فيّ  
وبكلِّ نبضٍ في الفؤادِ تمنّاكِ وتُلاهُ

لكنّ جرحَكِ فاقَ حدَّ تحمّلي  
فقررتُ الوداعَ... كي لا تموتَ بقاياهُ

رحلتُ لا كرهاً، ولكنْ وجعاً  
فالقلبُ إنْ أُدميَ... تعذّرَ دواهُ

علمتُ بأنّ الحبَّ لا يحيا على  
أنقاضِ صدقٍ... دفنَتْهُ يداكِ سواهُ

فاذهبي... ودعي السرابَ لأهلِهِ  
أما أنا... فاخترتُ قلبي ونجّيتُهُ
محمد السيد حبيب
٣١/٨/٢٠٢٦

توأم روحي بقلم سلوى مناعي

توأم روحي
*********

أنا تلكَ البعيدةُ

في المسافة

لكني أقربُ

من حبل الوريد

أنتَ لستَ بقربي

لكن مكانك بين أضلعي

سكنت أعماقي

وتعيشُ بينَ

نبضات قلبي

وكأنَ المسافات

لم تستطع يوماً

أن تبعدكَ عني

هناك قلوب

تشتاقُ لبعضها

تحنّ تزهرُ 

ورود الحب

برغم المسافات

وطول الطرقات

ترسلُ الاشواق

والحنين

مع اشراقةِ

كل صباح 

وهبوب نسمات

الهواء العليل

مع موج البحر

الهائج

يكون الاشتياق 

والحنين

أن يصبحَ لك 

مكان في قلبي

وكانَّ القدر 

اختاركَ لي

لكنك وقعت 

في دونَ قصد
أو عن قصد

فكيفَ أستعيدُ

توازني

وانتَ ملأتَ

كفتي الميزان

عشقاً واحتراما أبدي

ما تعودت أخون عهدا

وصبرت على أذيتي

***

سلوى مناعي

أنا الحالم بقلم أمين عيسى

أنا الحالم
*********
على حديد
 السّراط 
مشيتُ وحدي
آهٍ سلمى
أنا الحالمُ
ليلكِ داجٍ
فاينَ فجره
هذا الشاعرُ
قربكِ لم 
يفقد حُبّه
لو شاءَ 
استحضرَ
كلَّ الأنجم 
حوله
أواه سلمى
هذا الشاعرُ
قربكِ لايشكو
قلّة
إن أنصّتِ
قليلاً
لسمعتِ الريحَ
ترددُ قوله
أو حدّقتِ
قليلاً
لرايتِ جموعَ
الغزلان تطاردُ
ظلّه
أهجو اغتراب
حبي
وتهزمني نخلة
نبذتُ قلبي
في عراء الروح
في روح العراء
أحرقتُ السفينةَ
والشرائع
وتركتُ جنتكِ
الهزيلة ترتجي
دفءَ الذراع
أصرخُ والصبحُ
يسروه الشجر
أرحلُ في رقعةِ
الليل 
أُعيدُ للبدرِ
المسافرِ يقظةَ
الأيام
وأعشقُ ذيلَ
الحكاية للنهاية
والنهاية لأحجيات 
الروح
والخافق المذبوح

* * *
أمين عيسى

الأحد، 30 أغسطس 2026

فلسفة الكذبُ والخداع «[2]» بقلم علوي القاضي

«[2]» فلسفة الكذبُ والخداع «[2]»
«( بين الرفض والتبرير )»
بحث وتحقيق : د/علوي القاضي .
.★|★. وصلا بما سبق ، فمن الناحية الشرعية فهناك أحوال يجوز فيها الكذب ولكنها ليست على الإطلاق إنما بشروط تقيدها ، فقد رخص النبي ﷺ الكذب في أحوال ثلاث : 
.★. في (الحرب) ، على العدو على بشرط أن تكون على وجه ليس فيه غدر ، أي كذب ليس فيه غدر
(★) في (الإصلاح بين الناس) ، أن تصلح بين قبيلتين ، أو بين جماعتين فيكذب على هذه وهذه كذبًا شرط أن لا يضر أحدًا ولمصلحتهم هم ، ولا يضر أحدًا من الناس حينها فلا بأس
(★) في (حديث بين الرجل وامرأته) و (بين المرأة وزوجها) ، لما ثبت في الصحيح عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط (رضي الله عنها) ، عن النبي ﷺ أنه قال [ ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرًا ، وينمي خيرًا] ، قالت : (ولم أسمعه يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث {الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل إمرأته والمرأة زوجها في هذه الثلاث فقط}
.★. فإذا أراد أن يصلح بين شخصين ، أو جماعتين ، أو قبيلتين ، وكذب أن يقول مثلا لهذه : إن القبيلة الثانية تدعو لكم ، وتثني عليكم ، وتحب الصلح معكم ، ثم يأتى الأخرى ويقول لها مثل ذلك بقصد الإصلاح ؛ فلا بأس ؛ لأن هذا لا يضر أحد ، ينفعهم ولا يضرهم
.★. وهكذا في الحرب إذا أراد الغزوة ، ورى بغيرها ، فالنبي ﷺ كان إذا أراد الغزوة ، ورى بغيرها يقول للناس إنه متوجه للجنوب ، وهو متوجه للشمال ، حتى يهجم على العدو على غرة ، بشرط أن يكون العدو قد ( بلغ ، ودعي ، وأبى ، وأصر على الكفر ، فلا بأس ، أن يخدعه حتى يهجم عليه على غرة ، وهكذا لو كان العدو متحصنًا ولم يخرج ويرمي من داخل الحصون ، وأحب (أمير الجيش) أن يخرج للعدو حتى يحكم الله بينهم وبينه ، فيأمر الجيش أن يرتحلوا ، ويظهر أنهم منصرفون يعني (قافلون) لعل العدو يخرج ، ويقول : نرتحل ، ونتوجه إلى البلد نرتحل ، (وهو ما هو بمرتحل) ، لكن يريد أن يسمع العدو بالخبر حتى يخرج ، ثم يكر عليه فيقاتله ، فإذا قال هذا ، فهذا (الكذب) لا بأس به ؛ لأنه لمصلحة الجهاد والمجاهدين ، وليس فيه غدر بالعدو ، العدو يضرب يقاتل ، ولكن فيه حيلة للمسلمين حتى يهجموا على عدوهم ، وحتى يأخذوا حقهم منه ، وقد ثبت عنه ﷺ : أنه أغار على (بني المصطلق) ، وهم غارون ، فقتل مقاتليهم ، وسبى ذرياتهم ، لأنهم (نصحوا ، ودعوا فلم يستجيبوا) ، فهجم عليهم ، عليه الصلاة والسلام
.★. وهكذا المرأة مع زوجها والزوج مع إمرأته يحتاجوا إلى هذا الشيء ، الزوج يحتاج والزوجة كذلك تحتاج ، فقد يغضب عليها ، وقد تغضب عليه ، فيحتاج إلى الكذب ، كل واحد منهما ، فيقول لها ، (سوف أشتري لك كذا وكذا ، سوف أفعل كذا ، سوف ننتقل في بيت . . ..سوف أفعل كذا) ، أشياء ما تضر أحدًا بينهما ، لمصلحتهما هم ، لا بأس ، أو تقول له ، (سمعًا وطاعة ، أنا ما عاد أعصيك أبدًا) ، وهي تكذب ، و (أنا سوف أفعل هذا ، وسوف أصنع الطعام الفلاني ، وسوف أفعل كذا وكذا) ، شيئًا بينهما لا يضر أحدًا من الناس ؛ فلا بأس بذلك للصلح ، وجمع الكلمة ، وإزالة الشحناء 
... تحياتي ...

غَفَوْتُ فِي حَنِينٍ قَدْ تَرَقَّى بقلم ياسر المهندس

غَفَوْتُ فِي حَنِينٍ قَدْ تَرَقَّى

وَكَمْ تَأْتِي لِيَ الْأَحْلَامُ حَقَّا

يَخُطُّ اللهُ أَنْبَاءَ السَّمَاءِ

وَيَأْتِينِي مِنَ الْأَنْبَاءِ بَرْقَا

فَإِنْ نَبَأٌ يَسُرُّ سُرِرْتُ رِفْقَا

وَإِنْ نَبَأٌ يَشُرُّ رُعِبتُ نُطْقَا

هُوَ (رَيَّان) طِفْلُ الْحُبِّ عَبْقَا

هِيَ (إِينَاس) أُمُّ الطِّفْلِ صِدْقَا

هِيَ الْأَقْدَارُ وَالْجَنَحَانِ خَفْقَا

فَـ (رَيَّان) سَيَمْضِي بَعْدَ شَهْرٍ

لِأَوَّلِ دَرْسِهِ بِالْحُبِّ يُسْقَى

تُرَتِّبُ دَفْتَراً فِي رَقْصِ لَهْفٍ

وَتَرْسُمُ حُلْمَهَا بَهْجاً وَشَرْقَا

حَقِيبَتُهُ عَلَى الْأَحْلَامِ وُثْقَى

بِأَبْيَضِهِ يَفِيضُ الْعَيْنَ نَسْقَا

فَعِدْنِي يَا بُنَيَّ لَسْتَ تَبْكِي

وَعِدْنِي يَا بُنَيَّ لَسْتَ تَشْقَى

تُطَرِّزُهُ الدُّعَاءَ فَكَانَ غَدْقَا

الْأَرْبَاهُ صُنْهُ شَرَّ خَلْقَا

أَلَا رَبَّاهُ رَحْمَاتٍ بِدَفْقَا

بِأَوَّلِ دَرْسِهِ خَطَّ الْحُرُوفَ

مُعَلِّمَةٌ تَبَسَّمَ فِيهِ رَمْقَا

فَمَا أَحْلَاكَ يَا عَبِقاً وَحِذْقَا

وَمَا أَنْدَاكَ يَا نَسْقاً وَلَبْقَا

وَحَسَدُ الْعَيْنِ فِي الْأَنَامِ حَقَّا

سِهَامُ السُّمِّ تَرْمِيهَا بِرِفْقَا

فَعَاقِرَةٌ تَوسّدَ فِيهَا حَنْقَا

بِلَا وَلَدٍ وَكَفُّ الدَّهْرِ خَنْقَا

لِمَ يَارَبُّ حُلْمِي لَيْسَ يُسْقَى؟

لِمَ يَاربُّ سَيْلُ الدَّمْعِ يَبْقَى؟

لِمَ يَارَبُّ مَا عِنْدِي كَهَذَا

لِمَ يَارَبُّ نَسْمُ الطِّفْلِ شَوْقَا؟

وَ(رَيَّان) يَلْهُو بَيْنَ رِفْقَا

وَدَقَّ الْجَرَسُ لِلْبَيْتِ وَغَلْقَا

وَبَاصٌ قَدْ تَأَهَّبَ فِيهِ لَحْقَا

وَ(رَيَّان) بِهِ تَعَبٌ وَرَهْقَا

وَسَائِقُهُمْ عَلَى لَجٍّ وَنُطْقَا

يُعَانِدُهُ الْيَمِينُ فَكَانَ سَبْقَا

يُبَاعِدُهُ الشِّمَالُ فَزَادَ حُمْقَا

تَرِنُّ زَوْجَتُهُ صَخْباً تَلَقَّى

سَأَتْرُكُ بَيْتَكَ لَا لَسْتُ أَبْقَى

فَأُمُّكَ كَمْ تَمُدُّ الرُّوحَ خَنْقَا

وَسَائِقُهم تَرَجَّلَ فِيهِ حَرْقَا

وَسَائِقُهم تَعَجَّلَ فِيهِ فَرْقَا

فَمَا عَادَتْ تَرَى عَيْنَاهُ زَلْقَا

وَمَا عَادَتْ تَرَى كَفَّاهُ طُرْقَا

وَشَاحِنَةٌ بِهَا السَّكْرَانُ يَرْقَى

يُهَشِّمُهم فَلَا يُبقي ويَبقى

وَشَلَّالُ الدماءِ ذَاكَ دَفْقَا

وَرَيَّانُ عَلَى الشُّبَّاكِ رَتْقَا

وَإِينَاسُ عَلَى صَرْخٍ تَلَقَّى

أَلَا رَيَّانُ زَارَ الدَّمُ عُنْقَا

أَلَا رَيَّانُ طَارَ الْحُلْمُ سَرْقَا

أَلَا رَيَّانُ ذَا عَطِشٌ بِرَمْقَا

أَلَارَيَّانُ هَذَا القدُّ مُزْقَا

أَلَا يا ناسُ أ ذَا صَدْقٌ وَحَقَّا

أ ذا رَيَّانُ أَوْصَالٌ وَرَتْقَا

أَلَا رَبَّاهُ هَلْ جَاءَ لِيَرْقَى

أَلَا رَبَّاهُ هَلْ جِئْتُ لِأَشْقَى

فَخُذْنِي لَسْتُ أَبْقَى لَسْتُ أَبْقَى

 

الشاعر/ ياسر المهندس

جاءت لتخبرنى بقلم كارم الطير

جاءت لتخبرنى،،،
تخبرني أنها تحبني بلا أسباب،
وتقول إنها لم تُغمض عينيها منذ اليوم الأول للحب،
وإنها خافت أن تصارحني،
فتعذبت كثيرًا قبل أن تأتي إليَّ وتعترف بما في قلبها.
وتقول إنها كانت تراقبني دون أن أعلم،
وتكتفي بأن تراني من بعيد،
وأن الأشواق قد قتلتها ألفَ مرة،
وأن اللهفة سكنت قلبها،
وأنها، بكل صدق، تحبني.
وتقول إنها لم تكن تعلم أنني شاعر،
وأن مهنتي الحب والجنون.
أستمع إليها، وأنا أفكر:
كانت تفعل مثلي تمامًا،
تكتفي برؤيتي من بعيد،
كما كنت أفعل أنا لرؤيتها.
يا للعجب...
كانت تعيش حكايتي نفسها،
وتكتب الفصول ذاتها،
وتسير في الدروب التي كنت أسير فيها،
دون أن يلتقي بنا الطريق.
هي كانت تحبني دون علمي،
كما كنت أحبها دون علمها.
كم من رسالة كتبناها في الصمت ولم تصل،
وكم من تنهيدة ضاعت بين المسافات،
وكم من نظرة خبأها الخجل خلف ابتسامة عابرة.
لو أن أحدنا امتلك شجاعة البوح يومًا،
لما أضعنا كل تلك الأعوام،
ولما تركنا الشوق يلتهم أعمارنا بصمت.
ابتسمت لها وقلت:
إذن لم يكن القدر يؤخرنا عبثًا،
بل كان يعلّم القلب كيف يصبر،
حتى إذا التقى بمن أحب،
عرف أن الانتظار، مهما طال،
كان يستحق كل هذا العناء.
ثم أمسكت يدها وقلت:
الآن فقط اكتملت القصيدة،
فالبيت الذي ظل ناقصًا في عمري،
كنتِ أنتِ قافيته الأخيرة.
بقلمى كارم الطير،،،،

فوق الركام بقلم محمد السيد حبيب

فوق الركام
كَمَنِ امْتَلَأْنَا بِالأَمَانِي لَيْلَةً  
وَصَحَوْنَا فَوْقَ رُكَامِهَا نَتَحَسَّسُ الحُلْمَا  

يَا قَلْبُ لَا تَشْكُ زَمَانًا خَائِنًا  
فَالخَائِنُونَ إِذَا وَعَدُوا تَنَكَّرُوا لِلْوَفَا  

كُنَّا نُرَتِّبُ لِلغَدِ أَلْفَ أُمْنِيَةٍ  
وَنَبْنِي مِنْ سَرَابِ الضَّوْءِ بَيْتًا وَمُنْتَهَى  

فَإِذَا الصَّبَاحُ يَجِيءُ يَسْرِقُ ضِحْكَتَنَا  
وَيَبِيعُنَا لِلْوَهْمِ... يَشْتَرِي بِنَا العَنَا  

كَمْ قُلْنَا: "غَدًا يُزْهِرُ الصَّبْرُ وَرْدَهُ"  
فَذَبُلَ الوَرْدُ... وَبَاتَ الصَّبْرُ مُتَّهَمَا  

يَا قَلْبُ إِنْ ضَاقَتْ بِكَ الدُّنْيَا وَمَا وَسِعَتْ  
فَاجْمَعْ شَتَاتَكَ... وَامْشِ لَا تَلْتَفِتْ سُدَى  

فَلَيْسَ كُلُّ سُقُوطٍ آخِرَ المَطَافِ  
وَرُبَّ رُكَامٍ كَانَ بَابًا لِلسَّمَا  

سَنَمْضِي وَفِي أَعْيُنِنَا بَقَايَا أَمَلٍ  
يُضِيءُ لَنَا الطَّرِيقَ... وَإِنْ تَكَسَّرَتِ الخُطَى  

فَاللَّيْلُ مَهْمَا طَالَ... لَا بُدَّ أَنْ يَنْجَلِي  
وَالحُلْمُ إِنْ مَاتَ مَرَّةً... سَيُولَدُ مِنْ دَمَا  
محمد السيد حبيب
٣٠/٨/٢٠٢٦

سارقص لك يا زلزال بقلم بلال شابو

قصيدة (سارقص لك يا زلزال )
اتت العاصفة ضرب زلزال 
ردت العاصفة سارقص لك 
اجتاح الطوفان ضربت الصواعق 
قال الطوفاتن للصاعقة 
اضرب بكل ما اوتيت من قوة 
لن توقف الزحف وقوته 
سحرك دمارك اذا ازداد قوة 
ارى الجهل العالم بسىدرعة يمضي 
ستتوسع الحرب الكبرى 
مثاتلوا الجهاد محنكون ذوي خبرة 
كلمة الله العليا اين الرماح 
اي كل انواع اليلاح 
انتهت وبريطانيا اانازية 
ستكون هناك ضربات رد قوية 
صواريخ باليستية وطائرات 
جبهات الجهاد.جنود الخالق عقدوا النية 
حدود الله خطوط حمراء 
اللعنة على من يغتصبون الرحال بالسحر 
حددت هويتهم انظمة المغرب والجزائر عاثت فسادا 
بريطانيا النازية ضحكت بغزارة 
شيوخ استهدفوا بحرارة  
هناك من جعلوا حياة الجسورين رخاء 
ستنتهي النازية الغربية ستخلع 
و الجهاد نصر لا ينكسر 
وسط البرد والامطار والرياح والمطر المنهمر 
قتال سيدور متعة الجهاد
 واسى الفجار دموع ستنهمر 
سترى الجهاد يرعب النمر 
اين قوة الاسود المفترسة 
سيرى النازيون عزم وتصميم الجهاد
 ستجتاح اوروبا ذاتيا ترى العون 
حياة لم يعد لها طعم او لون 
شعوب الغرب النازيين شردوا 
وعملاء النازيين نارهم مستعرة 
الى اين نهايتهم كل مرة يبعدوا 
ناس تنتظر بشغف 
والنازيين يبحثون عن التواطئ 
التضليل والتشويه ضمن استراتبجياتهم 
حتى وان اخطؤوا فلديهم وحدتهم وولاءاتهم 
ويلعبون باهدافهم بتنفذات خاصة 
اشرقت شمس الحق نسيم الصباح 
هواء عليل رائحة التربة ماء عذب بارد 
جو الغابة والهدوء وصياح الديك الكبير 
طيور تغرد بنشاط ترحب بيوم جميل 
اين هو الهدهد. ارى الطاووس فاردا ريشه 
انا من الحامدين الشاكرين لا اكفر انا اشكر 
السلام قوة القوة يجب ان تنتصر على السحر 
عدالة الخالق كلمته لا يعلى عليها وهو الحاضر
 كل نفس ذائقة الموت فقط
 والخلود خارج عن سيطرة البشر 
اول المساجد على شكل هرم والقبلة السارية الوسط 
تمثل واحد او تسعة او سهم او رمح 
الجبال الرماح علامات القوة 
مادوروا في الاسر وعملاء النازيبن جبهات التعذيب بالسحر 
نشطون لدرجات لا توصف 
وحشية كلاب جنسية بعدما فقدت السيطرة على اموال الخليجيبن 
تغتصب ويدها طويلة وتتعجب وتستعرض قوة الحيلة 
ما احلى السباحة في البرد القارس او الليل 
ذكريات الأعداء للفكر لا تفارق 
ومضات تمر تذكر بكل نازي سارق 
العيش بلا اكتراث للموت 
واذا اتى الموت طبعا اتذوقه نعم من الطارق 
رد سريع يصرح عن نفسه انه السارق 
تسااألت ما هو الحل هل اقتله ام اتركه 
للحساب لحظات عسيرة  
توقف مجدك يا عرش في مسيرة 
بطنك امتلئت ورأيت الولاء الدنس 
تحركات النازيين مكشوفة 
النازية اصبحت سرابا 
وكل طرقها اصبحت ظلاما وضبابا 
هبة ريح قوية ستجعلها غبارا غرابا 
الغربان وكل انواع الطيور تنتظر اسرابا 
النازيين اصبحوا مرفوضين حتى مع انفسهم 
حقيقة النازية اصبحت سرابا 
قبضة الجهاد بالحكمة القوية تعصر اعناقا عوجا نقابا 
سكاكين شحذت لمن تطاولوا وسجلوا حضورهم عقابا
ذرة تشكيل الخلق القنبلة للخير اكلمة الخالق العليا 
او السحر فتكون نهاية كل الخلق لان السحر دمار وقصر اعمار
السحر دمار وامراض وقصر اعمار هذه حكمة فرضت نفسها منذ الازل 
  
بقلم الكاتب الاديب بلال شابو

عابرة الحدود بقلم ريم الشتوي

عابرة الحدود
لا تسألني من أكون
أنا قطرة ماء مكنون
ارتوت كل العيون
صارت الحياة عبور
والجبال برور
في سكوني ألف صوت
يعزف العشق شجون
لست أدري من أنا
غير طيف يمر
يسكب النور سخاء
ثم يمضي ويكر
ما وعتني هذه الدنيا
ولا هذا الوجود
أنا روح من سناء
جاوزت كل الحدود
أرسم الحلم ضياء
في مدى هذا الكون
ثم أغفو في خفاء
كالندى فوق الغصون
لا تسألني من أكون
أنا سر لا يبين.الشاعرة ريم الشتوي تونس

نُطْقُ الصَّمْتِ بقلم منداس غريسي

النّص: نُطْقُ الصَّمْتِ

من أبجديات الحروف

بقلم: منداس غريسي / الجزائر

في أبجديات الحروف، تعلّمنا أن لكلِّ حرفٍ صوتًا، ولكلِّ كلمةٍ معنى.

لكنني، كلما تقدّمتُ في العمر، اكتشفتُ أن للحروف وجهًا آخر؛
وجهًا لا يُرى في الأبجدية، ولا يُسمع في الكلام.

إنه الصمت.

جلستُ ذات مساء أمام ورقةٍ بيضاء،
وكان القلم بين أصابعي كطائرٍ حائرٍ يبحث عن سماء.

سألتني الورقة:

— ماذا ستكتب؟

قلت:

— سأكتب ما عجزتُ عن قوله.

فأجابت:

— إذن… ابدأ بالصمت.

ارتبكت.

كيف أكتب شيئًا لا صوت له؟

عندها همس القلم:

— بعضُ الكلام يُكتب بالحبر… وبعضه يُكتب بالوجع.

فبدأتُ أتعلم أبجديةً لم يعلّمني إياها أحد:

الألف: ألمٌ خبّأته ابتسامة.
الباء: بُعدٌ لا تقيسه المسافات.
التاء: تأخّرُ كلمةٍ كان ينبغي أن تُقال.
الحاء: حنينٌ ظلّ واقفًا أمام بابٍ أُغلق إلى الأبد.
والصاد: صمتٌ قال في لحظةٍ واحدة ما عجزت عنه ألفُ خطبة.

ثم توقفت.

كان في الأبجدية حرفٌ ناقص.

بحثتُ عنه بين السطور،
فتشتُ عنه في المعاجم،
سألتُ القلم، وسألتُ الورقة…

فلم يجب أحد.

عندها سألتُ الصمت:

— أين الحرف الأخير؟

طال سكوته.

ثم قال:

— هو الكلمة التي كان عليك أن تقولها… ولم تقلها.

نظرتُ إلى الورقة.

كانت بيضاء.

لكنني، للمرة الأولى، رأيتُ عليها كلَّ شيء:

وجهَ أمٍّ انتظرت كلمةً ولم تسمعها،
يدَ أبٍ امتدت ولم تُمسك،
صديقًا رحل قبل أن نعتذر له،
وحبيبًا تركناه يرحل لأن كبرياءنا كان أعلى من صوت قلوبنا.

فهمتُ أخيرًا…

أن أخطر الكلمات ليست تلك التي نقولها فنندم،
بل تلك التي نحبسها في صدورنا حتى يصبح الصمت شاهدًا علينا.

وضعتُ القلم.

وسألتُ الورقة:

— وهل انتهى النص؟

قالت:

— لم يبدأ بعد.

قلت:

— كيف؟

فأجابت:

— لأنك كتبتَ كلَّ شيء… إلا الكلمة التي جئتَ من أجلها.

رفعتُ عيني إلى الصفحة.

بحثتُ عن تلك الكلمة طويلًا…

ثم أدركتُ أنها كانت هناك منذ البداية.

في البياض.

ومنذ ذلك اليوم، أدركتُ أن أبجديات الحروف لا تُكتب كلها بالحبر؛ فبعضُ الحروف يسكن بين الكلمات، وبعضُ الكلمات يسكن في الصمت، وبعضُ الصمت… ينطق عمرًا كاملًا.

لا تجعل ضجيج الحياة يسرق منك إنسانيتك بقلم جمال الشلالدة

لا تجعل ضجيج الحياة يسرق منك إنسانيتك
نحن نعيش في زمن سريع إلى درجة أننا أصبحنا نصل إلى كل شيء إلا أنفسنا
نركض خلف الرزق والنجاح والمظاهر وننسى أحيانا أن القلب له نصيب من التعب وأن الإنسان يحتاج إلى من يسمعه لا إلى من يسأله فقط ماذا أنجزت
أصبحنا نعرف أخبار من يسكنون خلف الشاشات أكثر مما نعرف أحوال من يجلسون معنا في البيت
نرى الابتسامات ولا نرى ما خلفها ونسمع الكلمات ولا نعرف كم من الألم اختبأ خلفها
ولذلك لا تكن سريعا في الحكم على الناس فقد تكون أمام إنسان يخوض معركة لا يعرف عنها أحد شيئا
كن رحيما في زمن أصبح فيه القسوة أمرا عاديا
قل كلمة طيبة حين تستطيع واسأل عن غائب واحتضن خاطرا مكسورا وكن سببا في أن يشعر أحدهم أن الدنيا ما زالت بخير
ولا تجعل خذلان شخص واحد يغير قلبك تجاه الجميع
ليس كل الناس سواء وليس كل من أساء إليك يستحق أن يصبح سببا في خسارتك لأجمل ما فيك
افعل الخير حتى لو لم يصفق لك أحد وقدم المعروف حتى لو لم يذكرك صاحبه
فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تظهر فيما يملكه وإنما فيما يتركه من أثر في حياة الآخرين
واحفظ لأهلك مكانتهم فالأيام لا تعيد لنا من رحل ولا تمنحنا فرصة ثانية لكل كلمة قاسية قلناها ونحن غاضبون
سامح ما استطعت وليس من أجل الآخرين دائما بل من أجل قلبك حتى لا تحمل في داخلك أشخاصا انتهت قصتهم وبقي أثرهم يؤلمك
وفي الوقت نفسه تعلم أن تحافظ على كرامتك وأن تعرف متى تبتعد عن مكان لم يعد يشبهك وعن علاقة أصبح بقاؤك فيها يستنزفك
لا تبحث طوال حياتك عن إعجاب الناس بك فقد تمضي عمرك تحاول إرضاء الجميع ثم تكتشف أنك خسرت نفسك
عش بما يرضي ضميرك وكن واضحا مع نفسك وصادقا في أفعالك
فقد ينسى الناس كلماتك وقد ينسون ما قدمته لهم لكنهم لن ينسوا أبدا كيف جعلتهم يشعرون عندما كانوا بقربك
وعندما تصل إلى نهاية الطريق لن يكون السؤال كم جمعت وكم امتلكت وكم شخصا أعجب بك
سيكون السؤال الأهم ماذا تركت خلفك ومن الذي أصبح أفضل لأنك مررت في حياته
لهذا لا تسمح لضجيج الحياة أن يسرق منك إنسانيتك
كن ناجحا ولكن لا تكن قاسيا
كن قويا ولكن لا تفقد رحمتك
كن حازما ولكن لا تظلم
وكن إنسانا أولا لأن كل شيء في هذه الحياة يمكن أن يعوض إلا قلبا فقد إنسانيته

بقلم : م . جمال الشلالدة

جَدْوَلُ الأَزَمَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ بقلم طارق رضوان جمعة

جَدْوَلُ الأَزَمَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ
بقلم الأديب المصري 
د. طارق رضوان جمعة 

حوارٌ مع رجلٍ كان يعرف وجعي قبل أن أحكيه

دخلتُ عليه وأنا أحمل وجعي.

فأشار إلى كرسيٍّ خشبي وقال:
 اجلس... أنت متأخر.

قلت: متأخر عن ماذا؟
ابتسم، وفتح دفترًا ضخمًا أمامه.
— عن موعد أزمتك.

ضحكت. ومن قال إنني أريد أزمة؟

رفع عينيه إليّ وقال: وهل استأذنتك الأزمات قبل أن تأتي؟

كان الدفتر أمامه غريبًا.
اقتربت. فوجدت اسمي.
تحت اسمي خانات كثيرة.

قلت: ما هذا؟

قال: جدول أزماتك.

قلت ساخرًا: وهل للأزمات جداول؟

قال: عند البشر... مفاجآت، وعند الله... أقدار.

قلت: ولماذا أنا؟

قال: هذا هو السؤال الخطأ.

— وما السؤال الصحيح؟

— ماذا ستفعل بما أُعطي لك؟

قلت: لكن بعض ما أُعطي لنا ليس عطاءً!

ابتسم.
— يوسف كان يظن البئر كذلك.
 ويونس ظن البحر نهاية. 

ثم اقترب مني وقال: أنت تنظر إلى بداية القصة، وأنا أنظر إلى آخرها.

نظر للخانة الأولى: خانة البحر.

قلت: ماذا تعني؟

قال: أن تدخل مكانًا لا تستطيع الخروج منه وحدك.

— مثل ماذا؟

— وظيفة تبتلعك.
— علاقة تخنقك.
— خوف يسكنك.
— فكرة تأكل نومك.

ثم قال: أتعرف لماذا كان يونس في بطن الحوت؟

قلت: لكي يدعو الله.

قال: بل لكي يتعلم أن الإنسان حين تسقط عنه كل الأسباب، يكتشف السبب الذي لم يسقط أبدًا.

ثم نظر للخانة الثانية: خانة البئر.

قلت: هذه أعرفها.

قال: لا.

— لماذا؟

— لأنك لم تُرمَ في بئر يوسف.
— أنت رُميت في بئرك أنت.

سألته: وما الفرق؟

قال: بئر يوسف كان عميقًا...

ثم ابتسم: لكن بعض الآبار التي يصنعها الناس داخلنا أعمق.

قلت: وكيف أخرج؟

قال: لا تخرج وأنت تحمل الذين رموك معك.

قلت: يعني أسامحهم؟

قال: لا تتعجل. تعلّم.

— ومتى أسامح؟

— عندما يصبح العفو تحريرًا لك، لا مكافأةً لمن ظلمك.

نظر للخانة الثالثة.

الحصار.

قلت: هذه الخانة أعرفها أيضًا. مررت بها.

قال: كلنا مررنا بها.
— رزق قليل؟
— باب مغلق؟
— ناس لا يفهمونك؟

قلت: وما المطلوب هنا؟

قال: أن تعرف الفرق بين الباب المغلق والباب الذي لم يحن وقته.

قلت: وكيف أعرف؟

قال: لن تعرف. فقط تصبر.

ضحكت: أنت تجعل الصبر جوابًا لكل شيء.

قال: لأنك تسأل الأسئلة كلها من جهة الخوف. اسأل مرةً من جهة اليقين.

قلب الصفحة.

الفقد.

سال: من فقدت؟

قلت: أشياء كثيرة.

قال: الفقد لا يعني أن من رحل انتهى.

قلت: وماذا يعني؟

— أحيانًا يبدأ الغائب في تشكيلك بعد غيابه. لأنك في الفقد تتعلم أن الحب لا يحتاج إلى جسدٍ كي يبقى.

قلب الصفحة.

الانتظار.

تنهدت.

قال: هذه أطول خانة. ماذا تنتظر؟

— الفرج.

قال: كل الناس تقول ذلك.

— وماذا أنتظر غيره؟

قال: أن تتغير أنت قبل أن يتغير الظرف.

قلت: وهل هذا ممكن؟

قال: يعقوب انتظر يوسف... لكنه لم ينتظر الله بالطريقة التي ينتظر بها الناس نتائجهم.

قلت: ماذا تقصد؟

قال: كان حزنه يذهب إلى الله، لا إلى الناس.

ثم كتب: «إنما أشكو بثي وحزني إلى الله».

قلت: وهل هناك خانة للغربة؟

ابتسم وقال بل من أكثر الخانات ازدحامًا.

قلت: كيف تكون الغربة مزدحمة؟

قال: عندما تكون وسط الجميع ولا تجد أحدًا يسمع ما في داخلك.

قلت: وماذا أفعل؟

— لا تخف من الخلوة.

— الوحدة تؤلمني.

— لأنها لم تتحول بعد إلى خلوة.

— وما الفرق؟

قال: الوحدة أن تشعر أن لا أحد معك.

ثم اقترب مني: والخلوة أن تكتشف أن الله معك.

قلت: والخيانة؟

قال: هذه لا تأتي من عدو. تأتي ممن أعطيته ظهرك وأنت مطمئن.

قلت: وهل لها علاج؟

قال: البصيرة. لا تجعل شخصًا واحدًا يسرق منك ثقتك في العالم كله.

قلت: لكن القلب بعد الخيانة لا يعود كما كان.

قال: وهذا ليس عيبًا. لا تعده كما كان. اجعله أنضج.

ثم رأيت خانة لم تكن مثل البقية.

لم يكن عليها اسم.

قلت: وما هذه؟

قال: القبض والبسط.

— ماذا يعنيان؟

قال: أيامٌ تضيق فيها روحك حتى تظن أن الله بعيد. وأيام يتسع فيها صدرك بلا سبب، فتشعر أن العالم كله يبتسم لك.

قلت: ومن أين يأتي هذا؟

قال: لا تسأل دائمًا عن مصدر القبض. اسأل ماذا يريد أن يطهّر.

— والبسط؟

— اسأل ماذا يريد أن يختبر.

قلت: يختبرني في الراحة؟

— نعم.

— أليست المصائب هي الاختبار؟

قال: الراحة تكشفك أيضًا.

ثم كتب: ليس كل قبضٍ عقوبة...
وليس كل بسطٍ مكافأة.

قلت له: إذن أنت تقول إن كل أزمة لها حكمة؟

قال: لا. أنا أقول إن كل أزمة يمكن أن تتحول إلى حكمة.

قلت: ومن يحولها؟
 قال: أنت... إذا أحسنت الوقوف أمامها.

مددت يدي إلى الدفتر. أريد أن أعرف درجتي.

— لا.

— لماذا؟

— لأنك ما زلت تنظر إلى الجدول بعين الطالب لا بعين السالك

قلت: وما الفرق؟

قال: الطالب يسأل: كم حصلت؟

ثم أشار إلى قلبي: والسالك يسأل: كم تغيّرت؟

قلت: ومتى ينتهي الجدول؟

ابتسم. عندما تتوقف عن السؤال.

— أي سؤال؟

قال: «لماذا أنا؟»

قلت: وماذا أقول بدلًا منها؟

قال: تقول «ماذا يريد الله أن يصنع فيَّ من خلال ما يحدث لي؟»

قلت: وهذه الخانة؟

قال: لم تُكتب بعد.

— لماذا؟

قال: لأنك لم تعشها.

ثم أغلق الدفتر.

وقبل أن ينهض، سألته:

— ومن أنت؟

ابتسم. وقال: أنا الرجل الذي يقرأ الجدول... ثم نظر إليّ: وأنت الرجل الذي يكتبه.

اختفى. لكن شيئًا واحدًا تغيّر.
لأول مرة...
لم أخف من الخانات.

كنت أخاف فقط... أن أكتشف أنني مررت بكل الأزمات... ولم أتغير.

وعندما فتحت الصفحة الأخيرة مرة أخرى، وجدت جملة لم تكن موجودة من قبل: لا يوجد رسوب.

وتحتها: لكن هناك دروسٌ يعود بعضها حتى يتعلم القلب كيف يرى الله في الطريق... لا في نهايته فقط.

أغلقت الدفتر. ومشيت. لم أسأل: متى ينتهي الوجع؟
سألت: ماذا يريد هذا الوجع أن يعلّمني؟

مشاركة مميزة

مِصباحٌ في العتمة بقلم محمد السيد حبيب

مِصباحٌ في العتمة كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يُضِيءُ الدَّرْبَ لِغَيْرِهِ   ثُمَّ يَعُودُ يَجُوبُ الظَّلَامَ... يَبْحَثُ عَنْ سِرَاجٍ لِنَفْسِهِ   ...