الأحد، 5 أبريل 2026

شهد اؤنا عظماؤنا بقلم إسحاق قشاقش

(شهد اؤنا عظماؤنا)
أيها الشهد اء أرواحكم تجول بالسما
وكتبتم للتاريخ لكل نصر مُعجما
رحلتم ومن داخلكم يعلو صدى
وللشهادة تسير خطاكم مُقدما
لبستم الأكفان بإيمان صادقٍ
وجعلتمُ من دمائكم حلماً قد نما
سِرتم إلى الله الكريم أعزةً
ما خفتمُ ناراً ولا هبتم ألما
دمكم في الأرض نثر قصيدةً
تُتلى لكل العصور ولن تُختما
يا من حملتم في القلوبِ وصيّةً
تتمنون الموت أو العيشَ المُكرَّما
أنتم نجومُ الليل وإن أظلمت
فأنتم النور لكل شخص تبسما
سلام على الأرواح حين صعدت
وفي جنان الخلد شفاءكم والبلسما
تبقى الذكريات وإن أجسادكم أفلت ذكريات فخر وعزّ عِبر الزمان تتعظَّما
بقلمي إسحاق قشاقش

طائر في سماه بقلم عبدالسلام عبدالمنعم احمد

.............طائر في سماه...............
طائرٌ في هواه 
لم ينل أدنى مناه
طائرٌ في الضياع    
وحده في سماه 
باحثًا عن هواه     
تائها لا يراه
بئس سهمًا قد رماه      
لا أظن قد رأه
قد تحطم الجناح     
وهوى من سماه
ساقطًا فن ذهول   
هاويًا من علاه 
منظرٌ في السقوط
 من رائه قد بكاه
روعة في الجمال
حيث صار منتهاه 
كلمات عبدالسلام عبدالمنعم احمد

يا قطعة مني بقلم فاطمة الزهراء أحمد

يا قطعة مني

يقول أنت قطعة مني
وحين يجادلني
يمطرني شوقا بسخاء 
وفوق سطور العشق 
حكاية لقاء
فأعيد ترتيب نبضاتي 
ليكون العصيان هباء …
...فاطمة الزهراء أحمد

مَلْحَمَةُ الكِبْرِيَاءِ وَنَقَاءِ الحَرْفِ بقلم عبد الرحمن الجزائري

مَلْحَمَةُ الكِبْرِيَاءِ وَنَقَاءِ الحَرْفِ

أمن الضباب تشيد الأسوار؟ .. وعلى المدى تتكسر الأوطار؟
يا نافث الأوهام في رحم المدى .. إن الحقيقة شمسها مقدار
هبني سموت بحرف نور صغته .. فهل الضياء تعيقه الأستار؟
ظنوا بأن الحرف ملك يمينهم .. وأن القلوب تساق حيث يشار
عجبا لأقوام مشوا في غيهم .. حسبوا القوافل حكرها السمار
ما كان عهد الحر محض تملك .. بل كان طودا صانه الإصرار
يرمون بالزيف النبيل لعجزهم .. والشمس لا تطفى بها الأقمار
إن الذي رضي الملامة منزلا .. ضاقت على أحلامه الأمصار
لا تبتئس إن عكروا صفو الرؤى .. فالنبع دون الصافيات غبار
ما كان ذنبك أن روحك موطن .. يهوي إليه بلهفة أحرار
عفوا عن الهفوات حين تجلت .. شيم الأباة وبانت الأسرار
تمضي المحافل والقلوب شواهد .. من ذا الذي في نبله يحتار؟
صن ذكر طهر لا يدنس عهدها .. واترك ضجيجا نسجه التكرار
في صدرك المحفوظ سر محبة .. لا يستباح ولا له أكدار
وابق السماء بكل جود غمامها .. تسقي القفار فتزهر الأشجار
سألت نصحا لم ترد به زلة .. والقصد طهر ليس فيه شرار
فإذا نأوا فاعذر لهم هفواتهم .. وإذا بقوا فالغانمون كبار
ودع الذي يرمي الزهور بناره .. فالنار تخبو والعطور منار

بقلم / عبد الرحمن الجزائري

خيوط الفجر بقلم عماد السيد

_____ خيوط الفجر 
______________________
أجمع هذا المساء 
بقايا سماء تناثرت فوق رأسي
وأخبئها في جيبي 
لأهديك فجراً 
يليق بتعبك الطويل... 
أستبدل ما تبقى من عمري 
بسلم من رجاء 
أصعد به نحوك 
خطوة تلو خطوة 
لكنني لا أسقط ... 
أمد كفي الصغير 
لأحمل معك 
ثقل الغد 
أرتب الحروف التي بعثرتها 
الخيبة 
وأكتب بها 
بداية لا تشبه النهاية ... 
رغم انكسار كتفي 
أسند حلمك 
ورغم تعب الطريق 
أشاركك المسير 
نجر خلفنا ماضي
أرهقنا.... 
لكننا لا نسمح له أن ينتصر ... 
بعين تقاوم الغياب 
نعلق أمانينا على حافة الضوء 
نشدها بخيط فجر خجول 
يمتد بين نبضي ونبضك ... 
نزحزح في الجدار نافذة 
نسرق من العتمة شمساً 
كانت بعيدة 
ثم نضحك 
رغم كل شيء 
لأننا مازلنا هنا ... 
نحاول 
ونحيا أو 
ونعيد ترتيب الضوء من جديد 
_____________________
قلمي وتحياتى me
_____. عماد السيد

الموت الرحيم بقلم عبدالرزاق غصيبة

...الموت الرحيم...
قالوا إصبر
أيام وتنسىاها
قلت
هي القدر
فكيف انساها
.
صاحوا رحلت
ولن تلقاها 
.
قلت 
هي روحي 
وسأعيش
على ذكراها 
.
زادت دموعهم
وهمسوا
ماتت 
.
ضحكت وقلت
أموت 
وأتبع خطاها 
.
أيام وأرحل
ولتنثروا رمادي
فوق 
ثراها 
.
فلي 
ربً رحيم
سيجمعني 
بالجنة 
و إياها
....عبدالرزاق غصيبة...

حورية البحر بقلم سهام بنشيخ

حورية البحر 

أرتطم بين الأمواج راضية
مهما هاجت في الأفق
حتى الحيتان أصبحت رفيقتي
تغوص بي في الأعماق
أصبحت البحور دياري
أقابلها بالعناق
يلتف حولي السَّفُنُ ينادونني
انجي بنفسك و تشبتي بالطوق
و فري من هلاك محتم
و إلى جنون و هذيان لا تنساقي
ذرفت الدموع زادت البحور حمولة
و صرخت و صرخت من كل الأعماق
دعوني فأنا لم أعد إنسية 
و عن دنياكم راغبة و لها لا أتوق
دعوني، الآن انسلخت عن جنسي و أصبحت حورية
أسبح بحرية لا يحدني محيط و لا أرتبط بميثاق
فأنا لست سفينة أرسو بقرب شاطئ
كفاني ما رأيت على شطئآنكم من الجور و الأرق
تركت تلم الضفاف منذ زمن
منذ أن كانت كل ضفة لونا من العذاب منها أتذوق
بقلمي سهام بنشيخ

ماتَ الضّميرُ بقلم وديع القس

ماتَ الضّميرُ ..!!.؟ شعر / وديع القس

/

اليوم الدولي للضمير 5 / نيسان/ أبريل

من كل عام

/

ماتَ الضّميرُ ولمْ يُحفرْ لهُ جدثا

فصارَ يفتكُ بالأحياء ِ ينتقمُ

/

في العتم ِ يمشي وراءَ الموت ِ في سبق ٍ

وحشٌ وفي هيئة ِ الإنسان ِ لا البهمُ

/

(يا شرقُ) قلبي على الأطلال ِ في ألم ٍ

والجرحُ ينفطرُ ، والآلامُ تنسقمُ

/

(يا شرقُ ) طيبكِ والأحقادُ تدفنها

دمُ العمومة ِ دون َ الذلِّ قد وصموا

/

يا شرقُ عزٌّ وبالأمجادِ نعرفهُ

والغدرُ في ظهرهِ نارٌ وتلتهمُ

/

في عزِّ حاجتهِ يعطي لمن فقدوا

روح َالعزيمةِ ما ترقى به القيمُ

/

(ياشرقُ) يا تحفةَ الأكوانِ ِ قد نزفتْ

من طعن ِ خلّانها تبكي وتُحتكمُ

/

يا أيها العالمُ المقبورُ في كذب ٍ

ماذا جنيتمْ من الأحقاد ِ يا غشمُ.؟

/

يا فاعلَ الإثمِ قدْ ضاقتْ بكَ السبلا

كيفَ الشياطين تلهو فيكَ يا قزمُ .؟

/

جلُّ المآسي من الخلّان ِ مصدرها

يا شرقُ إعلمْ ، بأنَّ الخلَّ ينعدمُ .!

/

باعوا الأخوّةَ والإنسانَ والوطنا

وراءَ ذلٍّ ويمشي كيفما رسموا

/

(والشّرقُ) زيتونةٌ خضراءَ دائمةٌ

وزهرةُ الحبِّ لا تفنى .. ستلتئمُ

/

(والشرقُ)نورٌ وكالفينيق ِ لو طُمِرَوا

كوردةِ الشّمسِ يهوى النورَ لا العتمُ ..!!.؟

/

وديع القس ـ سوريا

خصلات بقلم راتب كوبايا

خصلات 
شعرها الغجري تحاكي الحرير 
 يا هل ترى.. كيف بين الغيوم تطير؟
وقيود يديها وحدها..إنفكت بالتشفير 
 يبدو أن وراء عنفوانها ..كبرياء خطير
خطير خطير يا ولدي الصغير

لذا فحذار ثم حذار من إغضابها
أو مجرد محاولة تخريب مزاجها..
ناهيك عن الخيوط المنبثقة من شمسها
أو حتى التلميح عن تقلباتها ولا النظر بمرآتها
حيث لم يجرؤ أحد تسلق حصونها
ولم يتسنى لمخلوق بتتبع ظلالها ..
 
من ذا الذي قال كيدهن عظيم.. غرير
هل أوراق الشجر أدهى من الأعاصير؟
وهل تمشي الرمال وحدها دون مطر غزير 
تنبه ! يا كبدي قبل الوقوع في المحاذير
فالليل بهيم طويل والعمر لو تدري قصير!

حيث أن الفتنة أشد من القتل
لا تسمح للنميمة من لسانك بالنقل
ولازم الصمت دوماً واحتكم للعقل
دعك من التشبه بالآخرين أو بالنوارس
كن فارساً مقداماً واحمل مشعل الحرية
 كما تتشبث فيه الفوارس 
فبرغم الشمس التي تراها بين الغيوم 
وحين خيبة ؛ 
سترى بين ضلوعك أن البرد قارس !

راتب كوبايا 🍁كندا

جَنَحَ الصّبَا بقلم هادي مسلم الهداد

(( جَنَحَ الصّبَا.. ))
=====***=====
جَنحَ الصّبَا شَيخاً يُقَاضيني
فَأورثَ العمرأشجاناً تسليني
 عَوافي الأمسِ قَد رَحلتْ
 رَحماءَ كانتْ في شَرايني
   رمالُ شَواطئي غَرقٌ
وصبرٌ زَاهدٌ وهماً يُواسيني
    ...... ....... 
أَفيقُ سُدى وما في الكفِّ
  ما يُرضِي ليُرضِيني !
 وما في العمرِ مُتّسعٌ
 هلّا عَرجتِ ثَالث إثنينِ
صنوانُ نَحنُ الآنَ في غَسقٍ
بَرداً سلاماً رَبّ هَاتيني.. 
بقلم..
//هادي مسلم الهداد//

مَذْبَحَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ وَبَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي قَيْنُقَاع: قِرَاءَةٌ نَقْدِيَّةٌ مُتَكَامِلَةٌ بقلم فُؤَاد زَادِيكِي

مَذْبَحَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ وَبَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي قَيْنُقَاع: قِرَاءَةٌ نَقْدِيَّةٌ مُتَكَامِلَةٌ
بِقَلَم: فُؤَاد زَادِيكِي

تُعَدُّ حَادِثَةُ مَذْبَحَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ إِحْدَى أَكْثَرِ الوَقَائِعِ إِثَارَةً لِلْجَدَلِ فِي التَّارِيخِ الإِسْلَامِيِّ المُبَكِّرِ، إِذْ وَقَعَتْ فِي المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ بَعْدَ غَزْوَةِ الخَنْدَقِ سَنَةَ ٥ هـ/٦٢٧م. وَوَفْقَ الرِّوَايَاتِ التَّقْلِيدِيَّةِ، كَمَا جَاءَ فِي المَصَادِرِ الإسْلَامِيًّةِ، فَقَدْ نَقَضَتْ قَبِيلَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ عَهْدَهَا مَعَ المُسْلِمِينَ أَثْنَاءَ حِصَارِ المَدِينَةِ، مَا اعْتُبِرَ تَهْدِيدًا لِلْأَمْنِ الدَّاخِلِيِّ، وَبَعْدَ اسْتِسْلَامِهِمْ صَدَرَتِ العُقُوبَةُ، الَّتِي نَصَّتْ عَلَى قَتْلِ جَمِيعِ الرِّجَالِ المُقَاتِلِينَ وَسَبْيِ النِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ وَتَوْزِيعِ أَمْوَالِ القَبِيلَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَقَدْ ذُكِرَتْ أَعْدَادُ القَتْلَى بَيْنَ ٤٠٠ وَ٩٠٠ رَجُلٍ وَفْقَ السِّيرَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ، مَعَ الإِشَارَةِ إِلَى عَدَمِ تَوْثِيقِ أَرْقَامِ الجَرْحَى بِدِقَّةٍ. وَقَدْ حَكَمَ فِي هَذِهِ القَضِيَّةِ الصَّحَابِيُّ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، الحَلِيفُ السَّابِقُ لِبَنِي قُرَيْظَةَ مِنْ قَبِيلَةِ الأَوْسِ، مِمَّا يُسْتَشْهَدُ بِهِ لِتَأْكِيدِ أَنَّ القَرَارَ لَمْ يَكُنِ انْتِقَامِيًّا صِرْفًا، بَلْ جَاءَ وَفْقَ الأَعْرَافِ الحَرْبِيَّةِ السَّائِدَةِ آنَذَاكَ.
لَكِنَّ الرِّوَايَةَ التَّارِيخِيَّةَ لِهَذِهِ المَذْبَحَةِ تُوَاجِهُ تَحَدِّيَاتٍ نَقْدِيَّةً كَبِيرَةً، أَوَّلُهَا أَنَّ المَصْدَرَ الرَّئِيسَ هُوَ سِيرَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ كَمَا نَقَلَهَا ابْنُ هِشَامٍ، وَقَدْ كُتِبَتْ بَعْدَ عُقُودٍ مِنْ وُقُوعِ الأَحْدَاثِ، وَالاعْتِمَادُ عَلَى مَصْدَرٍ وَاحِدٍ أَوْ شَبَكَةٍ مَحْدُودَةٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ المَنْقُولَةِ دَاخِلَ المُجْتَمَعِ الإِسْلَامِيِّ النَّاشِئِ يَجْعَلُ الصُّورَةَ نَاقِصَةً وَيَطْرَحُ تَسَاؤُلَاتٍ حَوْلَ صِحَّةِ التَّفَاصِيلِ، بِمَا فِي ذَلِكَ أَعْدَادُ القَتْلَى وَدِقَّةُ حَادِثَةِ نَقْضِ العَهْدِ.
وَقَدْ وَقَعَتْ حَوَادِثُ مُشَابِهَةٌ مَعَ قَبَائِلَ أُخْرَى، فَفِي حَالَةِ بَنِي النَّضِيرِ، كَانَتِ القَبِيلَةُ عَلَى خِلَافٍ مَعَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ بِسَبَبِ مُؤَامَرَةٍ مَزْعُومَةٍ لِاغْتِيَالِهِ، أيْضًا كَمَا تَقُولُ المَصَادِرُ الإسْلَامِيَّةُ، فَتَقَرَّرَ حِصَارُهُمْ وَإِخْرَاجُهُمْ مِنَ المَدِينَةِ مَعَ تَرْكِ بَعْضِ مُمْتَلَكَاتِهِمْ، وَلَمْ تُذْكَرْ أَعْدَادُ القَتْلَى بِدِقَّةٍ، وَيُعْتَقَدُ أَنَّ الصِّرَاعَ انْتَهَى إِلَى نُزُوحِ القَبِيلَةِ بِالكَامِلِ دُونَ مُوَاجَهَةٍ قِتَالِيَّةٍ كَبِيرَةٍ، بَيْنَمَا تَعَرَّضَتِ الرِّوَايَةُ لِلنَّقْدِ بِاعْتِبَارِهَا وَسِيلَةً لِتَبْرِيرِ الإِجْلَاءِ. أَمَّا بَنِي قَيْنُقَاع، فَقَدْ خَالَفُوا المُسْلِمِينَ فِي حَادِثَةٍ بِالسُّوقِ، مَا أَدَّى إِلَى حِصَارِهِمْ ثُمَّ إِخْرَاجِهِمْ مِنَ المَدِينَةِ، مَعَ مُصَادَرَةِ جُزْءٍ مِنْ مُمْتَلَكَاتِهِمْ، وَلَمْ تُذْكَرْ أَعْدَادُ القَتْلَى أَوِ الجَرْحَى بِدِقَّةٍ، وَيَبْدُو أَنَّ الإِجْرَاءَ كَانَ أَقَلَّ عُنْفًا مُقَارَنَةً بِبَنِي قُرَيْظَةَ، مَا يُشِيرُ إِلَى اخْتِلَافِ طَبِيعَةِ العُقُوبَةِ حَسَبَ الخَطَرِ المَلْمُوسِ الَّذِي شَكَّلَتْهُ كُلُّ قَبِيلَةٍ.
مِنَ المَنْطِقِيِّ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ حَاضِرًا فِي النِّزَاعِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنِ الدَّافِعَ الوَحِيدَ، إِذْ تَأَثَّرَتِ الأَحْدَاثُ بِالسِّيَاسَةِ وَالتَّحَالُفَاتِ القَبَلِيَّةِ وَمُتَطَلَّبَاتِ الأَمْنِ العَسْكَرِيِّ لِلْمَدِينَةِ، كَمَا أَنَّ الاعْتِمَادَ عَلَى الرِّوَايَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ وَحْدَهَا لَا يَكْفِي لِإِثْبَاتِ التَّفَاصِيلِ بِدِقَّةٍ، وَغِيَابُ رِوَايَاتٍ مُسْتَقِلَّةٍ مِنَ الطَّرَفِ الآخَرِ يَجْعَلُ الرِّوَايَةَ قَابِلَةً لِلتَّأْوِيلِ: هَلْ كَانَ نَقْضُ العَهْدِ حَقِيقَةً أَمْ تَبْرِيرًا لَاحِقًا لِلْعُقُوبَةِ؟ وَذَكَرَتِ السِّيرَةُ أَنَّ قَتْلَى بَنِي قُرَيْظَةَ يَتَرَاوَحُونَ بَيْنَ ٤٠٠ وَ٩٠٠، وَهُوَ رَقْمٌ كَبِيرٌ نِسْبِيًّا مُقَارَنَةً بِعَدَدِ سُكَّانِ المَدِينَةِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَقَدْ يَكُونُ تَضْخِيمُ الأَعْدَادِ جُزْءًا مِنَ السَّرْدِ لِتَأْكِيدِ قُوَّةِ المُسْلِمِينَ وَانْتِصَارِهِمْ.
وَقَدْ تَبَايَنَتِ العُقُوبَاتُ بِحَسَبِ كُلِّ قَبِيلَةٍ، فَبَنِي قُرَيْظَةَ قُتِلَ رِجَالُهَا، وَسُبِيَتْ نِسَاؤُهَا وَأَطْفَالُهَا، وَصُودِرَتْ أَمْوَالُهَا، بَيْنَمَا بَنِي النَّضِيرِ أُخْرِجُوا مِنَ المَدِينَةِ وَصُودِرَتْ بَعْضُ مُمْتَلَكَاتِهِمْ دُونَ تَسْجِيلِ قَتْلَى كُثُرٍ، وَبَنِي قَيْنُقَاع حُصِرُوا وَأُخْرِجُوا مَعَ مُصَادَرَةِ مُمْتَلَكَاتِهِمْ، وَهَذَا التَّبَايُنُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الاعْتِبَارَاتِ العَسْكَرِيَّةَ وَالسِّيَاسِيَّةَ كَانَتْ حَاسِمَةً أَكْثَرَ مِنَ الدِّينِ وَحْدَهُ.
وَيَبْرُزُ السُّؤَالُ الأَخْلَاقِيُّ الهَامُّ: هَلْ يَحِقُّ لِأَيِّ قَائِدٍ، سَوَاءً كَانَ مُحَمَّدًا أَوْ غَيْرَهُ، أَنْ يُخْرِجَ قَبِيلَةً كَامِلَةً مِنْ أَرْضِهَا وَمَنَازِلِهَا لِمُجَرَّدِ خِلَافٍ أَوْ تَهْدِيدٍ مُحْتَمَلٍ؟ مِنَ المَنْطِقِ التَّارِيخِيِّ، فِي عَصْرِ الحُرُوبِ القَبَلِيَّةِ، كَانَتْ مِثْلُ هَذِهِ الإِجْرَاءَاتِ شَائِعَةً بَيْنَ جَمِيعِ القَبَائِلِ، إِذْ أَيُّ تَهْدِيدٍ لِلْأَمْنِ الدَّاخِلِيِّ غَالِبًا مَا يُعَاقَبُ بِعُقُوبَاتٍ قَاسِيَةٍ بِمَا فِي ذَلِكَ الطَّرْدُ أَوِ القَتْلُ أَوْ مُصَادَرَةُ المُمْتَلَكَاتِ، أَمَّا مِنَ المَنْطِقِ الأَخْلَاقِيِّ الحَدِيثِ، فَمِثْلُ هَذِهِ الإِجْرَاءَاتِ تُعْتَبَرُ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ إِطْلَاقًا لِأَنَّهَا تَسْتَهْدِفُ المَدَنِيِّينَ الأَبْرِيَاءَ وَتَفْتَقِرُ إِلَى أَيِّ عَدَالَةٍ أَوْ حِمَايَةٍ قَانُونِيَّةٍ، وَهُوَ مَا يُوَضِّحُ التَّنَاقُضَ بَيْنَ المُبَرِّرَاتِ التَّارِيخِيَّةِ وَالمَعَايِيرِ الأَخْلَاقِيَّةِ الحَدِيثَةِ.
تَظَلُّ هَذِهِ الحَوَادِثُ نَمُوذَجًا صَارِخًا لِتَعْقِيدَاتِ دِرَاسَةِ التَّارِيخِ المُبَكِّرِ لِلْمُجْتَمَعِ الإِسْلَامِيِّ، فَهِيَ تُظْهِرُ تَدَاخُلًا بَيْنَ الدِّينِ وَالسِّيَاسَةِ وَالتَّحَالُفَاتِ وَالاعْتِبَارَاتِ الأَمْنِيَّةِ، وَتُوَضِّحُ صُعُوبَةَ الفَصْلِ بَيْنَ الدَّوَافِعِ الدِّينِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ، إِذْ تَصِفُ الرِّوَايَاتُ الإِسْلَامِيَّةُ الحَدَثَ بِأُسْلُوبٍ يُبَرِّرُ الإِجْرَاءَاتِ المُتَّخَذَةَ لَكِنَّهَا لَا تُقَدِّمُ تَفَاصِيلَ دَقِيقَةً مُسْتَقِلَّةً عَنِ الطَّرَفِ الآخَرِ. لِذَا يُمْكِنُ القَوْلُ إِنَّ حَدَثًا عَنِيفًا وَقَعَ بِالفِعْلِ، لَكِنَّ دَوَافِعَهُ وَأَعْدَادَ الضَّحَايَا وَطَبِيعَةَ العُقُوبَةِ تَبْقَى مَحَلَّ نِقَاشٍ نَقْدِيٍّ مُسْتَمِرٍّ، وَكَانَ الدِّينُ جُزْءًا مِنَ الهُوِيَّةِ وَالصِّرَاعِ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنِ السَّبَبَ الوَحِيدَ أَوِ الحَاسِمَ لِكُلِّ الإِجْرَاءَاتِ.
إِنَّ فَهْمَ هَذِهِ الحَوَادِثِ يَتَطَلَّبُ النَّظَرَ إِلَى السِّيَاقِ التَّارِيخِيِّ بِالكَمَالِ، مَعَ إِدْرَاكِ حُدُودِ المَصَادِرِ المُتَاحَةِ، وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الحَدَثِ الفِعْلِيِّ وَتَفْسِيرِ المُنْتَصِرِ، وَهُوَ تَحَدٍّ يَظَلُّ مَفْتُوحًا أَمَامَ البَاحِثِينَ حَتَّى اليَوْمِ، كَمَا يَبْرُزُ السُّؤَالُ الأَخْلَاقِيُّ بِوُضُوحٍ وَيَدْعُونَا لِمُقَارَنَةِ السُّلُوكِ السِّيَاسِيِّ وَالعَسْكَرِيِّ فِي القَرْنِ السَّابِعِ مَعَ المَعَايِيرِ الأَخْلَاقِيَّةِ وَالقَانُونِيَّةِ الحَدِيثَةِ، لِنُدْرِكَ الفَجْوَةَ بَيْنَ المَنْطِقِ التَّارِيخِيِّ وَالعَدْلِ المُعَاصِرِ.

البخت بقلم عبدالمنعم عدلى

البخت
عبدالمنعم عدلى..مصر
ياصاحب البخت
قول للبخت
يقرب منى حبة
هو مخاصمنى
ولاأنا طبعى كده
الحال مال
والطبع محتار
ومين يغير حالى
شكوت إليك يارب
من حال
عاشق سمراء
والطبع غالى
والعصيان ماهو طبعى
والعشق داء
والدواء غالى
سهرت وحدى ليالى
أناجى حبيبى
ونار العشق
تكوى الضلوع
وعشت أستنى
نظرة أيام وليالى
والصبر على
الفراق مر
وسمراء ماهى
سألة فى حالى
مش عارف أبكى
وبكاء العين غالى
ياصاحب البخت
قول للبخت
يغير من حال
عاشق بلدى
وتراب بلدى
والعشق غالى
أنام وأصحى
وسمراء ترضى بحالى
بقلمى عبدالمنعم عدلى

المَانَوِيَّةُ: صِرَاعُ الأَنْوَارِ وَفَلْسَفَةُ الخَلَاصِ القَدِيمِ بقلم فُؤَاد زَادِيكِي

المَانَوِيَّةُ: صِرَاعُ الأَنْوَارِ وَفَلْسَفَةُ الخَلَاصِ القَدِيمِ
فُؤَاد زَادِيكِي

فِي قَلْبِ بَابِلَ العَرِيقَةِ، وَفِي عَامِ مِئَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ لِلْمِيلَادِ، وُلِدَ "مَانِي"، ذَاكَ النَّبِيُّ الرَّسَّامُ الَّذِي زَلْزَلَ الأَرْكَانَ الرُّوحِيَّةَ لِلْعَالَمِ القَدِيمِ. ظَهَرَتِ المَانَوِيَّةُ كَدِيَانَةٍ عَالَمِيَّةٍ طَمُوحَةٍ، حَاوَلَتْ صَهْرَ عَنَاصِرَ مِنَ المَسِيحِيَّةِ، وَالزَّرَادِشْتِيَّةِ، وَالبُوذِيَّةِ فِي بَوْتَقَةٍ وَاحِدَةٍ، لِتُقَدِّمَ تَفْسِيرًا شَامِلًا لِلْوُجُودِ يَقُومُ عَلَى الثُّنَائِيَّةِ المُطْلَقَةِ بَيْنَ عَالَمَيِ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ.
تَرَى المَانَوِيَّةُ أَنَّ الكَوْنَ مَسْرَحٌ لِصِرَاعٍ أَبَدِيٍّ بَيْنَ جَوْهَرَيْنِ: النُّورِ الَّذِي يُمَثِّلُ الخَيْرَ وَالرُّوحَ، وَالظُّلْمَةِ الَّتِي تُمَثِّلُ الشَّرَّ وَالمَادَّةَ. وَفِي هَذَا المَنْظُورِ، يُعْتَبَرُ الإِنْسَانُ كَائِنًا مَأْسَاوِيًّا (يعني أنّ الإنسان في نظر الفلاسفة والأدباء كائنٌ يعيش صراعًا دائمًا بين طموحاته وأحلامه من جهة، وحدود الواقع والموت والمعاناة من جهة أخرى. باختصار، المأساوية هنا ليست مجرّد حزن، بل الوجود الإنسانيّ مشحونٌ بالتناقضات والصراعات العميقة)، حَيْثُ حُبِسَتْ جُزَيْئَاتٌ مِنَ النُّورِ الإِلَهِيِّ دَاخِلَ سِجْنِ الجَسَدِ المَادِيِّ. وَمِنْ هُنَا، كَانَتِ الغَايَةُ القُصْوَى لِلدِّينِ هِيَ تَحْرِيرُ هَذَا النُّورِ لِيَعُودَ إِلَى مَصْدَرِهِ السَّمَاوِيِّ عَبْرَ مَسَارٍ شَاقٍّ مِنَ التَّطْهِيرِ وَالزُّهْدِ.
انْقَسَمَ أَتْبَاعُ مَانِي إِلَى طَبَقَتَيْنِ مُتَمَايِزَتَيْنِ:
* المُصْطَفَوْنَ (Elect): وَهُمُ النُّخْبَةُ الَّتِي نَذَرَتْ نَفْسَهَا لِلتَّبَتُّلِ وَالزُّهْدِ المُطْلَقِ، فَمَنَعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ الزَّوَاجَ، وَأَكْلَ اللُّحُومِ، وَالعَمَلَ اليَدَوِيَّ.
* السَّامِعُونَ (Hearers): وَهُمْ عَامَّةُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِخِدْمَةِ المُصْطَفَيْنِ وَيَسْعَوْنَ لِتَطْهِيرِ أَنْفُسِهِمْ تَدْرِيجِيًّا.
وَقَدْ حَكَمَتْ حَيَاتَهُمْ ثَلَاثَةُ أَهْدَافٍ أَخْلَاقِيَّةٍ عُرِفَتْ بِـ "الأَخْتَامِ الثَّلَاثَةِ": "خَتْمُ اليَدِ" لِكَفِّ الأَذَى عَنِ الأَرْضِ وَالنَّبَاتِ، وَ"خَتْمُ الفَمِ" لِلِامْتِنَاعِ عَنِ الدَّنَسِ وَاللُّحُومِ وَالخَمْرِ، وَ"خَتْمُ الحِضْنِ" لِحِفْظِ العِفَّةِ وَمَنْعِ التَّنَاسُلِ الَّذِي يُطِيلُ أَمَدَ سَجْنِ النُّورِ فِي المَادَّةِ.
كَانَتِ الصَّلَاةُ تَتَّجِهُ نَحْوَ مَصَادِرِ الضَّوْءِ، كَالشَّمْسِ نَهَارًا وَالقَمَرِ لَيْلًا، بِاعْتِبَارِهِمَا "سُفُنَ النُّورِ". كَمَا كَانَ الغِذَاءُ طَقْسًا رُوحِيًّا، حَيْثُ قُدِّسَتِ النَّبَاتَاتُ النُّورَانِيَّةُ كَالفَاكِهَةِ وَالخُضْرَاوَاتِ، وَاعْتُبِرَ أَكْلُهَا وَسِيلَةً لِتَصْفِيَةِ النُّورِ المَحْبُوسِ فِيهَا. وَيُعَدُّ عِيدُ "البِيما" ذِكْرَى اسْتِشْهَادِ مَانِي، القِمَّةَ الرُّوحِيَّةَ لِلسَّنَةِ المَانَوِيَّةِ.
تَمَيَّزَ مَانِي بِتَدْوِينِ تَعَالِيمِهِ بِنَفْسِهِ لِضَمَانِ نَقَائِهَا، فَأَلَّفَ "الإِنْجِيلَ الحَيَّ"، وَ"شَابُورَقَان"، وَ"كِتَابَ الأَسْرَارِ". وَلَمْ يَكُنْ كَاتِبًا فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ فَنَّانًا بَارِعًا، حَيْثُ اسْتَخْدَمَ الرَّسْمَ فِي كِتَابِهِ "الأَرْدَانغ" لِشَرْحِ العَقَائِدِ المُعَقَّدَةِ بَصَرِيًّا، مِمَّا جَعَلَ المَانَوِيَّةَ دِينًا يَنْطِقُ بِالجَمَالِ وَالفَنِّ.
لَمْ تَكُنِ المَانَوِيَّةُ دِينًا مَعْزُولًا، بَلْ لَعِبَتْ أَدْوَارًا سِيَاسِيَّةً مُهِمَّةً. فَبَعْدَ أَنْ حَظِيَ مَانِي بِرِعَايَةِ المَلِكِ السَّاسَانِيِّ شَابُورَ الأَوَّلِ، تَعَرَّضَ لِاضْطِهَادٍ عَنِيفٍ فِي عَهْدِ بَهْرَامَ الأَوَّلِ بِتَحْرِيضٍ مِنَ الكَهَنَةِ الزَّرَادِشْتِيِّينَ، مِمَّا أَدَّى إِلَى مَقْتَلِهِ عَامَ مِئَتَيْنِ وَسِتَّةٍ وَسَبْعِينَ لِلْمِيلَادِ. رَغْمَ ذَلِكَ، انْتَشَرَتْ دَعْوَتُهُ عَبْرَ طَرِيقِ الحَرِيرِ، وَوَصَلَتْ إِلَى أَوْجِ قُوَّتِهَا السِّيَاسِيَّةِ عِنْدَمَا أَعْلَنَتْهَا دَوْلَةُ الإِيغُورِ دِيناً رَسْمِيّاً لَهَا فِي القَرْنِ الثَّامِنِ.
لَقَدْ كَانَتِ المَانَوِيَّةُ مُحَاوَلَةً جَرِيئَةً لِتَوْحِيدِ البَشَرِيَّةِ تَحْتَ رَايَةِ "النُّورِ"، لَكِنَّ تَشَدُّدَهَا فِي الزُّهْدِ وَعِدَاءَهَا لِلْمَادَّةِ جَعَلَهَا فِي صِدَامٍ دَائِمٍ مَعَ مُتَطَلَّبَاتِ الحَيَاةِ وَأَهْوَاءِ السِّيَاسَةِ، لِتَنْزَوِيَ تَدْرِيجِيًّا، تَارِكَةً وَرَاءَهَا إِرْثًا فَلْسَفِيًّا وَفَنِّيًّا يَنْبِضُ بِالحُزْنِ النَّبِيلِ وَالتَّوْقِ إِلَى السَّمَاءِ

أبنيتي، لا تعتبي بقلم هيثم بكري

..." أبنيتي، لا تعتبي"...

أبنيتي، لا تعتبي
فالنبض مترف،
والظهر مكسور، 
والشيب في مفرقي مقيم.
لا الحرف يقوم عودي،
ولا همس الهوى مفطر،
لمن عن زاده يصوم.
أبنيتي، لا تلومي
من كان في مهده رضيعا،
وفي المشيب ظنه مفطوم.
لا تلومي من لفح الهوى نبضه،
فمثل ذاك،
بنيتي، كتوم في الهوى قلبه،
ومحموم.
المحامي هيثم بكري

الفارس الأمير ج6 بقلم علاء فتحي همام

الجزء السادس
الفارس الأمير /
يا مَعدود انظر إنها أسوار المدينة
تترصَّع بأبوابها المتينة
فهي من أعظم المُدن الحَصينة
وملك البحار
من أعظم الملوك الأخيار
فأبلغ الفرسان
بالإنضباط والإتزان
مَعدود كبير فرسان الأمير / 
أيها الفرسان
عليكم بالإنضباط والإتزان 
معدود كبير فرسان الأمير /
يا مولاي الفارس الأمير
لسوف ينتظرنا اِستقبال فائِق التقدير
ويبدو أن المدينة تستعد بالأفراح 
والليالي الملاح
كبير حُراس الأبواب/ 
أيها الحٌراس
أطلقوا الأجراس 
وابلغوا الوزير شمسان
بهذا البيان
أن المَوكب القادم مَهيب
والتعظبم لعاليه عَجيب
وأنه مَوكب الفارس الأمير
أمير أقادير
ويعلوه إجلال ووقار 
فهو من الأمراء الأحرار
أحد الحراس /
سيدي الوزير 
لقد أقبل مَوكب الفارس الأمير
أمير أقادير
والمَوكب مَهيب
والتعظيم لعَاليه عَجيب 
ويَعلو الأمير إجلال ووقار
فهو من الأمراء الأحرار
الوزير شمسان /
أيها الحاجب
فلنَقُم بما هو واحب
أبلغ كبير الوزراء زامير
 بقُدوم الفارس الأمير
أمير أقادير
والمَوكب مَهيب
والإجلال لعاليه عجيب
حَاجب الوزير شمسان /
مولاي كبير الوزراء زامير
لقد أقبل مَوكب الفارس الأمير
أمير أقادير
والمَوكب مَهيب
والإجلال لعَاليه عَجيب
كبير الوزراء زامير /
مولاي ملك البحار
لقد أقبل مَوكب الصِهر المُختار
الفارس الأمير 
أمير أقادير
والمَوكب مَهيب
والإجلال لعَاليه عَجيب
ملك البحار /
فليكن أعظم إستقبال 
تَذكُره جميع الأجيال
وبما يَليق 
بالصِهر والصَديق
كبير الوزراء زامير / 
عُلم يا مولاي
كبير الوزراء زامير/
أيها الوزراء
فلتستعدوا للإحتفال الكَبير
بقُدوم الفارس الأمير
والإستقبال سيكون في ساحة المدينة
وبحُضور مولاي الملك ومولاتي الأميرة
كبير الوزراء زامير/
بما يجب على كل وزير 
عليه أن يقوم بالتحضير
لهذا الإستقبال الكبير
فهذه توجيهات جلالة ملك البحار
ويَعلم أنكم ماهرون في الإختيار
وأنكم من الوزراء الأخيار 
ويخص بذاك وزير الفن
وهو بكل خير به يَظن
وزير الفن /
شكرا على حُسن الظَّن
وأنا مستعد بالفِرق المُوسيقية
والتجهيزات القوية
والترتيبات الذكية
كبير الوزراء زامير /
إنها تجهيزات عظيمة
وترتيبات سليمة
كبير الوزراء زامير /
سأبلغ ملك البحار
بتمام كامل التجهيزات
وعظيم الترتيبات
كبير الوزراء زامير /
أيها الوزير شمسان
عليك باليقظة والأمان
ونشر الإطمئنان
وقم بمهامك في ساحة المدينة
بتأمين جلالة الملك وسمو الأميرة
وتأمين موكب الفارس الأمير
أمير أقادير
الوزير شمسان / 
علم يا كبير الوزراء
بكُل حُب ووفاء وولاء
كبير الوزراء زامير /
وأيضا يا وزير شمسان
ابعث الى المُنادي 
وفي الناس فليُنادي
بكل حب وسكينة
أن يتحركوا الى ساحة المدينة
وليَحظى الجميع بالليالي السَمينة 
فالساحة أصبحت بديعة
تتناغم مع جلال الطبيعة
وليتمتعوا بالأفراح
وليتذوقوا الليالي الملاح
كلمات وبقلم / علاء فتحي همام ،،
جمهورية مصر العربية

مقام بقلم عبدالرحمن المساوى

مقام
أبتسامات تحبي
وقت تقرير نيسان
بعد الأعياد مسبي
حين تضحك تشبي 
يهضم الوقت نعسان
يطرد النوم كربي 
ياروائع هبي
ياصوارم لبي
أصبح الجور هربان
انزلاقات مكبي 
العيادات مليان
جيب فارغ وعبي 
لجل مطبوب الأسنان 
من رواجم قطبي 
أنتهى عصر أحزان 
أبتدا الزرع جدي
 أبن رومان جيهان
فوق شمعون سربي
مبصر خلف عميان
مابقى بعد شعبان 
غير صومين دربي
يالوامع برقان
مزن شنان يربي 
لاخميس يوم جمعة
يامهاذر صبي
الكسل نحل صيفان 
أبتهالات مشبي..
أ/عبدالرحمن المساوى

ليس ذنبي بقلم محمد كاظم القيصر

ليس ذنبي 
أنني أبحث في أنوثتك 
بين الكلمات 
وألقي في عينيك 
الشعر والقصائد 
والأبيات 
وأقول معتذرا أن الشمس 
تريد أن تختفي 
والقمر يتوارى 
في سحرك 
حين تتعالى الأصوات 
حين تناديك ملحمتي في الكتابة 
بين الأوراق 
وأقلامي 
ومحبرة تتوه فيها 
السطور بلحظات 
ليس ذنبي أنني أحببتك بجنون 
العصور والفصول 
وأساطير وحضارات 
وأرتبطت بكِ روحا بروح 
منذ القدم والأزل بات بيننا 
مجرد مسافات 
فقد ناديتك مرارا 
في كتاباتي 
ودفاتري تشهد أي مناداة 
وأسراب الطيور تحكي للرسائل 
عن طي الطرقات 
ليس ذنبي أنني بت 
ذلك الملهم والمتيم 
والمترنح عاشقك 
يا من أحتكرتي 
كل الصفات 
فمهلا صغيرتي 
أعطيني نبض للحياة 
مهلا أقول وأنا أردد 
أسمك من بعيد 
حتى لا تهجرني 
الذكريات 
فقد علا الشوق على حكمتي 
ولم يشفع نور عقلي 
للفؤاد حين 
يدركك في لقاء 
تتوقف عنده الأوقات
ليس ذنبي أن عطرك 
يسبق خطاك 
فأكون محاط بك 
من كل الجهات 
بقلمي 
محمد كاظم القيصر 
الأحد ٥ / ٤ / ٢٠٢٦

الرُّكْنُ الجميل بقلم سليمان شاهين / أبو إياس

........... الرُّكْنُ الجميل ............
صباحُكُمُ يَطيبُ به الصَّبُوحُ 
                          وقَهوتُكُمْ روائحُها تَفُوحُ
وماءٌ في جَوانبهِ خَضَارٌ    
                          وحُسْنٌ في الوجوهِ لهُ وُضُوحُ 
وطَيرٌ حولَكمْ من كُلِّ لونٍ 
                           و كُلٌّ مِنْ مِنَصَّتِهِ صَدُوحُ
و أزهارٌ و أورادٌ إذا ما
                            تأمَّلَها المُغادِرُ لا يَرُوحُ
ولُطفٌ في الحديثِ بهِ تُدَاوى
                             فتَبْرَأُ ثمَّ تلتئِمُ الجروحُ
فهلْ مِنْ مَربَعٍ يسمو بِحُسنٍ
                             إلى حُسنٍ بِمربَعِكمْ يلوحُ
وهل مِنْ طامحٍ لِأَجَلَّ منهُ
                             وأجملَ ثمَّ يُمْكِنُهُ الطُّموحُ
فلا قِمَمٌ بما حُزْتُمْ تَجَلَّتْ
                            ولا وَهْدٌ كذاكَ ولا سُفوحُ
تولَّى الحُسنُ رُكنَكمُ فأَوحَى
                             إليه : لا رحيلَ و لا نزوحُ
أَلا فَلْتَهْنَؤُوا بِجمالِ رُكْنٍ
                          تُقَصِّرُعنهُ في الحُسْنِ الصُّرُوحُ
....................
الصَّبوح : مشروب الصباح . الوَهْدُ: المُنخفضات.
                          سليمان شاهين / أبو إياس /

قارئة اللهف بقلم أحمد لخليفي الوزاني

★قارئة اللهف..★
لا تَتَخيَّلي…
ماذا رَأيتِ في كَفّي؟
لا شَيءَ يُخفي!

أنا قَرَأتُ بَرِيقَ عَينَيكِ…
قَبلَ أَن تَقرَئي كَفّي.

عَيناكِ…
بُحيرةٌ بِلا قاع،
تُغرِقُ الرُّوح…
ولا تَكفي!

لا تَخافي:
إِنّي نَزعتُ من رُموشِكِ…
حَتفي!

قولي ما تَشائين…
أنا لَستُ عَرّافاً ولا كاهِناً،
أنا فَقَط…
قَبَضتُ على عُنُقِ الَّلهفَة…
"لهفِكِ ولَهفي"!

إِيّاكِ أن تَرْتَجِفي…
فَكُلُّ القِراءاتِ
خَرجت تَتَسكَّعُ
في تجاويفِ صَدري،
باحِثةً عن مَكامنِ…
خَوفي!

والآن…
أغلقُي عينيك،
فقد أمسكُتُ قلبك بيدي…
ففيه نبضٌ من هموم تكفي..

إني تركتُ
هامتي خلفي…
لا تحركي رموشك…
فكفي!

بقلم أحمد لخليفي الوزاني
شاعر وزانسيان
جميع حقوق النشر محفوظة

دفتر أحوال بقلم عبد المنعم مرعي

دفتر أحوال
.................

وقرار إداري بختم وزاري

من إدارة المال 

بمنع الحب والجري وراء أوهام 

وكل من يخالف هذا الأمر 

برجاء إنه يكتب اسمه 

وإدخاله بسرعة في دفتر لأحوال 

يالا تعالى وسجل أسمك 

لأجل ما توصل بخير وسلام 

حب مين ياهبل في زمن أغبر 

وأنت في داهية ضايع أصلا 

وأحوالك في خبر كان

أمشي بسرعة إوعه تفكر

أحسن يابني عندك يحصل 

حاله طبعاً من التوهان 

وتصير حالتك النفسيه عموماً 

صعبة المؤلم فيها إنك حاله 

هتصبح ذكري في طي النسيان 

بقلم عبد المنعم مرعي

يا أحفاد الخنازير بقلم سليمان كاااامل

يا أحفاد الخنازير
بقلم // سليمان كاااامل
************************
لكم يوم....وإن طال بنا الزمان
هكذا وأبداً....لا يخطيء القرآن

مهما رأيتم........بساستنا الجبن
مهما زرعتم.............بيننا خوان

تلك حقيقة...ولو غابت معالمها
فحتماً............سيصدق العدنان 

يا أمتي لن...تغيب الشمس إلا 
ويشرق في..........الأفق برهان 

لتفسدن في.......الأرض مرتين
ولتعلون علواً...........ماله أركان

فما قتل أسرانا........إلا أمارات 
توحي لنا......الضعف والخذلان 

وأنكم غثاء كغثاء السيل همل
مهما علت.......أصواتكم بهتان

مهما تماديتم...ضلالاً وإضلالاً
هناك يوم............حالك ونيران

هنا شبيبة......ستثور وتنتفض
هناك أسد.........زئيرها طوفان

تأخذ كل ما...علا أمامها أرضاً
يردد صيحتها.....الزيتون أذان

الله أكبر............الله أكبر نصراً
مؤزراً وإن.....حماكم الشيطان
************************
سليمـــــــان كاااامل.....السبت
٢٠٢٦/٤/٤

صدق الحنين بقلم نور شاكر

صدق الحنين
بقلم: نور شاكر 

جنَّ الليلُ علينا،
فانطفأت ضوضاء النهار كأنها لم تكن، وبقيت الأرواحُ عاريةً أمام حقيقتها
جلستُ أُصغي لنبضي،
كأن بيني وبينه حوارًا قديمًا لم يكتمل
في هذا السكون، تتكاثر الأسئلة
وتخرج المشاعر التي خبّأها النهار خلف ابتساماته المصطنعة
جنَّ الليلُ علينا، فصار كلُّ شيءٍ أكثر صدقًا…
حتى الحنين.

وضاع القمر بقلم شادية محمود دحبور

وضاع القمر
ضاع القمر وعنا تلاشى
وبدأ التناحر
وقالوا عنا تأخر
ولم يعلموا أن دمهم تبخر
وطار إليه فدفن القمر
وعادت حكاياهم ذهابا إيابا
وجُمِعتْ بورقٍ وظل الجراح
ونثر قصصهم أزيزُ الرياح
فقصوا الدفاتر
وشنقوا القلم
وظل يحملق قلبُ الألم
ويزداد آهاً ويربو السأم
يعود فيرفض ذاك السقم
ويرجو حلولاً
تعيد القمر
ولكن أنَّى له أن يعود
أضاعوا صوره بين الزحام 
وغطى الضبابُ ما قد رسم
فعَضُّوا الأنامل
وغرقوا ببحر الندم
وهاهم في انتظار
لكنسِ الضباب
لجمع سحابٍ
يمطر أمل
وكل الشفاه تطلق وعود
وتعلو الرعود
وكلٌ إلى نفسه يعود
وعن ذاك القمر لا أحداً يذود
هنيئاً هنيئاً لأعداء القمر
فزتم بما لم يكن يُنتَظَر .
ولكن ...
فوزكم لا لن يستمر.
شادية محمود دحبور
غزة /فلسطين

الشك والغيرة بقلم حربى على

زجل
(الشك والغيرة)
مابين الشك والغيرة خط
مش مستقيم لكنه مط
حط كل الشكوك في كلمة
كلمة كانت منك مكالمة
سمعتها في عزف نغمة
نغمة شاذة بموسيقى سخط
كنت فعلا بغير عليك
خلتني دايم الشك فيك
مش هنسى إنك بديت
جبت شك بعنيا حليت
داب قلبي فيك وإنتهيت
لما عريت القلب ملط
مابين الشك والغيرة خط
خدت إيه أنا من الكسوف؟
بس معايا والباقي شوف
دلعك مع الناس كفاية
كتب نهاية قصة هوايا
كتبت إنت نهاية البداية
ورواية حبكت الشك ظبط
مابين الشك والغيرة خط
كنت زمان غيرة حلوة
كانت بقلبي أحلى غنوة
قلبت ظن والظن صابني
خلتني أشك باللي حاببني
هد جوايا موج بيبني
لما شافك بحرين لشط
مابين الشك والغيرة خط
مش مستقيم لكنه مط
كلمات:
حربى على
شاعرالسويس

خليط الألوان بقلم عبدالسلام عبدالمنعم احمد

( خليط الألوان )
ان كنتي تريدي الأسرار 
فلدي منها الاخبار
وساكشف عنها الاستار
حتى تبصرها الأبصار 
ينصح بخليط الألوان 
فلديه سر الأسرار 
ولدي منه ترياق 
اعطيه ليهدي الأفكار 
يمزج في وقت الاسحار
فلديه تصفو الأفكار 
خذي من كل الألوان 
ما حب فؤادك واختار
خذي من سر الأسرار 
وضعيه قلب الأفكار 
اعلمتك كل الألوان
 حتي لا تضلي وتحتاري
فالشر يكمن في الخير
ينتظر طريقاً للشر
ان كنتي فهمتي أفكاري. 
فاختاري صف الأخيار. 
كلمات عبدالسلام عبدالمنعم احمد

الْكَرَامَةُ وَالْحُبُّ فِي مِيزَانِ الْعَقْلِ بقلم فُؤَاد زَادِيكِي

الْكَرَامَةُ وَالْحُبُّ فِي مِيزَانِ الْعَقْلِ
لِلْبَاحِثِ: فُؤَاد زَادِيكِي

تُعْتَبَرُ الْعَلَاقَةُ بَيْنَ الْكَرَامَةِ وَالْحُبِّ مِنْ أَكْثَرِ الْقَضَايَا تَعْقِيدًا فِي الْفَلْسَفَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَلِتَحْلِيلِ هَذِهِ الْعَلَاقَةِ بِعَقْلَانِيَّةٍ وَمَنْطِقٍ، يَجِبُ تَفْكِيكُ الْمَفَاهِيمِ وَتَحْدِيدُ الْأَدْوَارِ الْوَظِيفِيَّةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي اسْتِمْرَارِ الْعَلَاقَةِ، فَمِنْ مَنْظُورٍ مَنْطِقِيٍّ، تُعَدُّ الْكَرَامَةُ هِيَ الْأَسَاسَ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ الْكَيَانُ الْإِنْسَانِيُّ، بَيْنَمَا الْحُبُّ هُوَ الْعَاطِفَةُ الَّتِي تَرْبِطُ بَيْنَ كَيَانَيْنِ، وَبِمَا أَنَّ الْكَرَامَةَ شَرْطٌ وُجُودِيٌّ، فَلَا يُمْكِنُ لِإِنْسَانٍ أَنْ يُقَدِّمَ حُبًّا سَوِيًّا إِذَا كَانَ فَاقِدًا لِتَقْدِيرِهِ لِذَاتِهِ، لِأَنَّ التَّنَازُلَ عَنِ الْكَرَامَةِ يَعْنِي ذَوَبَانَ الشَّخْصِيَّةِ وَتَحَوُّلَ الْعَلَاقَةِ مِنْ شَرَاكَةٍ إِلَى تَبَعِيَّةٍ، فِي حِينِ يَبْقَى الْحُبُّ قِيمَةً مُضَافَةً تَمْنَحُ الْعَلَاقَةَ مَعْنَاهَا دُونَ أَنْ يُعَوِّضَ غِيَابَ الِاحْتِرَامِ الذَّاتِيِّ. وَيُمْكِنُ لِلْكَرَامَةِ وَالْحُبِّ أَنْ يَسِيرَا جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ، بَلْ إِنَّ اسْتِمْرَارِيَّةَ الْعَلَاقَةِ بِشَكْلٍ صِحِّيٍّ تَعْتَمِدُ عَلَى تَلَازُمِهِمَا، حَيْثُ أنَّ الْحُبَّ الْحَقِيقِيَّ هُوَ، الَّذِي يَحْمِي كَرَامَةَ الشَّرِيكِ وَيَجْعَلُهَا جُزْءًا مِنْ كَرَامَةِ الشَّخْصِ نَفْسِهِ، وَهَذَا يَتَحَقَّقُ عَبْرَ الِاحْتِرَامِ الْمُتَبَادَلِ، الَّذِي يَمْنَعُ صِرَاعَ الْغَلَبَةِ. وَلِكَيْ تَسْتَمِرَّ الْعَلَاقَةُ عِنْدَمَا تَكُونُ الْكَرَامَةُ أَوْلَوِيَّةً، يَتَطَلَّبُ الْأَمْرُ وَضْعَ دُسْتُورٍ يَعْتَمِدُ عَلَى تَرْسِيمِ الْحُدُودِ بِوُضُوحٍ، وَالتَّوَاصُلِ الْعَقْلَانِيِّ الَّذِي يُرَكِّزُ عَلَى حَلِّ الْمُشْكِلَاتِ دُونَ إِهَانَةِ الذَّاتِ، مَعَ الْحِفَاظِ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الِاسْتِقْلَالِيَّةِ، الَّتِي تَمْنَعُ الِابْتِزَازَ الْعَاطِفِيَّ. وَفِي الْوَاقِعِ، لَا يُؤَدِّي وَضْعُ الْكَرَامَةِ كَأَوْلَوِيَّةٍ إِلَى انْعِكَاسَاتٍ سَلْبِيَّةٍ إِلَّا إِذَا خُلِطَتْ بِالْكِبْرِيَاءِ الزَّائِفِ أَوِ "الْأَنَا" الْمُتَضَخِّمَةِ، فَالْكَرَامَةُ الْعَقْلَانِيَّةُ تَخْلُقُ بِيئَةً مِنَ الِاحْتِرَامِ الْمُسْتَدَامِ، بَيْنَمَا الْكِبْرِيَاءُ الْمُتَصَلِّبُ يُؤَدِّي إِلَى الْجُمُودِ وَرَفْضِ الِاعْتِذَارِ مِمَّا يَقْتُلُ رُوحَ الْمَوَدَّةِ. وَالْخُلَاصَةُ الْمَنْطِقِيَّةُ هِيَ أَنَّ الْكَرَامَةَ لَيْسَتْ عَدُوًّا لِلْحُبِّ بَلْ هِيَ سِيَاجُهُ، وَالْعَلَاقَةُ الَّتِي تطلبُ التَّضْحِيَةَ بِالْكَرَامَةِ هِيَ عَلَاقَةٌ مَحْكُومٌ عَلَيْهَا بِالْفَشَلِ، لِأَنَّ أسمى أَنْوَاعِ الْحُبِّ هُوَ، الَّذِي يُعَزِّزُ قِيمَةَ الشَّرِيكِ وَلَا يُذِلُّهُ.

رُقيَةُ زَوجٍ بقلم عزالدّين أبوميزر

بقلم د.عزالدّين أبوميزر
رُقيَةُ زَوجٍ ...
جَاءَتْهُ وَقالَت يَا زَوجِي
أصبَحتُ أعَانِي مِن سَقَمِ
وَالألَمُ يُخَابِطُ فِي جِسْمِي
كَالمَوجِ بِبَحرٍ مُلتَطِمِ
أتَهَاوَى وَأنَا وَاقِفَةٌ
مِن أعلَى الرَأسِ إلى القَدَمِ
وَكَأنَّ هُنَالِكَ جِنّيٌّ 
يَتَراقَصُ فِيَّ بِلَا سَأمِ
فَعَلَيَّ اقْرَأ آيَاتِ اللهِ
بِنِيةِ ذِي بَتْعِ فهِمِ
فَلَعَلّي أبرَأُ يَا هَذَا
وَلَعَلَّ يُغَادِرُنِي ألَمِي
وَجَمِيلُكَ هَذَا لَنْ أنسَاهْ
فَانتَفَضَ الزّوجُ وَسَمَّى اللهْ
وَقَرَأ بِصَوتٍ مُنتَظِمِ     
(فانكحوا ما طاب لكم من النساءِ:) مَثنَى وَثُلَاثًا وَرُبَاعَا
وَاطلُبْهُنَّ يَجِئْنَ سِرَاعَا
صَاحَت فِي الحَالِ كَذَبْتُ عَلَيكَ
وَقَولِي قَد كَانَ مِزَاحَا
مَا بِي مِن بَأسٍ أوْ أشكُو
وَجَعًا فِي جِسمِى وَجِرَاحَا
وَألَبِّي طَلَبَكَ كَيفَ تَشَاءُ
مَسَاءً حَتَّى وَصَبَاحَا
د.عزالدّين

صلاةٌ في محرابِ اليقين بقلم ناصر إبراهيم

#صلاةٌ في محرابِ اليقين
خُذْ بَقَايا الصَّمْتِ عَنِّي..
لم يَعُدْ في القَلْبِ صَبْرُ
كلُّ مِئْذَنَةٍ تُنادي:
يَا صَلاحَ الدِّينِ.. قُمْ
فَوقَ أَسْوارِ المَدينةِ.. بَاتَ يَسْتَشري التَّتارُ
والزَّمانُ المُرُّ مُرُّ!
يا قُدْسُ.. يا وَجَعَ المَواجِعِ في دَمِي
يا جُرْحَنا المَفْتُوحَ نَحْوَ الأنْبياءْ
قَلْبِي هُناكَ..
مُعَلَّقٌ بَيْنَ القِيامةِ والضِّياءْ
يَمتَصُّ صَبْرَ الصَّابِرينَ عَلى المَنايا
ويَصُوغُ مِنْ لَهَبِ الشَّظايا.. كِبْرياءْ!
قَالُوا: "المِيـعادُ حانْ"
قُلْنَا: "المِيـعادُ نَحْنُ"
نَحْنُ أصحابُ المَكانْ..
نَحْنُ التُّرابُ، ونَحْنُ غَيْمُ الأُقْحُوانْ
فَليَحْشِدوا كُلَّ السَّلاسِلِ والقُيُودِ
ولْيَزْرَعوا الألْغامَ في كُلِّ الحُدُودِ
فَالنَّصْرُ آتٍ..
مِنْ شُقوقِ الصَّخْرِ يَنْبُتُ كَالرِّمَاحْ
ومِنْ عُيُونِ الطِّفْلِ.. يَنْبَثِقُ الصَّباحْ.
رَبَّاهُ..
يا مَنْ جَعَلْتَ الـمَسْرى نُوراً لِلعَـبيدْ
أَنْجِدْ خُطانا..
بِجَيْشٍ لا يَمَلُّ مِنَ النَّشيدْ
بِصَدْرِ حُرٍّ.. لَيسَ يَرْهَبُهُ الحَديدْ
فَالقُدْسُ في القَلْبِ عَهْدٌ
والعَهْدُ في دِينِ الـمُحبِّين.. عَقيدَةٌ لا تَسْتَكينْ!
سَنَعُودُ يَوْماً..
تَرْقُصُ الأَشْجارُ في بَيّاراتِنا
ويَعُودُ صَوتُ "القدسِ" يَعْلُو
فَوقَ كُلِّ الغَاصِبينْ!
#شعر ناصر إبراهيم

مرام السراب بقلم ريم الشتوي

مرام السراب
كفى عتابك أيها الغلام
ما الدنيا إلا مرام
ورحلة لا تقام
وسيف لا يمان
وعهد لا يرام
تؤجج في حشاك لهيب وجد
وتسقيك السراب مع الغمام
وتمنحك العلو لكي تراها
بعين القهر من قمم الحطام
فلا تركن لظل مستعار
ولا تأمن لغدر في التئام
هي الأيام تمضي كالثواني
وتسلمنا إلى صمت الختام.الشاعرة ريم الشتوي تونس

رحيل بهنس بقلم محمد عطاالله عطا

رحيل بهنس
تئن أحزان بقلبي
منذ رحيل بهنس
هواجس الأحلام
تلازمني فلا أنعس
أنام كما المخنوق
ما اقدرش أتنفس
متعثر القدم دوما
مع السير أتحسس
خطايا من حذري
بألا أدوس بهنس
وأفيق في لحظة
بالشوق وأبسبس
و أدعو رب الَوري
بلطف لروح بهنس
( بهنس قطي الأليف )
بقلم
محمد عطاالله عطا ٠ مصر

حبيبى بقلم مجاهدالسعيدالمرسى

حبيبى. اعرف انك تعرف ان قلبى يراك
تراقبنى و أراقبك . فأشعة الغرام شذاك
خلف حروفى أشواق الصبا. إشتاقت لرؤياك
كم ناجى قلبى قلبك. فى بستان سماك
كم تمنيت الغوص. فى بحور سهد عيناك
أنت الشوق. و أنت الحب. ففى قربى دواك
أراك مغزولاً . بهى القد . سبحان من سواك
كم تمنيت فضاء العاشقين. فلا غيرى يراك
حبيبى . اعرف انك تعرف ان قلبى يراك
#مجاهدالسعيدالمرسى

محضر جلسة ق.ق بقلم طارق الحلوانى

محضر جلسة ق.ق
▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎
في مساء ليلة شتوية غاب فيها القمر، عاد إلى البيت أبكر من المعتاد.
خلع معطفه، علّقه في مكانه، ولم يجدها.
لم يسأل.
غيّر ملابسه ببطء، كأن الوقت فائض عن الحاجة، ثم اتصل.
قالت إنها عند والدتها.
قالت: عشر دقائق وأكون عندك.
جاءت بعد عشر دقائق فعلًا.
لم يلتفت.
دخلت المطبخ.
أشعلت النار.
قطّعت الخبز بعناية زائدة.
وضعت الملح أقل مما اعتادت، ثم ترددت، وألقت رشة إضافية، كأنها توقّع على بند لم يُتفق عليه.
دقّت ساعة الحائط.
لم تكن دقيقة، لكنها كانت ثابتة.
جلس إلى السفرة.
بدأ الأكل دون أن ينظر.
توقف عند أول لقمة.
قال:
الملح زايد. قلت لك ميت مرة.
رفعت رأسها. لم تجادله.
قالت فقط: حاضر.
ترك الطبق.
قامت، أعدّت الشاي، وقدّمته.
أخذ رشفة واحدة، ثم وضع الكوب.
قال: الشاي خفيف. وإنتِ عارفة إني بشربه تقيل.
سكتت لحظة.
قالت: مالك مش طايق نفسك؟ أنا بحاول أرضيك.
نظر إليها هذه المرة.
قال:
إنتِ مش عارفة يعني إيه بيت ومسؤولية.
فاكرة نفسك لسه في بيت أبوكي.
المفروض أرجع ألاقيك مستنياني.
دقّت الساعة.
قالت، وهي تقف في منتصف المطبخ:
وأنا؟
أنا كل يوم مستنياك، وإنت جاي تعبان، ساكت.
لا كلمة، لا سؤال.
برنامج محفوظ.
التجاهل قتل حاجات كتير.
قال:
ما تقارنيش.
زمايلي بيحكوا عن حاجات عمري ما شفتها منك.
ارتفع الصوت.
لم يرتفع فجأة، بل صعد درجة درجة، كالسلم.
قال:
إنتِ بتتكلمي كده إزاي؟
قالت:
وأنت شايف نفسك مش غلطان؟
في تلك اللحظة، خرجت الطفلة من غرفتها.
وقفت بينهما.
حافية القدمين.
شعرها منكوش من النوم.
تنظر إليهما، ولا تفهم لماذا صارا فجأة غريبين.
قال، دون أن ينظر إليها:
لو أنا مش عاجبك، اتفضلي ارجعي بيت أبوكي.
قالت، وهي تلتقط حقيبتها بعينين جافتين:
أنا راجعة فعلًا.
إنت لا تُطاق.
سقط كوب الشاي على الأرض.
تناثر الزجاج.
لم ينكسر الصوت، بل المكان.
غادرت.
بقي وحده.
جلس حيث كان.
نظر إلى الكوب المكسور.
لم يتحرك.
فكّر:
هل كان الملح زايد فعلًا؟
هل الشاي كان خفيفًا؟
أم أن شيئًا آخر كان ناقصًا منذ زمن؟
دقّت الساعة.
في بيت أبيها، دخلت الغرفة وأغلقت الباب.
جلست على السرير.
لم تخلع معطفها.
فكّرت:
هو راجع تعبان..
وأنا؟
ألم أكن كذلك؟
مرّ أسبوع.
تدخل الأهل.
تحدّد يوم:
إما صلح،وإما انفصال.
جاء هو ومعه من يفاوض عنه.
وجلست هي ومعها من يتحدث باسمها.
كان المكان بيت أبيها.
سفرة كبيرة، بلا طعام.
جلسوا كأنهم سياسيون.
كل طرف يختار كلماته، ويُخفي خسائره،ولا يريد أن يخرج مهزومًا.
تحدثوا عن الحقوق.
عن التضحيات.
عن من تحمّل أكثر.
كل واحد يقرأ من ذاكرته محضرًا غير مكتوب لفضله المؤجل.
الطفلة جلست في الركن.
تلعب بخيط في السجادة.
لم تكن ضمن بنود الجلسة.
دقّت ساعة الحائط في الصالة.
رفعت رأسها فجأة.
نظرت إلى الوجوه.
ثم قالت بصوت منخفض، واضح، خالٍ من أي تفاوض:
هو أنا هروح مع مين؟
سكت الجميع.
لم يُرفع قلم.
لم يُوقَّع شيء.
وتوقفت الساعة..
أو هكذا بدا لهم.

طارق الحلوانى

مشانق الأنتظار بقلم عامر الدليمي

((((((مشانق الأنتظار)))))) 
~~~~~~~~~~~~~~
تتقاذفني أمواج الحيرة 
وأبتدء روحي بسؤال
لماذا هذا الأصرار
لماذا ابقى في فناء 
الخيال أبحث 
عن سراب لامس أرض
قلبي وتبعثر قبل
أن اروي ظمئي من 
لمس قطرات منه
لماذا أكتب بهذا الشوق
وأنمق كلمات الغزل
وهمسات الحب 
بهذا الأعتناء 
لماذا أترك قلبي 
ليكون دار استراحة
لمن يدعون 
الحب 
أليس هذا غباء
اليس هذا قتلٌ مع 
سبق الأصرار
أقمت لروحي مشانق
على كل الفجاج
ستقيم حدودك علي 
عند أول لقاء
تغريني بكلام الحب 
ثم تترك روحي 
مدلات في مشانق 
الانتظار 
مصلوبا أنا على جذوع
الأعذار 
وتسير قافلتك أيها
العزيز دون أي اعتذار
تركتني مذهولا 
من قوة تأثيرك حتى 
أني نسيت أن
أتخذ قرار أي سحر 
وأي طلاسم 
تلك التي تلقيها علي
لتخمد نار ثورتي
مجرد أن أسمع صوتك
أو أتلقى منك اشعار
مدمنٌ أنا ليس لخمر لكن
لسماع الأعذار منك
بدون خيرة أختار البقاء
ألى صفك رغم 
أني أعيش لحظات
الأنفجار 
يتلاشى غضبي وأعود
اتكلم عن الشوق
وأنا أدور في نفس 
المضمار 
هنيئا لك بروحي 
لأنها تلتمس لك الأعذار 
اي جنون ذاك الذي
ساقني لهذا 
الدمار 
لم يعد لي ربيعاً حولت
حياتي الى خريف
دائم
فيه تظهر عورات اغصان
الأشجار لازهر فيها
لاثمار 
سوى أغصان تعوي بين
فراغتها الريح 
ذاك مكسور وذاك عاث
فيه الألم دمار 
كيف لاتقتحم خلواتي
وتأخذ مني ماتختار 

عامر الدليمي

مغلوب بقلم خالد جمال

مغلوب
عشت العمر معاك وانا راضي
مش مضطر أنا ولا مغصوب

ولا كان فيه اجبار لفؤادي
ولا للعين كنت أنا معصوب

كنت مالكني آسرني ودادي
وأنا على أمري معاك مغلوب

علشان عشقك كان مش عادي
كان لي الشمس شروق وغروب

كنت بتأسى وقلبي يراضي 
كنت بقول وعد ومكتوب

كنت بتيجي عليا وادادي
علشان روحي دي فيك بتدوب

وأما بقرب ليك بتعادي
عارف اني انا ماملكشي هروب 

بس الريح ف هواك كان عاتي 
عصفت بالقلب المسلوب

أيوه أنا المسؤول عن ذاتي
إني وثقت ف شوق العوب 

ولا كنت اقدر أنوي بعادي
ولا كنت اعرف عنك أتوب 

وأما بدأت تحس آهاتي 
صبري معاك كان فاق أيوب

ليه اللي بيضعف يلقى ليلاتي
دمعه على الخدين مسكوب

ويعيش يومه وعمره الآتي
بيكفّر عن عشقه ذنوب

أصلي ضعفت وخدت جزاتي
اصعب جِزا خذلان محبوب

                            مغلوب

بقلمي/ خالد جمال ٥/٤/٢٠٢٦

من القادم بقلم ماهر اللطيف

من القادم...؟

بقلم: ماهر اللطيف/ تونس 

أثناء زيارتي إلى العاصمة الأسبوع الفارط لقضاء شأن من شؤوني، زرت صديقًا لم أره منذ مدة، فوجدته مقعدًا على كرسي متحرك. صُدمت، تألمت، وحزّ في نفسي ذلك المنظر. سألته عمّا أصابه، فطلب مني التريّث إلى ما بعد الغداء.

جلسنا في حديقة منزل والديه، شربنا الشاي، ثم التفت إليّ قائلًا بنبرة جادّة:
"انتبِه… ولا تقاطعني."
فرك يديه، بسمل، ثم قال بصوت خافت:

"سأعود بك إلى ثلاث سنوات مضت… اليوم الثالث من الشهر السابع. كنت في بيتي مع عماد، نتصفح مواقع التواصل، بعد أن أنهكنا البحث عن عمل.

استوقفنا منشور لامرأة في الأربعين، ثرية، أرملة ثلاث مرات… مات أزواجها تباعًا بعد مدة قصيرة من الزواج. كانت تبحث عن رابع… لتنجب وريثًا.

انهالت التعليقات سخرية:
"اتقي الله في شباب البلاد!"
"افتحي مقبرة وارتاحي!"
"من يتزوجك يكتب وصيته أولًا!"
ضحكوا… وضحكتُ معهم.
لكن عماد لم يكتفِ بالضحك… كتب:
"أنا مستعد."

توالت الردود عليه استهزاءً، فالتفت إليّ ضاحكًا وقال:
"لن أعيش مرتين… والموت واحد."

لم تمضِ أيام حتى تعرّف عليها. قال إنها جميلة، بشوشة، كريمة… وأحبها. تمّ الزواج بسرعة.

في ليلة الزفاف، امتلأت القاعة بالناس، أكلوا، شربوا، رقصوا… حتى انتصف الليل.
فجأة، أمسك عماد صدره. تغيّر لون وجهه. تعرّق بشدة. صرخ… ثم سقط.
نقلناه إلى المستشفى… لكنه توفي إثر جلطة قلبية."

صمت قليلًا. شعرت ببرودة تسري في جسدي. همست:

"تمزح… أليس كذلك؟"

رمقني بنظرة قاطعة:
"هل يُمزح في الموت؟"

بلعت ريقي بصعوبة.

تابع:
"في المستشفى، كنّا في حالة يرثى لها. نلومها في سرّنا، ونتطير منها. اقتربت مني وقالت:

"أنت غيلان… صديقه المقرّب؟"

أجبتها وأنا أرتجف. ابتسمت، وقالت:
"ما أجملك… سأهتم بك لاحقًا."

اختنق نفسي. حاولت الابتعاد… ركضت. لكن بعد أمتار، خانتني ساقاي. سقطت.
حين أفقت، أخبرني الأطباء أني لن أمشي مجددًا."

سكت لحظة… ثم ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
"حمدت الله… أنها اكتفت بالإعجاب فقط."

شعرت بدوار خفيف. أدخلت يدي في جيبي، أخرجت صورة، وناولته إياها:
"لي معها موعد بعد ساعة… أحببتها… ونويت الزواج بها."

أخذ الصورة، حدّق فيها طويلًا… ثم رفع عينيه نحوي، وقال بهدوء:
"لا تنسَ أن تمرّ على الحانوت…
وتحجز كفنًا بدل بدلة زفاف."

لعنة قافية بقلم مصطفى محمد كبار

لعنة قافية
قد جئنتُ من ديارُ الشقاءِ أهوي ببقاياهُ
                       و حملتُ من العشقِ ما كنا قد كسرناهُ
و إني قد بلغتُ الثرى حينما فارقني
                           وجعٌ تهدمَ بالقلبِ حتى بلغَ ثراهُ
فراحَ الألمُ يعصرني بين ضلوعيَ
                            و إني إن كنتُ لا ألقاهُ فألقاهُ
كأنَ الذي راحَ بالعمرِ فلا يعرفني
                           تنحى بالغيبِ بعتمةٍ و مالَ بنواياهُ
فعلى البقايا من أثرٍ زلَ يباعدني
                        رماني لحضنِ النكساتِ و شدَ بِخُطاهُ
أحاطَني بكلِ العصورِ بشرهِ و رسى 
                         من المأساةِ بدمعٍ لا يفارقُ بشكواهُ
ليتهُ كانَ يعلمُ بأني متيمٌ بغرامهِ ألفاً
                      عشقٌ كعشقِ الأنبياءِ و ربما كانَ أعلاهُ
يا أيها الراحلُ من لونَ دمي بأزلٍ
                    كيفَ تهدني و القلبُ دارٌ بعرشهِ لكَ بناهُ
تواعدنا لأن نبقى معاً كزوجُ اليمامِ 
                      نسلو بطيبُ السنينِ رفعاً بالعمرِ بِجناهُ
هيهاتٌ للذي أمطرَ كوكبي بحزنِ مرهُ
               . أزاحَني من الدهرِ بكلِ راحتي بمَداهُ
فكيفَ لأنجو من غدٍ إن جاءَ يذكرني
                     و الوجعُ اللئيمُ ما بقيَ في البعدِ يرعاهُ
فما نهمتُ بقهرُ الزمانِ نكستي لولا
                     لعناتٌ أهالتْ عليَ بالجحيمِ من خفاياهُ
أنا الرديمُ في عصفِ الرياحِ إن نكبتْ
                    أنا الشبيهُ الحيُ المنقوصُ بالعدمِ أشباهُ
و كلما مرَ بطيفهُ بذاكرتي أحرقني
                          بجمراتٍ تستلهبُ إذ عدتُ بذكراهُ
فضرني على بابُ اليأسِ بكلِ شغبٍ
                          فتىً ينازعُ الجراحَ بنزفِ جرحَاهُ
و ظني قدراً كنتُ سأحملهُ بالأيامِ
                          كالسرابِ غدا هارباً بثملِ سِكراهُ
فأبرحتني بِطعونها الرماحُ و إنما
                           بألفِ طعنٍ راحَ يستريحُ بخباياهُ 
كالغبارِ في الريح مضى يبيتُ بملامحهِ
                       يجهدُ مبتسماً بصورٍ تعيدني لمراياهُ 
و القلبُ ليسَ لهُ راحٌ بلحدِ المنايا
                          كفرٌ بلذتهِ يبشرني و كفرٌ خطاياهُ
فأشكو من لوعةُ الفؤادِ بمرِ ونسٍ
                        أدنو في هلاكٍ كالغريقِ ببحرِ مَناياهُ
يجاهدني الشوقُ إليهِ بوحشةٍ
                         فأرسو بالغيابِ وجعاً بِعشرةِ ذِكراهُ
فهذا الأرقُ كيفَ أردُهُ و اللهفةُ ذابحةٌ
                        بالروحِ يعاشرني بالجرحِ الذي رباهُ
يا من هدني بلوعتهِ بنارُ الرحيلِ
                       كيفَ تنسى و غرامكَ يحرقُ سجاياهُ
بذمةِ اللهِ لي نكباتٍ و قد تفرعتْ
                     حتى القدرُ قد ذلني و راحَ يقسُ معاهُ
بالأمسِ كانَ الفجرُ يطلُ نوراً ببقايانا
                        و اليومْ أُدمى كالنحيفُ البلايا وراهُ
و حينما جئتُ لأعبدهُ دونَ آلهتي
                          غدا كافراً الذي كنتُ كالآلهِ أهواهُ
تباعدَ و هو بالقلبِ روحاً كان مسكنهُ
                        فدارَ اليومُ عني شريداّ بشرِ نكاياهُ
كم من السنينٍ رحتُ أشقُها بهامتي
                     و كم لزمتُ ندماً بفاجعتي أرنو بضراهُ
كأني نكستُ الدنيا يوما جئتُ أُكبرهُ 
                      غدا كالعنةِ يقبرُ بالزمانِ أثري بمزاياهُ
ف حملتُ جِراحاتٍ دامتْ تذبحني 
                        و أنا الذي بدنيتي لم أعشقْ سواهُ
فيا أيها العابرُ بوجعِ الفراقِ فراقُ
                         مالكَ تبلي بالقلبِ أرقٌ فوقَ ما بلاهُ
مالكَ تناحرُ سقوطيَ بغدركَ و تشتفي
                       و ذاكَ القلبُ مازالَ يخفقُ ألماً بِغزَاهُ
و كأني حينما أدعو لجرحي أُزعجهُ
                       أحمقٌ أنا فلا أدري كيفَ بقلبي غواهُ
كفرٌ يباركهُ بملئُ الأحقادِ ف يبقيهِ      
                            كالحجرِ عدمُ بمكاني فإني الآهُ
منذُ ألفٍ أُنادي و هو يديرُ بوجههِ
                      سرابٌ يصبحُ صراخي و يُفنى بصداهُ
و كأنني حين ورثتُ منهُ مهادمي
                       أغديتُ بالبلاءِ ساقطٌ من ثملِ خمراهُ
فمالكَ تهزي بالكفنِ يا أيها الجرحُ                    
                   كأنكَ رضيتَ بالألمِ لتشحفَ مني دَناياهُ
كالضريرِ قد صرتُ معكَ لبابُ الموتِ                          
                     فكيفَ ترهقُ روحاً بطعنكَ و أنتَ غلاهُ
و إني قد أضرحتُ بالأيامِ سقمهُ 
                       عتمٌ أهالَ بظلامُ الليالي من كِناياهُ
فمالي و كأني على وجهُ الأرضِ نقمةٌ   
                        مالي أزحفُ بقلبيَ خاسراً لمن رماهُ
فقد ضحى الوهنُ يباركني دهراً 
                       جرحٌ غدا بالشركُ يهوى من بهِ رواهُ
رماني كطائرٍ مذبوح بالمواجعِ و دنا
                    بكؤوسٍ تسقطُ بخمرها من ديارِ فناياهُ
فذاقني بالويلاتِ و مضى بمر لوعتهِ 
                       كالقَرابينِ جرى بالهمِ و الكسرُ معناهُ
و إني لم أهدرُ بوقتُ الأيامِ ببكاءٍ
                      إلا و كانَ الحزنُ سببُ حَرامهِ ببلواهُ
قد أضنى في الردى بحلمهِ منكسراً 
                     و الحجبُ العقيمُ يدورُ بهِ بما أجراهُ
و ليسَ لديني خجلٌ لو أنهُ أنصفني 
                      هذا السقامُ بالعمرِ من الذي كانَ سَقاهُ
فأضوعُ بين ظُلماتِ الليالي بتيهٍ
                        و هو براحُ الحلمِ قاتلٌ ينامُ بجفناهُ
فأيُ دينٍ للحبيبِ إن جاءَ يهجرني
                          يرحلُ بلا عذرٍ و بالروحِ قد أفناهُ 
علتي منقصةٌ مهما يُحكى للعابرينَ
                     و حزني مقلدٌ بالشركِ البليغِ فما عساهُ
غريقٌ بدمعتي كلما زارني كابوسهُ
                    أشقى بالخصامِ حائرٌ كيفَ البعدُ أرضاهُ 
أنالُ بجفَ الفؤادِ ضيمٌ و قد دعا
                        فما يبقيهِ بالوداعِ حَرانٌ من حكَاياهُ
و كإنَ لخافقي المغلوبِ نكساتُ رهبٍ
                         فينهضُ الحزنُ ليرسو ألماً بِمرسَاهُ
هاكَ اليدينِ تحملني ببياضُ القلوبِ 
                      يشفعُ بالبقاءِ و ذو البقاءِ يشقُ بخلاهُ
و أعدُ بالليالي ضجراً كأنها عادتْ
                       تعصفُ بأحوالي راحلةً بموسمِ جَفاهُ
فهل تراني بصلاة الحرفِ كم أُعددها
                      و أدينُ لقلبي بالكدرِ اللعينِ بكفرِ عِدَاهُ
أشاطرُ بكلِ حرفٍ يدعي بنورِ عتمتي
                     كأن لحرفي لسانٌ ينطقُ الجراحَ بأفواهُ
فمالهُ يبرحني ذاك الجرحُ شريداً 
                        فالعمري ينعى و هو يرقصُ بكفْناهُ
ما كانَ بيني و بينهُ طقوسٍ نرددها 
                      صغاراً كنا نلهو بسعدِ فرحٍ بفحرِ غِراهُ
كالسرابِ دارتْ هامتي منقلبةٌ بنزعها
                        العينُ من الدموعِ بحرٌ و قد جناهُ
فتلكَ الحكايا ما دارتْ لتهدُنا فراقاً
                      و لا الحنايا تبرئتْ بوصلنا يومَ ضحاهُ
حافياً خلفهُ رحتُ أشتهي بكلِ وصلٍ
                    بسدهِ العالي جفاني و أطرحني بقدمَاهُ
فتقاسمتُ بيني و بين الحرمانِ ذلتي
                      و كلما سعيتُ بالنهوضِ هدني بمسعاهُ
فيا أيها العمرُ مالكَ تمضي جارحاً
                        فتراني أشقى بالوتينِ و هو من نداهُ
عبثٌ ما قد شدني لضياعي لولاهُ
                       فكيفَ أردهُ لذاتي و النفسُ قد نعَاهُ
فرحتُ أشحذُ منهُ ما دارني بصبابتي
                       خاصمني بلعنتهُ و فاضَ يلزمُ بِكفراهُ
يومَ جأني ضريحاً كالمشلولِ يتوسلُ
                     كنتُ أرعى وعكتهُ بيدي و أُسقيهِ دواهُ
و عندما تعافى تمردَ كالحقيرِ يزفني
                        لعتمةٍ راحتْ تزيدُ بألمي ببعدِ ممشاهُ
ها أنا من بعدِ الخسرِ أحيا بالحسَراتِ
                     من حبيبٍ مازالَ بالطعنِ السكينُ بيدَاهُ 
فمالي أشيبُ بالوجعِ بدربُ الإنتظارِ
                          مالي أرمي بالروحِ حجراً كي أراهُ
فدع النسيانِ يصلبني يا أيها الجرحُ
                           و إكفر بذاك القلبُ الذي بكَ رماهُ
أكانَ جرحي جسراً فعدني راكضاً
                        أم أن موتي أبرحني بالوغى و نجَاهُ
فيا قاتلي هل أشبعتَ بشركَ كسرتي
                      ام بقتلي عانيتهُ و مثلي مضيتَ بعماهُ
فإني أراكَ و قد بعتَ نهديكَ للغريبِ
                         فمالكَ برخصٍ الجسدِ تسعى بعلاهُ
مازلتُ أجلسُ بحيرتي في البلاءِ كيفَ
                        أصدقُ من سكنَ القلبْ جاءَ و جزاهُ
فكم هانتْ عليهِ عشرةُ الأيامِ برخصٍ
                     فأنا الضريمُ مازلتُ أحتفُ بجوارِ بقاياهُ
فأمدُ بذراعيَ للسماءِ أكفرُ غِيابهُ
                      أتضرعُ بوجعُ الرحيلِ مراً و ما احتواهُ
جفني حجرٌ بليلي يسدُ دربُ المنامِ 
                        و العمرُ بالكربُ العتيقُ غريقٌ ببكاهُ
فكيفَ تعدني راسباً كالأمواتِ ياقاتلي
                       كأنكَ نشئتَ من جرحيَ تدنو بشذاهُ
ها هو الصبحُ قد غدا راجياً دونكَ 
                      فكم ضلني برحيلكَ قلبي و كم أضناهُ
قل لي بربك يا أيها العمرُ كيفَ أنجو
                        و الذكرياتُ تقطعُ بالروحِ من حناياهُ 
فإني أوفيتُ زمنُ الطيبِ لألفُ دهرٍ
                       بالكرمِ أحملهُ و أرهقُ تعباً من ثقلاهُ
كالبرقِ رحلَ و هو يشقني بشتاتٍ
                       عجبي فما أشقى هجرانهُ و ما أقسَاهُ
و تراني بإني ما ذكرتهُ يوماً إلا وجعاً 
                         فحسبي من الأحزانِ فمازلتُ أهواهُ 
ذاكَ البعيدُ قد دارَ كالغريبِ يعادني
                       فكيفَ لأحملُ بزمني إليهِ قرباً و ألقاهُ
ويلهُ هذا القلب كم تألمَ بحزنهِ باكياً
                         فلا عيشٌ يسكنني و لا حياةٌ بلاهُ
أُنازعُ بفراغِ الوحدةِ كلُ ضجرٍ 
                       أفتشُ بين زوايا الأمسِ عن ما دفناهُ 
فدعْ ظِلالَ همومكَ تشتفي في طرفٍ
                         و ألعنْ قدري الملعون يوما دعاهُ
قد خانَ وفائي و لذا هارباً كالريح
                      حتى قربني الموتُ و ما عُدتُ أخشاهُ
فالستُ أحسبُ اللعناتُ و إن طالتْ
                      وكلما جاءَ العمرُ يتعافى القدرُ قضاهُ 
فرغمَ الطعونِ و الأسى بإنهياراتي
                      مازلتُ أخبئهُ بالروحِ خلداً بينَ ثناياهُ   
فلا أغضُ عنهُ ناظري و أنسى
                       فمن يسكنُ الروح كيفَ لي أن أنسَاهُ 
                          
                     

مصطفى محمد كبار

ابن حنيفة العفريني ✍🏼 
حلب سوريا ....... ٢٨ / ٣ / ٢٠٢٦

أتبكي الديار بقلم سعاد حبيب مراد

سيدة الأبجدية
سعاد حبيب مراد. ٥/٤/٢٠٢٦

تكتب 

أتبكي الديار ؟

أتبكي الديار على فراق ِ

أم تبكي العيون على الفراق

يامن سكنتم 

اجعلوا الصدى يصمت

هل الحجارة تردد الصدى ؟

هل أسمع وأنا بعيدة ؟

فراق

  وهل الأحبة بعد رحيلي أحبة؟

قلبي صمت نبضه 

فالحياة لا طعم ولا مذاق

نعم ...

أسرار في قلبي تسكن

وجرح الفؤاد لا شكوى 

لا كلام فالصمت لا يجرح الأحباب 

رحيل الأحاسيس يا أعزاء 

وهذا ما أقصد 

وأنا باقية

 لكن ....

رحلت من قلوب أم رأي لا صواب

سر الأسرار هذا 

سأدعه يرحل في زمن الرحيل 

أتبكي الديار أم أبكيها 

أتصرخ الأحجار لتقف الدموع والآهات !

مع قساوة الصخر حنين الماضي 

حنين ثم حنين وحنين 

قلم حزين لما خط على الصفحات 

نعم يحزن ويدمع ويجف الحبر 

من بكاء بسخاء

تتوه الدروب بقلم حسن سبتة

تتوه الدروب
*********
 تتوه منا الدروب 
تتوه منا العبارات 
تتوه منا الكلمات 
وتتوه على السطور 
تتوه بين صفحات 
كراستي بين العبارات 
وفي زحام الكلمات 
أبحث عن النقاط 
وبين حكاية وحكاية
تختفي النظرات 
وفي نجوم الدجى 
يظهر نجم الثريا
كأنه سحر من
عالم ٱت

بقلمي حسن سبتة

الم الجراح بقلم قاسم الخالدي

الم الجراح
تبكي العيون من قساوة ذلك
الألم
لاشفاء من جراحي ولادواء
لسقم
النار تسري وتشعل بكل نبض
جمرة
ولا ينفع ويل ولاحسرات ولا
ندم
لقد سحرتني بنضراتها وقد
قتلتني
والقلب بها أصبح مولع بها
ومتيم
هي بجمالها وبليلها تنام برغد
منعمة
وقلبي تتقاذف بداخله سعيرا
وحمم
اشتاق لها والشوق كاد يوما
يقتلني
واعضائي مابقى بها طاقة ولا
همم
صعب الهضاب تقاس يوما
بالجبال
وكذلك الحب هوشاهق مثل
القمم
قاسم الخالدي الكوفي

رصاصة في دفء صوت بقلم كريم خيري العجيمي

رصاصة في دفء صوت..!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-#وبعد..
فصوتك الذي غدا فخا يسكنه الرصاص..
هو ذاته.. الذي كان عهدا بأن يهدهد روحي..
ووعدا بأن يهدِّئ وجعي..
وهو ذاته الذي كان حلما..
يصلي القلب على أعتابه ليتوب من خطايا التعمق في أولئك الذين طَعنوا على سبيل المواساة..
وجرحوا وهم يمدون أيديهم عونا.. ليخرجوك من مكايد السقوط..
فإذا بك تهوى كلما مددت يديك..
أخبرني..
كيف ستبرر للحكايا التي لم تكتمل.. أنك لم تقصد الحزن الأخير.. حتى آخر قسوة..
بأي حجة ستقنع اللقاءات الفارغة..منذ فزع.. ألا تجزع..
وكل ما خلف أسوار عالمك وجع..
بأي حق جعلت من الكلمات كمائن..
وبأي وزر كتبت عليَّ أن أقدم لها قلبي..طائعا ومرغما؟!..
لم أكن أعرف أن شغفك بالذهاب؛ تؤازره كلمة وداع مبتورة.. كانا كافيين جدا لأستقبل النهاية التي أردتَها، ولم تخطر لي على بال.. حتى في أعتى كوابيسي..
كافيين.. لتغلق الأبواب خلفك دون رحمة..
ويبقى صوتك المشنقة..
منصوبا على أزقة الروح..
شاهدا على فصل الموت الأخير.. ذلك الذي تكتبه ضحكة عابرة..
ربما حديث لم يكتمل..
أو بقايا تحية تلقيها.. تتهاوى كمزحة غير معهودة..
جاهزا في كل مرة..
ليستقبلني ضحيةَ كل يوم..
تشد الحبل جيدا..
فينفذ الحكم بلا مرافعة..
بلا شهادة..
بلا مداولة..
بلا دليل..
وبلا استئناف..
حتى آخر صمت ينجبه الفراق..
أنا.. الذي يقتله الكلام..
ويقتله السكوت..
قل لي.. كيف أهرب.. لا لأنجو.. وإنما لأستكمل نصاب الفزع بعيدا عن وجه يؤرخ لحضارة العدم.. بعيدا عن صوت يكتب الفناء كلما أهداك حرفا..
صوت يرسم المتاهة جيدا، ثم يأخذ الطرقات ويمضي..
حتى وإن أكملت أربعين الضياع التي افترضها النصيب المزعوم.. فلن تستطيع إلى الخروج سبيلا..
صوت لا يصنع من قمح اللهفة.. إلا خبز الجنائز..
فتظل تسائله.. والجوع ينهشك..
أما من بكاء لأجلي.. ولو على سبيل الصدقة؟!..
أما من وردة على شاهد القبر؟!..
أما من شيء.. أي شيء؟!..
حتى على سبيل الحداد؟!..
قل لي..
كيف أقنع جماهير السؤال في ذاكرتي.. أن تسدل الستار وتصفق..
فقد انتهت المسرحية..
ومات البطل..
حتى وإن راقه الدور الذي سيؤديه..
فلن يشهد نجاحه سوى زحام الكلمات.. وفراغ المعنى..
أنا..المجبول على البكاء.. منذ أول أغنية..
حتى آاااخر ما في اللحن من دموع..
فكيف أبتسم.. حين لا يسعني إلا أن أنهار بعنف..
حين لا يسعني إلا أن أكون زادا لرحيلك.. نقصا لبقائي..
أخبرني..
كيف أصنع من نزق الخسارات ضحكة كبرياء..
وأنا المهزوم .. حتى وإن عدت منتصرا؟!..
أنا.. الغابة التي تصاعدت منها العصافير..
والدخان..
وفتات الأغنيات..
ليداهمها صوتك..
آخر صفعة على بوابات الفراق..
وأول بشارات القيامة..
انتهى..
(نص موثق)..

النص تحت مقصلة النقد..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي العابث..
كريم خيري العجيمي

مشاركة مميزة

شهد اؤنا عظماؤنا بقلم إسحاق قشاقش

(شهد اؤنا عظماؤنا) أيها الشهد اء أرواحكم تجول بالسما وكتبتم للتاريخ لكل نصر مُعجما رحلتم ومن داخلكم يعلو صدى وللشهادة تسير خطاكم مُقدما لبست...