جُنُونُ الْحُب
إنْ اشْتَاقَتْ إلَيْهِ تَكَلَّمْتْ مَعَهُ لَيلاً وَنَهَارا
تمازِحُهُ وتُثني عليهِ سِرًا وجَهْرا
وَإِنْ أَغْضَبَهَا بِكَلِمَةٍ نَسِيَتْ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنْ وِدٍّ وَغَرَاما
وَكَشَفْتْ عن ما تُخْبئَهُ في قَلْبِهَا مِنْ أَسْرَارا
تَارَةً تَصِفُهُ بِأَنَّهُ شِرِّيرٌ وَغَدارا
وَأَجْدَادُهُ كانوا مِنْ التَتَارا
وَتَارَةً أُخْرَى تَتَوَعْدَهُ بِالإنْتِقَامِ إن تَحَدثَ معْ غَيْرَها من النِساءِ وَتَشُدُ عَلَيْهِ الخِناقَ والحِصَارِا
وتبْني بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَلْفَ جِدَارٍ وَجِدَارا
وَتَقُولُ عَنْهُ أَقْوالاً جُلُّهَا زُورًا وَبُهْتَانا
ويهَوِّنُ عَلَيْهَا فُقْدانَهُ والْخُسْرَانا
وَتَسْقِيهُ الْمُرَّ والْمَرَارا
وَتُهَدَّدَهُ بِالتَّوَارِي عَنْ الانْظَارا
عَجَبًا لِهَذَا الْحُبِّ كَيْفَ يَظْهَرُ عَلَيْهِ مِثْلُ هَذِهِ الآثَارا ؟
بَدَلاً مِنْ أَنَّ يُزْهِرَ في كُلِّ يَوْمٍ بِمِئَاتِ الْوُرُودِ وَالْأَزْهَارا
وَيَكُونُ فِيهِ قَصَائِدَ حُبٍ وأشْعَارا
وَجَنَّةٌ مِنْ عُيُونٍ فِيهَا مَاءً زُلَالا
وإذا بٍهِ يَظْهَرُ عَلَيْهِ الْبُؤْسَ وَالشَّقَاءَ والإعْصَارا
إنْ عَاتَبَهَا بِكَلِمَةٍ يَنْهَمِرُ دَمْعُها مِنْ عَيْنَيْهَا مِدْرَارا
وَقَلْبُهَا يَشْتَعِلُ فِيهِ النِّيرَانا
وَيَزْدَادُ احْمِرَارا
وَتَلُومُهُ بأنَّهُ سبَبَّ لها الكثيرَ مِنَ الألمَ والأضْرَارا
تَبًا إن كان هذا حبًا يجوزُ فِيهِ الدُّعَاءُ أَوْ كَثْرَةُ الْأَذْكَارا
ربما يكونُ مَسًّا مِنْ شَيْطَانا
لا يجوزُ التغاضيَ عَنهُ ولا بأي سببٍ مِنَ الأسْبابا
وكيف يكونُ الخلاصَ مِنْهُ دُونَ أَنْ يَتَحْمَلَ وِزْرًا من الأوْزارا ؟
وهل سيكون من السهل عليه الفرارا ؟
إن رماها بِحَجَرٍ مِنْ الْأَحْجَارا
لِيَغْوصَ في قَاعِ الْمُحِيطَاتِ وَالْبِحَارا
أم عليه أن يَصْبِرَ ويَعِيشَ مَعَ جُنونِ حُبِها ويقبَلُ مِنها ما تُقدمُهُ لهُ من أعْذَارا
وهَلْ غُصْنُ الشَّجَرَةِ إنْ مَاتَ تَبْقَى عَليْهِ الْأَوْرَاقَ
وَالثِمَارا ؟