الثلاثاء، 3 مارس 2026

نفسي نفسي بقلم سليمان كاااامل

نفسي نفسي
بقلم // سليمان كاااامل
***************************
حولي وحولَك.........الحرب تشتعل
وأنا وأنت..........مالنا ناقة ولاجملُ

إلا الدعاء الذي...........به لله نبتهل
أن ينصر الحق.....والبرهان يكتمل

فلا تلوم من..............ربي سيسأله
عن أهله وعن.......رحم لها يشتمل

إن الذي قضاه....الله أقدار ونازلة
مهما تحصنت.........وكنت لها جبل

فاعكف على....نفسك وأهلك ديناً
وهكذا عند فتنة......مالك بها قِبَل

إني لأكتب.....عن الحب عن تقوى
عن صوم وعن.....صلاة بها نكتمل

فلا تعيبُ عليَّ إن..كتبت ابتسامة
كفى مابنا......من هم عليه نقتتل

وكفى تلك.........الدماء التي تُراق
وكفانا اللهيب....تتغطى به السبل

ووا أسفي على....أمة قد ضاعت
وقطَّعت أحلامها......تبتغي الأمل

هل من عدو......تربص بها أجيالاً
يُضمِّد جرحها.......بعدما يندمل ؟
 
سل نفسك....أخا العروبة مُنصِفاً
أيُطفئ الحربَ حينما أنت تشتعل؟
***************************
سليمـــــــان كاااامل..... الثلاثاء
٢٠٢٦/٣/٣
١٣ رمضان

نفحات وتجليات رمضانية«[18]» بقلم علوي القاضي

«[18]»نفحات وتجليات رمضانية«[18]»
(هل نحن رجال حقا ؟!)
                 د/علوي القاضي .
... وصلا بما سبق ، فيا أيها الأحباب ، نحن بحاجة إلى (الرجال) ، الذين يثبتون وسط الأزمات التي تعصف بالمسلمين ، تلك الأزمات والفتن التي تجعل الحليم حيراناً ، نحتاج إلى (رجال) يبصرون الناس بالدين ، إلى (رجال) يكونوا قدوة للناس ، إلى رجال يُثبِّتُون الناس على شرع الله والحق
... جلس عمر بن الخطاب إلى جماعة من أصحابه فقال لهم ( تمنوا ) ، فقال أحدهم : أتمنى لو أن هذه الدار مملوءةٌ ذهباً أنفقه في سبيل الله ، ثم قال عمر : ( تمنوا ) ، فقال رجل آخر : أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزبرجداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله وأتصدق به ، ثم قال عمر : ( تمنوا ) ، فقالوا : ما ندري مانقول ياأمير المؤمنين ؟! فقال عمر : ولكني أتمنى (رجالاً) مثلَ أبي عبيدة بنِ الجراح ، ومعاذِ بنِ جبلٍ ، وسالمٍ مولى أبي حذيفة ، فأستعين بهم على إعلاء كلمة الله
... رحم الله عمر الملهم ، لقد كان خبيراً بما تقوم به الحضارات الحقة ، وتنهض به الرسالات الكبيرة ، وتحيا به الأمم الهامدة ، إنهم الرجال أقوياء الإيمان ، أقوياء العزائم ، فهم أعز من كل معدن نفيس ، وأغلى من كل جوهر ثمين
... إن القوة ليست بحد السلاح ، بقدر ما هي في قلب الجندي ، والتربية ليست في صفحات الكتاب بقدر ماهي في روح المعلم
... أحبابي ، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، فيه أيها الأحباب ، أن ميزان (الرجال) في الشريعة الإسلامية ، ليس المال ، وليس الجاه ، وليس المنصب ، إنما الأعمال الفاضلة ، والأخلاق الحسنة ، والإيمان القوي 
... مرّ رجلٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (ماتقولون في هذا ؟! ، قالوا : هذا حريٌ إن خَطَب أن يُنْكح ، وإن شَفَع أن يُشَفّع ، وإن قال أن يُسْتمع له ، قال : ثم سكت ، فمر رجل من فقراء المسلمين فقال : ما تقولون في هذا ؟! قالوا : هذا حريٌ إن خَطَب أن لا يُنْكح ، وإن شَفَع أن لايُشَفّع ، وإن قال أن لايُسْتمع له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (هذا خيرٌ من ملء الأرض من مثل هذا) 
... وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (رُبَّ أَشْعَثَ أغبرَ مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أَقسم على الله لَأَبَرَّهُ) 
... فعنوان (الرجولة) تتجلى في سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ، الذي علم (الرجال) ، وربى (الرجال) وهو الذي قال : (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته) 
... وكل عام وحضراتكم بخير
... تحياتي ...

المحطة الرمضانية الثانية عشر بقلم عبدالعظيم علي عفيفي الهابط

المحطة الرمضانية الثانية عشر.
محطاتي في التنمية البشرية وتطوير الذات ومحطة اليوم عن مدرسة التقوى الربانية الرمضانية ومناهجها الأربع.
استكمالاً لمدرسة التقوى الربانية الرمضانية والمنهج الثالث وهو الاستعداد ليوم الرحيل.
العمر وإن طال فالمصير إلى الانتقال إلى جوار الله الخالق سبحانه وتعالى.
وقد قال الله تعالى:واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ماكسبت وهم لا يظلمون.(البقرة ٢٨١)
فقد ربط الله سبحانه وتعالى بين التقوى والرجوع إلى الله تعالى.
وما كان لأحد من خلق الله في الخلد. فقد كتب الله على نفسه البقاء وكتب على خلقه الفناء.
ومنهج الاستعداد ليوم الرحيل بمثابة العظة بأن هذه الدنيا لاقيمة لها عند الله تعالى وهي بمثابة فرصة للعبد للتزود منها بالعمل الصالح.
وقد أعطانا الرسول صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً درساً عظيماً عن قيمة الدنيا حيث قال صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً:كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.
فمغادرة الدنيا قادمة لا محالة وذلك لمقابلة الخالق سبحانه وتعالى ملك الملوك الحي القيوم الذي لا يموت.
فعلى العبد أن يكون على أهبة الاستعداد لمقابلة الخالق سبحانه وتعالى بعد الرحيل عن هذه الدنيا وذلك بمثابة التقوى التى نادى الله بها في محكم التنزيل.
دكتور عبدالعظيم علي عفيفي الهابط مصر أم الدنيا كلها

بلادي بقلم عبدالسلام عبدالمنعم احمد

...............بلادي...............
بلادي انتي في قلبي بلادي
وروحي فيك ما عشت حياتي
فمسقط راسي كان لدى بلادي
ومرقد جدي في الأرض بلادي
ويوما سوف يحويها رفاتي 
بقبر فيها يفرش بالترابي
ومهما غبت في الأوطان دهرا 
فيوما سوف اجمع بالرفاقي 
ومهما ذوقت ذل العيش فيه
وضاق بي المكان مع الزماني
ففقر في بلادي لا أبالي
ولا عيشا بعيد عن دياري
بلادي انتي افديك بنفسي
وافديك بروحي وحياتي 
فاول ما رأته العين انتي
واخر ما ترى العين بلادي
كلمات عبدالسلام عبدالمنعم احمد

مراحل تكوّن الرّيح بقلم حمدان حمّودة الوصيّف

...مراحل تكوّن الرّيح
"وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) الجاثية."
الرّياح هي حركة الهواء المتكوّنة بين منطقتين مختلفتين في درجات الحرارة. بسبب الضّغوط المختلفة التي تولّدها تدرّجات درجة الحرارة في الغلاف الجوّيّ ، والمجالات الجوّيّة ، يمرّ الهواء باستمرار من مجالات الضّغط الجوّيّ المرتفع إلى مجالات الضّغط الجوّيّ المنخفض. وإذا كانت الاختلافات كبيرة بين مناطق الضّغط ، وكذلك بين درجات الحرارة السّائدة في الغلاف الجوّيّ، فإنّ حركة الهواء، أي الرّياح ، تكون قويّة جدًّا ، حتّى أنّه يمكن تكوّن الأعاصير القويّة التي يمكن أن تسبّب خسائر فادحة . 
ما يثير الدّهشة، هنا، هو أنّه على الرّغم من وجود أحزمة درجات حرارة وضغوط مختلفة جدًّا من خطّ الاستواء إلى القطبين ، فإنّ أرضنا ليست معرضة للرّياح العنيفة الخطيرة بفضل"النّظام في خلق الله". وإذا لم تكن قوّة الرّياح التي تهبّ بين القطبين و خطّ الاستواء، مخفّفة ، لكانت الأرض كوكبًا ميتًا لاستمرار ضرب الأعاصير له
في عبارة "تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ" في الآية المذكورة أعلاه ، فإنّ كلمة تَصْرِيفِ تعني "العودة عدّة مرّات ، التوجيه ، وتشكيل شيء ، وإدارته وتوزيعه". واختيار هذه الكلمة لوصف الرّياح هو الطّريقة المنظّمة التي تهبّ بها الرّيح. وتعرب بوضوح أنّ الرّياح لا تهبّ بشكل عشوائيّ أو من تلقاء نفسها. بل الله هو الذي يوجّه الرّيح لتمكين كلّ البشريّة من الحياة ..
حمدان حمّودة الوصيّف . تونس.. 
من كتابي : القرآن والعلوم الحديثة.

لِبَاسُهُ بقلم حمدان حمّودة الوصيّف

لِبَاسُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ( الجزء الأوّل )...
*فِي الحَدِيثِ: فَنَظَرْنَا فَإِذَا رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْحَابُهُ مُبَيِّضِينَ، أَيْ لَابِسِينَ ثِيَابًا بِيضًا.
*وَحَدَّثَ مَسْرُوقٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ: اِنْطَلَقَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ، فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ.
*وَحَدَّثَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَ اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المَسْرُورِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: اُدْخُلْ فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: خَبَّأْتُ هَذَا لَكَ. والقَبَاءُ مِنَ الثِّيَابِ: الّذِي يُلْبَسُ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ أَطْرَافِهِ. وَالجَمْعُ : أَقْبِيَةٌ.
*وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حَوْتَكِيَّةٌ.
*وَحَدَّثَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزْيَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: اسْتَسْقَى رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ.
*وَفِي الخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ اشْتَرَى رِجْلَ سَرَاوِيلَ، ثُمَّ قَالَ لِلْوَزَّانِ: زِنْ وَأَرْجِحْ. وَالرِّجْلُ: السَّرَاوِيلُ الطَّاقُ.
*وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ. المُرَحَّلُ: الّذِي قَدْ نُقِشَ فِيهِ تَصَاوِيرُ الرِّحَالِ.
*وَحَدَّثَ سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَحَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَحَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ. وَالمِرْطُ : كُلُّ ثَوْبٍ عَيْرِ مَخِيطٍ.
*وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ المُرَحَّلَاتِ، يَعْنِي المُرُوطَ المُرَحَّلَةَ.
*وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: وَلَنَا سَمَلُ قَطِيفَةٍ. وَالسَّمَلُ: الخَلَقُ مِنَ الثِّيَابِ.
*وَعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَقَالَ: شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اِذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ.
*وَفِي حَدِيثِ قَيْلةَ: أَنَّها رَأَتِ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الأَسْمَالُ: الأَخْلَاقُ، وَالوَاحِدُ مِنْهَا: سَمَلٌ. وَيُقَالُ: قَدْ سَمِلَ الثَّوْبُ وَأَسْمَلَ: إِذَا أَخْلَقَ.
*وَفِي الحَدِيثِ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ائْتَزَرَ بِبُرْدَةٍ سَوْدَاءَ، فَجَعَلَ سَوَادُهَا يَشُبُّ بَيَاضَهُ، وَجَعَلَ بَيَاضُهُ يَشُبُّ سَوَادَهَا.
*وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا رَأَى التَّصْلِيبَ فِي ثَوْبٍ قَضَبَهُ، أَيْ قَطَعَ مَوْضِعَ التَّصْلِيبِ مِنْهُ. 
*وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّهُ أُهْدِيَ لَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثَوْبٌ سِيَرَاءُ مُضَلَّعٌ بِقَزٍّ، وَالمُضَلَّعُ: الّذِي فيه سُيُورٌ وَخُطُوطٌ مِنَ الإبْرِيسَمِ أَوْ غَيْرِهِ شِبْهُ الأَضْلَاعِ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: وَقِيلَ لَهُ مَا القِسِيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ. أَيْ فِيهَا خُطُوطٌ عَرِيضَةٌ كَالأَضْلَاعِ.
*وَفِي الحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَهْدَى اُكَيْدِرُ دُومَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَأَعْطَاهَا عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتُعْطِنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ أَمْسِ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا، وَإِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهَا لِتُعْطِيَهَا بَعْضَ نِسَائِكَ يَتَّخِذْنَهَا طُرَّاتٍ بَيْنَهُنَّ، أَرَادَ يُقَطِّعْنَهَا وَيَتَّخِذْنَها سُيُورًا.
*وَحَدَّثَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي، وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ. وَالعَلَمُ: رَسْمُ الثَّوْبِ ورَقْمُهُ في أَطْرَافِهِ.  
*وَحَدَّثَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ وَحَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ ثَنَا وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ جَمِيعًا، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمَكَّةَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ فَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ فَمَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهِ حُلّةٌ حَمْرَاءُ.
*وَحَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. 
... يتبع ...
حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس. 
من كتابي : مع الحبيب المصطفى.

ثابر على فعل الخيرات بقلم فلاح مرعي

ثابر على فعل الخيرات
   في شهر التقى
أنفق من مالك لا تكن شحيحا مقترا
وأبذل مما رزقك الله كن كالريح المرسلة 
سخي كريم النفس لا تخشى فقرا متقعا
وأعلم بأن الله هو الرزاق
 المنعم المتفضل 
 في شهر كان رسول الله 
جوادا كريما كالريح المرسلة 
وأكثر من الطاعات في شهر الرحمة والمغفرة
 تفز بجنة عرضها عرض السماوات في الآخر ة
فلاح مرعي
فلسطين

تَجَلِّيَاتُ الحِكْمَةِ فِي ثُلَاثِيَّةِ المَنْطِقِ وَالحَقِّ وَالعَقْلِ بقلم فؤاد زاديكي

تَجَلِّيَاتُ الحِكْمَةِ فِي ثُلَاثِيَّةِ المَنْطِقِ وَالحَقِّ وَالعَقْلِ
بقلم: فؤاد زاديكي

تَدْفَعُنَا هَذِهِ المَقُولَةُ الفَلْسَفِيَّةُ الرَّصِينَةُ، إِلَى تَأَمُّلٍ عَمِيقٍ فِي جَوْهَرِ كَيْنُونَةِ الإِنْسَانِ، حَيْثُ تَتَشَابَكُ فِيهَا ثَلَاثُ رَكِيزَاتٍ لَا غِنَى لِإِحْدَاهَا عَنِ الأُخْرَى لِتَحْقِيقِ التَّوَازُنِ الفِكْرِيِّ وَالأَخْلَاقِيِّ. تَبْدَأُ هَذِهِ الرِّحْلَةُ بِالمَنْطِقِ، ذَلِكَ النِّظَامُ الصَّارِمُ الَّذِي يَعْصِمُ الذِّهْنَ عَنِ الخَطَأِ، فَإِغْفَالُ المَنْطِقِ يَعْنِي السُّقُوطَ فِي فَوْضَى الِارْتِجَالِ وَالتَّنَاقُضِ، وَمَنْ أَهْمَلَ مِيزَانَ المَنْطِقِ فَقَدْ أَهْمَلَ أَدَاةَ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصَّوَابِ وَالخَطَأِ، وَصَارَتْ أَفْكَارُهُ كَأَوْرَاقِ الخَرِيفِ تَذْرُوهَا رِيَاحُ الأَهْوَاءِ. وَمِنْ رَحِمِ المَنْطِقِ السَّلِيمِ يَنْبَثِقُ نُورُ الحَقِّ، فَالإِنْسَانُ لَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ مَنْطِقِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَقَّانِيًّا لَا يَجْهَلُ الحَقَّ وَلَا يَتَجَاهَلُهُ بَعْدَمَا بَانَ لَهُ، لِأَنَّ الجَهْلَ بِالحَقِّ خِيَانَةٌ لِلضَّمِيرِ وَانْصِيَاعٌ لِلزَّيْفِ، فَمَنِ اسْتَبَانَ لَهُ الحَقُّ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ كَانَ كَمَنْ يَطْمِسُ عَيْنَيْهِ عَنْ ضِيَاءِ الشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ. وَلِكَيْ يَتَحَقَّقَ هَذَا الِاتِّصَالُ بَيْنَ المَنْطِقِ وَالحَقِّ، لَا بُدَّ لِلإِنْسَانِ أَنْ يُبْقِيَ عَقْلَهُ مُشْرَعًا عَلَى التَّسَاؤُلِ وَالبَحْثِ وَالِاسْتِيعَابِ، فَالإِقْفَالُ هُوَ مَوْتُ الفِكْرِ، وَالعَقْلُ المُقْفَلُ لَا يَقْبَلُ حُجَّةً مَنْطِقِيَّةً وَلَا يَعْتَرِفُ بِحَقِيقَةٍ نَاصِعَةٍ، بَلْ يَنْحَبِسُ فِي قَوْقَعَةِ المُسَلَّمَاتِ الضَّيِّقَةِ. إِنَّ هَذهِ الحِكْمَةَ هُنَا، تَرْسُمُ طَرِيقًا نَحْوَ النُّضْجِ الإِنْسَانِيِّ الكَامِلِ، حَيْثُ يَتَّحِدُ المَنْطِقُ مَعَ الأَخْلَاقِ مَعَ الِانْفِتَاحِ المَعْرِفِيِّ فِي وَحْدَةٍ مُتَكَاَمِلَةٍ، لِيُصْبِحَ المَرْءُ كِيَانًا وَاعِيًا يَعْرِفُ كَيْفَ يُفَكِّرُ، وَلِمَاذَا يَنْصُرُ، وَكَيْفَ يَتَطَوَّرُ. فَمَنْ حَفِظَ مَنْطِقَهُ مِنَ الإِغْفَالِ، وَحَقَّهُ مِنَ الجَهْلِ، وَعَقْلَهُ مِنَ الإِقْفَالِ، فَقَدْ حَازَ مَفَاتِيحَ الحِكْمَةِ وَصَانَ أَمَانَةَ الوُجُودِ، الَّتِي اؤْتُمِنَ عَلَيْهَا، وَهَذَا هُوَ الجَوْهَرُ الحَقِيقِيُّ لِلإِنْسَانِ البَاحِثِ وَالمُؤَرِّخِ وَالأَدِيبِ، الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الأُمُورِ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ النَّافِذَةِ وَالقَلْبِ المُنْفَتِحِ عَلَى بَهَاءِ الحَقِيقَةِ الأَزَلِيَّةِ، الَّتِي لَا تَتَبَدَّلُ بِمُرُورِ الزَّمَانِ أَوْ تَغَيُّرِ الأَحْوَالِ

ارضى بنصيبك بقلم خالد جمال

ارضى بنصيبك
ليه تقضِّي عمرك في الأحزان
ليه تكتئب وتعيش متوتر

ده كل شئ محسوب بميزان
على الجبين مكتوب متسطر

وكل ليل له فجر يبان
لو غيِّمت بعديها بتمطر

ربك خلق في الدنيا وزان
علشان تعيش مش تتكدر

كوبايه لو نصها مليان
ليه تشوف عنيك نقص مسيطر

لو بحر هاج أمواج فيضان
هتشوفه يوم ماشي يتمخطر

لو ريح كمان غطى الأكوان 
جاى النسيم صافي متعطر

ارضى بنصيبك مهما ان كان
على نعمته ليه تتبتّر

ده الحمد شرط النعمة دوام
ربك يزيد فيها ويكتّر

بقلمي/ خالد جمال ٣/٣/٢٠٢٦

لحد الفناء بقلم جمانه كردي

لحد الفناء
لعلنا نحيا
ك وميض يجري مجراه بصمت
ويكيل الكلم

للمعنى مواقيت
تحت سلطة الزمن

حاضر 
يشع ك هلام

غائب 
خلف ستار المهل

قاب علم الغيب 

بين قوسين 
( علامة إستفهام )

اقرأ
ربما تجد الإجابة
في ثغر عصفور
هرم على غصن
شجرة القيامة  

جذعك يخصك 
ببذور عشب الصبار 
ول لحد الفناء
أعذار بلا أقفال 

جمانه كردي
23 فبراير 2026

باقة ورد بقلم صالح مادو

××××× باقة ورد×××××××
كنتُ لا أعرفكِ
مع هذا
أنتِ هنا
شوقكِ
كلامكِ
أنتِ وردة
تهدي الورد 
أنتِ العجب... 
سألتِ
 وقرأتِ
عرفتُ
وتعجبتُ
لأنكِ كلُّ العجب
أنتِ شمعةٌ
لهيبكِ يجذبني
كالفراشة
لا تدعي لهيبكِ
يحرقني
دعيني أقتربُ
لأتعلمُ
كيف يكون الضوء
دفئاً لا احتراقاً

،،،،،،،،،،،،،،، 
   صالح مادو
المانيا

قد مات العالم في نظري بقلم أحمد يوسف شاهين

قد مات العالم في نظري

فأنا لا اكتبُ شعراً
بل أكتبُ ما يُشغِلُ فكري 
انا لا أكتبُ شعراً
بل وطني يدوسُ على الجمر
عن هذا العالم ...عن نفسي
و كيف قضيتُ هنا...عمري
قد مات العالم في نظري
من هذا الظلم وظلماتٍ
أقدامٌ تمشي على الجمرِ
العالم هذا الجنسي
العالم هذا الماديّ
بالنسبةُ لي عالم نظريّ
عالم منسيّْ
عالم غربيٌ سوُقيّْ
عالم سُفليّ
بالعربي كان وبالعِبريّْ
عالم مزويٌّ.مخفيٌ
فيغور العالم بل يجري
فالحزن القابع في صدري
كالسم بعروقي يسري
كفنتُ العالم....كفنتُ
وواريتُ جسدَهُ و دفنتُ
أقسمتُ بأنني أُبغِضُهُ
و أُمقِتُهُ و لو أنّ يدري 
لقتلتُ العالم ثانيةً
حتي لا يحيَّا في صدري
****
سُحقاً لعالمنا الأحمق
قد سقط ببئرٍ و تَعَمَّق
كَذِبٌ و خِدَاعٌ و نِفاقٌ
بل مثل الدودة تتشرّْنق
قد مات العالم في نظري
يُعِدُني للعصر الحجري
           ***
ما اسخفُ من عصرٍ فيه
الجنسُ إمامٌ يتصدَّر
و المال وعاء لا أكثر
و المرأة سلعة تتبادل
والنادل ....من يدفع أكثر؟
و العلمُ قد ترك الأدب 
و للمُعَلِّمِ لا نَذّكُر
قد مات العالم في نظري
قيمٌ و مبادئُ تُستنْزَف
والعصر الذهبي الرائع
من عصرنا هذا هنا يأسف
و الغرب الأحمق معتوهٌ
كرياح سمومٍ بنا تعصف
و الوطن الغالي يُستَنزَف
والوطن العربي الأوحد
بين الأوطان المُستهدف
و الإبن البار لأمريكا
يقتل ويخونُ..و يَستَعطِف
وكتاب الله وانجيلٌ
وحيدا ما بين الأرفف
قد مات العالم في نظري
الهرج الآتي من الغرب
و المرج الآتي من الصهيون
ابناء موسيليني و نلسون
سفاحون و همجيون
قد مات العالم في صدري

أحمد يوسف شاهين 
شاعر وأديب 
جمهورية مصر العربية 
١٢رمضان١٤٤٧
٢مارس٢٠٢٦

عش في ماخورك بقلم سعيد حرور

عش في ماخورك !!
ترامب يعريكم
يادمى ازدحمت بكم نواديكم
خيوطكم بأيديه تديركم لا بأيديكم
انكشفت سوءاتكم فما يغنيكم
كل الأحرار في العالمين تشمت فيكم
عش في ما خورك يا بن(..... )وانبطح 
متى دعي للانبطاح خبث معاليكم 
واسجد لمعبودك عساه منه يدنيكم 
تبركا بأقدامه  
الحس نعله يَجُبُ ما بقي من شرف فيكم
يا طبولا ما أجوفكم  
طبطب النتن عليكم 
طاب مقامكم في أعينكم 
هذا عن شأنكم يلهيكم
سلمتم له أراضيكم 
قدمتم نسوانكم لتعلو تحت سفالته معاليكم..
يا أغناما فر الذئب يجر خيبته وصوف جياعكم..
جهلا غباء ظننتم أنه حاميكم
حتى الخنزير بن الخنزير يدود على حظيرته، 
أما يكفيكم...
يا أحرارا دكوا الأرض دكا 
طهروها من دنس العابرين 
فالأرض باتت تشتهيكم !!

                  
                               سعيد حرور //المغرب

حرب الكلاب بقلم احمد محمود

حرب الكلاب
طلقوا علينا الكلاب
         وكشرولنا انيابهم
الحرب حرب وجود
     معاهم هما واذنابهم
يا أمة المليار
     ايه جري ليكم
مستنين الدور
    ولا خوف علي كراسيكم
يا أمة المليار
    حزين قوي عليكم
جيبتوا الضعف دا منين
    دي القوة كانت فيكم
يا أمة الخزي والعار
    ارجعوا لدين ابوكم
وكفاية حب الدنيا
    والوهن اللي فيكم
خدوا من دموع البنامي
      وبسرعة كدا اتوضوا
صلوا صلاة تسابيح
     يمكن ترجعلكم الهيبة
شكلكم بقي هباب
    جاتكم ستين خيبة
بارمين شنبات اسود
    وقلوبكم قلوب حمامه
ندعي عليكم بأية
         ياخلفة الندامة
سن السيوف مسرور
       وحاطتها علي رقابيكم      
ادفع يا أمير بالدور
        لا تطير رقابيكم
يا حكام العرب
      بسرعة كدا اتلموا
ايدك في ايد اخوك
        وبسرعة استهموا
الله اكبر ياعرب
      آخر فرصة دي ليكم
لا هتلاقوا اوطان
      ولا حتي كراسيكم
بس خلاص
بقلم 
احمد محمود
من ديوان. بنا حروف

حين نعود لأنفسنا بقلم نشأت البسيوني

حين نعود لأنفسنا
بقلم/نشأت البسيوني 

يمر الإنسان بفترة يشعر فيها أنه ابتعد عن نفسه دون أن يلاحظ كأنه كان يجري طوال الوقت خلف أشياء لا تخصه خلف أشخاص لا يشبهونه خلف توقعات لا تناسبه خلف أدوار لم تكن له لكنه ارتداها خوفا من خسارة شيء لم يكن ملكه من البداية ومع هذا الجري المستمر نسي صوته الحقيقي وتجاهل احتياجاته وتخلى عن جزء من روحه ليعيش كما يريد الآخرون لا كما يحتاج هو ثم تأتي لحظة 

غير متوقعة لحظة صمت أو حزن أو اكتشاف أو صدمة تجعل الإنسان يرى نفسه من جديد يرى المسافة الطويلة التي فصلته عن ذاته يرى كيف تغير دون أن ينتبه وكيف اختفى في الزحام وكيف صارت روحه متعبة رغم أنه لم يتوقف لحظة وكيف فقد بوصلة كانت تشير دائما إلى داخله ومع هذا الإدراك يبدأ الإنسان رحلة العودة يعود ببطء لكنه يعود يعود من فكرة أنه يجب أن يرضي 

الجميع يعود من عادة التبرير يعود من خوفه من الرفض يعود من التنازل الذي كان يظنه قوة يعود من العلاقات التي تستنزفه يعود من الكلمات التي كانت تجرحه يعود من الأماكن التي لم تمنحه سوى المزيد من التيه يعود لأنه اشتاق نفسه أكثر من أي شيء آخر
ومع العودة يبدأ يشعر بأن الحياة تعود للونها الأصلي يعود الإحساس بالراحة يعود الوضوح يعود الهدوء يعود احترامه لذاته 

يعود شعوره بقيمته يعود وعيه بما يستحقه يعود قلبه للنبض بطريقة لم يشعر بها منذ وقت طويل وكأن روحه كانت تنتظر هذه اللحظة لتتنفس بعمق للمرة الأولى ومع الوقت يدرك الإنسان أنه لم يكن بحاجة لأحد ليعيده بل كان بحاجة لشجاعة مواجهة نفسه وأن ما ظنه خسارة كان نجاته وأن ما ظنه نهاية كان مجرد بداية جديدة وأن الطريق الذي يعود إليه الآن هو الطريق الوحيد الذي 

يحميه ويشبهه ويمنحه ما عجز عنه كل شيء آخر يفهم الإنسان أن العودة للنفس ليست رفاهية بل ضرورة وأنها أعظم خطوة يمكن أن يتخذها مهما تأخرت وأن الحياة لا تصبح أجمل إلا حين يعيشها بصدق مع ذاته حين يختارها كما يريد هو لا كما يريدون هم وحين يحتضن روحه من جديد بعد سنوات من الابتعاد عنها دون أن يشعر

نفحات وتجليات رمضانية«[17]» بقلم علوي القاضي

«[17]»نفحات وتجليات رمضانية«[17]»
(هل نحن رجال حقا)
                 د/علوي القاضي .
.★. أيها الأحباب ، وصلا بما سبق فإن (الرجولة) صمودٌ أمام الملهيات ، واستعلاء على المغريات ، حذراً من يوم عصيب ، يشيب فيه الولدان وتتبدل الأرض غير الأرض والسماوات ، قال الله تعالى ، (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلابَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ)
.★. (الرجولة) ، رأيٌ سديد ، وكلمة طيبة ، ومروءةٌ وشهامةٌ ، وتعاون وتضامن
.★. (الرجولة) ، ليست تطويل للشوارب ، ورفع الصوت والصياح ، وليست عرض للقوة والعضلات
.★. إن (الرجال) لن يتربوا إلا في ظلال العقائد الراسخة ، والفضائل الثابتة ، والأخلاق الحسنة
.★. (الرجال) ، لن يتربوا إلا في ظلال بيوت الله ، في ظلال القرٱن والسنة النبوية
.★. (الرجال) هم الذين يَصدُقون في عهودهم ، ويوفون بوعودهم ، ويثبتون على الطريق ، قال الله تعالى ، (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) 
.★. (الرجال) ، لا يُقاسون بضخامة أجسادهم وبهاء صورهم ، وقوة أجسامهم فعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال (أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود فصعد على شجرةٍ أمره أن يأتيه منها بشيء ، فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله بن مسعود ، حين صعد الشجرة فضحكوا من دقة ساقيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، (أتعجبون من دقّة ساقيه ؟! ، إنّهما أثقل في الميزان من جبل أحد)
.★. (الرجال) ، هم الذين يعلمون علم اليقين أن حال الأمة لايمكن تغييره إلا بصلاح الأفراد وإيجاد الرجال ، قال تعالى ، (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ )
.★. (أحبابي) ، إعلموا أنه عند الأزمات تشتد الحاجة لوجود الرجال الحقيقيين ، عند الفتن نحتاج إلى رجال يثبتون على الحق ، ويدافعون عن الحق ، ولايخافون في الله لومة لائم ، قال الله تعالى ، (قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ)
.★. حاصر خالد بن الوليد (الحيرة) ، وطلب من أبي بكر مدداً ، فما أمده إلا بـ (رجل) واحد هو القعقاع بن عمرو التميمي وقال ، (لايهزم جيش فيه مثله) ، وكان يقول ، (لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف مقاتل !)
، ولما طلب عمرو بن العاص المدد من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في فتح مصر كتب إليه ، (أما بعد ، فإني أمددتك بأربعة آلاف رجل ، على كل ألف : رجل منهم مقام الألف : الزبير بن العوام ، والمقداد بن عمرو ، وعبادة بن الصامت ، ومسلمة بن مخلد)
.★. أحبابي ، إن خير ما تقوم به أي دولة لشعبها ، وأعظم ماتقوم عليه منهج تعليمي ، وأفضل ما تتعاون عليه أدوات التوجيه كلها من صحافة وإذاعة ، ومسجد ومدرسة ، هو صناعة لهذه الرجولة ، وتربية هذا الطراز من (الرجال)
... وكل عام وحضراتكم بخير
... تحياتي ...

المحطة الرمضانية الحادية عشر بقلم عبدالعظيم علي عفيفي الهابط

المحطة الرمضانية الحادية عشر.
محطاتي في التنمية البشرية وتطوير الذات ومحطة اليوم عن استكمال مناهج مدرسة التقوى الربانية الرمضانية.
نتكلم عن المنهج الثاني وهو العمل بالتنزيل.حيث أن العمل بالتنزيل هو مصباح الهداية والصلاح لهذه الأمة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً في خطبة الوداع في عرفات الله:تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابداً كتاب الله وسنتي.
فالتنزيل هنا يخص الوحي الإلهي الذي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً بواسطة جبريل عليه السلام رسول الوحي.
وقد قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه عن سورة العصر وهي سورة قصيرة:لو ما أنزلت إلا هذه السورة لكفتنا.
بمعنى أن هذه السورة الكريمة شافية كافية... كيف ؟
أقسم الله تعالى فيها بالعصر وهو الزمن أو الوقت أو عصر الصلاة لصلاة العصر. ثم تبع القسم وصف الإنسان بالخسران ثم استثنى الذين عملوا الصالحات والذين يتواصون بالحق والصبر.
فأي أمة تريد البناء والارتفاع ليس لها إلا هذان الشرطان وهما الوصية بالحق والصبر.
فهذه السورة الكريمة القصيرة بكلماتها تكفي أن تكون دستوراً للحياة العلمية والعملية وكذلك الروحانية وكذلك جميع أمور الدنيا كلها.
دكتور عبدالعظيم علي عفيفي الهابط مصر أم الدنيا كلها

أنا جبت صورة أمي بقلم عبد المنعم مرعي

أنا جبت صورة أمي
..........................
أنا 
جبت صورة أمي
من على الحيطة نزلتها 
من بروازها اللي فيه 
طلعتها 
وبين إيدي في حضني
 أخدتها
من عيني وغصبن عني
نزلت دمعه مني فوق
 خدها
معلش يامه على دمعة
نزلت مني 
عدى أونها ووقتها
وازاي وأنت مع كل لحظة 
حلوة محسوبة بينا عيشتها
أصل صورتك بحاجات
 كتيره
 فكرتني بزمان لما كنت
 بمشي معاها وجنبي ضلها
أمي
 اللي يامة شالتني
من على الأرض شيل
 فوق كتفها
خوفا على لتعطر واقع 
يقوم يحصلي حاجة 
تتسبب إن تنزل دمعها 
اللي كان زي السيل 
 فوق خدها
عشان تعبي وحده بس 
هو اللي كان بيكسر 
 فرحها
أمي
 في حياتي ماشفت
حنان بالدنيا زي حنان
 قلبها
تفرح لفرحي وأحس 
 بيها 
كأني ملكت السماء 
وباإيدي 
أنا طولتها
أمي
يامه شربت عشنا 
عذاب المُر
في كاسات الهموم 
وحدها
ورغم عذابها عشان
 مزعلش
الضحكة الصافية 
عمرها
 مفرقت يوم وشها
أمي دي ملاك 
عمري ماشفت حنان 
في قلب أم
زي أنا ماشوفت 
من حنية في قلبها
بقلم عبد المنعم مرعي

نــور تـحـت الـركــام بقلم عماد فهمي النعيمي

نــور تـحـت الـركــام
يـا جـذوتــي والـلـيـلُ ثـقـلُ بـلاءِ
يـمـشــي علـى أهــدابِـكَ السوداءِ

ضاعت خطاكَ بدربِ قومٍ أطفؤوا
نــورَ البـصـائـرِ وانــثــنـوا لـريـاءِ

نـامـت حـضـارتُـكَ العـريقةُ حقبةً
تــحــتَ الـركــامِ وأنّــةِ الأشــلاءِ

بـاعـتـكَ أفــواهُ الأسـاطـيـرِ التـي
نـسـجـت ســرابًـا حول كلِّ سماءِ

جـهـلٌ يُـدوّرُ عَـجـلـةَ الأيــامِ فـي
تـــيــهٍ ويـــزرعُ فــتــنــةَ الأدواءِ

والـنـورُ فـي أعمـاقِ أرضِكَ جمرةٌ
تـخــتـالُ بـيــنَ بـــلادة الصحـراءِ

بـابـلُ تــرقـبُ فجـرَها في صمتِها
والـنـخـلُ يـشــهـدُ نــخــوةَ الآبـاءِ

إنَّ الـجـذورَ إذا تـعـانــقَ عــزمُـهـا
لا تـنـثـنـي لــعــواصــفِ الأنــواءِ

سيعودُ فـجـرُكَ من رمادِكَ ساطعًا
ويـشـقُّ صـدرَ الـغـيـمِ بـالإشـعـاءِ

يا مـوطـنـي التــاريـخُ يـعرفُ أنَّنا
سـنـقـيـمُ مـجـدَكَ رغــمَ كلِّ عناءِ
2/3/2026
عماد فهمي النعيمي/العراق

وحدكِ أنتِ بقلم هيثم بكري

وحدكِ أنتِ…
وحدكِ أنتِ
تملكينَ مفاتيحَ الحروفِ،
وسِرَّ المسافاتِ بين الكلمات.
وحدكِ أنتِ
تكتبينَ البدءَ إذا ارتبكَ البدءُ،
وتُشعلينَ الجمرَ
في ليلِ الحكايات.
و لكِ وحدكِ أنتِ
في بساتينِ الأشواقِ
تشدو البلابلُ،
وتتسابقُ إليكِ
برفيفِها الفراشاتُ.
وحدكِ أنتِ
حين يشغلُ القلبَ
طيفُكِ،
تطوينَ دفاترَ الغياب،
ولا يبقى في دفاترِ العشّاقِ
إلّا اسمُكِ،
يُعطِّرُ بشذاه
سطورَ آلافِ الصفحات.
بقلمي — المحامي هيثم بكري

رَمَضَانُ بقلم الطيبي صابر

**رَمَضَانُ**

يا قَمَرًا يُشْعِلُ في الرُّوحِ 
سُرُجَ اليَقِينْ...
وَيَسْقِي القَلْبَ 
مِنْ نَبْعٍ خَفِيٍّ لا يُرَى 
إِلَّا عِنْدَ المُخْلِصِينْ…
تَأْتِي...
كَأَنَّكَ وَعْدُ السَّمَاءِ
حِينَ تَضِيقُ الأَرْضُ بِأَهْلِهَا
وَتُوشِكُ الأَحْلَامُ 
أَنْ تَنْطَفِئْ فِي زِحَامِ 
أَصْوَاتِ المُسْتَنْجِدِينْ...
تُوقِدُ فِينَا
مَصَابِيحَ الصَّبْرِ
وَتُرَتِّلُ فِي شِرَايِينِنَا
آيَاتِ السَّكِينَةِ
حَتَّى نُصْبِحَ أَقْرَبَ
إِلَى أَنْفُسِنَا باليَقِينْ…
يَا شَهْرَ الجُوعِ الجَمِيلِ
الَّذِي يُعَلِّمُنَا
أَنَّ الرُّوحَ أَكْبَرُ مِنَ الجَسَدْ
وَأَنَّ الرَّغْبَاتِ
حِينَ نُهَذِّبُهَا
تُزْهِرُ فِي دَوَاخِلِنَا
حَقُولًا مِنْ الْيَاسَمِينْ...!
فِي لَيْلِكَ
تَتَكَاثَفُ الدُّعَاءَاتُ
كَسُحُبٍ مُثْقَلَةٍ بِالرَّجَاءِ
وَيَتَسَاقَطُ
الْغُفْرَانُ…
عَلَى قُلُوبٍ تَصْرُخُ
مِنْ ثِقَلِ الخَطَايَا بِالْأَنِينْ...
وَفِي سُحُورِكَ
نَسْمَعُ أَصْوَاتَنَا
وَهِيَ تَسْتَغْفِرُ بِصِدْقٍ
كَأَنَّ الفَجْرَ يَكْتُبُ 
فِي دِفَاتِرِنَا صَفَحَاتٍ 
جَدِيدَةَ التَّكْوِينْ...
يَا رَمَضَانُ…
لَا تَمْضِ سَرِيعًا
فَفِي ظِلِّكَ
نَتَعَلَّمُ أَنْ نُحِبَّ
دُونَ ضَجِيجٍ
وَأَنْ نُعْطِي
دُونَ مَنٍّ
وَأَنْ نَرَى حُبَّ اللهِ
فِي قَضَاءِ
حَاجَاتِ الْمَسَاكِينْ…
إِذَا رَحَلْتَ
تَبْقَى فِينَا
كَأَثَرِ سُجُودٍ طَوِيلٍ
يُذَكِّرُنَا
أَنَّ الطُّهْرَ
مُمْكِنٌ…
وَأَنَّ القَلْبَ
إِذَا عَادَ إِلَى رَبِّهِ
فَازَ بِكَنْزٍ ثَمِينْ.

**بقلم الطيبي صابر**

تائهون وظلم الأقدار. بقلم أحمد طه عبد الشافي

تائهون وظلم الأقدار
بقلم : أحمد طه عبد الشافي 

في هذا الدنيا يوجد صنف من البشر يعيشون بيننا يحملون قلوبا بيضاء في عالم لم يعد يرى سوى البريق إنهم أولئك الذين أسميهم التائهون في زحام الدنيا أولئك الذين زرعوا الحب في تربة جافة وأعطوا دون أن ينتظروا مقابلا لكن الدنيا بما فيها من صخب وتقلبات لم تمنحهم حتى التقدير الذي يليق بنقائهم 

هؤلاء التائهون يعيشون عزلة خانقة ليس في غابة موحشة بل داخل بيوتهم وبين عائلاتهم وفي قلب دوائر أصدقائهم إنهم محاطون بالوجوه لكنهم لا يشعرون بالانتماء كأن ثمة جدارا غير مرئي يفصل بينهم وبين الآخرين جدار من الصمت والخذلان الذي تراكم مع الأيام

 يتحدثون لغة الصدق والوفاء بينما يتحدث العالم لغة المصالح والسرعة سقف توقعاتهم الجميل من الناس يقابل دائماً بواقعٍ مخيب مما يترك في نفوسهم ندوبا لا ترى.

العطاء بلا توقف لم يتعلموا فن الأخذ فظلوا في نظر أنفسهم والآخرين كأشجار تظلل الجميع لكن أحداً لم يفكر في سقايتها حين جفت 

فالضياع الذي تشعرون به ليس دليلاً على ضعفكم بل هو دليل على رقيكم أن تظل خيرا في عالم قساه الطمع فهذا بحد ذاته بطولة قد لا تمنحكم الدنيا ما أردتم لكنكم تملكون شيئا لا يشترى

القدرة على رؤية الجمال في أبسط الأشياء بينما يعجز الآخرون عن رؤيته إن العزلة أحياناً ليست هروبا بل هي مكان آمن لتضميد الجراح وترتيب الروح التي أنهكها عناء المحاولة لا تبتئسوا فالعالم قد يخذل النبلاء لكن التاريخ دائماً ما ينصف أصحاب الأثر الطيب ولو بعد حين

تحياتي 

أحمد طه

مِشْيتُهُ بقلم حمدان حمّودة الوصيّف

.. مِشْيتُهُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
*مِنْ صِفَةِ مَشْيِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَمْشِي الهُوَيْنَا، يَبُذُّ القَوْمَ إِذَا سَارَعَ إِلَى الخَيْرِ أَوْ مَشَى إِلَيْهِ. بَذَّهُمُ، يَبُذُّهُمْ، بَذًّا: سَبَقَهُم وَغَلَبَهُمْ.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ كَانَ ذَرِيعَ المَشْيِ. أَيْ سَرِيعَ المَشْيِ وَاسِعَ الخَطْوَةِ.
*وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَشَى، كَأَنَّهُ يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ، أَيْ فِي مَوْضِعٍ مُنْحَدِرٍ. وَقَالَ ابْنُ العَبَّاسِ: أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ قَوِيُّ البَدَنِ، فَإِذَا مَشَى فَكَأَنَّهُ يَمْشِي عَلَى صَدْرِ قَدَمَيْهِ مِنَ القُوَّةِ.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ إذَا مَشَى تَقَلَّعَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ: إِذَا زَالَ، زَالَ قَلْعًا، وَالمَعْنَى وَاحِدٌ. قِيلَ: أَرَادَ قُوَّةَ مَشْيِهِ وَأَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ إِذَا مَشَى رَفْعًا بَائِنًا بِقُوَّةٍ، لَا كَمَنْ يَمْشِي اخْتِيَالًا وَتَنَعُّمًا.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَشَى تَكَفَّى تَكَفِّيًا أَوْ تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا. وَالتَّكَفِّي أَوِ التَّكَفُّؤُ: التَّمَايُلُ إِلَى قُدَّامٍ كَمَا تَتَكَفَّأُ السَّفِينَةُ فِي جَرْيِهَا.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَمْشِي هَوْنًا. وَالهَوْنُ: الرِّفْقُ وَاللِّينُ وَالتَّثَبُّتُ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَمْشِي الهُوَيْنَا، تَصْغِيرُ الهُونَى.
*وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَأَنَّمَا يَهْوِي مِنْ صَبَبٍ، أَيْ يَنْحَطُّ. وَذَلِكَ مِشْيَةُ القَوِيِّ مِنَ الرِّجَالِ. 
حمدان حمّودة الوصيّف ... تونس. 
من كتابي : مع الحبيب المصطفى.

التّنبّؤات في القرآن بقلم حمدان حمّودة الوصيّف

... التّنبّؤات في القرآن
...* انتصار الإمبراطوريّة البيزنطيّة
توجد في القرآن مفاجأة التّنبّؤ في أوّل الآيات من سورة الرّوم ، والّتي تشير إلى الإمبراطوريّة البيزنطيّة ، الجزء الشّرقي للإمبراطوريّة الرّومانيّة . ومذكور أنّ الإمبراطوريّة البيزنطيّة ، الّتي شهدت هزيمة كبيرة ، ستنتصر قريبًا.
"الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4)"
نزلت هذه الآيات سنة 620 من العصر المسيحيّ ، تقريبًا بعد سبع سنوات من هزم الفرس للمسيحيّين من بيزنطة في 613-614. وفي الواقع ، لقد تكبّد البيزنطيّون خسائر كان يبدو معها أنّه من المستحيل حتّى أن يستمرّ وجودهم ، ناهيك عن العودة إلى النّصر. وقد هزم الرّوم البيزنطيّين في إنطاكية في 613 ، و سيطروا على دمشق ، و سيليسيا Cilicia ، وطرسوس ، وأرمينيا ، والقدس.
وكان فقدان القدس سنة614 بصفة خاصّة صدمة للبيزنطيّين ، لأنّ الكنيسة المقدّسة "سان سيبولكر" دُمِّرت واستولى الفرس على" الصّليب الحقيقيّ" ، رمز المسيحيّة.
وبالإضافة إلى الفرس ، شكّل الآفار ، السّلاف واللّمباردLombards أيضًا تهديدات خطيرة على الإمبراطوريّة البيزنطيّة. فقد وصل الآفار ، إلى جدران القسطنطينيّة. و أمر الإمبراطور البيزنطيّ هرقل بتذويب ذهب الكنائس وفِضّتها وجعل منها العُمْلَات المعدنيّة لتغطية نفقات الجيش. وعندما تبيّن أنّها غير كافية، تَـمَّ دمج التّماثيل البرونزيّة لإنتاج المزيد من العملات المعدنيّة. وقد قام كثير من الحكّام بثورة ضدّ الإمبراطور هرقل ، وكانت بيزنطة على وشك الانهيار.
أمّا بلاد ما بين النّهرين ،و سيليسيا Cilicia ، وسوريا ، وفلسطين ، ومصر وأرمينيا ، الّتي كانت تتبع بيزنطة فقد وقع غزوها من قِبَل الفرس .
وباختصار ، فإن الجميع كان يتوقّع أنّ الإمبراطوريّة البيزنطيّة قد دُمِّرَت. وكان في ذلك الوقت أن نزلت أوّل الآيات من سورة الرّوم ، وأعلنت أنّ بيزنطة سَتَسُود مرة أخرى في غضون سنوات قليلة (الكلمة العربية "بضع" تفيد عددا من ثلاثة إلى تسعة )، ويبدو أن هذا الانتصار كان من المستحيل حتّى أن العرب المشركين كانوا يعتقدون أنّ إعلان هذا النّصر في القرآن لن يَحْدُثَ أبدًا.
لكن ، مثل كلّ التّنبّؤات الأخرى للقرآن الكريم ، تحقّق النّصر. ففي سنة 622 م، أحرز الإمبراطور هرقل عددًا من الانتصارات على الفرس واستعاد أرمينيا. وفي كانون الأوّل / ديسمبر 627 م ، وقعت معركة حاسمة بين بيزنطة والإمبراطوريّة الفارسيّة في نينوى ، 50 كم شرق نهر دجلة بالقرب من بغداد. و مرّة أخرى ، هزم الجيشُ البيزنطي الفرسَ. وبعد أشهر قليلة ، كان على الفرس إبرام اتّفاق سلام مع بيزنطة ، واضطرّوا إلى إرجاع الأراضي الّتي احتلّوها للإمبراطوريّة البيزنطيّة. 
و تحقّق انتصار كامل عندما هزم الإمبراطور البيزنطي هرقل القائد الفارسي Chosroes الثّاني سنة 630 م واستعاد القدس، واستعاد الصّليب الحقيقيّ"للكنيسة سان سابولكر." 
وفي نهاية المطاف ، فإن "انتصار الرّوم البيزنطيّين" الذي أعلن عنه الله في القرآن تحقّق بأعجوبة و تحقّق في الفترة الزّمنية الّتي ذكرها القرآن ، أي في "3 إلى 9 سنوات .
و كُشِفَتْ معجزةٌ أخرى في هذه الآيات. وهو الإعلان عن حقيقة جغرافيّة لا يمكن أن يعرفها شخص في ذلك الوقت : أنّ البيزنطيّين هُزِمُوا في المنطقة السّفلى من الأرض. هذا التّعبير ،"أدنى الأرض" في العربيّة ، وقد فسّرت في معظم التّرجمات فيما بعد باسم "بلد مجاور". ولكن هذه ليست بالمعنى الحرفيّ للكلمة ، وإنّما هو تعبير مجازيّ. "أدنى"كلمة في العربيّة مستمد من 'دنا" كلمة تعني منخفِضًا مضافًا إلى الأرض. ويصبح هذا التّعبير يعني "المكان الأكثر انخفاضًا في الأرض".
يفضل بعض مفسّري القرآن الكريم العرب، بالنّظر إلى قربهم من المنطقة المعنيّة ، استخدموا كلمة "جار". بيد أن المعنى الحقيقيّ يشير إلى حقيقة جغرافيّة هامّة جدًّا : فحوض البحر الميّت ، واحد من المناطق حيث هُزٍم البيزنطيّون 613-614 ، هو أكثر المناطق انخفاضًا تحت مستوى سطح البحر في العالم.
وكما ذُكِر أعلاه ، فأفظع ضربة للإمبراطوريّة البيزنطيّة المسيحيّة في هذه الهزيمة هو فقدان "الصّليب الحقيقيّ" ، من القدس ، التي تقع بالقرب من شواطئ البحر الميّت.
وقعت المعارك بين البيزنطيّين والفرس في حوض البحر الميّت ، الذي يقع عند تقاطع للأراضي التّابعة لسوريا ، وفلسطين والأردن. ويقع البحر الميت ، 417 م تحت مستوى سطح البحر ، وهو أدنى نقطة من الأرض.
والأكثر إثارة للاهتمام هو أنّ انخفاض البحر الميّت لا يمكن أن يقاس إلّا من خلال التّكنولوجيا الحديثة. وفي السّابق ، يستحيل على أي شخص أن يعلم أن هذه المنطقة كانت أدنى المعدّلات في العالم. ومع ذلك ، فإنّ القرآن الكريم يؤكّد ذلك. وهذا دليل آخر على أنّ القرآن الكريم هو الوحي الإلهي.
حمدان حمّودة الوصيّف. تونس. 
من كتابي : القرآن والعلوم الحديثة.

أبَّاً عن جِدّ بقلم خالد جمال

أبَّاً عن جِدّ
لو مستعجل أو متأخر 
سرَّع رِتمك شِد ومِد

لو ريح جالك فيك هيعفَّر
ريح بالك في الباب سد

ليه أحلامك كودها مشفر
احلم لو بالطول والعرض

حبة صبر يدوب مش أكتر 
حلمك بكره يكون ع الأرض

حب الدنيا مهما تكشر
مهما تعاند فيك وتصد

شوفها عروسة بشعر مضفر
لو تناديلها عليك هترد

ليه تشتكي عدمان ومأشفر
رزقك فوقك مالهوش حد

حب الناس على قد ماتقدر 
اوعى يكونلك خصم ولِد

اعمل خير من غير ماتفكر 
ممكن حسنة ف ذنب تهد

اوعى يا عم ف حد تكفَّر
ربنا واحد كلنا عبد

ليه على حد ضعيف تتشطر
مدله إيدك ساعده بجد

اوعى ف يوم تكدب وتحَوَّر
لو على نفسك قول الصدق 

ليه تتضايق او تتكدر
عيشها بطيبة وحب وود

دي حاجات ولا بالمال تتقدر
مالها مثيل لا شبيه ولا نِد

لا بتتصنع ولا تتحضر
مخلوقة فينا أباً عن جد

بقلمي/ خالد جمال ٣/٣/٢٠٢٦

قصيدةٌ قيلَ عن أبياتها أجمل ما قيل من الشعر بقلم لطفي منصور

أ.د. لطفي منصور
قصيدةٌ قيلَ عن أبياتها أجمل ما قيل من الشعر في الجاهليّة والإسلام. نسبت إلى ثلاثة شعراء هم: 
الصِّمَّة بن عبيد الله القُشَيري (ت 95 هج)، قيس بن ذَريح المعروف بقيس لُبْنَى (ت 68 هج)، قيس بن المُلَوِّح المعروف بمجنون ليلى (68 هج).
ونسبت منها أبيات الى الشاعر يزيد بن سَلَمَة بنِ الطَّثَْريَّة (ت 126 هج) والطثرية أُمُّه نُسب إليها.
    علينا أن نميِّزَ بين تاريخ الادب وبين الأدبِ نفسِه. فالباحث في تاريخ الأدب يتحَرَّى المصداقيّةَ، والحقائقَ التاريخيّةَ، والرُّواةَ والمصادرَ التي تحدّثت عن الأدباء والشعراءِ، وصِحَّةِ الرواياتِ وبيانِ الزَّيفِ من الصحيحِ، والغَثِّ من السمينِ، والعَرَضِ من الجَوهَر.
ويستعملُ مؤرِّخُ ةلأدَبِ الأسلوبَ العلميَّ الخالي من البلاغةِ والمُحَسِّناتِ اللفظيةِ، وجمال التعابير، وجودة التشابيه والاستعاراتِ وغيرها. همُّهُ الأوّل الأدِلَّةُ والبراهينُ التي يقبلها العقل والفكر.
    امّا الأديبُ فهو عكسُ المؤرِّخ. فَدَيْدَنُهُ جمالُ النصِّ الأدبيّ، وروعةُ العبارةِ، والمتْعَةُ الذهنيّةُ، والسبْكُ اللفظي والجرس الموسيقي، والديباجة الفنيّة والجمال العام للتحفة الأدبيّة.
وقد يحدُثُ أن يكونَ الباحثُ أديبا، والأديبُ باحثا، عندئذ تكتملُ الصورة وتقترب الأمور إلى الواقع والموضوعيّة، فلا يكونان كحاطبِ ليل. بل يتوخَّيان الصِّحَّةَ ويدرسان مصادرَ الأدب ومنابعَه، وتزداد درايتهما بالمنحول من الشعر، وتقصِّي الحقائقِ التاريخيّةِ. فلا ينسبان الشعرَ إلا لصاحبه قدرَ ما يمكنهما ذلك، وإلّا فالتحفُّظ مَنْجًى لهم من النقد الذي لا يرحم.
ومن امثال هؤلاء العمالقة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، صاحب نظرية الانتحال في الشعر العربي، والجاهليِّ منه على العموم متأثرا باساتذته الفرنسيين والإيطاليين ممّن دَرَّسوا في جامعة السوربون، وأخصُّ من بينهم نالينو الإيطالي صاحب كتاب تاريخ الأدب العربي، وبلاشير الفرنسي. وقسم من كتبهما ترجم للعربية وانا أملكهما.
لقد جمع حُسين بين الباحث الجادّ في تاريخ الإسلام والأدب العربي في مؤلّفاته، فكان أديبا باحثًا، كتب القصّة والرواية والأبحاث والسيرة الذاتيةَ،َ وقرضَ الشعرَ في شبابه، وهزَّ بفكره المُسَلَّمات.
ومثله فعل استاذنا الدكتور ناصر الدين الأسد منشيء الجامعة الأردنية، وصاحب المؤلفات والأبحاث النَّيِّرة في تاريخ الادب العربي، وله ديوان شعر معروف.
وكذلك الدكتور المصري خليفة طه حسين شوقي ضيف الذي رأسَ مجمع اللغة العربيّة المصري اكثر من ثلاثين سنة، وسلسلة كتبه في تاريخ الأدب معروفة للدارسين. ولا نعدم وجودَ مثلِ هؤلاء في سوريا والعراق. أمثال عبد العزيز الدوري والدكتور جواد علي وغيرهما كثير.
ان ما روي من شعر في العصرين الجاهلي والإسلامي، ويدخل معهما العصر الاموي، ولم نعرف قائلية لا يضرُّ الأدبَ في شيء. بل هو إثراءٌ لمادّة الأدب، وتزويدُ القارئ بمادّة جديدة فيها كثير من الإبداع.
امّا الخسارة الكبرى فتقع على تاريخ الأدب، حيث يفقدُ الحلقات الأولى لنشوئه. فإذا عرفنا الشاعرَ صاحب القصيدة عندئذ نعرف بيئة الشاعر وقبيلته، والمؤثرات الاجتماعية والسباسية والاقتصادية على شعره والحالة اانفسية حين قال قصيدته، فيكون فهمنا لها اكثر وأعظم واقرب إلى الحقيفة.
ننتقل الآن إلى أبيات القصيدة المبعثرة بين الشعراء الاربعة الذين ذكرتهم. وأنا أعتبرها قصيدةً واحدة من ناحيتي الشكل والمضمون. فهي على وزن واحد (بحر الطويل)، وقافيةٍ واحدة وحنينٌ إلى امرأةٍ واحدة هي رَيّا، سوى ماجاء في ديوان مجنون ليلى، حيثُ أُبْدِلَ اسم ريّا باسم ليلى دون تغيُّرٍ في الأبيات. لا اعتقد انّ هذا الخلط من فعل مجنون ليلى، إنما هو من فعل الرواة والنساخ.
في رأيي انّ القصيدة هي من نظم الصِّمَّة بن عبد اللهِ الْقُشَيْري في ريّا ابنة عمِّه التي خطبها، ولم يوفقْ في الزواج منها بفعل العادات العربيّة البالية، تمامًا كما حصل مع مجنون ليلى وعروة وعفراء، وجميل بثينة، وقبس لُبنى، ولو ان الأخير تزوّج منها إلّا انّهما افترقا.
وممّا يقوي رأْيي ما جاء في كتاب الأغاني. فلم يَنسِبْ
ُْ أيَّ بيتٍ من القصيدة لمجنون ليلى في ترجمته. وذَكر معظم ابيات القصيدة في ترجمة الصِّمَّة (الاغاني 6: 3-9 طبعة دار الكتب)
اما باقي الشعراء عدا مجنون ليلى، فقد ورد عندهم البتان والثلاثة. اما ديوان مجنون ليلى فقد وردت القصيدة في الطبعة القديمة (تحقيق عبد المتعال الصعيدي)، ولم ترد في الطبعة الجديدة (طبعة دار الطلائع 2005م الرياض).
كلّ هذا يوحي ان القصيدة نُحلت ونُسبت ألى المجنون قيس ابن الملوّح كما ذكرنا سابقًا.
أبيات القصيدة كما جاءت في كتاب الأغاني؛ سرور الصّبا والشمول 1:433 (بدراستنا وتحقيقنا وضبطنا)، وديوان الصِّمَّة بن عبد الله القشيري (الموسوعة الشعربّة الألكترونيّة، المجمع اىثقافي: (بحر الطويل)
         حَنَنْتَ إلى رَيّا وَنَفْسُكَ باعَدَتْ
                   مَزارَكَ منْ رَيّا وَشَعباكُما مَعا
        أَتَبْكِي على رَيّا ..........................
       فَما حَسَنٌ أنْ تَأتِيَ الأمرَ طائِعًا
             وَتَجْزَعَ أنْ داعِي الصّبابَةِ أسْمَعا
       كَأنّكَ لم تشهَدْ وَداعَ مُفارِقٍ
               ولم تَرَ شَعبَيْ صاحِبَيْنِ تقطَّعا
       بكت عينيَ الْيُسْرَى فلمّا زَجَرتُها
        عَنِ الْجَهْلِ بعدَ الْحِلْمِ أَسْبَلَتا مَعَا
        تَحَمَّلَ أهْلي مِن قَنِينٍ وغادَروا
              بهِ أهلَ رَيّا حِينَ جِيدَ وَأمْرَعا
(قنين: اسم جبل في نجد، جِيدَ: اصابه الْجَوْد وهو اامطر، أمْرَعَ: أخصَب)
        ألا يا خَليلَيَّ اللّذَيْنِ تَواصَيا
                بِلَوْمي، إلّا أن أُطيعَ وأسْمَعا
      قِفا إنَّهُ لا بُدَّ مِن رَجْعِ نَظْرَةٍ
              يَمانِيَّةٍ شَتَّى بها الْقَوْمُ أو مَعا
(نظرة يمانية: نظرة حكيمة ثاقبة لأن الشاعرَ يمنيّ، القومُ شَتَّى: متفرقون).
      لِمُغْتَصَبٍ قد عَزَّهُ الْقَوْمُ أمْرَهُ
             حياءً يَكُفُّ الدّمْعَ أن يَتَطَلَّعا
(عَزَّه القوم: غلبوه. تطلّع الدمع: بان وظهر)
       تَبَرَّضُ عينيهِ الصبابَةُ كلّما
       دنا الليلُ اوْ أَوْفَى منَ الأرضِ مَيْفَعا
(ااميفع: المشرف من الأرض. اي المكان العالي. تبَرَّضُ: أصلُها تَتَبَرَّضُ: تاخذ وتُنقص. اي الصبابة وهي درجة قصوى من العشق تأخُذُ ماءَ عينيه شيئًا فشيئَا)
       قِفا وَدِّعا نَجْدًا وَمَن حَلَّ بالْحِمَى 
                 وَقَلَّ لِنَجْدٍ عِندَنا أنْ يُوَدَّعا
      ولما رأيتُ الْبِشْرَ قدْ حالَ دوننا
            وجالَتْ بَناتُ الشَّوْقِ يَحنُنَّ نُزَّعا
(البِشر: جبل في نجد. بنات ااشوق: دوافعُه.
ُ ودواعيه، نُزَّع: يملن ميلا شديدا الى الحنان، اللِّيت: صفحة العنقّ، الأخدع: عِر.ْق في العنُق)
         تَلَفَتُّ نَحوَ ااحَيِّ حتى وَجَدتُني
           وَجِعتُ منَ الإصغاءِ لِيتًا وأَخدَعا
(هذا البيت فيه صورة شعريّة جميلة جدًّا: الشاعر يركب دابته، ادارَ نفسه ينظر إلى بيوت قبيلته عَلّه يظفرُ بنظرة من عشيقته حتى التوت عنقه، بينما كان مُصغيًا بكليَّته ليسمع رسيسًا من محبوبته)
      بِنَفْسي تِلْكَ الأرضَ ما أطيَبَ الرُّبا
            وما أحسنَ المُصطافَ والْمُتَرَبَّعا
     فليستْ عَشِيّاتُ الْحِمَى بِرَواجِعٍ
             عَلَيْكَ ولكنْ خَلِّ عَيْنَيْكَ تَدمَعا
(بنفسي: الباء هي باء التفدية. أي أفدي بنفسي تلكَ الأرضَ.
ما أطيبَ... وما احسنَ: ما في الموضعين للتعجُّب. المصطاف والمتربَّع: المصيف المكان الذي يقضي فيه الإنسان الصيف لطيب هوائِه. المترَبَّع: مكان يقضي فيه الإنسان فصل الربيع وهو من أجمل الفصول في زُبَى نجد).
ليس لك ايها الشاعر العاشق شيءٌ يُسَرِّي عنك الهمومَ إلّا الدموع. لأن أيام السهَر في العشيات بقرب الأحبة في حِمَى القبيلة لن تعودَ ثانية.
    أَمِنْ ذِكْرِ دارٍ بِالرَّقاشَيْنِ أصبَحَتْ
         بِها عاصِفاتُ الصَّيْفِ بَدْءًا وَرُجَّعَا
    حَنَنْتَ إلى رَيّا ............................

(الرِّقاشان: جبلان في بلاد العرب)
وبعد؟
هل هناك حنينٌ أعزُّ من هذا الحنين. ذكر ابو الفرج الأصفهاني
قال: قال لي إبراهيم بن محمد بن سليمان الأزدي: لو حَلَفَ حالِفٌ أنّ أحسنَ أبياتٍ قيلَتْ في الجاهلية والإسلام في الغزل والحنين، قولُ الصِّمَّةِ القُشَيْرِيِّ (حننت إلى ريّا .......) ما حَنِثَ.
 (حَنِثَ: أثِمَ). الأغاني 6: 7.
فهل بقي شكٌّ أنّ الأبياتَ للصِّمَّة ؟

     

        
    
      

      

َ

الحُرِّيَّةُ هِيَ أَنْ تَعِيشَ كَمَا تُرِيدُ بقلم عَبْدُ الرَّحِيم الشُّوَيْلِي

"الحُرِّيَّةُ هِيَ أَنْ تَعِيشَ كَمَا تُرِيدُ."
— إيبيكتيتوس

قِصَّةٌ قَصِيرَة

الحُرِّيَّةُ كَمَا يَرَاهَا سَلَام...
لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ «سَلَام» مُنَاسِبًا لِمَا حَدَثَ لَاحِقًا.
سَافَرَ فِي أَوَاخِرِ الثَّمَانِينِيَّاتِ إِلَى اسكندنافيا، يَحْمِلُ حَقِيبَةً جِلْدِيَّةً بُنِّيَّةً، وَأَحْلَامًا أَكْبَرَ مِنْ مِعْطَفِهِ الصُّوفِيِّ.
هُنَاكَ تَعَرَّفَ إِلَى جِيلٍ يُؤْمِنُ أَنَّ الكَوْنَ يُمْكِنُ إِصْلَاحُهُ بِأُغْنِيَةٍ، وَأَنَّ الرَّأْسْمَالِيَّةَ مَرَضٌ جِلْدِيٌّ يُعَالَجُ بِالرَّقْصِ الجَمَاعِيِّ.
فِي السَّنَةِ الأُولَى رَسَبَ.
فِي الثَّانِيَةِ اكْتَشَفَ مُوسِيقَى Bob Dylan.
فِي الثَّالِثَةِ صَارَ يَكْتُبُ عَلَى الجُدْرَانِ:
نَحْنُ أَسْرَى النَّسَقِ المُهَيْمِن.
We are prisoners of the dominant paradigm.
وَيُرَدِّدُ فِي المَقْهَى:
— الاِسْتِهْلَاكُ هُوَ العُبُودِيَّةُ الجَدِيدَةُ.
Consumerism is modern slavery.
ثُمَّ يَعُودُ إِلَى غُرْفَتِهِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي دُفِعَ إِيجَارُهَا مُقَدَّمًا مِنْ حوالة وَالِدِهِ.
قَالَتْ لَهُ زَمِيلَةٌ دَنْمَارْكِيَّةٌ:
— الحُرِّيَّةُ مَسْؤُولِيَّةٌ.
فَأَجَابَ بِثِقَةٍ مُسْتَعَارَةٍ:
— لَا… الحُرِّيَّةُ إِحْسَاسٌ.
قَالَتْ بِهُدُوءٍ:
— وَالإِحْسَاسُ لَا يَدْفَعُ الفَوَاتِيرَ.
عَادَ فِي التِّسْعِينِيَّاتِ بِشَعْرٍ أَطْوَلَ قَلِيلًا، وَشَهَادَةٍ نَاقِصَةٍ، وَشِعَارَاتٍ كَامِلَةٍ.
فِي المَقْهَى قَالَ لِأَصْدِقَائِهِ:
— عَلَيْنَا تَفْكِيكُ البِنْيَةِ السُّلْطَوِيَّةِ.
We must deconstruct the power structure.
فَسَأَلَهُ كَاظِم:
— ابدأْ بِنَفْسِكَ أَوَّلًا.
وَقَالَ مَرَّةً:
— الوَقْتُ أَدَاةُ قَمْعٍ نَاعِمَةٌ.
Time is a subtle tool of oppression.
فَرَدَّ صَدِيقُهُ:
— لِذَلِكَ تَتَأَخَّرُ دَائِمًا؟
كَانَ يَمْشِي بِبُطْءٍ فَلْسَفِيٍّ فِي شَارِعٍ لَا يَحْتَمِلُ البُطْءَ.
يَتَحَدَّثُ عَنْ إِسْقَاطِ الأَنْظِمَةِ… وَيُخْفِضُ صَوْتَهُ عِنْدَ نُقْطَةِ التَّفْتِيشِ.
وَيَقُولُ:
الهُوِيَّةُ سِجْنٌ لُغَوِيٌّ.
Identity is a linguistic prison.
لَكِنَّهُ حِينَ يَسْأَلُهُ البَقَّالُ عَنْ اسْمِهِ لِتَسْجِيلِ الدَّيْنِ، يُجِيبُ فَوْرًا:
— سَلَام… ابْنُ مَحْمُود.
مَاتَ الأَبُ.
وَبَقِيَ الدُّكَّانُ مُغْلَقًا.
وَقَفَ سَلَام أَمَامَ اللاَّفِتَةِ القَدِيمَةِ، وَتَأَمَّلَ الغُبَارَ وَالقُفْلَ الصَّدِئَ.
هَمَسَ:
— التَّمَرُّدُ فِعْلٌ وُجُودِيٌّ.
Rebellion is an existential act.
ثُمَّ أَضَافَ:
— وَالعَمَلُ أَيْضًا.
فَتَحَ الدُّكَّانَ.
فِي الأُسْبُوعِ الأَوَّلِ، وَهُوَ يَزِنُ السُّكَّرَ، قَالَ لِشَابٍّ مُتَحَمِّسٍ:
— الحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ هُرُوبًا مِنَ الاِلْتِزَامِ، بَلِ اخْتِيَارًا وَاعِيًا لَهُ.
Freedom is not the escape from responsibility, but the conscious choice of it.
فِي اللَّيْلِ، بَعْدَ أَنْ يُغْلِقَ الدُّكَّانَ، يَجْلِسُ وَحِيدًا.
لَا يَلْعَنُ النَّسَقَ المُهَيْمِن.
لَا يَتَّهِمُ الوَقْتَ بِالقَمْعِ.
يَنْظُرُ إِلَى يَدَيْهِ المُتْعَبَتَيْنِ… وَيَبْتَسِمُ.
لَقَدْ فَهِمَ أَخِيرًا:
الحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ شِعَارًا عَلَى جِدَارٍ.
وَلَيْسَتْ بَيَانًا فِي مَقْهًى.
الحُرِّيَّةُ أَنْ تَتَحَمَّلَ نَتَائِجَ اخْتِيَارِكَ…
حَتَّى لَوْ كَانَ اخْتِيَارُكَ أَنْ تَبِيعَ السُّكَّرَ… بِنِصْفِ سُكَّر....!!.

القاص
د. عَبْدُ الرَّحِيم الشُّوَيْلِي
القاهرة 
2.فبراير.2026م.

مدد بقلم سعيد حرور

مدد !!
جاءكم المدد
صواريخ بلا عدد
فوق رؤوس من للعجل عبد
 نتن نتانة صوت خمد 
انهار بيت العنكبوت
إن كان للبيت عمد 
السيف انسل 
فرائص الجبن ترتعد
تأتي طلائع البشرى
فينهد كل إبستينين
فاسد فسد
لا عفو اليوم 
الدم في عروقكم جمد
من كان الشيطان مولاه
مرضاة إبليس مسعاه 
الموت يقصده يلقاه !!

         سعيد حرور //المغرب

شهادة بقلم محمد أكرجوط

- شهادة -
وشم على الروح
رحيل قبل الأوان 
نعش على الأكتاف

نعش على الأكتاف
عيون تخرق السماء
 نحو المثوى الأخير

نحو المثوى الأخير 
تزفه زغاريد الشهادة
شهيد الواجب الوطني
- محمد أكرجوط-
المحمدية/المغرب

مراجل الزمن بقلم جمانه كردي

مراجل الزمن
أود أن أصرخ بصوت عال
قبل أن يغلقوا أبواب الصدى
أود أن أحرث
آخر حقل للغيم
قبل أن يرشوا سموم البارود
على رقاب الخناجر
أود أن أشرح فمي
على نواصي أبجدية النور 

صباح الخير
حفظتها عن جدي يوم أمس
يوم كان الياسمين الأبيض
سوغ المعاني
يوم سافرت الأماني 
إلى أوج العدم 
يوم أنجبت أمي شتلة بنفسج
ورمتها في حضن الريح

صباح الخير
لم تبرح حروفي رغم تقلبات الجو
لم تخمد نيرانها في أص العتمة
لم أستبدل قميصها القديم
برداء الحداثة الفارغ

عطشى مثلي
ل إبريق الضوء
جافة
ك أصابع روحي النحيلة
يابسة
تترنح في مراجل الزمن 

صباح الخير
اليوم وغدًا 
والبارحة
رغم أنه مضى 

صباح الخير 

جمانه كردي
29 فبراير 2026

من بعدها بقلم سليمان كاااامل

من بعدها؟
بقلم // سليمان كاااامل
***********************
تلك إيران............وإن اختلفنا
لمن به عقل..........يزن ويتدبر

هناك شقيق...........قد تصيدوه 
وآخر أوقعوه.........بجب تحدر

وشقيق تلو.........شقيق ينتظر
ماخبئ لهم.........من أمر مقدر

خلف الأبواب...........عدو نعلمه
والكل بغباء.........تجاهل وتندر

وظنوا الثعلب...بالنعاج مؤتمن
فمنحوه صكا...بالسلام يتصدر

إيران التي.............خفناها يوماً
أتتنا بعدو............أشرس وأقدر

من هوله نحن........الآن نختبئ
خلف أعذار.......تفضح ولاتستر

أتانا بنو...............صهيون بإذننا
سكنوا ديارنا........وبالذل نشكر 

أقاموا بيننا......بأموالنا ودمائنا
حصونهم قنابل....لصفونا تعكر 

لشعوبنا تبيد...لخيرنا تستنزف
لديننا تدوس............ولها نكبر

بعدها من........ياذوي العقول ؟
بعد إيران..............من سيقبر؟
************************
سليمـــــــان كاااامل.... الإثنين
٢٠٢٦/٣/٢

الجفاف الكبير بقلم مضر سخيطه

_________ الجفاف الكبير ؟
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد 

لتزجية النفس أستعمل الوقت في الفرجة بين الشوارع الثانوية والجانبية 
حال الفراغ  
الممرات التي يتقيأ فيها الذوات مزيّنةٌ كالجواريَ
تكاد المصابيح تسرق من بعضها الضوء
ونادلات المواخير أحلى نساء
بقسطٍ من الوهم قد تتلبد أخطاؤنا 
يالها من مهاترةّ وهم يستغفلون المدينة 
لنرفأ تلك الفواصل بالضغط على الجرح 
إن القطار سيمضي ولن تتوقف بالمثل أحلامنا 
لنمنح أنفسنا 
وأحبتنا متعة الإحتضان 
عليَ صهوة نعلٍ كنعلي الرشيق الأنيق 
أطير ومابين حين وآخر أفكّر بالشقشقيق 
الذي طنّ أذني 
أحصّن نفسي ببعض الرجاء بحال العجالة في الغمغمات 
وتستحضر ذائقتي الصمت أو تتعقب خطواته في السكينة 
بحرصٍ أفكّر في لمّ بعضيَ ولملمة الجرح بعَد التنقل 
والإنتقال الأخير الذي حسمه حاصلٌ لامحال 
الهواء الطريُّ سوف يأمرني بالتحرّك في كل ناحيةٍ
وفي حينها قرصة البرد تفعل فعلتها 
كما يفعل فعلته الزمهرير 
يصرّ الهواء على حشد كل مزاجيّته ورطوبته 
فأحسبه ماجناً 
ساقطاً بالخلاعة 
والإبتذال 
بمجساته أشعر بالقشعريرة وهي تلامس جسمي ووجهي
من أصادفه في الطريق قد يكتفي بالقليل من الخبز 
جنب الإدام كمزودةٍ مخيبةٍ للشعور 
وجوهٌ تمارس دورتها وهواجُسها تتجنب عنها الكلام 
مغيّبةٌ ومشتتةٌ الذهن بين الحلال وبين الحرام 
ربما يستبقون جنازاتهم بالغياب العميق 
السميك
الخطير 
وقرصنة الإفتئات على مشهدٍ من عيون القرى 
والضواحي المليئة بالناطحات الهجينة 
هنالك مجتمَعَين ومنفصلين 
ناس البلاط 
وناسٌ لتقديم مايذدردونه
ضجيج الخطايا يجاملهم ريثما يتمكن من أن يسرق مايدخرونه 
أناس المشارط والوشم فقط لهم الحق بتحديد مايرغبون
وما لايرغبونه 
هم على نصف دائرة يرقصون رقصة العنكبوت 
وخزائنهم مملوءةٌ بالذي يكنزونه 
كلما الناس رابهم عارض يحشدون المنصّات 
أو يستصرخون الضحيّة 
أو يسترهبونه 
وأنا احد العامة قاده الحظ 
واحتياجات التعيسة إلى عند من يستدرجونه 
كنت في بحبوحةٍ أمارس عيشي وقتها اضطرني الخوف لما تعرفونه
قدامى الندامى سيفتقدون شهيتهم بالعموم
وأكثرهم سوف يضطر إلى البامبرز عما قريب 
وقتئذ لن يتمكن الدب فتح مظلته في الزمان العصيب 
رغم كل الغطاء الذي يملكونه 
كمياهٍ تتجمد بين الضفاف وبين السواقي 
بينما الدب يكتفي بالترقّب 
أو بالتثائب 
تلكم الفترة يتعارض الغليان بوقت الصقيع 
لحظات الحقيقة والإعتراف ستبدأ 
وفي الحرب قطّ الندامة ضعفٌ وعيبٌ كما لايفيد التأسي
ليكن مانقرّره واضحاً للجميع 
الضفادع التي تملأ المستنقعات ستخسر رقعتها 
والطحالب 
تضيق الأماكن التي تتناسل فيها 
وذا ما يُسمّى الجفاف الكبير 
فعلى أي طعمٍ من طعوم الحياة 
أو نكهةٍ 
من نَكَهات الصراع سنَرسي ؟

_______
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

بظل جدار الذاكرة بقلم مصطفى محمد كبار

بظل جدار الذاكرة
على باب الريح وقفت
حينما أضاحت الشيخوخة بلعنتها ترسم لي
دربُ سفري الأخير 
ثم تنهدت و فتحت بأجنحة الغيم بعيداً بذراعي 
سحاباً أهزي بالأناشيد 
الوداع
مشيت ثم تعبت ثم مشيت ثم تعبت ثم ركضت 
حتى أدمنت بجرح الزمان و 
إنكسرت
و قلت كلاماً خلف الجنازات المتعثرة من الوقت
بالضجر  
قلت كلاماً لا يشبه الكلام فكيف يمكن أن تعيش  
و الكوكب هو جحيمك الذي يدربك
على الألم  
فكيف تمشي في شوارع الجِراحات وحيداً بنزفك
كالشبح 
و لا تصل إلى فسحة الأمل الضئيلة لتحضن
ظلك الطويل 
كالعادة تجلس لوحدك مقابل نافذتك و أنتَ تشرب 
قهوتك الوانسة بوحشة 
الفراغ
لا أحدٌ الآن معك يداعب صدرك أو يفتش عن أثر الزهرة 
و سيرتها على جسدك
الهزيل
فتعصر بالروح ألماً ألماً شديداً على الغياب و ترشف 
بوحدتك 
كل الزمان بالوجع الكبير و تلعن كل مكان نكثت
فيه
و أنتَ أنت كما جسَدكَ البِعاد و المسافات 
واحدٌ من أهل النسيان كما 
كنت 
ثم تفكر كيف يمكن أن يأخذوا منكَ ما ليس من 
حقهم أن يأخذوه
و تفكر و ثم تفكر بكل الأشياء التي خسرتها و أنت 
تراجع 
من حياتك كل ما كان و مرَ من حياتك بسرعة 
البرق
فتحاكي نفسك من الهوس فمن كانوا معك هناك 
يدفئون بروحك الساقطة ثم ترجع و تنام 
بظلك المهزوم حجراً 
كالأموات 
فهل تألمت و أنت تفكر بالآخرين و تذهب بخيالك 
لجهة الذكريات و العذاب
فلا تتوجع أكثر من موتك هناك بين كل التفاصيل 
الصغيرة قد كنت هناك حياً 
و لا تكذب على القصيدة فأنتَ لا تريد أن تعود 
من هناك 
رغم كثرة أوجاع و كثرة
الألام
فقل لي بماذا حلمت هناك بطفولتي بطول السنوات 
لتنكسر هكذا الآن
قالو رأسه في الارض .... ؟
لقد كنتُ أحلم و أتحتضر لأيام كانت تحمل 
برائتي الأولى 
ثم جئتُ إليك بتلهفٍ لأبحث من بين الهياكل عن 
بقايا صورتي
فكسرتني الأمنيات و لعنتني السماء و نسيت بعدها
كم مرةً يجب عليَ أن 
نموت  
منذ متى و الهزيمة ترفع بستار القرابين من جسدك
الثقيل 
لا أدري كيف و متى إغتالني القربُ و لحظات اللقاء
عند موعدٍ قديم غاب مبكراً 
بالوهن 
فماذا تفعل الآن بحياتك العصية بإنكسارك بوحدتك 
مع الخيبة 
و هم يدفنون بذاكرك و يرحلون
الآن أنا أُرمم داخلي المهجور و أبكي مع الحجر 
على الحجر 
و أمضغ بنار الندامة نكستي بكل ساحات العذاب  
بالحسرات و الأهات 
و ماذلت أحمل بحر الهلاك بالعمر التعيس و لا أجد 
شاطئ لخطاي و لا فراش نومي 
الحجري
أبرد حيناً و أرتعش بجسدي و قلبي هو الذي يرعى 
و يسكن الجحيم 
فيداهمني الرغبة في الكتابة و تشدني الأسطر 
نحوها
فعلي أعثر على مفردات تدل على مكانتي الطبيعية 
بالخسارة
فلما تأخرت على دفني لآلاف السنين فهل نسيتَ
الطريق إلى وجعي أم تهتَ عن الوقت و نسيتَ 
كل الكلام بحضور الجنازة 
نعم لقد نسيتك و نسيت درب لغتي و الوحي بقي
يكسرني 
بسبب ترددي بشكل الرموز و بترتيب 
المفردات 
فهل عشت في زمنك طبيعياً كما عاشوا كل البشر 
و فرِحوا بحياتهم لا 
لا لم أعش حينما فتشت طويلاً عن سبب الغياب 
الطويل و عن ملاذي فلم أجد سبباً 
للعنتي 
و هل أحببت أحدٌ ما على طريق الصدفة غدرك و
طعنك 
و أنت تعبر بسيرة العمر الأول هناك 
نعم أحببت و أكثرت و طعنت و انجرحت و سقطت
و بكيت و حزنت و لعنت كل 
الزمان 
نعم أحببت هناك شبحاً من ريح فإختفى بدهشة 
الليل البارد  
لكني الآن أحاول أن أشارك النجوم الإنتماء بصدر
السماء 
و أنا أعيد بصياغة الوقت لأرتب لحاضري 
غدٍ مقتول 
فأين إذاً حصتي و حصتك من الأغنيات القديمة و من
الفرح فالروح تبكي بالأنين و بمر
السنين 
فيا أيها الغريب السجين من مات هناك و لم يدفن 
بعد 
فهل تجيب على أسئلتي أم أتسألُ عني قلت لآخري 
المتوفي
قال ....؟
لا بل أتيت لأسالك عن المقتول الذي مات في كل 
الحكايات معنا من هو أنا 
أم أنت 
قلت له فهل تعرفني من قبل موتي لتسأل عن زمني
الشريد و عني سردية الليل
المريض
قال لي أعرفك و لكني أبحث في مخيلتي عن ذاتي
بين كل الجهات فتهت
ثانيةً
فإذاً قد ضيعتني مرةً أخرى كما ضعت أنتَ في نفسي 
المنسي 
و القصيدة عادت و جمعت بيننا من جديد 
بالكلام 
فإنتظر يا صاحبي فلا تذهب لترحل من ذاكرتي 
بكل العمر 
دعني أقرأ لك قبل رحيلك من كتاباتي المجنونة 
شعراً أو خاطرة لتعرف من
أكون 
فمن علامات القيامة فربما تحملني لمنعطفٍ آخر
في النسيان 
ففي الليل البعيد خلف تلك الدموع لابد أن يهطل 
المطر
نجوماً مكسرة على مقبرة 
الأحلام 
فلا تمت مع قلبي على دروب الهجران كدمعة 
قاسية
فلو كنت أنا الآن أراك هنا معي لنقشت لك أسمي 
على جدار الحب و غيرت من عاداتي
في الأحزان  
لرسمت لك شكل عاطفتي بمرآة التذكر في الصباح
و تجاهلت كل الزمن و 
المدة 
لحضنتك بشدة و نسيت تقاليد الزواج و الفراق
و النكوث طويلاً بثوب السواد و
العدة 
لكنك رحلت باكراً و خنتني كما خانتني دروب الملح 
و الخبز و رفقتي في زمن 
البكاء 
فإرجع لذاكرتي لأراك بصورتك الشهية قبل الرحيل
لأعود ُ لنجاتي 
أو إمضي عني بنعشي منتصراً بحربك على قيامتي 
و كن أول المنتصرين على 
جرحي
فدعني أتحايل عليك و على ما كان يؤرقني في 
الهلاك و أتلمس فراغ بقائي
بالعدم
سأحرق كل أثرٍ فيك من حياتك و سألوم خطوتي
التي قادتني إليك طويلاً و أحطمُ
القدم 
فهل عدتَ للبيت يا آخري الشخصي بكامل ضياعك 
لقد عدت ..!
فمن دربك على طريق بيتك المنكوب و من دلك 
لذات الجرح إذاً 
لتعود وحيداً كما كنت دائماً شايباً بالكهل 
المعزول 
قلت لأناياي الحنين الزائد فدعني ألهو في سفر النسيان 
على باب الريح و ألعنك
و أشفق بالآهات المدفونة بين اللاوقت و اللاوعي 
و أنسى طريقي نحو الذكريات 
فلي من الخلل العاطفي ما يكسرني و كل الحنين 
بواحة التألم 
فإسطورتي البعيدة لا تقول لي بأني قد ولدت
حجراً كالعصفِ بصورة
الحياة
لقد إمتلئت بكل أسباب الغياب فأنا أريد و أُريد الآن 
من المرايا المعلقة 
إمرأة من الخيال تجيد لغة الأحضان و فن العناق 
إمرأة سهية
فتقبلُ تغري و تلبس لي ملابس المساء 
للإغراء
و أنا بدوري سأقدم لها كأساً من النبيذ الأحمر و باقة 
ورد 
سأمسك بيديها برقٍ و أدعوها للرقص الهادئ بين 
جسدين تائهين في حنين 
الفراشة 
سأشعل لها كل الشموع الحمراء و أرش كل البيت 
و الغرف من برڤانٍ فاخر 
سأشغل لها من أرقى السيمفونيات العالمية و من 
الأغاني الفارسية الحزينة 
الرومانسية 
و ربما أحضنها بشدة و أعانق صدرها التي تحمل 
تفاحتين من الإدمان 
بشغب 
فربما أرتعش من التنملِ و الصدمة بالأبيضين رغم 
سخافة الفكرة و بعد
الواقعة
ربما أأخذ دور الرجل العاشق السعيد و أقطف لها
نجمةً من نهد السماء 
و ربما أقرأ لها شعراً من الغزل القديم و ربما أحملها 
مع الكلمات 
لكوكبٍ بعيد يسكن الخيال فلا يشبه أي كوكبٍ من بين 
كل الكواكب المعلقة في المدارت 
السماوية 
و ربما ربما سأقبلُ أصابع يدها واحدة واحدة و أرتمي
شغباً لجهة تعيد لذاكرتي صوابها
قلت ربما ...؟
فهل ستشهد يا أيها الليل البعيد على رغبتي في 
الإنتخار إن قابلتها 
أم ستبقى تحمل من أحلامنا البسيطة إنكسارنا 
بصورة الحنين للحنين و تهدنا حتى
أخر الرمق
و تعلق بأجساد الأماني الميتةِ في الهواء كي 
نشقى بالحرمان الأبدي
فخذني يا شبح كل الحكايات من كل الممرات 
الفراغ 
و إمتلئ بكامل نقصاني
بالغياب 
و لي ساعةٌ أخرى لأقرأ لك قصيدتي الجديدة عنوانها
بظل جدار الذاكرة 
هكذا سأرتاح أكثر مع الكلمات بغيابك البعيد 
فدلني 
أين رائحة الفراش الجنسي و عطرك المفضل و
تهيجك بوقت الجماع 
هل أخبرتني بما كان يبعدك عني لأرجع بذاكرتي
إليك للوراء و أندم 
فلي صورتان من المطر تزرعان لي في الوقت
شوكةً في الكبد و
حسرة 
فتحترق واحدة بذاتها حينما أبكي عليك في
الغياب 
و أُخرى تهرب من لعنة الزمان لآخر الزمان ليومها
المحبط 
قد أزورها بساعة الرحيل الأخير غداً 
أو بعد غد 
فلو كنتُ أصغر من وجعي بالعابرين لقلت سأنتظرك 
في المساء 
و لو كنتُ أكبر من حياتنا البسيطة التي خسرناها
لرجعت لنفسي و حضنت 
الصباح 
لو كنتُ كنجم المساء البعيد و أنا أُحدقُ بوجه القمر
كما تفعل كل النجوم 
لقلت للحب قد خانتني الذكريات و كل السنوات
الثلاثين  
لكني أفسر الآن بسقوطي للقصيدة ما يفجعني
بالنسيان 
بكيت طويلاً خلف كل الراحلين و حملت بقلبي 
المقتول بألف موتٍ 
و نسيت مراراً و تكراراً لأحيا خلف الجنازات من 
لعنتي الابدية 
فمن يدربني على الكلام لأعلم بنهج البلاغة في اللغة 
العربية الفصحى 
فأكتبُ أوجع الكلام و الكلام هو الكلام و هل تشعر 
الكلمات بما نشعر به من 
أوجاع
فماذا أقول لمن قتلوا بالروح ألماً و طعنوها 
بالرحيل 
هل أنبح وجعاً 
هل أنكسر ُ غضباً
هل أمارس الجنس مع الريح و أبكي
أم أضحك على البلايا في
حياتي 
ساكتب قصةً تحرم على نفسها كل الآلهة 
سأكفر 
سأدعو
سأذكر الأسماء التي إنتحرت 
سأشرد و أطارد بخيال الفكرة ما يحملني 
و ما يسقطني 
سارحل
سابقى
سأحيا و لا أحيا
سوف أكون و لن أكون 
سأصرخُ و أصرخ في بلاغتي المنقوصة 
بالمعنى 
سأهزي و سأعوي و أعوي ندماً على إنكساري و 
تزمري بصورة الحرمان 
سأقول للقصيدة كل هذا الفراغ و سأروي للفراشة ما 
خسرت من حياة و أزلزل بكل كتب
القرآن بخبري
فقل لي ماذا إنتظرت معي و ماذا خسرت 
فأنا يا آخري الآن أداعب خيبتي معك
بالسراب 
و أندب بحظي معكَ بالخراب و أهوي لأماكن بعيدة 
لا تشبهني 
فهل أروي بسيرة الضياع 
كله 
أم أحمل بما تبقى من تعب الحياة لحياة الغرباء
و أبكي على الخذلان
كنت سأطول بالحديث أكثر و أكثر بالقصيدة 
لولا وجود خللٍ في 
ذاكرتي 
فكيف يمكن أن أزف خبر نعوتي للغرابين البعيدة
و أخبرهم عن وفاتي
سوف أفكر طويلاً في المستحيل و أحاول أن أنسى 
ما إقتبست
من جدار الذاكرة الخالية من 
الحياة
فتعالى يا أناياي المفقود من دوامة الهلاك بالعمر 
نتبادل الأدوار 
فأنتَ تأخذ مني كل الخيبات و الأوجاع و
صورة من خانوا
و أنا بدوري أأخذ ساحة الطيور البعيدة نهارها
الصافي بحضن السماء 
أنت تأخذ زمن الراحلين من حياتي و سقوط 
قلبي في الجحيم 
و أنا أأخذ منك نومك الشهي و حلمك 
البعيد 
أنت تأخذ مني كل الإنتظار و لعنة الأيام و كل 
صور الذكريات 
و أنا أأخذ منك ولادتك الأولى في زمن البدايات
قبل الإنكسار 
فخذ حصتي و حصتك يا أخري الشخصي من 
هدوء هذا الكون و إنجو
بجلدك 
فخذ كل حصتي و حصتك من دفئ الشمس 
بوقت الغروب
و خذ يا أيها البعيد البعيد عن كل شيء من جسدي 
حصتك المسروقة من الحياة 
و دعني لوحدي من بين حكايات الألم أن أسرق من 
الفراشة نقائها و لون كل
الزهور  
خذ مني كل دمي و كل دموعي و يأسي لغدك المجهول 
من جدار الإستعارات و كل حصتك
من هذا الهواء 
لتنجو من بعدي من لعنة القصيدة و من حزنك
الكبير 
فكن أول المنهزيمين من ساحة المنكسرين الخاسرين 
و إنفجر مع الريح سمائاً لسقف
جنازتي 
و قل للموت الجريء السريع تمهل لساعةٍ أخرى فلا
تستعجل بموتي الطويل
فلي رغبةً في البكاء مع ذاتي البعيد المكسور على 
كل الأشياء و إلى آخره  
إلى آخره ...؟

 
لأبن حنيفة العفريني ........ ✍🏻

الشاعر ... مصطفى محمد كبار 
في ٣٠ / ٢ / ٢٠٢٦
حلب سوريا

الأحد، 1 مارس 2026

فلاش باك بقلم ماهر اللطيف

فلاش باك
بقلم: ماهر اللطيف 🇹🇳

كنا نمشي في حال سبيلنا ذلك الظهر، فرادى وجماعات، بعد خروجنا من المسجد، حين توقفنا فجأة احترامًا لجسدٍ محمولٍ على الأعناق، في طريقه إلى المقبرة، حيث سيوارى التراب ويودّع هذا العالم بما فيه من تناقضات. كنا قد فرغنا توًّا من صلاة الجنازة على روحه.

في تلك اللحظة، أدركت دون تردد أن الموت هو الحقيقة الوحيدة في هذا الكون؛ قدرنا المحتوم الذي لا مهرب منه، مهما حاولنا أو توارينا. ليس المهم أن نبلغه، بل كيف نبلغه: محمّلين بأفعال طيبة، وأقوال صادقة، قريبين من الله، مجتهدين في طاعته، مجتنبين الشر ما استطعنا.

تسمّرت مكاني أذكر الله وأدعو لذلك الميت الذي لا أعرفه، سوى أنه رجل، كما قال الإمام. أحدّق في المشهد المهيب وأقول في سرّي:
"اليوم أرى غيري محمولًا على هذه الألواح، وغدًا أُحمل عليها… فمن سيدعو لي يا ترى؟"

سرحت فجأة، دون استئذان، فاستنجد عقلي بحوار قديم دار بيني وبين صديقي الحميم أنور، ذات مساء بعيد. كنا آنذاك نحتسي نبيذ الحياة، كأسًا بعد كأس، حتى تمايلنا بين ضحكٍ وبكاء، بين وعيٍ وانطفاء.

قلت له، وأنا أتجرع مرارة أيامي، والدمع يخذلني:

– سئمت الحياة يا نصفي الجميل… فشلت في كل شيء منذ ولادتي ولا أزال.

ربت على كتفي بلين وقال:
– اهدأ أيها الحنون، اذكر الله، واحمده، فهو المنجي من كل كرب.

– الدراسة، الحب، الزواج، العمل، الأبناء… كلها مراحل انتهت بالفشل. أنا إنسان سلبي إلى أبعد الحدود.

ابتسم وقبّل جبيني:
– بل أنت إيجابي، حالم، طموح. ناجح أكثر مما تظن. يكفي أنك مستقر في حياتك الأسرية، تدير شؤون عائلتك بحكمة… كثيرون لم يبلغوا ما بلغته.

ظلّ يعدد إنجازاتي التي لم أكن أراها، حتى قلت له بمرارة:
– أنا تائه… أبحث عن نفسي في كل مكان، أظنني سيد الموقف، فينبذني الجميع فأغدو عبدًا له.

قهقه حينًا، وقاطعني حينًا آخر، وهو يشحذ وازعي الديني، محذرًا من التمرد على واقعٍ يحسدني عليه كثيرون، ثم قال بلهجة حاسمة:

– لا تجرِ وراء السراب يا عبد العزيز. الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن إنكارها أو الفرار منها هي الموت… لا ينجو منه فقير ولا غني، صحيح ولا مريض.

أحسست بيدٍ تكزني فجأة. استفقت على صوت رجل لا أعرفه يقول:
– تحرك، لو سمحت سيدي… دعنا نمر.

كفكفت دموعي، وابتسمت معتذرًا، وقلت في سرّي:
"امضِ وراء دنياك ما دمت على الأرض… فكلنا عائدون ترابًا. إياك أن يغرك هذا الكون، فتخسر الدنيا والآخرة."

مشاركة مميزة

نفسي نفسي بقلم سليمان كاااامل

نفسي نفسي بقلم // سليمان كاااامل *************************** حولي وحولَك.........الحرب تشتعل وأنا وأنت..........مالنا ناقة ولاجملُ إلا الدعا...