الخميس، 5 نوفمبر 2026

الْبَنَفْسَجَةُ الْحَزِينَةُ بقلم صَالِح مَادُو

الْبَنَفْسَجَةُ الْحَزِينَةُ
أَيَّتُهَا الْبَنَفْسَجَةُ الْحَزِينَةُ،
الْحَرْبُ جَعَلَتْكِ حَزِينَةً.
مَتَى أَرَاكِ؟
وَالْحَرْبُ قَدِ انْتَهَتْ
يَا وَرْدَتِي،
يَا بَنَفْسَجَتِي الْجَمِيلَةَ.
مَتَى أَرَاكِ سَعِيدَةً؟
وَأَنْتِ تَبْتَسِمِينَ لِي،
تَقُولِينَ لِي...
مَتَى أَرَاكَ قَادِمًا؟
وَقَدْ عَادَ الرَّبِيعُ،
وَالطُّيُورُ عَادَتْ
بَنَتْ أَعْشَاشَهَا،
وَفِي يَدِكَ بَاقَةُ وَرْدٍ.
أَيَّتُهَا الْوَرْدَةُ الْبَنَفْسَجِيَّةُ،
مَتَى أَرَاكِ؟
وَلَا أَرَى فِي عَيْنَيْكِ حُزْنًا،
وَلَا أَسْمَعُ فِي صَوْتِكِ بُكَاءً؟
مَتَى نَلْتَقِي،
وَفِي عَيْنَيْكِ وَعْدٌ بِلِقَاءٍ؟
فَاخْلَعِي عَنْ كَتِفِكِ ثَوْبَ الْحِدَادِ،
وَافْتَحِي النَّافِذَةَ لِلشَّمْسِ،
وَغَنِّي كَمَا كُنْتِ تُغَنِّينَ.
مَتَى نَلْتَقِي
دُونَ أَنْ تَفْصِلَ بَيْنَنَا الْمَسَافَاتُ،
دُونَ أَنْ يَخْطَفَنَا الْخَوْفُ،
دُونَ أَنْ نُوَدِّعَ أَحْبَابَنَا كُلَّ صَبَاحٍ
وَنَخْشَى أَلَّا يَأْتِيَ الْمَسَاءُ.
يَا وَرْدَتِي الْبَنَفْسَجِيَّةَ
لَا تَحْزَنِي،
فَمَا زَالَ فِي الْقَلْبِ مُتَّسَعٌ لِلْأَمَلِ،
وَمَا زَالَ فِي الْأَرْضِ مَكَانٌ لِلزَّهْرِ.
مَا زِلْتُ أَحْلَمُ بِيَوْمٍ
أَرَاكِ فِيهِ تَبْتَسِمِينَ،
وَتَقُولِينَ لِي:
لَقَدِ انْتَهَتِ الْحَرْبُ،
فَلِمَاذَا تَأَخَّرْتَ كُلَّ هَذَا الْوَقْتِ؟
لَقَدْ كُنْتُ أَنْتَظِرُكَ
فِي أَرْضٍ لَا تَزَالُ تَنْزِفُ.
مَتَى تَعُودُ إِلَيَّ الْحَيَاةُ؟
وَتَعُودِينَ كَمَا كُنْتِ
يَا وَرْدَتِي الْبَنَفْسَجِيَّةَ.

.....
صَالِح مَادُو

سُكْرُ الْفِكْر بقلم مُحَمد أبو شِدِّين

سُكْرُ الْفِكْر
بقلمي / مُحمد أبو شِدِّين 

صَاغَتْ يَدَا الْفَجْرِ مِنْ عَيْنَيْكِ كَوْكَبَنَا
فَكُلُّ رَمْشٍ لِضَوْءِ النَّجْمِ شِرْيَانُ

وَالنَّحْرُ مِرْآةُ صُبْحٍ غَامَ مَلْمَحُهُ
حَتَّى تَدَفَّقَ مِنْ سِحْرِكِ طُوفَانُ

كَأَنَّ خَصْرَكِ مِيقَاتٌ يُحَاصِرُهُ
عَدُّ الثَّوَانِي، وَفِي سَاقَيْكِ كُثْبَانُ

يَجْرِي دَمِي فِي عُرُوقِ الْحَرْفِ مُنْتَحِراً
وَمِنْ عِظَامِكِ هَذَا الشِّعْرُ بُنْيَانُ

أَوِي إِلَيْكِ بِشِعْرٍ رُحْتُ أَنْظِمُهُ
لِأَنَّ حُسْنَكِ بَيْتٌ وَعُنْوَانُ

أَنْتِ الْقَصِيدَةُ قَبْلَ الْحَرْفِ مَنْشَؤُهَا
وَفِي كِيَانِكِ هَذَا الْخَلْقُ إِنْسَانُ

أَنْفَاسُكِ النَّارُ فِي صَدْرِ الْهَوَى عَبَقَتْ
كَأَنَّ ضَمَّةَ هَذَا الْجِسْمِ إِحْسَانُ

لَوْ لَمْ تَسِيرِي لَمَاتَ الرَّوْضُ مِنْ ظَمَأٍ
وَمِنْ لَمْسِكِ لِلْأَيَّامِ أَلْحَانُ

ضَاعَ الْيَقِينُ وَصَارَ الْقَلْبُ فِي صَخَبٍ
لَمَّا تَجَلَّى بِهَذَا الْحُسْنِ سُلْطَانُ

لَمْسُ الْأَنَامِلِ يَمْحُو كُلَّ أَزْمِنَتِي
كَأَنَّ كَفَّكِ لِلْأَوَّابِ غُفْرَانُ

يَا نَغْمَةً فِي شِفَاهِ الْوَجْدِ عَازِفُهَا
نَبْضِي ، وَثَغْرُكِ لِلْأَشْوَاقِ شَطْآنُ

تَمْشِينَ فِي الرُّوحِ أَنْغَاماً مُرَتَّلَةً
فَثَارَ مِنْ مَشْيِكِ الْفَتَّانِ بُرْكَانُ

عَيْنَاكِ رَاحٌ بِلَا كَأْسٍ أُعَتِّقُهَا
وَفِي جُفُونِكِ لِلْعُشَّاقِ أَزْمَانُ

سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ هَذَا السِّحْرَ فِي جَسَدٍ
فِيهِ الدِّمَاءُ وَتَجْرِي فِيهِ أَشْجَانُ

طَرْفٌ تَبَسَّمَ لِي، فَالْفِكْرُ فِي سُكْرٍ
وَفِي خُدُودِكِ لِلْأَسْرَارِ كِتْمَانُ

وَهَبْتُكِ الْعُمْرَ لَمْ أَبْخَلْ بِغَالِيَةٍ
وَأَنَا الْحُبُّ، يُهْدَى النَّفْسَ قُرْبَانُ

تَسَاءَلَ النَّاسُ مَنْ هَذِي الَّتِي هَتَفَتْ
بِهَا الدُّهُورُ، وَحَارَتْ فِيهَا أَذْهَانُ؟

فَقُلْتُ: رُوحِي، وَهَذَا الشِّعْرُ خَلَّدَهَا
لِيَعْلَمَ الْخَلْقُ أَنَّ الْعِشْقَ أَفْنَانُ

أَمُرُّ بِالنَّفْسِ أَقْصَى شَوْقِهَا فَعَسَى
يُرْوِي لَهِيبِيَ فِي عَيْنَيْكِ هَتَّانٌ

أَنْتِ السَّلَامُ لِرُوحٍ أَتْعَبَتْ خُطُاً
وَفِي جِوَارِكِ هَذَا الْعُمْرُ رَيْحَانُ

نَظَمْتُ فِيكِ لُغَاتِ الْغَيْبِ أَجْمَعَهَا
فَلَيْسَ بَعْدَكِ لِلْأَعْمَاقِ تِبْيَانُ

صُنْتُ الْهَوَى فِي حَنَايَا الصَّدْرِ مَفْخَرَةً
وَمِنْ غَرَامِكِ لَا تَحْوِيهِ جُدْرَانٌ

سَقَيْتِ بَاطِنَ هَذَا الصَّدْرِ مَحَبَّةً
فَمَا لِفَضْلِكِ بَعْدَ الْيَوْمِ نُكْرَانُ

حَكَمْتِ لِلقَلْبِ فِي شَرْعِ الهَوَى فَقَضَى
أَنَّ الْغِيَابَ عَنِ الْعَيْنَيْنِ حِرْمَانُ

خَتَمْتُ غَرَامَ الدُّنْيَا بِفَاتِحَةٍ
تَرْنُو إِلَيْكِ، وَكُلُّ الْحُورِ أَلْوَانُ

يَفْنَى الزَّمَانُ وَتَبْقَى فِيكِ أَغْنِيَتِي
كَأَنَّ حُسْنَكِ لِلْأَفْلَاكِ مِيزَانُ

صَلَّى بِحَرْفِي لَهِيْبُ الشَّوْقِ فَارْتَعَشَتْ
وَرَتَّلَ الْوَجْدَ فِي الْمِحْرَابِ رُهْبَانٌ

سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ فِي عَيْنَيْكِ قِبْلَتَنَا
وَمَا سِوَاكِ بِهَذَا السِّحْرِ أَوْثَانُ

بقلم / مُحَمد أبو شِدِّين / مِصر 
(4/11/2026)

ويلٌ لظالمِ القلبِ بقلم محمد السيد حبيب

قصيدة: ويلٌ لظالمِ القلبِ
لا تَحْسَبَنَّ الظُّلْمَ يَمْضِيَ ضَائِعَا
إِنَّ القُلُوبَ إِذَا دَعَتْ سَمِعَ الوَجَعْ

مَنْ ذَا الَّذِي ظَلَمَ القُلُوبَ وَخَانَهَا
وَمَضَى يُفَتِّتُ نَبْضَهَا ؟ سَيَذُوقُ الوَجَعْ

قَلْبٌ بَرِيءٌ قَدْ وَثَقْتَ بِحُبِّهِ
أَبْكَيْتَهُ لَيْلًا ... وَهَلْ يَنْسَى الوَجَعْ ؟

سَتَدُورُ دُنْيَاكَ الَّتِي أَغْرَيْتَهُ
وَتَذُوقُ مِنْ كَأْسِ الَّذِي أَذَقْتَ .. الوَجَعْ

كَمْ دَمْعَةٍ سَكَبَ الحَزِينُ لِظُلْمِهِ
وَاللهُ يَسْمَعُ دَمْعَةً تَشْكُو الوَجَعْ

وَاللهُ يُمْهِلُ ظَالِمًا لَا يُهْمِلُ
وَالعَدْلُ يَأْتِي مُسْرِعًا بَعْدَ الوَجَعْ

سَتَرَاهُ يَبْكِي مِثْلَمَا أَبْكَيْتَهُ
وَيَذُوقُ ضِعْفًا مَا أَذَاقَ مِنَ الوَجَعْ

يَا ظَالِمَ القَلْبِ الرَّقِيقِ تَذَكَّرَنْ
دَعْوَى المَظَالِيمِ الَّتِي تُذْكِي الوَجَعْ

مَا مَاتَ قَلْبٌ مِنْ ظُلَامَةِ ظَالِمٍ
إِلَّا وَعَادَ لِقَلْبِهِ .. ذَاكَ الوَجَعْ

فَاحْذَرْ قُلُوبَ النَّاسِ إِنَّ جِرَاحَهَا
تَبْقَى .. وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ .. هِيَ الوَجَعْ

هَذِي الحَيَاةُ قِصَاصُهَا مَكْتُوبَةٌ
مَنْ ذَاقَ ظُلْمًا .. ذَاقَ ظَالِمُهُ الوَجَعْ

بقلم: محمد السيد حبيب
٤/١١/٢٠٢٦

رحلة أوراق الخريف بقلم بوعلام حمدوني

رحلة أوراق الخريف
مازالت أوراق الخريف
  تتساقط تباعا
 تدعي كذابا
أن الخريف خذل .
إنكسارات .. 
مطرودة خلف الظل
 ممزقة دهرا
 على الجسد الهزيل
  يقبع مشهدا
 يتفجر ويلات حائرة .
نوارس الأفكار تتطاير
من داخل منفضة ..
  سجائر
تعانق عيونا تلبس وجها ..
 معتما
تنزف .. 
على أرصفة الهروب .
 تهاوت أجنحة
 فراشات الأحلام
 حين التهمها صدأ ..
  الغياب ،
ترممها سطور
 الذاكرة التائهة .
 تتحول الأحاسيس
 لمجرد رسومات ..
 لغة ،
تختلط بفضاء
  جف انتظاره .
طويت نبرات الصدى
كسجادة ..
و رحلت صمتا
 أرسم على شفاه
  الرحيل جسرا ،
لأزرع بعيون
  الغيوم عبورا .
ًوحيد الهموم ،
أتوه على قارعة ..
  الأمس
 أنتعل ذاكرة الإنتظار ،
 بالأنين مشبع ..
وسط كومة
من أوراق انزوت ..
 وقعت صريعة
في آخر فصول الحكاية .
داخل الفراغ الأسود
تزف أوراق الخريف
شتات الحبر
 لبراعم الحروف .
أبدأ الكتابة ..
 برأس قلم منطوي
على جرح ..
يثمل احتضارا
 كلما لمس السطور
 طيف اللامبالاة .
يرتج .. 
جذع القصيد
  الغافي .. 
على رحيل
  اعتقل عقارب الزمن ..
يلملم بقبلة ..
جفاف شتات
السطور العتيقة
على شفاه .. 
الخريف
  ليعانق بياض القرطاس ..
 وهج ولادة ..
  الحروف .

بوعلام حمدوني

مدح في مباحث نقادة بقلم أسعد ابوالسعود عبدالله

قصيدة مدح في مباحث نقادة 

   (مباحث نقادة) بقلمي أسعد ابوالسعود عبدالله أديب وشاعر الجنوب 

اصطفاك الله يامصطفى من.....الشجعان 

والمعاون محمود والفضل من...الإحسان 

أقمتم العدل في نقادة..............والبلدان

بدهاء معاوية وابو...................... سفيان 

والصدق من صفات النبي.........العدنان

سيف العدالة والعدل من..........الرحمن

نصرتم الضعفاء والنصر من.........المنان 

وكشفتم لغز الخائنة...............والشيطان 

حققتم الأمن في بلدتي..........والبلدان 

رئيس مباحث رجل......................دكران 

قضى على الظلم والكبر.........والبهتان

حفرتم التاريخ على جدران........الزمان 

مباحث نقادة في كل...................مكان 

فهل تعود البلاد بالسلام............والأمان؟ 

    بقلمي أسعد ابوالسعود عبدالله أديب وشاعر الجنوب 

 الأربعاء ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

ودفقات المشاعر أنت نبضها بقلم سامي حسن عامر

ودفقات المشاعر أنت نبضها 
واختصارات الدروب أنت خطوها
يا سفرا يجوب حتى الحنايا 
وأمنيات حالمة ترسل الهدايا 
توزع الحلوى على أطفال المدينة 
تعانق لهفة المشاعر الخجلى 
تختصر الحلم في دقائق الساعات 
منذ أن عرفتك تغيرت الأماكن 
تغيرت معالم الفصول 
الخريف بات قابعا في الطرقات 
والربيع يلون الصباحات بألف قصيدة فرح
أنت الوطن وعتبات الدار والسكن 
أنت روح تنتفض أوان اللقاء 
وشتاء عابر يغسل هموم البشر 
أنت اليقين في أزمنة الزيف
وحكايا الليل عن جمال القمر 
أنت غصن تدلى ذات صباح 
كي يعانق الشرفات 
وينقش الحلم في توالي القدر
ودفقات المشاعر أنت نبضها.سامي حسن عامر

‏جاري البحث بقلم اتحاد علي الظروف

‏جاري البحث...  
‏بين غبار الطرقات وصدى الخطوات،  
‏عن وجوهٍ كانت تضيء العتمة،  
‏عن رفاقٍ قدامى،  
‏كانوا للحلم جسرًا وللأيام نورًا.  
‏
‏أين أنتم الآن؟  
‏لماذا تركتم في الذاكرة عطركم،  
‏كأن الريح لا تزال تحمل أصواتكم،  
‏كأن الضحكات لم تنطفئ بعد؟  
‏
‏كبرنا...  
‏لكننا كبرنا مثقلين بديون المسؤولية،  
‏ديون العمر الذي يركض،  
‏ديون الحلم الذي يتأخر،  
‏ديون القلب الذي لا ينسى.  
‏
‏جاري البحث...  
‏علّنا نلتقي في لحظةٍ  
‏غير محطة الموت،  
‏فالأمل لا يموت،  
‏والذاكرة لا تخون،  
‏ولا تزال تناديكم..
وعنكم ...
جاري البحث 
‏بقلمي اتحاد علي الظروف 
‏سوريا
‏

حين يُصبح النقد تهديدًا للحقيقة بقلم فؤاد زاديكي

حين يُصبح النقد تهديدًا للحقيقة

بقلم الباحث فؤاد زاديكي

يُعدّ الخوف من النقد إحدى الظواهر التي تستحقّ التأمّل في طبيعة الإنسان وعلاقته بالمعتقد والسلطة والانتماء. فالنقد، في جوهره، ليس فعلًا عدائيًّا بالضرورة، بل هو وسيلة للفحص والمراجعة، وأداة تُساعد على التمييز بين ما يستند إلى الحقيقة وما يقوم على الافتراض أو التوارث أو المصالح. ومع ذلك، نجد أنّ بعض المؤسسات الدينية والسياسية تتعامل مع النقد بحساسية مُفرطة، وكأنّ مجرّد طرح الأسئلة يشكّل تهديدًا لوجودها أو لمشروعيتها، الأمر الذي يُثير تساؤلات عميقة حول الأسباب النفسية والاجتماعية والفكرية الكامنة وراء هذا السلوك.
لعلّ أحد أبرز أسباب الخوف من النقد هو ارتباط المعتقد بالهُوِيّة الشخصية والجماعية. فالإنسان لا يتبنّى دائمًا الأفكار بوصفها مجرّد قناعات قابلة للمراجعة، بل قد يجعل منها جزءًا أساسيًّا من تعريفه لذاته وانتمائه إلى جماعة معيّنة. وعندما يتعرّض هذا المعتقد للنقد، قد يشعر وكأنُ النقد مُوجّه إلى شخصه وكرامته وهويته، لا إلى الفكرة ذاتها. وهنا يتحوّل النقاش من محاولة فهم الحقيقة إلى موقف دفاعي يسعى إلى حماية الذات من الشعور بالتهديد أو الاضطراب.
ويزداد الأمر تعقيدًا عندما يتعلّق بالمؤسسات الدينية والسياسية، إذ لا تقتصر مكانتها على الأفكار التي تتبنّاها، بل قد ترتبط أيضًا بمصالح اقتصادية واجتماعية وبمواقع النفوذ والسلطة. وفي مثل هذه الحالات، يمكن أن يُصبح النقد العقلاني وسيلة لكشف التناقضات بين الخطاب والممارسة، أو بين المبادئ المُعلنة والواقع الفعلي. لذلك قد لا يكون رفض النقد نابعًا دائمًا من اقتناع فكري راسخ، بل قد يكون أحيانًا تعبيرًا عن خشية من فقدان الامتيازات أو تراجع النفوذ أو اهتزاز الثقة العامة.
ومن اللافت أنّ الإنسان قد يمتلك قدرة عقلية كبيرة على التحليل والاستنتاج في مجالات متعدّدة، لكنّه يُصبح أقلّ استعدادًا لاستخدام هذه القدرة عندما يتعلّق الأمر بمعتقداته الراسخة. إذ يميل أحيانًا إلى البحث عن الأدلّة التي تؤيّد قناعاته، ويتجاهل أو يقلّل من شأن الأدلّة التي تناقضها. وقد يستخدم العقل، بدلًا من أن يكون وسيلة للوصول إلى الحقيقة، أداة لتبرير موقف اتّخذه مُسبقًا تحت تأثير الانتماء أو العاطفة أو الحاجة النفسية إلى اليقين. وهذه الظاهرة لا تقتصر على المتدينين أو المنتمين إلى الأحزاب السياسية، بل يمكن أن نجدها لدى مختلف الاتجاهات الفكرية والفلسفية، بما فيها تلك التي ترفع شعارات العقلانية والتحرُر.
وفي هذا السياق، تبرز إشكالية بعض المفاهيم والمواقف التي يصعب قبولها عقلًا، سواءً في الخطاب الديني أو في الممارسة السياسية لبعض الأحزاب. فحين تتعارض فكرة ما مع المنطق أو مع المعايير الأخلاقية أو مع الوقائع الملموسة، يُصبح من المشروع إخضاعها للفحص والنقاش، دون أن يعني ذلك بالضرورة رفض الدين بكامله أو إدانة العمل السياسي من حيث المبدأ. فالتفكير النقدي لا يقوم على التعميم أو التشكيك المجرّد، بل على دراسة كلّ فكرة في سياقها، وتحليل أدلّتها، واختبار مدى اتّساقها الداخلي، والنظر في آثارها على الإنسان والمجتمع.
غير أنّ بعض البيئات الاجتماعية والفكرية قد تجعل النقد نوعًا من المحظورات، فتُستبدل الحجّة بالتخوين، والمناقشة بالتشكيك في النوايا، والردّ الفكري باتّهامات تمسّ الانتماء أو الأخلاق. وقد يُصوَّر الناقد باعتباره عدوًّا للمقدّسات أو خائنًا للوطن أو مُهدّدًا لوحدة الجماعة. وفي حين أنّ النقد قد يكون أحيانًا مُتسرّعًا أو غير مُنصف أو قائمًا على معلومات ناقصة، فإنّ مواجهة هذه الأخطاء ينبغي أن تتمّ بالحجّة والبرهان، لا بإلغاء حق السؤال أو تحويل الاختلاف إلى خُصومة شخصية.
إنّ المؤسسة التي تدّعي امتلاك الحقيقة ينبغي أن تكون أكثر استعدادًا للحوار والمراجعة، لا أقلّ. فالثّقة بالفكرة لا تُقاس بمدى القدرة على منع الآخرين من انتقادها، بل بمدى قدرتها على الصّمود أمام الأسئلة الصّعبة والفحص العقلاني. ولا يعني ذلك أنّ كلّ فكرة تتعرّض للنقد تُصبح موضع شكّ، أو أنّ كلّ اعتراض يمثّل حقيقة، وإنّما يعني أنّ الحقيقة لا ينبغي أن تخشى البحث عنها، وأنّ قوّة المعتقد أو الموقف لا تتجلّى في تحصينه من النقاش، بل في قدرته على تقديم إجابات مُقنعة ومُتماسكة.
ومن المهمّ أيضًا إدراك أنّ الخوف من النقد ليس حكرًا على المؤسسات الدينية والسياسية، بل هو جزء من طبيعة بشرية تميل إلى الاستقرار النفسي، وتبحث عن الانتماء والأمان واليقين. فالتخلّي عن فكرة اعتنقها الإنسان سنوات طويلة قد يكون تجربة مُؤلمة، لأنّه لا يضطر إلى مراجعة الفكرة وحدها، بل قد يجد نفسه أمام ضرورة إعادة النّظر في علاقاته الاجتماعية، وفي تصوّره لذاته، وربّما في منظومة كاملة من القيم والمعاني التي بنى عليها حياته. ولذلك فإنّ التحرّر الفكري لا يتطلّب الشجاعة في طرح الأسئلة فحسب، بل يتطلّب أيضًا الشجاعة في مواجهة الإجابات التي قد لا تتوافق مع ما اعتدنا الإيمان به. إنّ المجتمع الذي يمنح النقد مساحة حرّة ومسؤولة هو مجتمع أكثر قدرة على تصحيح أخطائه وتطوير مؤسّساته، بينما يؤدّي قمع الأسئلة إلى تراكم التناقضات وتأجيل مواجهتها، وربّما إلى تحويلها إلى أزمات أكثر عمقًا. فالنّقد لا يستهدف بالضّرورة هدم المؤسسات أو تقويض المعتقدات، بل قد يكون تعبيرًا عن الحرص على إصلاحها، وعن الرغبة في جعلها أكثر انسجامًا مع العقل والعدالة والكرامة الإنسانية.
وفي نهاية المطاف، تبقى المسألة مُرتبطة بعلاقة الإنسان بالحقيقة: هل نبحث عن الحقيقة كي نُعيد النظر في قناعاتنا على ضوئها، أم نبحث عن وسائل لإثبات صحّة قناعاتنا مهما كانت الأدلة؟ إنّ الفرق بين الموقفين هو الفرق بين عقل مُنفتح يسعى إلى الفهم، وعقل أسير لهويته يخشى أن يفقد ما اعتاد عليه.
فالحقيقة لا تَكتسب قوّتها من منع النقد، والمعتقد لا يُصبح أكثر رسوخًا بمجرّد تحريم الأسئلة، والسلطة لا تصبح أكثر شرعية حين تُحصّن نفسها من المساءلة. إنّ احترام العقل يقتضي الاعتراف بحقّ الاختلاف، والإقرار بإمكانية الخطأ، والاستعداد الدائم للمراجعة. ولعلّ أعمق أشكال النّضج الفكري أن يدرك الإنسان أنّ الدفاع عن الحقيقة لا يعني الدفاع عن كلّ ما ورثه أو اعتنقه، وأنّ مراجعة الأفكار ليست ضعفًا في الإيمان أو الانتماء، بل قد تكون تعبيرًا صادقًا عن احترام العقل والإنسان والحقيقة ذاتها.
فحين يُصبح النقد تهديدًا للمعتقد، لا بد أن نتساءل: هل نحن أمام فكرة تَخشى أن تكون خاطئة، أم أمام إنسان يَخشى أن يَكتشف أنّه كان مُخطئًا؟

سر دموعك بقلم سيد الحلوانى

سر دموعك
الدموع دى عندى غاليه
مش عايزها مره تانيه
قربى منى تحسى
جنب منك بلقى نفسى
ماانتى نفسى
انتى املى ودنيتى
والعذاب مش سكتك
سيبتى ليه سكتى
عايز ادوق حنيتك
ليه بعدتى وطال غيابك
ده الوقت ف بعدك ما بيمشيش
طب اعرف ايه سر عذابك
توعدى بالحب وما بتوفيش
انا عايز انسيكى الامك
ده الصبر فى بعدك ما يكفيش
والدمع اللى انا شايفه ف عينك
اسأل اسبابه ما بتجوبيش
ده اللى يدارى ف قلبه مشاعره
انسان ميت مهما يعيش
دمعة عينك ايه اسبابها
فرحى قلبى وماتخبيش
واوعى الاقى الدمعه ف عينك
ده اللى انا شارطه بينى وبينك
وساعتها القلب ح ياخدك
على فين ؟ متسالنيش

سيد الحلوانى

أُحبكِ ولكن بقلم أسامه مصاروه

أُحبكِ ولكن

بحثتُ عن الهوى في كلِّ أرضِ
لِيأتِيَني الأسى منْ كلِّ صوبِ
أردتُ هوىً قوِيَ العزمِ حُرًا
كماْءِ سحابَةٍ صافٍ وَعذْبِ
أحقًا لم يعُدْ أملٌ لأحظى
بِعاشِقةٍ مُتيَّمةٍ كَدأْبي
أحقًا في الدُنى سقطَ الغرامُ
لذلكَ تُهْتُ في ظُلُماتِ درْبي
رأيْتُكِ ذاتَ يومٍ في احتِفالٍ
فطارَ إليْكِ عقْلي قبْلَ قلْبي
فقلبي قد غدا حَذَرًا كَتومًا
يقابِلُ كُلَّ فاتِنَةٍ بِرَيْبِ
فلا هوَ كاشفٌ في العشْقِ أمري
ولا هوَ قادرٌ إخفاءَ حبّي
لذلكَ كُلّما أوْمأتِ نحوي
أُحِسُّ بِرعشةٍ تجتاحُ جنبي
لعلَّكِ تُدرِكينَ مدى غرامي
وحتى تشعُرينَ بسوءِ خَطْبي
فعقلي مع فؤادِيَ في صراعٍ
وبينَهُما تدورُ ضروسُ حرْبِ
فعقلي رافضٌ شَغَفي وشوْقي
ونارَ هوىً أتَتْ مِنْ كلِّ ضَرْبِ 
وقلْبي لم يزلْ في الْحُبِّ غِرًا
ويبحثُ في رُبى شرْقٍ وَغرْبِ
فلمْ يجِدِ التي تهواهُ صِدْقًا
أَتسْكُنُ يا تُرى أرجاءَ قُطْبِ
وأنتِ إذِ التَقيْتُكِ ذاتَ يومٍ
كأنّكِ جئْتِ لي من أرضِ غيْبِ
عِشِقْتُكِ دونما وعْيٍ وحتى
رفضْتُ ملامَ عقلي بلْ وشجْبي
أحاوِلُ جاهِدًا ألّا أراكِ
فيجْذِبُني هواكِ أشدَّ جذْبِ
ويُؤلِمُني فِراقُكِ لو لِيوْمٍ
وأخْفي لوْعتي وَأُسِرُّ ندْبي
فكيفَ بربِّ هذا الكونِ أسعى
لِكبْتِ هوىً تربَعَ فوقَ لُبّي
وكيفَ أعيشُ مُثْلَ الرّيحِ حُرًا
وَقدْ سكَنَ الْهوى خلدي وَرَبّي
د. أسامه مصاروه

غادرت محلقا بالهواء بقلم اشرف محمد الكراى

غادرت محلقا بالهواء
وملكت حريتي جمعاء
نفضت عني كل غوغاء
وتركت ما مر بي من عناء
لفظته خارج حياتي لغير الاسوياء
وقررت أن أكون مع من يمنحني الهناء
فما أجمل من أيام كلها صفاء
ليس فيها أي وجوه باهتة صفراء
أروع ما بالحياة أن تحياها بلا عناء

اشرف محمد الكراى

انا أحترق بقلم رضا محمد احمد عطوة

قصيدة بعنوان /انا أحترق
بقلمي /رضا محمد احمد عطوة
انا أحترق
يسعدك أنني اعاني
أيها الأناني
انا متعبة
مرهقة
قلوبنا متعبة
اتعبتها
تراكمات الحياة
هزمتني
داخل مملكتي
انا لن أعود إليك
مهما استرحمتني
انتهى كل شيئ
لقد أصبح كل شيئ
هباءا مبثا
قصتك خاليه من كل ما هو غالي
كبلتني
بسلاسل
حبك
وغرامك
النار لم تبق على شيئ
لقد أصبح كل شيئ
كرماد متناثر
ثورتك
كانت غاضبة
عارمة
مدمرة
لقد ذهب كل شيئ أدراج الرياح
انا أحترق
هزمتني
داخل مملكتي
بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

كوني أنت بقلم رضا محمد احمد عطوة

قصيدة بعنوان / كوني أنت
بقلمي /رضا محمد احمد عطوة
كوني أنت
اصرخي
اعترضي
وانتفضي
ارفضي كل ما يزعجك ويؤلمك
حطمي كل الأغلال والقيود
اهربي
اهربي من هذا السجن
ومن هذا الواقع المرير
كوني أنت
انطلقي
افتحي الباب عريضا على مصراعيه
اتركيه مفتوحا
تستطيعين
تستطيعين أن تلطمي من لطمك
وتستأنفي المسير.
تستطيعين أن تربطي كيانك
بكيان الآخرين
فيزدهر كيانك وينمو ويتجدد
بذلك تحققين السعادة
ستجدين حبا
حبا لا يستطيع أحد أن يسلبك إياه
انطلقي
صلي كيانك بالآخرين
عشت تعيسة
فقط
كوني أنت
اهربي من هذا السجن
ومن هذا الواقع المرير
بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

هام الفؤاد بقلم مريم بصل

بقلمي...هام الفؤاد...
هام الفؤاد بعزيز ما زال
في جوف القلب يرتع 
إذا تجلى الإصباح فأضاء 
من نور وجنتيه يسطع
نال من المودة والأنس 
دون أن يخضع 
إذا ران إليه الطرف 
من شذاه بات يتضوع 
كريم النفس فإذا شكوت 
الجوى ليس يمنع 
ما جال اللحظ بعده سنا 
القمر فهو به مولع 
أزهرت الذُرى أينما حلّ 
وانبجس الرقراق يتوسع 
سما بفكره وروحه إلى 
العلا وما برح يترفع 
أضاء الرحمن بالنور قلبه 
وكان قليلاً ما يهجع 
أحنّ إلى أيام لي معه
ولكنها ليست بمرتجع 

     بقلمي (مريم بصل)

بنت الأستاذ فرج بقلم محمود عبد الفضيل

الكتابة
بنت الأستاذ فرج
قصة قصيرة
للكاتب المصري: م. محمود عبد الفضيل
مع نهاية المرحلة الجامعية، أنهت حبيبتي علاقتنا العاطفية بقسوة شديدة؛ فكل المؤشرات كانت تجعل الارتباط بها أمرًا مستحيلًا، بعد أن تم ترشيحها للتدريس بالجامعة، وامتلاكها سيارة خاصة بها، هدية من أبيها.
أصبحت وحيدًا، ولكن هذه النهاية ولّدت لديَّ تحديًا وطموحًا، أسفرا عن التحاقي بالعمل لدى شركة عالمية. وبسرعة البرق، تحسنت أحوالي المادية، وامتلكت أول سيارة من مالي الخاص.
وعند ترخيص السيارة، التقيت بها. حاولت لفت نظري واستعادة علاقتنا، ولكن شيئًا ما جعلني أفر من أمامها هاربًا. تابعتني بسيارتها، متعجبة من تغير أحوالي بهذه السرعة غير المتوقعة، ولكني لم أتوقف، وأكملت السير دون النظر خلفي.
ومع الأيام، ظهرت نهى، جارتي التي تجاهلت كل محاولاتي للفت نظرها. ولكن، مع امتلاكي سيارة، تغيرت معاملتها، وأصبحت كثيرة الوقوف في شرفة حجرتها، في محاولة للفت نظري. وبالفعل، التقيت بها في مكان عام، وركبت معي السيارة. وفي الطريق السريع، افتعلت مشادة معها، وأمرتها بالنزول في مكان مقطوع.
وأصبحت السيارة وسيلة لاصطياد الفتيات والشابات، لقضاء وقت ممتع معهن، مستغلًا طمع الكثيرات في الارتباط بشخص جاهز وثري، دون أن تعلم أيٌّ منهن أنني لا أملك حتى الآن شقة، ولا أفكر في الارتباط بفتاة لا ترى فيَّ سوى ثرائي وممتلكاتي.
وفي إجازتي الميدانية، توجهت إلى مدرستي الابتدائية التي شهدت أصعب أيام حياتي. جلست في السيارة أراقب التلاميذ والمشاجرات خارج المدرسة. كان الأمر كما هو؛ الأحداث نفسها والمشاجرات نفسها، لم يتغير المكان، ولكن الطلاب تغيروا.
وها هو الأستاذ فرج، مدرس الحساب، يخرج من باب المدرسة مسرعًا، وبرفقته شابة جميلة. إنها فريدة، ابنته وزميلتي في الفصل.
تذكرت حين سألني الأستاذ حسن، زميل الأستاذ فرج، في حجرة المدرسين، عن اسم حبيبتي، من باب التندر، فأخبرته برغبتي في الزواج من فريدة. وسرّب الأستاذ حسن الخبر إلى المدرسين، وأصبح الأمر مجالًا للتندر والفكاهة، حتى وصل إلى الأستاذ فرج، الذي ضربني ضربًا مبرحًا في طابور الصباح، حيث أصر على ضربي بالعصا على رجليَّ بعد أن أجبرني على خلع حذائي.
لم أشعر بألم الضرب بقدر ألمي من أن يرى الجميع جوربي الممزق.
أدرت محرك السيارة، وتحركت بها حتى أصبحت قريبًا من الأستاذ فرج وابنته، وناديت عليه وطلبت منه الركوب. والغريب أنه تذكرني بسرعة، رغم تغير ملامحي، وسألته: إلى أين؟
رد بإحراج وخجل جمّ:
إلى مستشفى الصبر، حيث ستُجرى أشعة لفريدة، ابنتي، لإصابتها بمرض عضال.
لم أتوقع أن تكون فريدة هي الجالسة في المقعد الخلفي للسيارة؛ فقد شحب وجهها، ونهش المرض جسدها.
علمت من خلال حديثي مع الأستاذ فرج أن فريدة تعمل مدرسة معه في المدرسة بنظام العقد، بعد تخرجها.
وصلنا إلى المستشفى، وتابعت معهما إجراءات الدخول والكشف، وشاهدت المرضى وآلامهم، ومدى معاناة الأهالي والزوار.
انتهى الكشف، وتوجهت مع الأستاذ فرج إلى بيته، وودعته أمام منزله في الحارة الشعبية. وانتظرت أراقب فريدة وأباها حتى صعدا السلم.
انطلقت بالسيارة إلى أحد معارض السيارات لبيعها، وألقيت رخصة القيادة في درج المكتب.
وقررت ألا أشتري سيارة حتى أتزوج.

أَفصِحي حُباً بقلم سليمـــــــان كاااامل

أَفصِحي حُباً
بقلم // سليمان كاااامل
*************************
أقرأُ في
عينيكِ عِشقي
لماذا تعِزُّ
شفتاك الكلام

قد كنتُ قبلكِ
أضِنُّ بحرفي
حتى خاصَمَني
فيك الخصام

فألقيتُ الغرور
خارج أرضي
وتركت القلب
لحُبكِ مقام  

حتي تَزُورِيهِ
وتعرفي قدري
ويزول ما بيننا
لثام 
  
فخير لنا
الحب مُشافَهة
وكم يَربِطُنا
بالحب السلام

وكم تَتَمنى
شَفتي عناقاً
بدفء العناق
يَنزاحُ الغمام

وتصفو الروح
للروح تقرأها
بحديث الصمت
ينهار الغرام

ملَّ قلبي
مُطالَعَة العيون
واشتاق تُسمِعِيه 
الصدى أنغام

حينما يَرقُص
قلبكِ لنبضي
ويعزِفُ الحب
يُشعِرُني الهيام

فيفيض قلبي
إليكِ حنيناً
ولا يَسألكِ
أو يُبدي ملام
*************************
سليمـــــــان كاااامل.....الخميس
2026/11/5

ترانا گضينا العمر كله بقلم حسني ابو عزت

( عتابا ابو عزت )
ترانا گضينا العمر كله...... سواليف°

وما ربحنا بالزرع شيآ..... سوا ليف°

ذبحنا الصمت لو گلنا..... سو أليف°

تودرنا حتى ما يجينا خراب°

بقلمي حسني ابو عزت ٥//١١//٢٠٢٦
٣؛سوء

رحيل القطا بقلم محمود المرش

رحيل القطا
أخْبِرْ ليلى لم تَعُودِي عَامِرِيَّةْ
  وَلَنْ تُهَاجِرَ إلى أَرْضِكِ القَطَا

تَجْلِبُ المَاءَ لِلْفِرَاخِ العَشِيَّةً
  وَتَنَامُ عِشّاً فِي السَّفْحِ خَفِيَّا

مَا بَالُ القَطَا هَاجَرَ بِلَا عَوْدَةٍ
  وَلَا يَحْمِلُ المَاءَ بَيْنَ الحَشَا

أَسْرَابٌ فِي السَّمَاءِ بِهَا غَدَتْ
  أَصْوَاتُهَا كَانَتْ كَصَوْتِ رَحَا

وَمَا بَالُ غَدِيرٍ تَبَدَّدَتْ مِيَاهُهُ
 لَمْ يَعْدُ يَرْوِي حَوْلَهُ عَطْشَى

وَالبَادِيَةُ خَلَتْ مِنهَا الحُومَةُ
   ومن حَوْمَةِ الصَّقْرِ نُضْحِي

وَالشَّامُ عَنْ أَرْضِهَا تَبَاعَدَتْ
 وَاليَمَنُ مَأْرِبُهَا مِنَ المَاءِ خَلَا

وَلَمْ تَعُدِ الارض حَضْرَمِيَّةً
 ذَهَبَ يَبْحَثُ عَنْ سَبَأٍ ثَكْلَى

لِمَاذَا نجد من حِمْيَرَ تَنَكَّرَتْ
 تَنْبُشُ قُبُوراً انْدَرَسَتْ لِمَوْتَى

وَتَنَكَّرَتْ لِأَرْضِ العِرَاقِ تِهَامَةً
 الأَطْفَالَ من مَوْتٍ ﻻ تَتَسَجَّى

يَا ضعن أَخْبِرْ عَدْنَانَ مَا رَأَيْتَ
 وَأَخْبِرْ قَحْطَانَ وَأَخْبِرْ سَلْمَى

إِنَّ الأَعْرَابَ غَدَرَتْ وَفَجَرَتْ
 بِكُلِّ الِاتِّجَاهَاتِ أَشْلَاءَ لِقَتْلَى

               محمود المرش

أحِبّيني_و_كفى بقلم أحمد_طوايبية

#أحِبّيني_و_كفى
أحِبّيني...
ففي قلبي المتعبِ
متّسعٌ لربيعٍ
تأخّرَ في موعده.

أحِبّيني،
بقدرِ ارتباكِ الغمامِ
إذا لامسَ الماءَ،
بقدرِ ارتعاشِ السنابلِ
تحتَ أصابعِ قمحٍ
يُصلّي للمطر.

أحِبّيني وكفى...
فما حاجتي
أن تُفسّري النبضَ؟
يكفي بأن تتكئي
فوقَ هذا الحنينِ،
فيزهرَ في الصمتِ
عمرٌ جديد.

أحِبّيني،
فإنّي أُخبّئُ في ضحكتكِ
وطنًا صغيرًا،
وأحملُ من عينيكِ
ما لا تطيقُه القصائدُ.
وإذا ضاقَ هذا العالمُ
بشوق قلبي،
فكوني لهُ
رغيفَ الطمأنينةِ،
ولملمي تعَبَ العمرِ
بكفٍّ حنون.

أحِبّيني وكفى...
فبعضُ المحبّةِ
أن يستريحَ الفؤادُ
على نبضةٍ،
وأن يستعيدَ اسمهُ
كلّما نادتهُ امرأة.
بقلم #أحمد_طوايبية(شاعر و مفتش تربوي.الجزائر)

كم كنت بقلم أبو خيري العبادي

بقلمي. ....كم كنت
كم كنت اخشى غفلة
الهجران
وتجعلي من الليل  
لك ستار
أيكون قد حل الرحيل
بلا اسباب
وانا من جعلتك فوق
الملوك التاج
ما كنت اود جهرا 
تلوذ وتختفي
وما رق لها قلب 
ولا انكسر الفؤاد
أتشعري بحالي
من يأوي تحت اضلاعك
اليس قلب وصمام
أيرضيك هجر دون 
وداع
لله الروح وحدها
ان صعدت وان نزلت 
هو صاحب القرار
ان لم تكوني لي وحدي
سألغي اليوم والتاريخ 
من ميلادي
واعيش مشتت الافكار
أقبلتي هموم 
على الروح تتراكم
وكان وجودك يملأ
كل حياتي
اتشعرين بغربتي
او هكذا تقرري الفراق
انفعال
سبحان من جمع 
الاروح
دائمة باقية وفرق 
الاجساد .....

الشاعر
أبو خيري العبادي

حزني على الناس بقلم محمد السيد حبيب

حزني على الناس ..
حُزْنِي عَلَى النَّاسِ إِذْ ضَمَائِرُهُمْ غَابَتْ
وَهَانَتِ العِشْرَةُ الَّتِي بِالوُدِّ طَابَتْ

كُنَّا إِذَا مَا جَاءَ لَيْلٌ نَلْتَقِي فِيهِ
وَالرُّوحُ بِالرُّوحِ فِي سُكُونِ اللَّيْلِ ذَابَتْ

وَالْيَوْمَ صَارَ الْوُدُّ سِلْعَةً تُشْتَرَى
وَالنَّفْسُ فِي سُوقِ الْمَصَالِحِ قَدْ خَابَتْ

أَيْنَ الَّذِينَ عَاهَدُونَا أَنْ يَكُونُوا
سَنَداً إِذَا مَا ضَاقَتِ الدُّنْيَا وَضَاقَتْ ؟

بَاعُوا الْوَفَاءَ بِدِرْهَمٍ وَبِمَنْصِبٍ
وَالْعِشْرَةُ الْبَيْضَاءُ فِي أَيْدِيهِمُ شَابَتْ

يَا صَاحِبِي لَا تَلُمْنِي إِنْ بَكَيْتُ دَماً
فَالْقَلْبُ مِنْ غَدْرِ الْأَحِبَّةِ قَدْ ذَابَتْ

كَمْ مِنْ صَدِيقٍ كُنْتُ أَحْسَبُهُ أَخِي
لَمَّا احْتَجَجْتُ إِلَيْهِ أَسْدَلَ الْحُجُبَ وَغَابَتْ

وَكَمْ مِنْ قَرِيبٍ كَانَ يَحْلِفُ أَنَّهُ
سَيَظَلُّ .. لَمَّا جَاءَتِ الشِّدَّةُ .. ارْتَابَتْ

عَجِبْتُ لِلنَّاسِ كَيْفَ تَغَيَّرُوا عَجَباً
وَكَيْفَ صَارَتْ فِي عُيُونِهِمُ الْقُلُوبُ تُبَابَتْ

لَمْ يَبْقَ إِلَّا اللهُ يَجْبُرُ خَاطِرِي
وَالنَّفْسُ مِنْ بَعْدِ الْخِيَانَةِ قَدْ تَابَتْ

يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ سَقَيْتُ الْوَرْدَ مِنْ دَمِي
وَالْوَرْدُ فِي أَرْضِ الْجُحُودِ بِسَهْمِهِ صَابَتْ

لَا تَحْزَنِي يَا نَفْسُ .. إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ
مَنْ خَانَ عَهْداً .. وَمَنْ بِوُدِّهِ قَدْ آبَتْ

فَالضَّمِيرُ إِنْ غَابَ .. فَلَيْسَ لَهُ عَوْدٌ
وَالْعِشْرَةُ إِنْ هَانَتْ .. فَقَدْ هَانَتْ وَخَابَتْ

محمد السيد حبيب
٥/١١/٢٠٢٦

يا أنت بقلم فلاح مرعي

يا أنت
أنا لست في صبري مثل أيوب 
ولا في لوعتي واشتياقي كيعقوب
أفنيت عمري في شوق وتلهف
عسى إلي أن تشتاق وتؤوب
ما كنت أحسب أن قلبك قاسيا 
وأنك كما الشمس عني ستغيب
يا هاجري ومتعمدا هجري والغياب
أنا ليس على الصبر حيلة كأيوب
ولا من للفراق يطيق كيعقوب
عجل بعود وجد بوصل 
وكن لي طبيبا ومدوايا
يا من اثرت شوقي ولوعتي
وجفت من حظي عليك مدامعي
يا أنت يا من أنفذت صبري  
يا من أشعلت نار الشوق والهبت لوعتي
فلاح مرعي 
فلسطين

اسمحى لى يا سيدتي بقلم كارم الطير

اسمحى لى يا سيدتي ،،،
اسمحى لى أن ارسمك

 لوحات بحروف كلماتىى

و سحر ريشتى و الوانى

 أن تكونى أسطورة كل

قصائدي و اجعلك أبهى 

رسوماتى و اجمل ابياتى 

يا امرأة لا توصف ابدا

 وليس لها ابدا مثيل مختلفة

فريدة بجمالها و روعة

 قدها أنيقة بلطفها وكل ما

يلامس سحرها هى امرأة

 من رخام و زجاج ناعمة

كشقائق النعمان مشرقة

 كشمس النهار و خمرية 

بلونها عربية بوصفها تلك

 الظريفة الرقيقة الندية 

البسيطة الناعسة الوردية

 رخيصة الروح تفديها 

وكل العمر لا يكفيها فهى 

العالم كاملا و الآمال

و سقايا العمر لا ترويها

 امرأة كل الهيام بيديها

وسأكتب عن شفتيكِ، 

لا لأصف جمالهما، بل 

لأعترف بأن بعض 

الجمال يعجز عنه الكلام، 

وأن بعض الصمت أبلغ 

من ألف قصيدة.

يا سيدتي، لستِ صورةً 

أعلّقها على جدار الخيال، 

ولا بيتًا أضيفه إلى ديوانٍ

 ثم أمضي؛ أنتِ تلك المسافة

 التي يقطعها القلب بين الحلم

 والحقيقة، وتلك الحيرة التي

 تجعل الشاعر يعيد ترتيب 

أبجديته كلما حاول أن يكتبكِ.

وكلما ظننت أنني أحطت 

بكِ وصفًا، أفلتَّ من حروفي

 إلى معنى أبعد، فأدرك أن 

المرأة التي يسكنها الجمال

 لا تنتهي عند حدود الملامح،

 وأن الروح حين تُدهش الروح

 تصبح اللغةُ أقلَّ من أن تحتويها.

فاسمحي لي يا سيدتي، أن أبقى 

شاعرًا على أعتابكِ؛ لا لأن 

القصيدة عجزت عن وصفكِ 

فحسب، بل لأن فيكِ من 

المعاني ما يجعلني، كلما

 انتهيت من قصيدة، أكتشف 

أنني لم أبدأ الكتابة عنكِ بعد.

بقلمى كارم الطير،،،،

سفينة ابن الإنسان بقلم محمود حسانين الأمين

قصيدة
سفينة ابن الإنسان

ردا لحقوق المظلومين
قررنا نحن
أن نصنع طوفانا
يقتلع جذور طغاة العالم
وأن نبني سفينة
لا تحمل غير المساكين
والضعفاء،
وأصحاب الحق المسلوب،
والأطفال.
وإن تبحر من هذا الكوكب
المدعو خطأً
بالأرض الزرقاء.
الي كون فلاة
تعرج في السماوات
وتشاهد عبر الشاشات
ميلاد العالم
ينحصر الموج
عن جبل من نور
وطيور تغرد
تسبيح الحور
أزهارٌ وورود ورياحين، 
طور من اطوار نقاء
أرض بيضاء
فيها التين والزيتون
لا أحد يجوع
لا طغيان
الكل سواء
أرض عامرة بالأفراح
عملتها مسرة
يجري فيها عطاء الناس
إخلاص ومبرة

ترعى فيها أسود
ووحوش الغاب
خراف الراعي
وبيوت الناس بلا أبواب،
وسفينتنا
تعرفها كل الأكوان.
باقية خالدة في الأذهان، 
آية،
صنيعة ربي
برهان أمانته،،
أنا ابن الإنسان.
محمودٌ في الأكوان
لا أصنع بهتان،
ولا زيف البشر،
وميراث الحيوان
انا طاقة نور
لا تعرف ظلما
 أو جورا أو طغيان.
انا ابن الإنسان. 
شعر:
د. محمود حسانين الأمين

أغـيري يا معــذبتي أغــيري⁦⁦ بقلم عمران عبدالله الزيادي

⁦)⁩أغـيري يا معــذبتي أغــيري⁦⁦(⁩
 فإنَّ الـشوقَ أضنـــاني كثــيرِ

أغيري إنَّ لي قلـــباً جــــريحاً
يذوبُ عليكِ في الليلِ الأخيرِ

أغــيري واعـــلمي أني قــتيلٌ
بعينـيكِ التـي تــحلو بثـــغري

ولو أني كتـــمتُ هــواكِ يوماً
لفاضَ الدمعُ من عـيني يـسيرِ

أيا حـــلماً يراودُ كلَّ نــبـــضي
ويجري في دمي مثلَ العــبيرِ

تعالي إنَّ في عينــيكِ ســحراً
يُذيبُ القلبَ في لحـظٍ قصيرِ

تــعالي فالهــــوى نارٌ بقــلــبي
وما للقــلبِ مــنكِ من مجـــيرِ

أيا قمري الذي في الليلِ يزهو
أضيـئي القلــبَ يا بـدراً منـيرِ

فإني قد سهرتُ الليلَ وحـدي
أناجي طيفكِ العذبَ المــثيرِ

أخافُ عليكِ من نجوى عذولي
وأخشى منكِ أن لا تستشيري

فكوني لي كما أهوى وعيـشي
بقلبي لا تخــافي أن تطـــيري

فما لي في الحياةِ سوى هواكِ
وحبكِ يا منى قلبي مصـــيري

عمران عبدالله الزيادي

ثَمِينٌ بِلا ثَمَنٍ بقلم منداس غريسي

النّص : ثَمِينٌ بِلا ثَمَنٍ... وَوَضِيعٌ بِأَغْلَى ثَمَنٍ
حين تختلّ الموازين، تُباع الأشياء النفيسة في صمت، وتُعرض الأشياء الزائفة في واجهاتٍ من ذهب.

   ليست كلُّ الأشياء التي لا تُقدَّر بثمنٍ غاليةً في أعين الناس، وليست كلُّ الأشياء التي تُباع بأثمانٍ باهظة جديرةً بما يُدفع فيها. ففي أسواق الحياة مفارقاتٌ لا تُدهش العابرين فحسب، بل تكشف عن خللٍ عميق في ميزان التقدير؛ أشياء ثمينةٌ تمرّ بين الأيدي بلا مقابل، وأشياء وضيعةٌ تتزاحم عليها الأيدي، ويُدفع في سبيل اقتنائها أغلى الأثمان.

   هناك أشياء لا تُشترى، وإن عُرضت للبيع؛ كرامةٌ لا يساوم عليها صاحبها، ووفاءٌ لا تُحدّد قيمته الأرقام، وصدقٌ لا يحتاج إلى وسيطٍ يروّج له، وعقلٌ يزن الأمور بميزان البصيرة، وضميرٌ يظلّ يقظًا حين تنام العيون. تلك ثرواتٌ لا تظهر في كشوف الحسابات، ولا تُحفظ في الخزائن، لكنها وحدها ما يمنح الإنسان قيمته حين تسقط عنه كلُّ الألقاب.

   وفي الجهة المقابلة، ثمّة بضائع رديئةٌ أتقنت فنّ التغليف، وأشياء فارغةٌ وجدت من ينفخ فيها حتى بدت قصورًا شاهقة. كلماتٌ جوفاء تُشترى بالتصفيق، ومواقفُ موسميةٌ تُسعَّر بحسب اتجاه الريح، ووجوهٌ تستمدّ بريقها من انعكاس الأضواء لا من نورها الداخلي. وقد يحدث أن يُمنح الرديءُ من الاهتمام ما لا يناله الأصيل، وأن يُفتح للزيف بابٌ واسع، بينما يقف الصدق طويلًا أمام أبوابٍ موصدة.

   وما أغرب سوقًا يُصبح فيها الصمتُ حكمةً عند العاجز عن قول الحقيقة، ويُصبح الكلامُ بطولةً عند من لا يملك من الشجاعة إلا صداها! سوقًا تُقاس فيها القامات بارتفاع المقاعد، لا بارتفاع الهمم، وتُوزن فيها العقول بما تملك من مفاتيح، لا بما تحمل من مفاتيح المعرفة. هناك، قد يرتفع سعر الوضيع لأن الطلب عليه كثير، وقد تنخفض قيمة النفيس لأن أهله لا يجيدون المساومة عليه.

   وليس الخلل دائمًا في البضاعة، فقد يكون في عين المشتري، ولا في الجوهرة، بل في يدٍ لا تعرف الفرق بين الحجر الكريم وقطعة الزجاج. فكم من جوهرةٍ مرّ بها الناس دون أن يلتفتوا إليها، وكم من زجاجةٍ ملوّنةٍ أبهرتهم حتى ظنّوها من نفائس الأرض! إنّ قيمة الأشياء لا تتغيّر دائمًا، ولكن مقاييس التقدير هي التي تتقلّب، وحين يختلّ الميزان يصبح الخطأ قاعدةً، والاستثناء موضع استغراب.

   ولعلّ أشدّ المفارقات إيلامًا أن يُستنزف الإنسان في سبيل الاحتفاظ بما لا يستحق، وأن يفرّط في أثمن ما يملك من أجل مكسبٍ عابر. يبيع راحته ليشتري مظهرًا، ويبيع وقته ليجمع ما لا يحتاج، ويبيع كلمته ليحصل على رضا من لا يملكون لأنفسهم ثباتًا. ثم يمضي في آخر المطاف محمّلًا بما اقتنى، ومجرّدًا مما كان ينبغي أن يصون.

   إنّ الرقيّ ليس في امتلاك الأشياء باهظة الثمن، بل في امتلاك القدرة على التمييز بين ما يستحق وما لا يستحق. وليس الغنى أن تكثر المقتنيات، بل ألّا تضطرّ إلى بيع ما لا يُعوَّض. فثمة أشياء إن فقدها الإنسان لم يجد لها بديلًا، وإن امتلك خزائن الأرض، وثمة أشياء إن امتلكها ظنّ نفسه غنيًّا، وهي في حقيقتها أثقالٌ تسرق منه خفّة الروح وطمأنينة الضمير.

   فلنُعِد ترتيب رفوف الحياة؛ لنجعل للعلم مكانًا لا يزاحمه الجهل، وللخلق منزلةً لا يشتريها المال، وللكفاءة وزنًا لا ترجّحه المجاملة، وللإنسان قيمةً لا تختزلها واجهةٌ أو لقبٌ أو رصيد. فما كلُّ مرتفعٍ عالٍ، ولا كلُّ منخفضٍ وضيع، وما كلُّ ما يلمع ذهبًا، ولا كلُّ ما لا يلمع خاليًا من النفاسة.

   فالثمين قد يعيش عمره بلا ثمن، لأنّ قيمته أكبر من أن تُباع، والوضيع قد يُشترى بأغلى الأثمان، لأنّ هناك من لا يعرف قيمة ما يدفعه.

   وتلك هي المفارقة التي تستحق أن نتأمّلها طويلًا: ليس أخطر ما في الحياة أن ترتفع أسعار الأشياء، بل أن تنخفض قيمة المعايير؛ فحين يصبح النفيس بلا مشترٍ، والرديء بلا منافس، لا تكون الأزمة في السوق وحده، بل في الذوق الذي يختار، والعقل الذي يقدّر، والضمير الذي يرضى.

    منداس غريسي – الجزائر

وميضٌ يصرخُ صامتًا بقلم عادل عطيه سعده

وميضٌ يصرخُ صامتًا
-------
لقيتُكِ في ضجيجِ الليلِ غافلًا،
فتأجّجَ الفؤادُ الذي قد سُعِّرًا.
لمّا رأيتُكِ في حافةِ الليلِ وحدَكِ،
خِفتُ العيونَ وخِفتُ أنْ أتأخَّرًا.
وإذا بوقعٍ خلفَ خطوكِ يقتفي
خُطاكِ، فاستنفرتُ منهُ محذِّرًا.
ناديتُ باسمِكِ وشوشةً واختفيتُ
خلفَ الظلِّ لكي أراكِ وأُبصرًا.
مددتُ روحي نحوَ كفِّكِ راجفًا،
لنتلاشى في ليلٍ يضيقُ ويُحاصِرًا.
سأسكتُ كي أقيكِ منّي إنْ خِفتِ،
فالسكوتُ أصدقُ ما يكونُ معبِّرًا.
أبدو أمامَ الناسِ صخرًا متحجِّرًا،
والشوقُ في جوفي يمورُ مسعَّرًا.
أختنقُ بوجهٍ ليسَ وجهي منتحرًا،
وأتفتّتُ خلفَ البابِ ظلًّا متبعثرًا.
لكنَّ فنائي أنْ يظلَّ هواكَ فيَّ متجذِّرًا،
نورًا تفجَّرَ من رمادٍ تحجَّرًا.
سأتركُ جمرًا في فؤادِكِ وميضًا،
يبقى وإنْ غابَ الزمانُ منوِّرًا.
--------
بقلمى/ عادل عطيه سعده 
جمهورية مصر العربية

دبلة فضة بقلم محمود عبد الفضيل

الكتابة
دبلة فضة
قصة قصيرة
للكاتب المصري: م. محمود عبد الفضيل
توجهتُ إلى مسؤول الموارد البشرية لطلب إجازة لمدة يومين، وكتبتُ السبب: حفل خطوبتي. سلّمني طلب الإجازة لاعتماده من صاحب الشركة، الذي نظر إلى الورقة بامتعاض، ثم طلب مني الجلوس، وعرض عليَّ تأجيل الإجازة، مع اقتراح توفير عروس من جهته، ربما تكون إحدى قريباته!
فوجئت بحديثه الغريب وعرضه غير المتوقع من شخص يشغل هذا المنصب ويتمتع بهذا الثراء. صمتُّ برهة من الوقت، وجال بخاطري احتمال أن يكون كلامه رفضًا مهذبًا لطلب الإجازة، نظرًا إلى حاجة العمل إليَّ. لكنني استبعدت ذلك تمامًا؛ فالعمل لا يتوقف على أحد، وهناك دائمًا البديل، ربما لا يكون بالكفاءة نفسها، لكنه سيؤدي المطلوب، خاصة أننا لا نعمل في مفاعل نووي أو وكالة ناسا!
لاحظ المدير صمتي، وطلب مني العودة لاستلام الإجازة في نهاية اليوم، بعد أن وقّعها ووضعها جانبًا.
توجهت إلى مكتبي وأنا أفكر في حجم المكاسب التي قد أحققها إذا تزوجت إحدى قريباته: أموال، وترقيات سريعة، وسفريات، ومناصب، فضلًا عن سند قوي في العمل. ولكن، ما ذنب خطيبتي؟
وبدأت نقاشات حادة تدور داخلي، تحاصرني بوقت محدد لاتخاذ قرار بالرفض أو القبول. وفي النهاية، قررت أن أستلم الإجازة وأتم خطبتي.
وبالفعل، في نهاية اليوم، استلمت الإجازة من مدير مكتبه، وتوجهت إلى بيتي للاستعداد لمراسم الخطوبة.
تمت الخطوبة في جو أسري بهيج، وبدأت في تجهيز الشقة والأثاث ومستلزمات الزواج. وعشت أجمل لحظات الحب والرومانسية مع خطيبتي، وكأنني أعرفها منذ سنوات، رغم أن الأمر كان زواج صالونات.
مرت شهور، ولاحظت تغيرًا غير عادي في العلاقة بيننا؛ فلم تعد تهتم بقدومي، وأصبحت تفتعل المشكلات بلا سبب، وتزايدت الخلافات بشكل متسارع وكثيف. وفي النهاية، وبناءً على رغبتها، تم فسخ الخطوبة، دون رد الهدايا أو الشبكة.
بعد أسبوع، علمت من الأصدقاء المشتركين بيننا أنها خُطبت لرجل أعمال ثري، وأنهما اتفقا على الزواج خلال شهر، بعدما وعد أهلها بتحمل جميع نفقات الزواج.
ركزت في عملي بشكل مكثف، وظلت دبلة الخطوبة في يدي، حتى أتفادى نظرات شماتة المدير.

بدا سنا هواك بقلم رمضان عبد الباري عبد الكريم

بدا سنا هواك
ــــــــــــــــــــ
بدا سنا هواك يغزو القلب
بسهم عينيك فأنت قاتلتي 
سكنت الروح والوجد هائم 
كنسيم ينتظر طلوع فجر 
هواك نهر عذب سلسبيل أحيا به
كزهرة نضرت بعد تذبل
أنت بحر تفيض بالحنان تحتويني
كالرضيع تحتويه أمه بالتودد
فى وحدتي أهذي بأسمك ترنما
كالبلبل يغرد بالحن
جذبني حور عينيك كأنه فى 
بحر لجي رماني 
تلاطمت فيه خلجات نفسي
كالغريق يبحث عن شطآن
وجدتك على الشاطئ وبيدك 
شعلة أنارت ظلامي 
أدركتك والبسمة تضيء و
جنتيك كضوء القمر بالسماء 
دثريني بدفء أنفاسك وتذوقت 
من شفتيك شهد الرضاب
نسيت ما كان بي من كرب 
وشعرت معك بكل حنان 
كنت قبلك ذر فى العدم وفي 
لقاءك أحيا في أمان
وقفت علي بابك راجياً أن 
تمنحي قلبي هدوءا من الخفقان
حبك حقيقة ظاهرة بين النجوم 
يراودني دائما نهارا وفي منامي 
وهبتك كل ما في حياتي قربانا
لك وصورتك دائما بالوجدان 
رسمتك لوحة جمال وآية الحب 
وفرحت بك الألوان 
سهرت الليالي بحبك متأملا هل 
يكون المركب بلا شراع
هل تكون الأرض ثابتة قوية 
بدون جبال 
هل تنمو الزهور وتتفتح فى
الربيع بغير نسيم أو ماء 
كيف أخوض كل الصعاب من 
اجلك بغير إيمان 
يا ملهمتي أنت الشراع و النسيم والإيمان والأوتاد

القاهرة 
5/11/2026
د. رمضان عبد الباري عبد الكريم

ذكرَىٰ وطَن بقلم هادي مسلم الهداد

(( ذكرَىٰ وطَن..))
==== *** ====
...نتفيَّأ ظلّهُ سِفراً 
..وخُلدَا 
كم عاصرَ التَّاريخَ
..مَجدَا ؟ 
وأفاءَ للآتينَ سُؤدَا
فَأظلّهم عَدلاً ونَجدَا
لكنّما 
ماعادَ للظلِّ النّدي
..وِردَا ! 
خَابَ الوصالَ وأَمسَى
..رَقَدَا
قُدَّ القَميصُ وتَناءى
..بُعدَا
ياأيّها الوجدُ المُعَنَّىٰ
..بالرَّدى
أَعياكَ نَكدُ العَايرينَ
..هدَّا
فَبكيتَ ذكراً وغَفوتَ
..كَمدَا !
... 
بقلم..
//هادي مسلم الهداد//

لا عاطفةَ في التربية والتعليم بقلم منداس غريسي

النّص: لا عاطفةَ في التربية والتعليم...
ليست كلُّ يدٍ تربّت على الكتف تُحسن التربية، ولا كلُّ قلبٍ رقَّ للخطأ أحسنَ العفو؛ فثمةَ عاطفةٌ تُنبت الفضيلة، وأخرى تُسقي الخطأ حتى يستحيل اقتلاعُه.

   إنَّ التربيةَ ليست مظلّةً تُرفع كلما أمطرت المسؤولية، ولا التعليمَ سفينةً تُبحر برغبة الركّاب؛ إنهما طريقٌ لا يستقيم إلا ببوصلةٍ لا تُساوم، وميزانٍ لا يميل، وعزيمةٍ لا تستبدل الحقَّ بالرضا العابر.

   حين تُصبح المجاملةُ قانونًا، يتعلّم الخطأُ كيف يرتدي ثوب الصواب، وحين يُصبح التساهلُ عادةً، يظنُّ العابرُ أنَّ الطريق بلا نهاية، وأنَّ لكلِّ عثرةٍ وسادةً، ولكلِّ تقصيرٍ حُجّةً تُصفّق لها الأيدي.

   وما أقسى أن نُلبس الإهمالَ ثوبَ الرحمة، ونُسمّي التهاونَ رفقًا، ثم ننتظر من البذرة التي لم تُسقَ أن تُثمر، ومن الأرض التي لم تُحرث أن تُنبت، ومن المصباح الذي لم يُشعل أن يُبدّد الظلام!

   ليس المقصود أن تُنزع الرحمة من القلوب، أو أن تُغلق أبواب العفو؛ بل أن تُوضع الرحمة في موضعها، والعقوبة في ميزانها، وأن يُدرك كلُّ امرئٍ أنَّ وراء كلِّ حقٍّ واجبًا، ووراء كلِّ امتيازٍ مسؤوليةً، وأنَّ الحريةَ التي لا يحرسها الانضباطُ سرعان ما تُصبح فوضى.

   فالمعلمُ الذي يُساير كلَّ تقصيرٍ لا يُنقذ تلميذًا، والمدرسةُ التي تُؤجّل الحزمَ إلى أجلٍ غير مسمّى لا تُربّي أجيالًا، بل تُراكم أعذارًا، ثم تُفاجأ يوم الحصاد بأنَّ السنابلَ قد امتلأت فراغًا.

   إنَّ التربيةَ الحقيقيةَ أن نُحبَّ أبناءنا بما يكفي لنقول لهم: لا. وأن نُحسن إليهم بما يكفي لنُحمّلهم مسؤولية أفعالهم، وأن نُضيء لهم الطريق، دون أن نحملهم على ظهورنا إلى نهايته.

   فليست التربيةُ أن نُريح أبناءنا من عواقب أخطائهم، بل أن نُريح مستقبلهم من تكرارها.

   وليست القسوةُ نقيضَ العاطفة دائمًا، ولا الحزمُ عدوَّ الرحمة؛ إنما الخطرُ أن نُفسد باسم الحبِّ ما عجزنا عن إصلاحه باسم الواجب.

   ففي التربية والتعليم، لا تُقاس الرحمةُ بعدد الأخطاء التي نغضُّ الطرف عنها، بل بعدد النفوس التي نُعينها على ألّا تعود إليها.

— بقلم الكاتب/ منداس غريسي الجزائر

مش قدك بقلم خالد جمال

مش قدَّك ،،،
مش قدك يا جميل مش قدك
مش قد الورد اللي ف خدك 
ولا قد لا عودك ولا قدك
مش قد السحر اللي ف يدك
ولا قد الحسن اللي مواعدك
مش قد التقل اللي ف ردك
ف هزارك يا جميل وف جدك
مش قد غيابك ولا بُعدك 
ولا حمل خصامك ولا صدك 
بس غرامك قده وقدك 

مش قد الخطوة أما بتمشي 
ولا شوق وياك سهر رمشي 
مش قد جمال هام بعيونك 
ولا أحلى كلام قايلاه جفونك 
ولا لهفة إليك ما بترحمشي

مش قد الرمش أما يسلم
بيبوح بالعشق ويتكلم
ويقوللي اتعلم يا بني وشوف
وساعات بلمحه خجلان مكسوف
يشكي من الحيرة ويتظلم

لا انا قد العود مرسوم مزبوط 
ولا أحلى قوام مانيكان وكيوت
مش قد الخصر أما يقسِّم
يندهلي برقة ويتبسم 
وانا اقوله عنيا عليك هتموت

دي شفايفه يا ناس شهد مرمِّل 
كاس خمرة بيسكر ويثمِّل 
علشان ماهي نونو وننوسه
لو عدت بحدف كام بوسه
وبدوب ف جمالها أما اتأمل 

مش قدك ولا هقدر اعارضك
وبقولك دوبت أنا في عرضك
وصيلي عنيك وتعالى عليك
واسمح للهوى يسري ف أرضك 

                          مش قدك

بقلمي / خالد جمال ٤/١١/٢٠٢٦

الشَّوْق مَأْسَاتِي بقلم سَمِير بْنُ التَّبْرِيزِي الْحَفْصَاوِي

*الشَّوْق مَأْسَاتِي...!🇹🇳

أَشْتَاقُ لَا أَدْرِي لِمَ شَوْقِي...؟!
لِمَ نَبْضِي...؟ لِمَ خَفْقِي..؟
أَلِلْمَاضِي...؟ أَمْ لِزَمَنِي الْآتِي...؟
أَحُنُّ لِوَمْضَةٍ مِنْ ذِكْرَى...
من زمن بعيد...!بعيد...!
لِغُرْبَةِ بَحْر... لِهَجْعَةِ مَرْسَى... 
لِموحِشِ بِيد...! وَوحْشَةِ عِيد...!
لِكَمَدٍ يَصْنَعُ وحْشَاتِي....
وَأَعْشَقُ صَمْتِي يَحْمِلُنِي
إِلَى مَدَى عِشْقِي... لِذِكْرَى..
أَمْسِي الَّذِي قَدْ وَلَّى...!
لِحِرْمَانِ طُفُولَتِي الثَّكْلَى...
وَأُسَافِرُ مِنِّي إِلَى ذَاتِي...!
أُرَاجِعُ النَّفْسَ عَنْ عُمْرٍ
سَرِيعاً مَرَّ كَالْبَرْقِ...!
كنبضة من لظى شوق...
ورمْشَةِ عَيْنٍ مِنْ لَحْظٍ...
وَدَمْعَةٍ بَيْنَ آهَاتِي...!
سَبْعٌ وَخَمْسُونَ قَدْ مَرَّتْ...
أَشْتَاقُ لِشَيْءٍ بِتُّ أَجْهَلُهُ..!
مِنْ غَرْبِي... وَمِنْ شَرْقِي...
لِأَمْسِي أَمْ لِغَدِي الْآتِي..؟!
أَحُنُّ لِوَمْضٍ مِنْ ذِكْرَى
وَأَطْيَافٍ منْ رَحَلُوا...
أَعُودُ أَقْتَفِي الْأَثَرَ ...
أُحَاوِلُ جَمْعَ أَشْتَاتِي...!
أُرَاجِعُ النَّفْسَ عَنْ عُمْرٍ
تَرَكْتُهُ خَلْفِي... مَضَى عَبرَ...
فُصُولًا مِنْ مُعَانَاتِي...!
نِصْفُ قَرْنٍ قَدْ زَادَ
كَرعد عَصْفُهُ عَاتِي
كَرَمْشَةِ عَيْنٍ... كَرَدَّةِ طَرْفٍ...
و لَحْظَةِ سُهْدٍ ضَيَّعَتْ نَسْقِي
ووحشة شوق زادات في قلقي
وَيَقْظَةِ ذُعْرٍ بَيْنَ غَفَوَات
أَحُنُّ لِشَيْءٍ وَلَا أَعْرِفُ أَبَداً
بِأَنَّ الشَّوْقَ مَأْسَاتِي...!

-سَمِير بْنُ التَّبْرِيزِي الْحَفْصَاوِي -
((بِقَلَمِي)) ✍️✍️✏️

هَـــمْـــسُ الأَيَّــــامِ بقلم قَـــاسِـــمُ الخَـــالِـــدِيِّ الكُـــوفِـــيِّ

هَـــمْـــسُ الأَيَّــــامِ
نَــامَـــتْ عَــلَــى رُفُـــوفِ المَـــاضِــي أَيَّــامِــي

وَغَــفَــتْ عَــلَــى الأَحْـــزَانِ، وَاسْــتَــفَــاقَــتْ أَهْــوَامِــي

وَرَمَــيْــتُ بِــالْــعُــمْــرِ سَــهْــماً فِي المَــدَى عَــبَــثــاً

فَــمَــا أَصَــابَــتْ سِــهَــامِــي غَــيْــرَ آلاَمِــي

وَمَــشَــيْــتُ فَــوْقَ الشَّــوْكِ حَــافِــيَ القَــدَمِ

حَــتَّــى وَإِنْ خَــسِــرَتْ فِي الحُــبِّ رِهَــانِــي

أَصْــبَــحْــتُ عِــنْــدَ أَعْــتَــابِ الزَّمَــانِ جَــالِــســاً

أُقَــلِّــبُ الذِّكْــرَى وَأَسْــتَــعِــيــدُ أَحْــزَانِــي

نَــسِــيــتُ مَا فَــاتَــنِــي مِنْ سَــالِــفِ العُــمُــرِ

لَــكِــنَّ الأَيَّــامَ بِــالْــحُــزْنِ لاَ تَــنْــسَــانِــي

حَــتَّــى الَّــتِــي كُــنْــتُ أَهْــوَاهَــا وَتَــهْــوَانِــي

أَمْــسَــيْــتُ فِي عَــيْــنِــهَــا طَــيْــفــاً، وَتَــنْــسَــانِــي

قَـــاسِـــمُ الخَـــالِـــدِيِّ الكُـــوفِـــيِّ

رماد الحكايا بقلم عوض مصطفى محمود

رماد الحكايا
لِمَ الهُرُوبُ وَتُبْدِي مِنَ الأَعْذَارْ ... تُخْفِي حَدِيثَ الصِّدْقِ بِالإِنْكارْ
وَتَمَلُّ مِنْ طُولِ الحَدِيثِ، فَإِنَّمَا ... يَغْشَاكَ مِنْ بَوْحِ المُحِبِّ دُوَارْ
أَمْسَيْتَ تَمْضِي نَحْوَ هَجْرٍ ظَالِمٍ ... يَبْدُو لِعَيْنِ الوَفَاءِ إِعْصَارْ
وَأَنَا الَّذِي رَعَيْتُ بِالصِّدْقِ العُهُودَ ... وَعَلَى النَّوَى تُسَطَّرُ الأَشْعَارْ
وَأَكْتُمُ نَارَ الشَّوْقِ فِي أَعْمَاقِي ... وَأَصُونُ عَهْدَكَ مَا عَلَيْهِ غُبَارْ
كَمْ لَيْلَةٍ مَرَّ الحَنِينُ يُذِيبُنِي ... وَرَسَمْتُ فِي طَيْفِ الخَيَالِ دِيَارْ
وَأُبْدِي لِغَيْرِكَ بَسْمَةً مَصْنُوعَةً ... وَالعَيْنُ تَخْفِي لَوْعَةً وَدَمَارْ
هَلْ طَارَ طَيْرِي وَاسْتَطَابَ وَلِيفَهُ ... أَمْ لَاحَ فِي دَرْبِ البِعَادِ فِرَارْ؟
مَا كَانَ ظَنِّي أَنَّ القُرْبَ يُؤْلِمُنِي ... وَاليَوْمَ أَصْبَحَ حُبُّنَا تِذْكَارْ
أَسْرَفْتُ فِي بَذْلِ الوِصَالِ وَلَمْ أَنَلْ ... إِلَّا صُدُوداً مَا لَهُ مِقْدَارْ
وَأَطْرُقُ بَابَكَ، وَالأَحْزَانُ تُدْمِي ... جِرَاحاً أَخْفَاهَا لَيْلُ انْتِظَارْ
أُنَاجِي طَيْفَكَ المَجْهُولَ حَتَّى ... تَلاَشَى البَوْحُ فِي صَمْتِ الحِوَارْ
مَا زَالَ صَوْتُكَ فِي الأَعْمَاقِ يُشْجِينِي ... حَتَّى وَإِنْ عَزَّ الزَّمَانُ وَجَارْ
تَمَزَّقَتِ الحَكَايَا فَوْقَ ثَغْرٍ ... يَغْشَاهُ مِنْ بَطْشِ الجَفَا انْدِثَارْ
غَرَّبْتَنِي وَنَسِيتَ عَهْداً صَانَهُ ... قَلْبٌ يَشِيبُ وَيَكْتَوِي بِالنَّارْ
أَمُرُّ عَلَى آثَارِ الوُدِّ صَمْتاً ... كَأَنِّي لَا أَرَى المَاضِي يُثَارْ
دَعِ الجَفَاءَ كَالثَّوْبِ يَزْهُو بِأَهْلِهِ ... وَاحْفَظْ مَقَامِي، فَالْكِرَامُ وِقَارْ
خُلِقَ الكَلَامُ لِيُسْتَطَابَ أَنِيسُهُ ... فَإِذَا بِهِ عِنْدَ الحَبِيبِ حِذَارْ!
عوض مصطفى محمود
(أسمر جنوبي)

حسن ظني بقلم محمد السيد حبيب

مناجاة .. حسن ظني
إِلَهِي لَا تُعَذِّبْنِي فَإِنِّي مُقِرٌّ
بِمَا قَدْ جَاءَ مِنِّي مِنْ ذُنُوبٍ تَقُضُّنِي

وَمَا لِي حِيلَةٌ إِلَّا رَجَائِي وَعَفْوُكَ
وَحُسْنُ ظَنِّي بِكَ يَا مَنْ بِهِ تَحُفُّنِي

أَتَيْتُكَ مُنْكَسِراً وَالذَّنْبُ أَثْقَلَ خَاطِرِي
وَالْقَلْبُ مِنْ فَرْطِ الْخَطَايَا كَادَ يُفْنِينِي

أَقَرُّ بِذَنْبِي لَسْتُ أُنْكِرُ زَلَّتِي
وَلَسْتُ بِمَعْصُومٍ .. وَنَفْسِي تَخُونُنِي

عَصَيْتُكَ يَا رَبِّي وَلَسْتُ بِجَاهِلٍ
وَلَكِنَّ ضَعْفِي وَالْهَوَى قَدْ غَرَّنِي

وَكَمْ مِنْ مَرَّةٍ عَاهَدْتُ أَنْ لَا أَعُودَ
فَعُدْتُ .. وَالشَّيْطَانُ بِالْوَهْمِ يَسْقِينِي

فَيَا رَبِّ لَا تَطْرُدْنِي مِنْ بَابِ رَحْمَتِكَ
فَبَابُكَ مَفْتُوحٌ .. وَعَفْوُكَ يَحْضُنِي

إِذَا كَانَ ذَنْبِي قَدْ تَجَاوَزَ حَدَّهُ
فَعَفْوُكَ يَا رَبِّي أَجَلُّ وَأَوْسَعُ مِنِّي

وَحُسْنُ ظَنِّي فِيكَ لَيْسَ تَجَرُّؤاً
وَلَكِنَّهُ حُبٌّ .. وَقَلْبِي يُؤْمِنُ بِي

أَنَا الْعَبْدُ .. إِنْ تُعَذِّبْنِي فَعَدْلُكَ ذَاكَ
وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي فَهْوَ فَضْلُكَ يَشْمَلُنِي

فَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَيِّدِي
وَاسْتُرْ ذُنُوبِي يَا كَرِيمُ وَأَنْقِذْنِي

أَتَيْتُكَ لَا أَمْلِكُ سِوَى دَمْعَةِ نَدَمٍ
وَرَجَاءُ قَلْبِي أَنْ تَغْفِرَ وَتَرْحَمَنِي

فَإِنْ قَبِلْتَ .. فَأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْ قَبِلْ
وَإِنْ رَدَدْتَ .. فَمَنْ سِوَاكَ سَيَقْبَلُنِي ؟

محمد السيد حبيب
٥/١١/٢٠٢٦

من أنتِ من أنا بقلم قسطة مرزوقة

"من أنتِ من أنا "

من أنتِ .. من أنا
نحْنُ توأمانِ سِياميان
خُلقنا من رحمِ البِحار
من تلاطم موجتان 
وكُنهُ النوءِ عاشقتان
تلاقيا بدون استئذان
انْصهرت أرواحمها في القُبل
فساقهما المد إلى الشاطئ
اختبئا في عمق الرمال
وفي غمرة الإحتضان
كان المولود طفلان
أنما بالكبرياءِ مُختلفان
هي فضَّلت أن تكون حاكم
وهو أراد ان يكون عالم
تجادلاَ اختلفَا وافترَقا
أرسلت لهُ مرسومَ طاعة
وفي الرَّدِ شفاعة أوجاعِه
صارَ الهَوى بينهُما قَصيد
في ضادِها حرفٌ عَنيد
فأماط اللثام في محرابه
عن جسدٍ بلا كِيان 
بقلبِ طفلٍ زاهدٍ وئيد
فكيفَ يلتقَي مدٌ وجزرُ
إذا انتهى أملٌ وصبرُ
فلا مدَّ يكتمل ولا عمرُ

قسطة مرزوقة
فلسطين
    بقلمي
                                              04.11.2026

لساك فاكر بقلم رضا محمد احمد عطوة

قصيدة بعنوان /لساك فاكر
بقلمي /رضا محمد احمد عطوة
لساك فاكر
يوم ما جتلك
قولتلك
انا تعبانة
محتارة
قولتلي
انا سندك
انا ضهرك
قولتلي
كفياكي تعب
كفياكي سهر
كفياكي تعذيب
لسة فاكرة
كل كلمة
كل همسة
كل لمسة
ايوه فاكرة
مش نسياك
بكرة تفهم
بكرة تعرف
ان انا معاك في نفسك
حتى في دمعة عنيك
دا انا
دوبت معاك
وبطير وياك
ماليش غيرك
ومش عاوزه غيرك
ومش قادره اسيبك
ولا انساك
بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

خريفي أنا بقلم زينة الهمامي

*** خريفي أنا ***

وتهاطل المطر 
في أواخر الخريف
يغسل المباني والطرقات
والاشجار العارية
وأخرى تتستر بكل حياء
بأوراق يانعة خضراء
و رغم جمالها
وعذوبة نقراتها على النوافذ
وشوق الأرض إليها
وشوقنا 
هل تراه يغسل قلبي المنهك
الذي أصابه الوهن 
من أثر الخيبات
وروحي المنتظرة دائما
لفرح لم يأت
وها قد حل الخريف

عام أخر وخريف أخر
مختلف عن كل خريف مضى
للسحب لون أكثر قتامة
وللرعد وقع في أذني
 لم أعرفه من قبل
وللمطر رائحة غريبة
تشدني 
تجعلني أغوص في عمق الأرض
هدوء عجيب
وصمت رهيب
وغياب عما حولي
أنا والأرض وشعور جديد
إنه خريفي أنا...

بقلمي: زينة الهمامي تونس

الأربعاء، 4 نوفمبر 2026

طقوس نوفمبر بقلم راتب كوبايا

طقوس نوفمبر .. ( وميض النصوص )
ارتجاف الورقة -
صامت دون صوت 
قنديل الرصيف
..
ارتجاف ورقة -
بصقيع نوفمبر 
يعود الثلج !
..
سماء مكفهرة -
ارتجاف الورقة يؤشر 
عاصفة ثلجية 
..
تتلوى بالهواء -
أثناء تساقط الثلوج 
ترتجف الورقة 
..
ورقة قيقب -
بالأرض ترتجف فوق 
أترابها !
..
ورقة ترتجف -
بالعراء ترنوا إلى
معطف ! 
..
معطف السماء -
لا يقي من الصقيع
مظلة !

راتب كوبايا 🍁كندا

دقات القلب بقلم فلاح مرعي

دقات القلب
دقات القلب غاضبة 
تدق بشدة صاخبة
تنذر بحدوث كارثة
لا يحمد عقباها
أن لم تجد اذان 
مصغية تفهم معنى 
 سرعة النبض وتكون 
 له مشخصة 
تتلافى حدوث الخطر 
أو من وقوع كارثة
تنبض بكل قوتها 
تسمع من حولها نبضاتها
 لكي ينقذ للموقف
تستجدي تستصرخ سامعها
ممن حولها يهتف 
تستعطف قلوب الرحماء
كمن على الغرق استشرف 
دقات القلب غاضبة
تستجدي من له خفقت
 وحنانه تستعطف
قبل أن دقاته تتوقف
فلاح مرعي
فلسطين

أَسْرَارُ الصَّحِيفَةِ المَهْجُورَةِ بقلم حورية جمال

أَسْرَارُ الصَّحِيفَةِ المَهْجُورَةِ
سَرَى الحَرْفُ الَّذِي ضَمَّتْهُ عَيْنِي
وَأَنْتَ الرُّوحُ نَبْضٌ فِي حَنِينِي

صَعَدْتَ مِنَ الكِتَابِ سَوَادَ شَوْقٍ
لِتَبْحَثَ فِي السَّمَاءِ عَنِ المَعِينِ

تَمُدُّ إِلَى الضِّيَاءِ يَدَاً وَتَرْجُو
وِصَالاً طَاهِرَاً فِي كُلِّ حِينِ

أَرَاكَ عَلَى السُّطُورِ نَحِيبَ قَلْبٍ
وَطَيْفاً حَائِراً بَيْنَ السِّنِينِ

تَمَزَّقَتِ الصَّحَائِفُ مِنْ شُجُونِي
تَبُوحُ بِمَا طَوَيْنَا فِي الوَتِينِ

نَظَرْتَ إِلَى الهِلَالِ تَبُثُّ شَجْواً
فَأَبْكَيْتَ المَجَرَّةَ فِي الجَبِينِ

مَلَكْتُ النَّجْمَ حِينَ غَدَوْتَ رُوحِي
وَأَشْوَاقِي تَعَالَتْ عَنْ ظُنُونِي

تَسِيلُ قَصِيدَتِي حِبْراً وَدَمْعاً
فَتَجْمَعُنَا فُنُونُ الأَصْغَرَيْنِ

نَثَرْتُ عَبِيرَ حُبِّي فِي النَّوَاحِي
فَأَوْرَقَتِ المَحَبَّةُ فِي جُنُونِي

بَكَيْتُ فَمَا بَكَتْ إِلا بَقَايَا
مِنَ الذِّكْرَى عَلَى المَرِّ الحَزِينِ

يَثُورُ الحِبْرُ مِنْ صَفَحَاتِ عُمْرِي
لِيَرْسُمَ طَيْفَ خِلِّي فِي الجُفُونِ

فَلَوْ غَابَ الزَّمَانُ وَطَالَ بُعْدٌ
سَيَبْقَى شَوْقُنَا نُورَ العُيُونِ

فَلَنْ تَمْحُو اللَّيَالِي مَا كَتَبْنَا
وَلَنْ يَطْوِي المَدَى سِرَّ الشَّجِينِ

سَتَبْقَى فِي حَنَايَا الكَوْنِ نُوراً
يُضِيءُ العُمْرَ فِي صَمْتِ السِّنِينِ

خُلِقْتَ لِكَي تَكُونَ مَلَاكَ رُوحِي
فَمَا لِلْمَوْتِ سُلْطَانٌ لِحِينِ

خُلُودُكَ فِي سُطُورِ القَلْبِ بَاقٍ
وَإِنْ فَنِيَتْ عُهُودُ الآدَمِينِ

  بقلمى / حورية جمال 
    مصر

وإن ضلَّ شِعري ونثري بقلم سليمان كامل

وإن ضلَّ شِعري ونثري
بقلم // سليمان كامل
***********************
لا، لا تعتبْ على نثرٍ وشِعْرِ
وإن جنحَ بكَ الفهمُ أبعادَا

فكلُّ ما قيلَ فيهما تباهٍ
أيهما بالفذِّ يمنحُ أمجادَا

إنما الحرفُ يا هذا من نبضٍ
فهل النبضُ حلالٌ والمدادَا؟

وهل أُريقَ من نزفٍ وأوجاعٍ
على الأوراقِ يشكو أصفادَا؟

أيُتَغَنّى باللحنِ الشجيِّ من هَمٍّ
كي يسريَ عن النفسِ سهادَا؟

فلا الشعرُ برقتِهِ أزالَ هماً
ولا النثرُ ردَّ بعاطفتِهِ إلحادَا

إنما نبضي نارٌ تحرقُ أرضاً
زرعَها فُسّاقٌ ويرجونَ حصادَا

ونبضي ماءٌ من سماءِ إيمانٍ
تُطفئُ بأمانِها وخيرِها أحقادَا

فهل إذا كتبتُ النبضَ رددتُه؟
وأيمُ اللهِ إنَّ نبضي للحقِّ عِمادَا

من يقرأُ النبضَ في غيبتي قالَ:
هلا من نبضِهِ الحرِّ أغنى وزادَا!
*************************
سليمان كامل......الإثنين
2026/11/2

عـتـبـات الـنـهـايـة بقلم قاسم الخالدي الكوفي

عـتـبـات الـنـهـايـة
فِهرسُ حياتي .. مِن أينَ أبدأُ وأكتُبُ في دفتَرِ ذكرياتي؟

عمري الذي ضاعَ وأخطأتُ في كلِّ جَمعٍ لِحساباتي

كيفَ أسترجعُ عمراً قد سرقَهُ الزمانْ

وقد خسرتُ فيهِ جُموعاً من رِهاناتي

أضعتُ كلَّ خيطٍ مِن أيّامِ عُمري

ولن أبلغَ يوماً ما كانَ من غاياتي

كانَ صديقاً وليسَ سِوى ظِلٍّ

يُسمعني كلامَ أملٍ وحلوَ العباراتي

وما رأيتُ إلا أنا على أعتابِ نهايتي

وما ملكتُ غيرَ ندمٍ وبكاءٍ بالحسراتي

قاسم الخالدي الكوفي

رسالة إلى قلب كل إنسان يمر بخاطرة ثقيلة بقلم فلاح الزعبي

رسالة إلى قلب كل إنسان يمر بخاطرة ثقيلة
إلى الأحبة وإلى الأصدقاء وإلى كُلّ شخصية أتعبته الرحلة
اقول له رفقاً بنفوسكم
الحياة ليست سباقاً للنهاية بل رحلة تعاش بوعي ورفق لا ترهقوا أرواحكم بجلد الذات على ما مضى ولا بتكليف أنفسكم فوق طاقتها لإرضاء من حولكم التعب النفسي ليس ضعفاً بل هو دلالة على أنكم حملتم صخراً لفترة طويلة دون استراحة املؤوا منازلكم بالأمان وتحدثوا بعفوية واجعلوا بيوتكم ملاذاً من ضجيج العالم لا ميداناً للمزيد من الضغوط
في ثقل الدين والهموم تذكروا سعة الفرج
إن ضاقت بكم أسباب الأرض فإن ربّ السماء واسع وكريم أن الدين همٌّ بالليل وذلٌّ بالنهار لكنّه يسقط بالجهد الصادق والتيسير والهموم سحائب عابرة تنجلي بالدعاء والأخذ بالأسباب لكن التضامن والتكافل والكلمة الطيبة التي تسند الخاطر المكسور والأيدي التي تمتد لتخفيف الأعباء دون جرح للكبرياء هي أبهى صور الإنسانية التي نحتاجها اليوم الحياة أقصر من أن نضيعها في العتاب
لا شيء يستحق أن نخسر لأجله من قلب يحبنا أو أخاً يسندنا أو صديقاً شهد أيامنا الصعبة الخصومات تستهلك الطاقة وتظلم الأرواح وتترك في القلوب ندوباً لا تندمل بسهولة اعفوا واصفحوا والتصقوا بالأصل الطيب في الناس وتذكروا أن الكبرياء أمام من نحب عجزٌ لا شجاعة كلمة "آسف" أو ابتسامة صادقة قد تبني جسوراً هدّتها السنوات
رسالتي لكم
 كن بلسمًا حيثما حللت لا تكن سببًا في ضيق نفسك اوغيرك
استمعوا بحب أحيانًا كل ما يحتاجه الإنسان هو أذنٌ تصغي دون حكم أو نصيحة متكلفة
تذكروا الفضل بينكم عند الاختلاف لا تنسوا الأيام الجميلة والمواقف الطيبة التي جمعتكم احبتي الكرام 
دمتم ودامت قلوبكم مطمئنة مفعمة بالأمل والتسامح والسلام. محدثكم ابوأنس الزعبي المجلة الدولية الانسانية والاجتماعية سفير السلام د.فلاح الزعبي #الجميع #رسالة #محبة

أكذب ما قرأت بقلم فؤاد زاديكي

أكذب ما قرأت!


بقلم: فؤاد زاديكي

أكذب ما قرأت من شعارات مُعلّقة على جدران المؤسسات الرسمية، كأنّها حقائق مُنزّلة لا يجوز الشكّ فيها، أو كأنّ مجرّد كتابتها على الجدران كافٍ لجعلها واقعًا مُعاشًا:
- الشّرطة في خدمة الشّعب.
- العدل سيّد الأحكام.
- وجعلنا أمرهم شورى بينهم.
- رئيس الجمهورية يمثّل الشعب.
- الشعب صاحب القرار.
- الشعب مصدر السلطات.
- لا أحد فوق القانون.
- الكلّ متساوون أمام القانون.
- بترول العرب للعرب.
- قضية فلسطين قضية كلّ العرب.
- الاستعمار سبب تخلّف الشعوب.
- إن ينصركم الله فلا غالب لكم.
- وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.
- حبّ الوطن من الإيمان.
- الرجل المناسب في المكان المناسب.

أكذّبها، لا لأنّ ما تحمله من معانٍ باطل، بل لأنّها من أسمى ما يمكن أن تؤمن به الشعوب، ولأنّ الواقع الذي يُفترَض أن يُجسّدها كثيرًا ما يناقضها. فأيّ قيمة لشعار «الشرطة في خدمة الشعب» حين يشعر المواطن أنّه في خدمة السلطة؟ وأيّ معنى للحديث عن سيادة القانون حين يصبح القانون صارمًا مع الضعفاء، مَرِنًا أمام أصحاب النفوذ؟ وأيّ شُورى تلك التي لا يُسمع فيها صوت الناس؟ وأيّ سيادة للشعب حين يُستدعَى للتصفيق ولا يُستشار في القرار؟ وأيّ مُساواة أمام القانون إذا كانت العدالة تتفاوت بتفاوت الجاه والمال والموقع؟ وما معنى أن يكون رئيس الجمهورية ممثّلًا للشعب إذا لم يكن الشعب هو من يختاره بحرية، ويملك حقّ محاسبته وتغيير من يمثّله؟ وما جدوى القول إنّ الشعب مصدر السلطات إذا كانت هذه السلطات لا تستمدّ شرعيتها منه إلّا في المناسبات والخطابات؟
أمّا شعار «الرجل المناسب في المكان المناسب»، الذي يُفترض أن يكون قاعدة أساسية في إدارة المؤسسات، ومعيارًا لاختيار المسؤولين استنادًا إلى الخبرة والكفاءة والمؤهّلات العلمية والمعرفة العملية، فلا يكاد يجد له أثرًا إيجابيًّا يُذكر في واقع كثير من المؤسسات. فقد قَلَبت المحسوبيات والحزبيُات والمصالح الشخصية المعايير رأسًا على عقب، وأصبح الرجل غير المناسب يُوضَع في موقع لا يستحقّه، بينما يُقصَى من هو أجدر منه وأكثر كفاءة وخبرة. ولعلّ هذا أحد الأسباب الرئيسية لما نشهده من مظاهر الفشل والتراجع وسوء التخطيط في العديد من المؤسسات الحكومية. فبدلًا من أن تكون الكفاءة هي المعيار، أصبحت الولاءات الحزبية والشخصية، والانتماء إلى حزب السلطة، في كثير من الأحيان، طريقًا مختصرًا للوصول إلى المناصب. وقد رأينا ذلك بوضوح في ظلّ حكم الأنظمة الشمولية، حيث أُسنِدت إدارة المدارس والمؤسسات الحكومية والإدارات العامّة إلى أشخاص لا تتناسب مؤهّلاتهم العلمية أو الثقافية أو خبراتهم الإدارية والعملية مع حجم المسؤوليات المُلقاة على عاتقهم، في حين حُرِم أصحاب الكفاءة من فرصهم بسبب عدم انتمائهم إلى الحزب الحاكم أو عدم ولائهم لأصحاب القرار. وهنا يحقّ لنا أن نتساءل: أين هو الرجل المناسب في المكان المناسب؟ وأيّ قيمة لهذا الشعار إذا كانت الممارسة الفعلية تقوم على تقديم الولاء على الكفاءة، والانتماء على الاستحقاق، والمصلحة الشخصية على المصلحة العامّة؟ إنّه شعار جميل في صياغته، لكنّه، حين يُفرَغ من مضمونه، لا يعدو أن يكون عبارة أخرى تُعلّق على الجدران، لتُضاف إلى قائمة الشعارات التي نقرؤها ولا نرى لها انعكاسًا حقيقيًا في واقعنا.
أمّا شعار «بترول العرب للعرب»، فهو من الشعارات التي تبدو جميلة في صياغتها، بعيدة عن واقعها في تطبيقها. فالثروة النفطية العربية، على الرغم من ضخامتها، لم تتحوّل بالضرورة إلى ثروة عامة تعود منافعها على الشعوب بالقدر الذي يُفتَرَض أن تعود به. فجزء مهمّ من قطاع النفط العربي ارتبط، ولا يزال في بعض جوانبه، بنفوذ الشركات والمصالح الأجنبية، سواءً من خلال الاستثمار أو الشراكات أو الترتيبات الاقتصادية والسياسية. وفي المقابل، ظلّت إدارة العائدات وتوزيع منافعها في أيدي السلطات الحاكمة، من دون أن يشعر المواطن في بلدان كثيرة بأنّه شريك حقيقي في هذه الثروة، أو بأنّها انعكست بما يكفي على مستوى معيشته وخدماته ومستقبله. فهل يكفي أن تكون الثروة موجودة في أرضنا حتى نقول إنّها لنا، إذا لم يكن أصحاب الأرض شركاء فعليين في إدارتها والانتفاع بها؟
أمّا شعار «قضية فلسطين قضية كلّ العرب»، فقد تحوّل، في كثير من الأحيان، إلى قضية تتجاوز حدود التضامن الشعبي لتصبح ورقة سياسية في أيدي بعض أصحاب السلطة. تُستَخدم لاستدرار عواطف الجماهير، وتوحيدها خلف الخطاب الرسمي، وتبرير الإخفاقات الداخلية، بينما تستمرّ المُزايدات السياسية والمُتاجرة بمشاعر الناس وآلام الفلسطينيين. لقد أصبحت القضية، في بعض الممارسات، وسيلة لتعزيز شرعية الأنظمة بدل أن تكون مُناسبة لمراجعة السياسات والمواقف. وليس في ذلك انتقاص من عدالة القضية الفلسطينية أو من مكانتها، بل على العكس، إنّما هو رفض لاستغلالها والمُتاجرة بدماء أصحابها. فقضيّة بهذا الحجم لا تحتاج إلى مزيد من الخُطَب والشعارات، بقدر ما تحتاج إلى مواقف مسؤولة وأفعال تتناسب مع حجم المأساة.
ثم يأتي شعار «الاستعمار سبب تخلّف الشعوب»، وهو شعار استطاع بعض الحكّام استغلاله أحسن استغلال، حتى أقنعوا شعوبهم بأنّ الاستعمار هو السبب الوحيد لكلّ ما تُعانيه بلدانهم من تخلّف وفشل، وأنّ كلّ إخفاق داخلي يُمكن تفسيره بإرث الماضي، وكأنّ عقودًا طويلة من الاستقلال لا تكفي لتحميل أصحاب القرار مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع. لا شكّ أنّ الاستعمار خلّف وراءه آثارًا عميقة، وأنّه استنزف ثروات الشعوب، وأعاق تطوّر مجتمعات كثيرة، وفرض أنماطًا من التبعية لا تزال بعض آثارها قائمة. لكنّ الإنصاف يقتضي ألّا نجعل منه تفسيرًا وحيدًا لكلّ إخفاق، وألّا نغفل مسؤولية الحكومات الوطنية عن خياراتها وسياساتها ونتائج إدارتها لشؤون البلاد. كما أنّ التاريخ الاستعماري لم يكن خاليًا من تحوّلات ومؤسّسات وبُنى تحتيّة ومظاهر تحديث، وإن كان كثير منها قد أُنشِئ لخدمة مصالح المُستعمِر قبل مصالح السكان المحلّيين. ولا يصحّ أن نخلط بين الاعتراف ببعض هذه النتائج وبين تبرير الاستعمار أو إنكار جرائمه.
ولعلّ المقارنة بألمانيا واليابان تطرح سؤالًا يستحقّ التأمّل: فألمانيا التي خضعت لاحتلال الحلفاء وتقسيمها بعد الحرب العالمية الثانية، واليابان التي خضعت للاحتلال الأمريكي بقيادة الحلفاء، استطاعتا خلال عقود أن تتحوّلا إلى قوتين اقتصاديتين وصناعيتين كبيرتين. ولم يكن ذلك لأنّ آثار الحرب والاحتلال اختفت من تلقاء نفسها، بل نتيجة عوامل متعدّدة، من بينها بناء المؤسسات، والاستثمار في التعليم، والانضباط الإداري، والتخطيط الاقتصادي، والاستفادة من التحوّلات الدولية. فلماذا استطاعت دول أن تتجاوز مآسي الحرب والاحتلال، بينما لا تزال دول أخرى تلوذ بمظلومية الماضي لتبرير إخفاقات الحاضر؟ أليس من حقّ الشعوب أن تسأل حكّامها عمّا فعلوه بكلّ السنوات التي تلت الاستقلال؟
أمّا العبارة: «وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله»، فلها حكاية أخرى تستحقّ أن نتوقّف عندها بعقلانية وموضوعية. لقد اعتاد الخطاب العربي الاستشهاد بهذه الآية في سياقات الحديث عن الانتصار على العدو، وكأنّ مجرّد قلّة العدد وكثرة الدعاء كفيلتان بتحقيق النصر. لكنّ التاريخ يضع أمامنا أسئلة محرجة: فقد خاضت الدول العربية وإسرائيل حروبًا عديدة، من بينها حروب 1948 و1956 و1967 و1973، وكانت نتائجها متفاوتة، وإن شهدت هزائم عربية كبرى وانتصارات ومكاسب عسكرية وسياسية في محطّات أخرى. فكيف نفسّر هذه النتائج إذا اختزلنا النّصر في مجرّد الإيمان وكثرة العدد؟ وهل يجوز أن نحمّل النصوص الدينية مسؤولية إخفاقاتنا، أو أن نتعامل مع الآيات وكأنّها ضمانة آلية للانتصار، بصرف النظر عن الإعداد والتخطيط والعلم والتنظيم والأخذ بالأسباب؟ وإذا كانت الفئة القليلة قد تنتصر على الفئة الكثيرة "بإذن الله"، فهذا لا يعني أنّ الكثرة وحدها، أو قلّتها، هي معيار النصر، ولا أنّ الإيمان يُعفي أصحابه من مسؤولية الاستعداد والعمل. فالمشكلة ليست في الآية، بل في توظيفها خارج سياقها، وتحويلها إلى تعويض لفظي عن غياب الفعل والأسباب.
وحتى حبّ الوطن، الذي يُقال إنّه من الإيمان، لا ينبغي أن يُختزَل في ترديد العبارات وتعليق الصّور والأعلام، ولا أن يتحوّل إلى امتحان للولاء يُحاسَب الناس على نتائجه. فالوطن يُحَبّ حين يصون كرامة أبنائه، ويحفظ حقوقهم، ويمنحهم الأمان والعدل والحرية. وحبّ الوطن لا يعني الصمت عن أخطائه، ولا التغاضي عن فساد مؤسساته، بل قد يكون النقد الصادق والمطالبة بالإصلاح أصدق تعبير عن هذا الحبّ.
ليست المشكلة في الشعارات، ولا في القيم التي تتضمّنها، المشكلة في أولئك الذين يرفعونها بأيديهم، ثم ينقضونها بأفعالهم. المشكلة حين تتحوّل الجدران إلى فضاء للمثالية، وتتحوّل الحياة خارجها إلى نقيض لكلّ ما كُتب عليها. إنّ الشعوب لا تحتاج إلى مزيد من اللوحات المُعلّقة على الجدران، بل إلى أن ترى ما كُتِب عليها مُتجسّدًا في سلوك من يحكمونها، وفي مؤسّساتها، وفي تفاصيل حياتها اليومية.
فما أسهل أن نكتب: «الشعب مصدر السلطات»، وما أصعب أن نعترف فعلًا بأنّ الشعب هو صاحب الحقّ في السلطة والمحاسبة والاختيار.
وما أكثر الشعارات التي نقرؤها كلّ يوم، وما أقلّ ما نلمسه منها في واقعنا!
لعلّ أكثر ما يستحقّ أن نعلّقه على جدران مؤسساتنا هو هذه العبارة:
«لا تكتبوا ما لا تنوون فعله، ولا ترفعوا من القيم ما لا تقبلون الخضوع له».

مشاركة مميزة

الْبَنَفْسَجَةُ الْحَزِينَةُ بقلم صَالِح مَادُو

الْبَنَفْسَجَةُ الْحَزِينَةُ أَيَّتُهَا الْبَنَفْسَجَةُ الْحَزِينَةُ، الْحَرْبُ جَعَلَتْكِ حَزِينَةً. مَتَى أَرَاكِ؟ وَالْحَرْبُ قَدِ انْتَه...