ذكرى
و هل شعرت يوما بأنك عالق في ذكرى؟
لست أدري إن كان أحد يذكرني، أو إن كان هناك من يفتقدني.
فأنا الذي عشت في ذاك اليوم آخر لحظات عمري، و كل لحظة بعده كانت فقط اعادة لشريط يحكي تاريخا مضى و حملني معه.
في البداية كنت أرى وأسمع كل شيء بوضوح، اذ لم تكن مجرد ذكرى بل كانت حقيقة و كان فيها روح.
إلا أنها ما لبثت أن بدأت تتلاشى.
أولا اختفى الطعم، ثم الروائح، فلم أستسلم، أحييتهم و لم أبالي، حتى أدمنتهم.
لم أكن أبالي، و لم أكن لأستيقظ، لولا أن ذاكرتي بدأت تخونني. و بدأت الصور تفقد وضوحها والأصوات تنخفض شيئا فشيئا.
و هو ما عجزت عن احيائه، فقد خلطت محاولاتي في استعادة الذكرى بين الواقع والخيال.
أو لعلها الصور باقية ولكني استزفتها كما استنزفت هي طاقتي.
أو ربما الروح هي التي اختفت، ذهبت معهم آخذة روحي معها.
كل ما أعرفه أنهم رحلوا في ذلك اليوم، وأنا مت معهم.
(حتى الكلمات فقدت روحها)
أسماء الحبيب، تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق