السبت، 20 نوفمبر 2021

ابنة الشمس ص 67 و 68 بقلم أمل شيخموس

- الغالبُ ؟ أنكِ تجاهلتِ مثولهُ و قمعتِ مبادرتهُ . . 
لم أنبس إنما تسلحتُ بابتسامٍ ظاهريٍّ لم يتفق في داخلي مع مرارة الموقف الذي انتحرتْ آمالهُ قبل الولادة . . وكم ألحت بيد أنَّها لم تجد أذناً صاغيةً لكنها كررت يائسةً : 
- لِمَ التردد ؟ سيراكِ بمثولنا فلِمَ الإحتجاج ؟!
أمام تشبثي برأيي اكتفيتُ بالابتسام ، مضينا جنباً إلى جنب  هي مندهشةٌ من عنادي و أنا حائرةٌ :
أصحيحٌ ما أقوم به أم لا أدري ؟ رجلٌ غريب أأتنازل له عن كرامتي ، و أستجيب لنداء أم فضة و ضربة الحظ التي تنقب عن ملجأ لها . وسط زحمة الأفكار المتولدة دارَ رأسي ملياً لم أُشعِر أم فضة بأيٍّ منها ، فقد تحفظتُ على قدسية سريرتي التي لم أطلع أحداً عليها ، فأنا أحوج الناس إلى حبٍ يحميني . عانقتني أم فضة عند موقف الحافلة التي تدحرجت و عيناها لا تزالان تتبعانني ، هويتُ في مقعدٍ منفردٍ و يبدو أن صورتي قد انعكست في المرآة أمام السائق ، فافتر ثغره مبتسماً . حزمتُ نظري و أبحرتهُ إلى الخارج عبر زجاج النافذة مخلفةً جدتي و الموقف البالغ التأثير بمسافاتٍ مديدة ، تمنيتُ لو لم أخذل 

الصفحة - 67 - 
رواية ابنة الشمس* 
الروائية أمل شيخموس 

أم فضة رأفة بذاك الشاب الذي لا أدرك عنه سوى أشياء طفيفة أيقظتُ ذاتي من الأفكار اللامتناهية حامدةً الله أني تشبثتُ برأيي الذي حفظ لي وقاري ، فأوتار قلبي لم تهتز بعد لحبٍ عذب ، فحتمتُ لنفسي أن أحمد لا يمكن أن يكون ذاكَ الشخص ، فهو لم يلمس روحي بشيء ، فاستحضرتُ هيأته في ذهني : محياهُ بيضويٌّ أبيض ، أما عيناه فلم أكد ألمحهما لكنهما كانتا عسليتين واسعتين . ثوانٍ و انصرمت لم تعنِ لكلينا أمراً . . مازلت أتحاشا نظرات السائق الشرس ، بلغتُ المحطة التي ترجلتُ فيها مضطرةً للعبور بين ضجيج الباعة . . حينما رفعت بصري للأمام ارتطم نظري برجلٍ بدا عنيفاً و قد صرخ بكلماتٍ صوبها إليَّ لكنها تبددت في الزحام . . 
بلغتُ المنزل قبيل أفول الشمس بعد مغامرةٍ مع وحش الشاشة أيضاً ، تلاشى توتري الذي سببه لي مروري بين الناس ، كان يوماً مثيراً حافلاً بالأحداث طبعاً لم أنعم بدفء أخواتي ومسامرتهن ، فصوتُ ليمونة قد شقَّ الهواء بصرخةٍ خاليةٍ من الرفق . . هكذا استقبلتني بالسخط على أخواتي وقد استذنبتني إذ افتعلن تلك الفوضى العارمة ، 

الصفحة - 68 - 
رواية ابنة الشمس* 
الروائية أمل شيخموس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...