الاثنين، 22 نوفمبر 2021

ع الحطب ..!! بقلم أحمد المثاني

ع الحطب . .!!

 ما زلت لا أعلم السر في الحنين إلى نار الحطب .. او إن شئتم ، كذلك نار الفحم . فرغم وجود مصادر النيران - و لا اقصد نيران المدافع الصديقة او العدوة .. إنما أقصد نيران الطبخ و النفخ .. من كهرباء و كاز و غاز .. و افران حديثة للطهو
.. رغم ذلك ما زلنا و لعلنا الاردنيين بالذات ، نفضل مثلا الشاي ع الحطب .. مع ان الشاي هو الشاي ..و لكن يبدو لدينا حنين بدائي لإشعال النار التي اكتشفها و أشعلها - مشكورين و مأجورين - أجدادنا ، في الغابات . و منها جاء تعلقنا بحفلات " المشاوي" كلما لاح لنا برق و خرجنا في نزهة إلى أحضان أمنا الطبيعة .. و التي عققناها و دمرناها ، و شوهنا وجهها الجميل بمخلفاتنا .. و أوساخنا ..
الناس في غير ديرتنا يخرجون إلى أحضان الطبيعة ، مثلما يعود الطفل الى صدر أمه الحنون .. و هم يتمتعون بمشاهدة ازهارها و أشجارها و يغسلون هموم مدنيتهم بنقاء انهارها .. و الأكل لا يأخذ منهم إلا القليل الذي خف حمله ، و طاب طعمه .. من سندويشة مشفوعة بحبة فواكه . أما نحن أصحاب الكيف ..و شعللها .. شعللها يا ولد ..
فنمضي وقت الرحلة و نحن ننفخ في الجمر و " نهف" حتى يغفو الجمر في حضن الموقدة ..
و يقوم المتخصصون بالنيران ، و عفوا مرة أخرى ، نيران الشوي الصديقة بتحضيرات تكفي لشوي خروف في نار الدنيا .. و سلمكم الله من نار الآخرة . و يكون هناك فريق لتحضير الغداء ، كما  في معسكر .. يتصاعد منه الدخان .. و المقاتلون الرابضون ببطن الوادي .. يتأهبون للانقضاض على الفريسة .. و هم بالطبع نسميهم فريق الكسالى ..
الذين ينحصر دورهم بتلقف " اسياخ" المشاوي .. و لو قبل ازهاقها .. 
 ع الحطب .. شاي . جميل و معهود . ثم سرت عدوى الفحم و الحطب متجاوزة اللحم إلى " الشاورما" التي ملت شواء الغاز ، و طاب لها التلذذ بنار الفحم ..  اليوم أقرأ إعلانا : كنافة ع الحطب !!
 يا لله ! كم يتفنن الاردنيون بتعذيب طعامهم .. فيقلبونه ذات اليمين و ذات الشمال على جمر النار .. !
من الممكن أن نحرق غابة من أجل وجبة مشاوي ع الحطب .. ! المهم أن ننجز رقصتنا البدائية حول " النار" و أن نسكت بدائيتنا بأكل اللحم . . و أن تنتشي أنوفنا برائحة الشواء  ..

 السؤال الذي لم أجد له جوابا هل الحكومات ستحرقنا بنار الغلاء  .. أم تفضلنا ع الفحم . . !!

                - أحمد المثاني -

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

من شفاهِ نرجسةٍ بقلم حكمت نايف خولي

حكمت نايف خولي  من شفاهِ نرجسةٍ من شفاهِ نرجسةٍ والهةٍ رشفتُ خمرةَ الهوى .... نبيذاً معتَّقاً في وعاءٍ من نور ... نبيذاً مقدَّساً معطَّراً ب...