يتخبط دمي من جديدٍ ذاهلاً من هول البأساء فالرمال تسرع و الناقوسُ يضجُ معلناً فَقْدَ آخر درعٍ حاولت الاحتماء به ، إني مسلوبةُ القوى أتأمل جعاب الأقدار تتفتح أمامي الواحدة إثر الأخرى . . الأوراق تتناثر و الأرض تدور في رأسي ، إنه دوارٌ بالغٌ لا يسعني إدراك ما يحدث من حولي للعالم الذي يتجلى أمامي قِدراً عجيباً يعجُ بأسرار غرثى تفوق طاقتي العقلية و ما ينتجُ عنها و عينُ الأمر إن والدي قد توفي إثر السكتة القلبية التي باغتتهُ . . يبدو أني على موعدٍ مع القدر الذي زرع الخيبة بين أهداب حاضري و المستقبل الذي غدا كتلةً مجهولة المعالم ، إني أتوقُ للمطر في فصلٍ قائظٍ و جاف . . غيبوبةٌ تفقدني الاتزان جراء العاصفة الرملية التي لوحتني و لقنتني الآلام المتفاقمة على أرض النفاق ، كيف توفي والدي فجأةً ؟ ! إنه دخان صدري يتبخترُ مستفحلاً خانقاً أنفاس الهواء مطفئاً أنوار السماء ، يخرجُ صوت المأساة صاعقاً ، ذهول الكائنات يشق فزع الصدور ، يخترق الآذان الصماء ، منبهاً إياها إلى حتمية التحلي بأخلاق الإنسان . . سكان الأرض مقنعون بالحيلة أرواحهم
الصفحة - 155 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
مدنسة و أفئدتهم تمورُ من نيران الشهوات ، أعمالهم مسعورةٌ كالكلاب على صدور العذاب أنا التي اكتويتُ بالجفل حتى انزويتُ شريدةً ألعقُ زوايا أوجاعي التي لا تطاق ، عذابٌ أتنفسهُ بأناملي و مساحاتي الروحية الممتلئة تفجعاً و تعجباً
- أيعقل أن يكشف لنا القدر دفعةً واحدة عن أسماك أسرارهِ المتوثبة بين جوانحه بهذا الزخم ؟
اللغزُ انكشف عندما عثر شريك والدي في المتجر على شريطٍ من أقراص / السيدي / قام بتشغيله ليرتطم بالقار الذي أودى بحياة والدي ، حاولنا أن نستطلعه النبأ إلا أنه همَّ بالانصراف ممتقع اللون بعد أن أمدنا بهذا القرص . . ليمونة خرجت منذ الصباح إثر حديثها الهاتفي المتحفظ و لم تعد بعد ، و أم رمزي الآن عندنا قررت مشاهدة ما يخبئه قلب هذا القرص ، فقد استشعرت بحدسها أن سراً ما سينكشف . . . سارعت أختي إلى تشغيل الشريط الذي توجسنا فضولاً إزاءهُ ، مكثت أم رمزي تواقةً إلى ما سيذيع ربما هي وصيةٌ للمرحوم ، أنا و أخواتي مبعثراتٌ في الحجرة ، البعضُ واقفٌ و الآخر جالسٌ لانرى سوى
الصفحة - 156 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق