الثلاثاء، 15 فبراير 2022

رواية إبنة الشمس ص 155 و 156 بقلم أمل شيخموس

 يتخبط دمي من جديدٍ ذاهلاً من هول البأساء فالرمال تسرع و الناقوسُ يضجُ معلناً فَقْدَ آخر درعٍ حاولت الاحتماء به ، إني مسلوبةُ القوى أتأمل جعاب الأقدار تتفتح أمامي الواحدة إثر الأخرى . . الأوراق تتناثر و الأرض تدور في رأسي ، إنه دوارٌ بالغٌ لا يسعني إدراك ما يحدث من حولي للعالم الذي يتجلى أمامي قِدراً عجيباً يعجُ بأسرار غرثى تفوق طاقتي العقلية و ما ينتجُ عنها و عينُ الأمر إن والدي قد توفي إثر السكتة القلبية التي باغتتهُ . . يبدو أني على موعدٍ مع القدر الذي زرع الخيبة بين أهداب حاضري و المستقبل الذي غدا كتلةً مجهولة المعالم ، إني أتوقُ للمطر في فصلٍ قائظٍ و جاف . . غيبوبةٌ تفقدني الاتزان جراء العاصفة الرملية التي لوحتني و لقنتني الآلام المتفاقمة على أرض النفاق ، كيف توفي والدي فجأةً ؟ ! إنه دخان صدري يتبخترُ مستفحلاً خانقاً أنفاس الهواء مطفئاً أنوار السماء ، يخرجُ صوت المأساة صاعقاً ، ذهول الكائنات يشق فزع الصدور ، يخترق الآذان الصماء ، منبهاً إياها إلى حتمية التحلي بأخلاق الإنسان . . سكان الأرض مقنعون بالحيلة أرواحهم 


الصفحة - 155 - 

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس


مدنسة و أفئدتهم تمورُ من نيران الشهوات ، أعمالهم مسعورةٌ كالكلاب على صدور العذاب أنا التي اكتويتُ بالجفل حتى انزويتُ شريدةً ألعقُ زوايا أوجاعي التي لا تطاق ، عذابٌ أتنفسهُ بأناملي و مساحاتي الروحية الممتلئة تفجعاً و تعجباً 

- أيعقل أن يكشف لنا القدر دفعةً واحدة عن أسماك أسرارهِ المتوثبة بين جوانحه بهذا الزخم ؟

اللغزُ انكشف عندما عثر شريك والدي في المتجر على شريطٍ من أقراص / السيدي / قام بتشغيله ليرتطم بالقار الذي أودى بحياة والدي ، حاولنا أن نستطلعه النبأ إلا أنه همَّ بالانصراف ممتقع اللون بعد أن أمدنا بهذا القرص . . ليمونة خرجت منذ الصباح إثر حديثها الهاتفي المتحفظ و لم تعد بعد ، و أم رمزي الآن عندنا قررت مشاهدة ما يخبئه قلب هذا القرص ، فقد استشعرت بحدسها أن سراً ما سينكشف . . . سارعت أختي إلى تشغيل الشريط الذي توجسنا فضولاً إزاءهُ ، مكثت أم رمزي تواقةً إلى ما سيذيع ربما هي وصيةٌ للمرحوم ، أنا و أخواتي مبعثراتٌ في الحجرة ، البعضُ واقفٌ و الآخر جالسٌ لانرى سوى


الصفحة - 156 -

رواية ابنة الشمس*

 الروائية أمل شيخموس



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الرجولة الحقة في المنزل بقلم عبدالعظيم علي عفيفي الهابط

رجاء خاص عدم زعل أي امرأة لأنني أتكلم عن الرجولة الحقة في المنزل.فالرجل الحق يحترم ويجل زوجته وأهل بيته جميعاً. محطاتي في التنمية البشرية وت...