مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الاثنين، 25 أبريل 2022

فلسطين بقلم أمجد عواد

 ..                  فلسطين                         ..

لقد هزّني ما حصل في المسجد الأقصى وما استطعت إلا أن أكتب هذا النص الذي خرج من قلبٍ يبكي على القدس وفلسطين


فلسطين ماذا أقول وماذا

أقول فقلبي كماءٍ يفورْ

فلوأخرج الله أهل القبور

لرِفْدكِ  ما قدّم العُرْبُ دورْ

كأنّ الأعاريب خارج قبرٍ

كحال الذي قد خفتْهُ القبورْ

فأين افتخارهمُ قد تولّى

فلم أرَ فخراً سوى في السطورْ

وما الناس إلّا أُسوْدٌ تعدّتْ

وما همُ إلّا كعنق الجزورْ

ونخوتهمْ أَفَلَتْ مثل نجمٍ

أيلقى على آفلٍ لوم نورْ

فليس على ميّتٍ أيّ لوْمٍ

فمن مات موتهُ عذرٌ يصيرْ

لقد فجّرتْ أحرف الشِعر قوماً

وما فجّروا مَن أذلّ الشعورْ

تدرّعتْ الراضعات التأسّيْ

لِباساً غداة تركْنا الزئيرْ

وهنّ بنات المكان صواباً

وجيش العروبة جيشٌ ذعورْ

ففي القدس ألف فتاةً تنادي

ولكنْ جيوش الحمى لا تجيرْ

تكاد نداءاتهنّ نشور ال

رفاة ، وراعي الجنود ضريرْ

لمن شكوة القاصرات هناكَ

من السوْط أو من جحيم السعيرْ

نداء الملايين مثل نسيمٍ

فمهما أتى ، جودهُ لا يجيرْ

طلبْنا الحياة من الخصم خوفاً

فأومأ بالنار موت الحقيرْ

فمن لم يدافعْ عنِ الروح كالليـ

ثِ موته يشفِ جروح الجَسورْ

وفي كلّ قلبٍ لمحبوبةٍ أو

لمعشوقةٍ منزلٌ من عبيرْ

وما في فؤاد العروبة كوخٌ

قديمٌ دعاكَ لعشقٍ جديرْ

وأقسم بالله أنتِ البَهَارُ

وما همْتُ غيرك طول الدهورْ

ولكنّ قومي أناسٌ أحبّوا

حذاء الظلوم فمن ذا يثورْ

إذا سار طيفكِ يا بنت عمّي

أمام عيوني تفشّتْ عطورْ

كأنّكِ في الكأس عِقْد العقيقِ

وفي داخل العِقد أنتِ الزهورْ

وما حلّق السرب في الجوّ إلّا

رأيتُكِ طيراً يزيْن الطيورْ

وما بين بدرٍ وحطّينَ جندٌ

تفانوا ولم يبقَ منهمْ أميرْ

أريد من الله شبلاً شبيهاً

لهمْ يخلب الجُبن خلْب البعيرْ

فلسطين أنتِ الذي ترفعينَ

بيارق عِرقٍ غدا مُسْتجيرْ

فكلّ صغيرٍ نهاهُ غشومٌ

قلبْتِ الموازين حتّى يخورْ

جراحكِ ما ضُمِّدتْ منذ قرنٍ

فأين الرؤوس وأين الصدورْ

غدا العالم العربيّ الكبير

فلاةً وفيها الظلام كثيرْ

وسلْطتُها تحت ذئبٍ هزيلٍ

وضبعٍ جريحٍ وكلْبٍ عقيرْ

وأُسْد الميادين خلف الحديد

وعبد الحميد نفاهُ الغيورْ

أبى بيعَ شبراً شريفاً وباع ال

بلاد أميرٌ أراهُ أجيرْ

فقلْ ليْ أيا بائع الأرض جَهراً

أبعتَ الديار بِنقدٍ كثيرْ

أم النقْد كان لديهمْ قليلاً

فأعطوكَ خزياً قبيل السعيرْ

وما غدرَ الحقّ يا قدس لكنْ

يعذّب تحت التراب الغدورْ

فلو نُحْتِ قرناً وقرنين ما استخـ

بر العُربُ عنكِ نياقاً تسيرْ

وفي قلبكِ الرمْح ركّزهُ يا

مها البيد من كان ألفَ حقيرْ

أبتْ همّتي موت نفْسيْ بعيداً

عن القدس والناس عنها تطيرْ

فلا تعبري الدمع يا أُمّ مجدٍ

بكاؤكِ أردى فؤاداً خضورْ

وأردى الجماهير لؤمهمُ وال

لئيم أمام الخطوب يغورْ

فسلْ طائرات الخليج سؤالاً

وسلْ مَدفعاً لم يحرّرْ أسيرْ

لماذا اقتناؤهمُ  إنْ بقينا

صغاراً أمام العدوّ الصغيرْ

وظنّي إذا طارت الطائرات

إليها ، تعود إليها الطيورْ

ويئْتلف النسر والطير فيها

وفي غيرها ذا ائتلافٌ عسيرْ

ففي مَذْجَر الكلب شعب بهودٍ

وفي جنّة الخلْد شعبٌ طهورْ

ولو كان في الموت رأيٌ أراهُ

لمُتّ وألّا أراكِ الجزورْ

فعند الأعاريب أين الحراب

وأين الرماح وأين النمور

فلا الجيش جيشاً  ولا الحرب حرباً

ولا القائد المُرتضى عَنْقفيرْ

ولا السلْم سلماً ولا الأمن أمناً

وما آب قيْض البوادي حَرُورْ

شعارات نَصرٍ نراها صباحاً

مساءً وما الشِعر يشفي الصدورْ

إذا لم تُكسَّرْ عظام العدوّ

فلا تكْسرونا بكسْر البحورْ

ولم أرَ إلّا فلسطين تُعزى

إلى زُمْرةٍ مات فيها الضميرْ

كأنّكِ بحرٌ وشاطئكُ الشمـ..

س والبدر جنبكِ مثل العشيرْ

رقشْتِ دروب الوصال قروناً

فأنتِ لجسمي فؤادٌ كبيرْ

لساني يقفّي لكِ الشُكْر شِعراً

فإنْ متُّ يبقَ كتابي شكورْ

سأهجو شيوخ الأعاريب حيناً

وحيناً سأهجو حُبور الزبورْ

أولئكَ قومي ولكنْ همُ مِن

نفاقهمُ ضيّعوا خير دَوْرْ

وأحبار قومٍ يضاهون ذئبٍ

فمن شرّهمْ جعلوا الشيخ زيرْ

كم اشْتقتُ يا غادةٌ أن أراكِ

محرّرةً مِن خداعٍ و زورْ

وتاق فؤادي كما تاق حسّي

إلى المُلتقا بين وردٍ و حورْ

وأحلى لقاءٌ لقاؤكُ أمّي

وقد دُكَّ أكبر سجنٍ و سورْ

فنحن قضيبٌ وأنت الجذورْ

وأنتِ وريد الورى يا فتاتيْ

إليكِ ومنكِ الدماء تسيرْ

وقبر صلاحٍ يصدّ النداء

وما هيّج الصوت أيّ مُجيرْ

فهل مِن مُعيرٍ يعير الثرى بعـ

ض أُذنٍ فيصحو الهزبْر الأميرْ

وليس هناك مُعيرٌ تزكّى

فكيف جيوش المُزكّى تثورْ

وأين الرجال تقوّوا  ، وباعوا ال

قضيّة مثل الذي باع كورْ

فصدّامُ قد شنقتْهُ أيادٍ

وكنّا نطاعن عنها النمورْ

وحكّامُ عُرْبٍ كذئبٍ إذا ما

أبان المخالب ضدّ الطيور

وفي الحرب فئران أرضٍ نراهمْ

وجرذان سيلٍ علتْهمْ ذكورْ

وعذراً من الفأر أذ لم يبيّتْ

نفاقاً وهمْ بيّتوا كلّ زورْ

فلو كان صدّامُ ما زال حيّاً

لَمَا كان وجه النساء سفورْ

وما حاكَ خصمٌ كتابَ خميسٍ

ومن يذهب الرِجْس عن ذي الشذورْ

فلا المتنبيّ أتاكِ أديباً 

ولا سيف حمدانَ يحمي الثغورْ

غدا يا أبي كلّ فردٍ قتيلاً

وأغصان مجدٍ طوتها القبورْ

وكلّ إمامٍ غدا بين كذْبٍ

وخوفٍ يخاف صليب الوزيرْ

وغنّاكِ شُعري وما جِئتِه دو...

ن قيدٍ فكيف الغناء يدورْ

فيا قبلة المسلمين سلامٌ

لك القلب قصرٌ وأنت القصورْ

ويا مسجد المسلمين تجمّلْ

فبعد الدجى سوف تسطعُ نورْ

أنا مؤمنٌ غير إنّكِ منّي

لأكثر صدقٍ وما ذا غرورْ

وكلّ صدوقٍ حليمٌ وكلّ

صدوقٍ لديه فؤادٌ صبورْ

أأهْملتُ ذكراكّ ؟ لا ما سلوتُ

ولكنْ بنى بيننا الوغد سورْ

وأخّرني عن مآبٍ إليكِ

أساطيل بحرٍ وبَرٍّ  تغيرْ

وكم طار طيفي إليكَ مساءً

وكم طردتْه كلاب الحميرْ

أنا ما اشتهيتُ انتصاركَ إلّا 

كواني خميسٌ كأنّه كيرْ

فليت سماءً هوتْ فوق عُرْبٍ

أباحوا خيانة قدسٍ و دُورْ

وقد قتلوا كلّ ليثٍ إليكِ

أراد السُرى حين باعوا النفورْ

فيا حلبُ السيف عادتْه رومٌ

وفي ظهره ألْفُ سيفاً غدورْ

فهل سيف حَمدانَ كان ألْفاً

فوحده أردى جيوشاً تمورْ

ومليار فرداً ونصفاً تعاموا

عن القدس والقدس بيت العطورْ

فهل ما استطاعوا قتالاً وكيف ال

قتال وما همّهمْ من يبورْ

وكيف عيون الأعاريب تغفى

وأقصاهمُ صار بيت الخمورْ

وصهيون سوّاه للخيل مأوى

ومأوى فلسطين صار السطورْ

سنبقى وراء الشعوب سنيناً

إذا لم نردّ إلينا الضميرْ

ونهرق فوق العروش دماءً

ونبتر من نسل خصمٍ ذكورْ

وأنتِ لأعذب ماءٍ سقانا

وصوتكِ عذبٌ يفوق الخريرْ

قد اختلس العلج منّا ربوعاً

نداها يقود الشتاء المطيرْ

فأولى الورى بكِ نحن أناسٌ

وما نحن إلّا كجرحٍ نعورْ

فيا ربّ مليار نفساً تآختْ ، 

تراختْ فآزرْ بنات الخدورْ

ففي داخلي حسرةٌ يا بلادي

وكيف أنام وقلبي كسيرْ

دعوني أنحْ يا حواسي طويلاً

ففي الأرض ظلمٌ يجزّ السرورْ

متى يا حزيران تُرْجِعُ جَمعاً

فبعد النزوح تتالتْ عصورْ

دعا لكَ يا مسجداً خير شخصٍ

خذلْناه حين خذلْنا الأسير

فحيّ على الحرب يا من تصلّي

فقد جزّ الظلم طفلاً صغيرْ

ألا يا عصافير أقصى غناءٌ

إذا ما أتاكمْ بريد النفورْ

فقد جاء مُهدي الزمان أميراً

يمهّد درب النظال فَخورْ

يميني شمالي أمامي وخلفي

أرى مخبراً للبهود أجيرْ

وصرتُ أخاف من القول سرّاً

ففي كلّ سرٍّ لديهمْ بصيرْ

ومن ما رأيتُ بقلبي ظننْتُ

لهمْ في فؤادي وعقلي خبيرْ

ويبقى  أبونا هنا فوق شمسٍ

ولن نترك الخصم إلّا ثبورْ

عزائمنا لا تدانى بتاتاً

وقد زاحمتْ كلّ بدرٍ يدورْ

أكون شهيد الجهاد هناكَ

وقلبي شهيد الهيام يصيرْ

وأوّل من يفتديْ القدس جسمي

وأوّل من يلتقي بالشذورْ

وآخر طيرٍ أزقزق فيها

وبعد زفيفي تزول العصورْ 

فيا ربُّ دعوة عبدٍ ضعيفٍ

دعاك اسْتجبْ والدعاء كثيرْ

دعوتُكَ للقدس شبه دعاء ال

نبيّن لكنّ صبري فقيرْ

فلستُ النبيَّ ولستُ تقيًّ

ولكنّكَ الحيُّ والحيّ نورْ

أنرْ يا ألهيْ بحبّكَ قلبي

وحرّرْ بلاداً شوتْها الشرورْ

فلو ذهبتْ شمس كونٍ

فلسطين تبقى ضياءً يسيرْ

وفي قلب كلّ طليقٍ شعاعٌ

أتاهُ من القدس يعلي السرورْ

ونحن البراكين نحن اللذين

نميّع نصهر كلّ الصخورْ

فأنتِ الذي بكِ صلّى النبيّ

إماماً بكلّ نبيٍّ بشيرْ

وقلْ يا كتابٌ كم العُرْب ماتوا

ولكنْ إذا انْتفضوا همْ صقورْ

وعنهمْ تُحدِّث طول الحياة

بما صنعوا وشادوا  الشهورْ

حفيد صلاح الدين مهلاً

فأنتَ وريثٌ لتلكَ الصقورْ

لماذا بعيداً أراكَ جليساً

إلى القدس أقْدمْ ففي القدس حُورْ

إذا لم تجدْ للهجوم ركوباً

لتجعلْ من الغيض خيلاً سيورْ

فيا رئة العُرْب ماذا أقول

وسيف الأعاريب سيفٌ فتورْ

فقطْ هو في غمده كائنٌ أو

إذا سُلَّ يأخذ منّا الزهورْ

أأبكي ، أأشكو إلى الله عُرْباً

لماذا أطاعوا نهيق الحميرْ

تغذّى إمام البلاد علينا 

ونحن أكلْنا بقايا القدورْ

أباد الرئيس شهية شعبٍ

فلم تأبَ نفْسه طعْم الثبورْ

ظهور الرجالات سحّتْ دماءً

وما أعرضتْ عنه تلك الظهورْ

فقد أَلِفتْ سوطه كلّ حينٍ

كأنّ السياط لذيذ الخمورْ

ونالتْ نسورُ الأعاريب داءً

وما مسّ كلب العدوّ عرورْ

أَلِفْنا الهوان وإنْ كان ظلماً

وصار الهوان أعزّ الأمورْ

وأحفادنا شربوا كلّ ذلٍ

فذلّهمُ صار طبعاً شهيرْ

إذا رضع السِبْطُ في المهد ذلّاً

فهل فيهِ نرقب إلّا الضمورْ

وأرجوحة الطفل مشنقةً قد

غدت والأراجيح كانت ظهورْ

فيا ربُّ قد تعبتْ حاسباتيْ

فهلّا منحتَ الأعاريب ليثاً هصورْ

فقد أمْطرتْ غيمة العُرْبِ خزْياً

عليهمْ لِضعفٍ ارتداهمْ عصورْ

وإنّ الظلامَ غدا في بلادي

مقيمٌ وخالفَ نَهْج الدهورْ

وذاكرةُ الشعب صارتْ جماداً

فلا تذكرُ الخزْيَ كي لا تدورْ


جميع الحقوق محفوظة 

أمجد عواد



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق