الخميس، 19 مايو 2022

وقفة مع ابتسامتي واسناني

وقفه مع ابتسامتي واسناني 
تطورت علاقتي بـ "الأسنان"، الأسنان الامامية حصرًا، حدث ذلك حين تخلخل جزء كبير منها، قبل هذا التطور كان اعتقادي أن للأسنان مهنة، هي "قضم التفاحة"، كما أية آلة تشتغل لوظيفة محددة، تسهيل المضغ، وبسبب حصرية مهنتها، لم أكن ذكيًا بما يكفي لألاحظ أو ألتقط سببًا لمسارعة صبية إلى وضع راحة يدها على فمها حين تضحك، بل لم اكن ألاحظ أنها تتحاشى الضحك، كانت تضحك بعينيها، عيناها فقط تضحكان دون أن تفتح فمها على آخره، مع أن الضحك كما الهتاف، كما الوجع، كما الصراخ يستدعي فتح الفم على آخره، ولإدراك ذلك كل ماعليك أن تفعله، هو أن تتأمل في:"آآآآآه"، 
ـ من بوسعه أن يصرخ بـ "الآه" بفم مغلق؟
ـ جرّب.. حتمًا سنفشل.
إذا فعلت ذلك سيتحوّل الصوت إلى همهمه.. مجرد همهمة لامعنى لها، ولهذا السبب، استبدلت البنت "الصوت" بإضاءة عينيها، بلمعة العين، وربما ولسبب يتعلق بالبنت حصرًا (وغالبًا دون سواها)، كانت تتمكن من الضحك دون الاستثمار بالفم المفتوح على آخره، وتلك معجزة.. هبة من الطبيعة التي لابد وتقدّر الضحك، كما تحفّز على التكاثر، كما تمنح الأشجار يخضورها وثمارها، وكما تضع حدًا لحياة الإنسان بما اصطلحنا عليه (إماتته).
الكسل الذهني، أو ربما النرجسية المفرطة، تحول بينك وبين البشر المحيطين بك، وهذا بلا شك سيفقدك حسّ الاستكشاف، ملاحظة الضحكة المُتّكتم عليها، الضحكة السرية، كل ماعليك هو أن تثابر على الخسارة إذا استدعى الاستكشاف بعض التعب، ولهذا على وجه التحديد، لم أكن قد لاحظت أن أسنان البنت "معوّجة"، والمقاييس الجمالية المعمول بها أن تكون الأسنان مصطفة بانتظام وتوازن كما العمارة أو كما الاثاث المنزلي، وربما كما حال العسكر في تدريبات "النظام المنظم"، الذي يحيلهم إلى كتلة في عمارة الحرب والطاعة والسلطة.
أطباء الأسنان، ومن بينهم الطبيب الذي اشتغل على أسناني الأمامية، اشتغلوا على ملاحظة هذا الترتيب، بل وقفزواخطوات هائلة في الاشتغال عليه، حتى وصلوا اليوم إلى الإعلان عن:
ـ الأسنان الهوليودية.
الأسنان الهوليودية تعني فيما تعنيه، ابتكار أسنان تخلو من الاعوجاج، أو من"فوارق الحجوم"، وصولاً الى اللون الذي سيكون على الاغلب ناصعًا كما الثلج أو من تدرجات اللون العاجي، ما يعني استبعاد الأسنان "الفرق"، او الأسنان التي تحمل تبعات التدخين أو تناول القهوة أو مضغ التوت الأزرق، ما يعني أن "الأسنان الهوليودية"، هي "النموذج"، ولحظة تمتلك النموذج وتغدو من مواطني السيستم، لابد وأن تضحك على راحتك.
مع عرض الأسنان هذا، سيكون من حقك أن تتأمل في أسنان شرين ابو عاقله او جولي روبرتس، أو أسنان تومي كروز، وأن تطلب من طبيبك أسنان أحدهما، وانا اخترت اسنان شرين ابو عاقله وسيتكفل الرجل بالباقي.

ـ افتح فمك وستغدو شرين ابو عاقله اوتومي كروز، لاتومي هوبكنز بأسنانه المعوّجة، والثاني من منتجات هوليود المنسية.
سيكون لك أسنان هوليودية، لا أسنان هندية على سبيل المثال لا الحصر، أو أسنان بائع الترمس ، فأسنانك لم تعد تشتغل على قضم التفاحة، لقد بات للأسنان وظيفة أخرى هي:
ـ ابتسامة هوليوود.
الابتسام للجميع، لكل عابري السبيل، ولكل المارقين وقطاع الطرق، للجلادين إن حضروا، ولرجال الأعمال العابثين بالتفاحة التي تقضمها.. سيحدث ذلك دون أن ترغم على بسط راحة يدك على فمك، خجلاً من تباعد أسنانك عن بعضهم، أو لعلّة في اللون وقد لعب بهم الزمن لعبته.
ستفعل ذلك، وقد وقعت عليك تطورات لاحقة نقلتك من "أسنان ابن القريه " وقد اعتاد على قضم الحصى، إلى "ابن هوليوود"، بابتسامة هوليوود، الابتسامة الأفضل لأسنان اشتغل عليها طبيبك بدءًا من التيجان والجسور والتبييض، وصولاً لفاتورة كفيلة بأن :
ـ تسدد تكلفة زراعة حقل زيتون ، أو بيدر قمح، او امتطاء حصان يطير بلا أجنحة
سوى ذلك عليك أن تتحول ما بين ابتسامة وابتسامة، إلى مواطن عالمي، من أين لمواطني فيتنام أو تشيلي، أو زرّاع فلسطين أوالمقتلعين منها أن يحدثوا تلك الابتسامة؟
بعدها ستبتسم كثيرًا.
ستبتسم للموانئ المحروقة، والحقول المحروقة، والبشر المحروقين، ولن تعود البنت إلى بسط راحة يدها على فمها حين يعوزها الضحك.
لن تعود بحاجة إلى عينين ضاحكتين بديلاً عن الفم المفتوح.. ستضحك بشجاعة ولن تحترس مجددًا من فتح فمها على آخره.
ـ خذ أسنان هوليوود وهات عينيك، ثم اضحك براحتك، ماعاد لعينيك "مهنة" تسمى لمعة الضحك.. صار للعينين مهنة محددة:
ـ البكاء فقط.
أغلق الباب خلفك، أغلق الباب وابكي.
ابو ياغي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لأنك انتِ بقلم مؤيد تميمي

لأنك انتِ كم أحبك. حين ينير القمر .. و تنقر على نافذتي ... حبيبات المطر.... تتناغم أوراق الشّجر..... ويعزف القلب... مع انين الناي حبك .... ...