خصب ...و حياة...و موت...
ما أجمل سنين الصبا...في هذه الربوع الخلابة...بين أحضان الطبيعة ولدت و ترعرعت...و سايرت خطايا الاولى مياه الشلال ...عين مازر ...منطلق الوادي يسمونه وادي الحمام ...يشق البراري الواسعة ...يهابه الناس لا يجاورونه...الا أبي تجرأ و شيد بيتنا غير بعيد عن المارد المخيف ...هديره في الليالي البيض و السود و فوارير الربيع يصل مسامعنا فننام على موسيقاه ...و أستيقظ و النجوم لا تزال في كبد السماء...لأحمل فخاخي و أتوجه الى الضفاف الخالية الا من الطيور تغطي عيون السماء ..لا أكاد أعود في المساء دون غنيمة فأنا الصياد الصغير المغرم ...و تنتظر أمي قدومي لتطبخ العشاء بفراخ الصيد...
و يأتي الصيف و لا تزول الخضرة من المكان ...الخير كثير و الشبع يسعد البطون...طيور و سوائم و بنو بشر....
شتتؤنا مخيف ببروقه و رعوده و عواصفه و أمطاره الطوفانية ...و وادنا مخيف حين يغضب ينشر روائح الموت حوله...ضحاياه كثر بين أطفال و شباب و كهول و شيوخ ...كل من تجرأ عليه لم يكن به رحيما ..ابتلع بشراهة ضحاياه و لفضهم دون مضغ فهو لم يكن جائعا بل كان جبارا عنيدا يبطش بمن يقترب من عرشه ...حاكم بأمره متعال ...
رحيم أحيانا كريم ...
عبدالحميد بن سعيد هويشي .تونس .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق