الجمعة، 26 أغسطس 2022

أشياء صغيرة بقلم أحمد المثاني

.. أشياء صغيرة

    ثمّة أشياء صغيرة في حياتنا ، مرت بنا ، أو نحن مررنا بها ، ظننا أنها ذهبت ، و طواها النسيان .. لكنها ما انفكت تعمل ..و تتداخل مع تصوراتنا و أفكارنا .. و مزاجنا ..
أشياء .. و أحداث .. و أناس طويناهم في زوايا النسيان ، قد
باعدت بيننا و بينهم الأيام .. لكن في الحقيقة ، قد تركوا في
النفس و الروح .. آثاراً و ذكريات ، سرعان ما تقفز إلى وعينا
و تفتح معها دفاتر الأيام .. حلوها و مرّها .. سعادة اللحظات
الجميلة أو عذابات التجربة .. التي تركت ندوباً في الروح
و انكسارات في الخاطر و المأمول ..
في الأدراج العتيقة… رسائل محبّة .. و مكاتيب عشق ..
خطتها القلوب بأنامل مرتجفة ..فيها خيالات الصّبا ..و
أحلام الشباب .. أوراق .. لم تمحها الأيام .. و لم يغادرها
عطرها .. و مازالت رسومها تحمل قلوباً مجروحة بالسهام
و حروفاً لأسماء باعدت بينها الأيام ..
في الأدراج العتيقة…  هدايا صغيرة .. رغم بساطتها تحمل
أجمل تعبيرات الوفاء و المحبّة .. ميدالية تحمل عبارات
 الصداقة .. و كرتات معايدة .. تحمل أجمل التهاني بالأعياد
السعيدة .. و التمنيات بالخير ..كتبت بخط اليد ، و تحمل
توقيعا بدائياً .. و تاريخا منذ عقود ..
في الأدراج العتيقة… دفاتر و أوراق .. تحمل رائحة الحبر
يوم أن كانت الكتابة بالأقلام .. على صدر الصفحات الملونة
فيها " اوتوغراف " .. دفيتر .. جميل .. كتب فيه الأصدقاء
في زمن الصداقة البريئة ، عبارات و انطباعات و تمنيات
شاخ أصحابها .. و مازالت تلك العبارات تحمل دفء المحبة
و أحلام الشباب .. 
تشهد تلك الكتابات أنه في زمن جميل .. و على مقاعد الدرس
كان للصحبة  جلالها و جمالها .. مثلما بساطتها و نزاهتها عن
الغرض و المصلحة .. 
الآن .. تستيقظ صور .. و تبرز أسماء .. رفاق الصّف و المدرسة .. أين هم ..و ماذا حلّ بهم .. هل تحققت أحلامهم
التي رسموها .. و دونوها  .. 
كم هو باعث للحزن ، و عذابات الروح .. حين تتأمل ما فعل الغياب .. و ما فعلت الأيام ..فقد غيّبت الأحبة .. و تركت
النفس تسترجع تلك الذكريات .. بعين تدمع…  و قلب
يرتجف ..  فسلام على رفاق العمر في الأولين و الآخرين

                                احمد المثاني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ بقلم فُؤاد زاديكي

مَجازِرُ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي ضَوْءِ تَعَارُضِ المَصَادِرِ التَّارِيخِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالغَرْبِيَّةِ لِلباحِثِ فُؤاد زاديكي يُثِيرُ...