أرضعت القصيد
بقلم د. حفيظة مهني
_______________
أرضعت القصيد هواها وقد أشقاني السهر
اصاحب ليلي وسكراتها بأنفاسي تحتضر
يرتعد الوجد إن لامس كوعها ثرانا بخفة
ترى زخرف العشق بيانه باللسان ينتتشر
حينها تهتف أوجاعي بجنح الفؤاد معلنة
هبوب أرياح الجوى و فصول البرق و الخطر
بدمع غزير سترت غيض ألحاظ آثمة
أبغضت أقواسها مرارة الحظ وعثرة القدر
أشواقي تلعب على ألواح صدرها ثائرة
و أشداقي تمتم وصوفها بحرف مختصر
أرتلها كأية من حور العين شقت طرفها
بدكة الليل يرقب طرفي طيفها و ينتظر
قد تجنت حين رمتني بنبال من أقواسها
و الكبر سهم بثنايا حشاها مطوي منحصر
أنا الجريح و ثوب التعالي بالحياء يلبسني
أكتم أصداء الهوى و دمع الأحداق ينحدر
طفتها و أوجاع الجوى بمحياي مبعثرة
ألملم شتاتي من بين يديها و كلي منصهر
أذوب في غرامها العفيف و أواري لهفتي
كنديم شراب خمره بالكؤوس فيض منهمر
أعد الليالي مضطجعا على سرائر المنى
و الأماني بشرع العشاق زرع بلا ثمر
كنيت بالغريب حين هجرت اوطانهم
أبلل رمقي بذكراهم والجوف ناره تستعر
قد قيحت جروحي من لسعات الهوى
محرمة لا يلعق حلاها الا من بقلبها ظفر
أتكئ على عكاز الصبر و النوى متلفي
أطلب عز المقام بقربها ثوابا عليها اصطبر
رشقات العشق على أبواب القلب دامية
كسيف منزوع الغمد حاد لسانه ان شهر
فارفقِ بجدران الفؤاد فقد هدها النوى
والوصل يبني ما قضه العند و الهجر
نعينا ببعدكم بعدما كنا جفن لكم بالكرى
و جنباتنا اوطان بأيام اللهو و السمر،
اننا نشكو لله جوركم و تجنيكم في الهوى
فاض غيضنا ولم يعد بين جوانبنا صبر
تساقطت اوراق حبكم من افناني مودعة
ايام الخوالي ورعاف الرضاب وقطر المطر
و اسفي تميل النفس بهواها لمن لا يميل لها
كفجر لا يلاقي ضياه بالبدو أو الحظر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق