اشتاقت أحداقي ألى محياك ، أبي
حلمت بك ظلاً يناغي عتبة القمر
وركناً من سكينة ترتاح فيه خصلات شعري
لم أعد كما كنت ، أبي
طفلة تتعشق بغمرة الياسمين من صباحك الندي
لم أعد تلك الفتاة بجديلة شقراء
تحلم بارتقاء الغيوم .. وتحلق على جناح حمامة نحو وادي الشمس , وتنتظر القمر يجيئها سيرا على قدميه ويخرج يديه المخفيّة كي يمنحها وعداً وردياً محملاً بهدايا العيد ...
مضی الزمان أبي
صرتُ امرأة وحيدة على عتبة فصل بارد،
حولي مآتم المرايا وعزاء التجارب الباهتة
وترابك المضياف حوَّله إشارة من سكينة
تهبُّ الريح تعوي في زقاقنا القديم. وتطوي وصال الأوقات ...
رميت ضفيرة طفولتي
وتفاحة عمري التي قطفتها دحرجتها الأوهام ..
أبي مازلت أنتظرك في ضيافة الشمس والعصافير، فلا تتأخر
عد بي الی ربى الشعور
الی حبور الأوقات وليالي السمر
الی ركنك المعبئ بالذكر
وعطور المسك في بساط جدتي
الی صباح بأنسام بكرية
تهب في زقاقنا القديم
باتت سماءنا مليئة بالضباب يا أبي !
عد وخبئني في قعر المحيط عن عيون الشمس
أنا مهزومة كشجرة أنكرت ثمارها ، خرساء كالصمت في منتصف حديث حب
خاوية أدور في عالم متهالك ..
عيناي كأعشاش عنقاوات مهجورة.ۡ
كم كنت عطوفاً يا أبي !
كم كنت حنوناً وأنت تغلق مرايا أحداقي.
وأنت تطفيء الشمعدان آخذاً بيدي إلى زاويا الربيع
كم كان الصمت في حضرتك بهياً بالحبور؟
أصغي لهمسك البعيد يشدو :
" غداً ، ياصغيرتي، سوف نذكر كيف كنا .. لسنا نصبر
لنعرف إلى ضفة الأمان كيف نعبر ..
غداً سوف يأتي الربيع ليعانق السماء،
فقط لنؤمن ..وننظر
مواسم الحب
كيف تُزهر .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق