بقلم : م/ محمود زكي علي
دائما هناك أمور تحتاج إلى توضيح...وخصوصا لو سمعت من أكثر من مصدر...!!
بمعنى..؟!!
لنفترض أنك سألت مجموعة أشخاص عن رأيهم في النار ستسمع كل هذه الآراء:
- النار...إنها خطيرة...تأكل الأشياء في شراهة....ولو تركت منفردة وعبث بها طفل لكانت نهايته ونهاية أسرته ..وسوف تتسبب في دمار لمنزلهم...!!
- النار...عذاب مقيم للكافرين...ندعو الله أن ينجينا الله منها...!!
- النار...نعمة كبيرة من الله...فالطعام لا يؤكل نيا ولكن يلزم أن يتعامل معها الجميع بحذر ...فالخبز ينضج بالنار...الحديد يطرق بالنار....وهكذا...!!
وهكذا تختلف الآراء دوما...
كل شخص ينظر للأمور طبقا لرؤيته الشخصية ....
ولكن هذا لا يصلح دائما...
لنفرض مثلا أن شخصا يسألك عن رأيك في الجيش والتجنيد الاجبارى ...تابع معي هذا الحوار:
السائل يسأل:
- ما هو رأيك في الجيش؟ ولماذا هو إجباريا؟
وتكون الإجابة:
- وما رأيك في التطعيم الذي تعطيه لك الدولة وأنت صغير؟ أليس إجباريا.. لماذا؟
لأنها تخاف عليك...تحافظ عليك...ولو ترك لك حق الاختيار فلن تختار أن تشاك بشوكة ...وأنت فقط من ستعانى من عدم التطعيم عندما تكبر...
السائل يسأل:
- ولماذا لا يكون اختياريا؟
وتكون الإجابة:
- هناك أمورا لا يمكن أن تكون اختياريه...هل ستدافع عن بلدك لو حدث تعدى عليها؟
السائل يجيب:
- نعم...هذا أمر طبيعي...إنها بلدي...إنه وطني...
أنت تسأل:
- كيف؟...هل ستطرد عدوك بالعصا أم بالفأس؟!!...وجود جيش يعنى وجود نظام... يعني عدم حدوث اعتداء أصلا...فأنت ستدافع عن حدود منزلك فقط...هذا في حال تواجدك ..!!
أما وجود جيش فهو يحميك ويحمى أسرتك...يمنع العدو أن يقترب منك من الأساس...فهو يحمى الحدود...إنه ميثاق الشرف الدائم...
السائل يسأل:
- ولكن فيه مشقة وسفر واغتراب وقسوة في التدريب؟
أنت تجيب:
- هذا يعود بنا إلى أصل السؤال ...لماذا هو اجبارى؟ ..اسمعني جيدا...ماذا يحدث عندما تريد أن تروى أرضك...ستكون واقفا تراقب المياه بحذر كي لا تغرق الأرض...ويضيع المحصول...أليس في هذا مشقة؟!!
نعم...ولكنها مؤقتة...هكذا التجنيد ..فترة مؤقتة وتعود بعدها لبلدك وقريتك...ويتولى شخص آخر هذه المهمة...وجودك في الجيش يعطى فرصة لمن هو خارجه أن يتعلم...يعيش بأمان...لن تكون هناك حرية وتعليم واقتصاد لو حدث لبلدك احتلال...ستعم الفوضى...ولذلك يجب أن يكون هناك قسوة في التدريب...وقوة في التدريب أيضا حتى نتمكن من المواجهة بقواعد منظمة ..
أما السفر والاغتراب ...حدثني عنه عندما تكون خارج دولتك وليس داخلها...!!
هل لو تزوجت أختك في بلد بعيده... ألن تزورها؟ ستفعل....هل ستتحمل السفر؟...نعم...لماذا؟
لأن هذه شقيقتك... فلتعلم أيضا أن هذه بلدك...وحرصك على سلامة بلدك سيوفر أمانا لكل من تحب ومن تخاف عليه...
همسه:
- كلنا يحب وطنه...ولكن هذا الحب يحتاج إلى تطبيق فعلى...يحتاج إلى بيان عملي...
لن تستطيع الإحساس بالأمان إلا عندما تمنحه...إلا عندما تكون جزءا من منظومة التأمين ولو لفترة محدودة...لا تهرب من المواجهة...عندئذ يكون للأمان طعما آخر..!!
في انتظار آرائكم وتعليقاتكم..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق