الأربعاء، 16 نوفمبر 2022

مَا فَاتَ مَا فَاتَ بقلم هَانِئ البُوصِي

#مَا فَاتَ مَا فَاتَ 
بِقَلَم دُكْتُور هَانِئ البُوصِي 
الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
إن ماضينا لَيْسَ شَيْئًا مجرداً إِنَّمَا هِىَ سُطُور كُتَبْتَ عَلَيْنَا أَوْ لَنَا فَكُلّ حَسَب عَمَلِه 
فَمَن احْتَسَبَ وَصَبَرَ فِي الشِّدَّةِ وَالْمِحْنَة كَانَتْ لَهُ وَمَنْ جَزَعَ وَكَفَر بِنَعَم رَبِّه جُحُودًا بِهَا وَإعْرَاضِهَا عَنْهَا كَانَتْ عَلَيْهِ 
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْلُو عُبَادَة بِالنِّعَم لِيَنْظُر ايشكر الْعَبْدِ أَمْ يَكْفُرُ بِهَا ويبلو بِالشَّدَائِد وَالْمِحَن لِيَنْظُر أيصبر الْعَبْدِ أَمْ يَضْجَر 
قَالَ تَعَالَى( ونبلوكم بِالشَّرّ وَالْخَيْر فِتْنَةٌ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُون) سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ 35 
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ نبتليكم بِالشِّدَّة وَالرَّخَاء وَالصِّحَّة وَالسَّقَم وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة وَالْهُدَى والضلاله(تفسير الطَّبَرِيّ 25/7) 
وَلَيْس صَحِيحٌ أنْ مَا مَضَى انْتَهَى وَأَصْبَح فِي طى النِّسْيَان طَالَمَا هُو مُسَجَّل عَلَيْك 
فَعَلَيْك مُرَاجَعَتُه وَالتَّوْبَة مِنْهُ وَالِاسْتِغْفَار مِمَّا بَدْر مِنْك 
وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيًّا 
إعْرِضَه عَلَى نَفْسِك مُحَاسِبًا إيَّاهَا حِسَاب الشَّرِيك الشَّحِيح لِشَرِيكِه 
اجْعَلْ مَنْ حِسَابِكَ لِنَفْسِك حافزاً لِتَصْحِيح مسارك وَتَقْوِيم اعْوِجَاجٌ نَفْسِك تَطْهِيرًا لَهَا وَتَزْكِيَة 
وَتَدَارَك مَا أَسْلَفْتَ 
وَأَحْسَن فِيمَا بَقِيَ يُغْفَرَ لَك مَا قَدْ سَلَفَ 
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَوِيلٍ شَطَبٍ الْمَمْدُودِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَرَأَيْتَ رجلاً عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلَا دَاجَّةً إِلا أَتَاهَا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ 
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلْ أَسْلَمْت ؟ 
قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِنَّك رَسُولُ اللَّهِ 
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ فَيَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ لَك خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ 
قَال وغدراتى وفجراتى ؟ 
قَالَ نَعَمْ 
قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ 
فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى 
وَاعْلَمْ أَنَّ عَوَّضَ اللَّهُ تَعَالَى لِقُلُوب عُبَادَة التَّائِبِين الْمُخْبِتِين لَمْ يَكُنْ مُجَرَّد حَدِيث كُلًّا وَرَبَّى بَلْ حَقِيقَةً ثَابِتَةٌ عاينها وعايشها السَّابِقُون والباحثون وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَا تَأَخَّرَ أَمْرٌ إلَّا بَعْدَهُ عِوَض جَمِيلٌ وَمَا تَرَكَ شيئ لِأَجْلِ اللَّهِ إلَّا وَرِزْق الْمَرْء بِأَعْظَم مِمَّا تَرَكَ 
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 
قُلْ لِلَّذِي نَامَ وَالأَحزَانُ تُبكِيهِ ..
                          وَهَمُّهُ فِيْ ظَلَامِ اللَّيلِ يُشقِيهِ ..

إنهَضْ بقلْبِكَ لِلَّـهِ فِيْ سَجدَةٍ ..
                          يُزِيلُ عَنكَ حُزنَاً كُنتَ تَشكِيهِ ..
نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى عِصْمَةً مِنْ الزَّيْغِ وَالزَّلَلِ وَنَجَاةٌ مِنْ سُوءِ الْعَمَل وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ 
وَكُتُبِه مُحِبُّكُم دُكْتُور هَانِئ البُوصِي
أستاذ الدعوة الإسلامية بالمجلس العلمى بالدول العربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أشراقة للروح بقلم عماد السيد

===. أشراقة للروح بقلم عماد السيد ======================= على مهابة صمت في الدجى ينسجم أمـضـي وفــي داخـلـي نــور لـه عـلم أعـيـد تـرتيب روح...