الخميس، 17 أبريل 2025

قَصَائِدُ الطَّيْرِ بقلم حمدان حمّودة الوصيّف

قَصَائِدُ الطَّيْرِ...
 (من شعري في فترة الشّباب، قبل 50 سنة)
رَتِّـلْ عَــلَـيَّ قَـصَـائِـــدِي وَحَـنِـيـنِي      
يَا طَيْـرُ، صُـمَّ النَّاسُ عَنْ تَلْحِينِي
رَتِّـلْ عَلَيَّ ، فَـفِي غِـنَائِـكَ نَـفْـحَـةٌ      
تُـنْـشِـي الـفُـؤَادَ ونَـغْـمَـةٌ تُـحْــيِـينِي
قَـدْ صُـمَّ أَصْـحَابِـي ورَانَ عَلَـيْـهِـمُ      
صَـمْتُ الـقُـبُورِ، فَلَا خَلِيلَ يَعِينِي
وَتَـفَـرَّقُـوا أَيْـدِي سَـبَـا، فَـكَـأَنَّـمَـا       
خَـمْـرُ الفُــؤَادِ أَمَـاتَـهُـمْ فِي الـحِينِ
وَكَـأَنَّـــمَــا لَـــفْــظِـي رَمَـاهُــمْ مَــرَّةً        
بِــالـجَـهْـلِ، فَـارْبَــدُّوا إِزَا تَـلْـقِـيـنِي
وَكَأَنَّ أَبْـيَـاتِـي صُـخُـورٌ دُحْرِجَتْ       
وَعَلَى نُـهَـاهُـمْ سُـلِّـطَتْ، تَرْثِـينِي.
هَا فِي نَشِيدِكَ جِئْتُ أَدْفِنُ مُهْجَةً      
وَحُــــثَـالَـةً مِـنْ عَـالَـــمٍ مَـمْـحُــونِ.
مَا بَيْنَ عُشِّكَ والـزُّهُـورِ تَـنَاثَـرَتْ      
زَفَـرَاتِيَ الـحَــرَّى وَخَـمْــرَةُ عَـيْـــنِي
هَا فَوْقَ مَسْرَحِكَ النَّضِيرِ قَدِ ارْتَمَى    
جِـسْمِي الـمُحَـطَّمُ وَاهِيَ الـمَكْنُونِ
نَبَذَتْ عُقُولُ النَّاسِ لَيْلَـى* خَاطِرِي    
وَبَـدَوْا سُكَـارَى، بَـيْـنَـهُـمْ، بِـجُـنُونِ
وأَرَاقَ بَـــعْـضُـهُـمُ كُــؤُوسًـا جَـمَّــةً      
قَــدْ أُتْـرِعَـتْ قَـدَّمْــتُــهَا، وَقَـلَـوْنِي
فَـتَــعَـالَ نَسْكَرْ بِـالـهُـــيَــامِ فَـإِنَّـنِـي       
زُرْتُ الـرِّيَاضَ بِأَكْؤُسِي وفُـنُـونِي
ضَـاقَ الـفُـؤَادُ بِـسِـرِّهِ فَـتَـغَـنَّ لِي       
عَـلَّ الـغِــنَـاءَ بِـنَـــفْـحَـةٍ يُـسْــلِـيـنِي
وَتَعَالَ أَسْكُبْ عِنْدَ سَمْعِكَ قِصَّتِي     
عَـلَّ الــهُـمُـومَ يُــذِيــبُـــهَا تَـفْـنِيـنِـي
عَـلَّـلْتُ نَـفْسِي بِالعَـزَاءِ، فَلَمْ يَـجِدْ      
نَــفَــسُ الـعَـزَاءِ طَرِيـقَـهُ لِـشُجُـونِي
ونَـفَـخْتُ فِي نَارِ الغَرَامِ فَلَمْ أَجِدْ       
إِلَّا رَمَــادًا بَـــارِدًا يُــؤْسِـيـــنِــي...
وَرَمَيْتُ لِلْأَجْـرَامِ، لَيْلًا، زَفْرَتِي       
فَـــتَـرَنَّـحَـتْ وَكَـأَنَّــهَــا تَـشْكُـونـِي.
وتَغَامَزَتْ فِي الكَوْنِ تَـهْمِسُ قَوْلَهَا:     
هَذَا الـمُـتَـيَّـمُ بِالـجَوَى يَـسْـقِـيـنِي.
سَـلْ عَنِّـيَ الأَجْوَاءَ إِذْ تَـلْـهُـو بِـهَا      
وَتَـهِـيـمُ فِــيــهَا لَـوْعَـتِي وحَـنِـيـنِي
سَـلْ عَنِّيَ الزَّهْـرَ الّذِي قَـرَّتْ بِهِ      
عَـيْـنُ الـوَرَى وَلَـثَـمْـتَـهُ مِنْ حِينِ.
سَلْ عَنِّيَ الغُصْنَ الّذِي تَشْدُو لَهُ     
وَسَلِ الـرِّيَاضَ وَزَهْــرَةَ النِّسْـرِينِ
يُـخْبِرْنَ أَنِّي قَدْ أَسْلْتُ حُشَاشَتِي    
سَـكَـرًا لَـهُـنَّ سَكَـبْـتُـهُ مِنْ عَيْـنِـي.

آهٍ، وَدَاعًـا، قَدْ شَكَتْنِي عَـقْرَبٌ      
فِي سَاعَـتِـي، دَوَرَانُـهَا، يَـحْدُونِي
هَا قَدْ تَرَكْتُ عَلَى فِنَـائِكَ قِطْـعَةً    
مِنْ شَـجْوَتِي لِتُـعِيدَهَا مِنْ دُونِي.
لَيْلَـى*: نَشْوَةُ الخَمْرِ وابْتِدَاءُ السُّكْرِ.

حمدان حمّودة الوصيّف ... (تونس)
خواطر : ديوان الجدّ والهزل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

تترنح المشاعر بقلم حنان الدومي

هايكو حنان الدومي تترنح المشاعر على حافة الإبداع مخاض كلمة هوس الكتابة إبداع سرمدي ذاك الذي يأتي من رحم المعاناة صراع قاتل محيي عمر الكلمات ...