الخميس، 24 يوليو 2025

قهوتي بقلم محمد جعيجع

 قَهوَتِي

ــــــــــــــــــــــــــــ 

عِشقِي مَرَارَةُ قَهوَةٍ لَا يَنضَبُ ... 

مِن سِحرِهَا حُلوًا وَمُرًّا أَشرَبُ 

وَالشُّربُ إِدمَانٌ بِغَيرِ تَوَقُّفٍ ... 

وَالعِشقُ فِنجَانُ الهَوَى لَا يُحجَبُ 

وَالشُّربُ أَربَعَةٌ وَأَكثَرُ مِن رُضَا ... 

بِ رَحِيقِهَا وَزِيَادَةٌ إِذ أَرغَبُ 

فِيهَا بِفِنجَانٍ وَفِنجَانَينِ أَو ... 

بِثَلَاثَةٍ أَو بِالَّذِي قَد أَطلُبُ 

هِيَ شَربَةٌ هِيَ نَكهَةٌ هِيَ مُتعَةٌ ... 

وَعَلَى الدَّوَامِ هُيَامُهَا لَا يَنضَبُ 

مِسكِيَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ بُنِّيَّةٌ ... 

فِي لَونِهَا وَالحُسنُ عَنهَا يَكتُبُ 

عَن سِحرِهَا عِشرِينَ بَيتًا مِن قَرِيـ ... 

ضِ الشِّعرِ زَادَ اثنَينِ مِنهُ وَيَعجَبُ 

مَعَ عَشرَةٍ مِن بَعدِهَا رَاقَت لَهُ ... 

فِي الجِدِّ جِدٌّ هَائِمٌ لَا يَلعَبُ 

إِن حَلَّ إِرهَاقٌ بِهِ أَو زَارَهُ ... 

تَعَبٌ اشتَكَاهُ لِقَهوَةٍ إِذ يَتعَبُ 

هَذَا الَّذِي مَدَحَ المَذَاقَ حَلَاوَةً ... 

بَعدَ المَرَارَةِ عَاشِقٌ لَا يَكذِبُ 

فَالعِشقُ ضَربٌ فِي الجُنُونِ وَقَولُهُ ... 

صِدقٌ وَفِيهِ العِشقُ مُرًّا يَصحَبُ 

هِيَ قَهوَةٌ وَالسِّحرُ مِنهَا أَسوَدٌ ... 

وَالخَيطُ مَعقُودٌ وَفَكُّهُ أَصعَبُ 

وَالسِّحرُ مَا فَادَ الرُّقَاةُ بِفَكِّهِ ... 

إِلَّا بِمَا فَكَّ الجَشَاعَةَ أَشعَبُ 

وَيَشُدُنِي عِشقِي إِلَيهَا فِي الصَّبَا ... 

حِ وَفِي المَسَاءِ صَبَابَةً تَتَصَبَّبُ 

كَالمُزنِ مِن كَبِدِ السَّمَاءِ وَرَعدِهِ ... 

قَلبِي وَبَرقِهِ بِالسَّنَا لَا يَتعَبُ 

تَبدُو بِأَعلَى فَوهَةِ الفِنجَانِ مِثـ ... 

لَ الشَّمسِ سَاطِعَةً وَفِيهَا مَأرَبُ 

وَفَوَائِدٌ مِن وَجدِهَا وَكَأَنَّهَا ... 

شَمسٌ شَرُوقٌ لَيسَ فِيهَا مَغرِبُ 

وَإِذَا شَمَمتُ رَحِيقَهَا فِي الحِينِ أَد ... 

نُو أَو أَرُوغُ كَمَا يَرُوغُ الثَّعلَبُ 

فَأَدُورُ حَولَ الإِنِّ مِثلَ كَوكَبٍ ... 

بِالشَّمسِ دَورَتُهُ وِصَالًا يَطلُبُ 

حَتَّى أُمَكَّنَ مِن وِصَالِ رَحِيقِهَا ... 

لَثمًا وَفِنجَانُ الهَوَى لِي يُسكَبُ 

وَتَرَبَّعَ الإِبرِيقُ وَالفِنجَانُ قُر ... 

بُهُ جَاثِمًا وَأَنَا شَرُوبٌ يَدأَبُ 

مُتَرَشِّفًا مُرَّ المَذَاقِ وَحُلوِهِ ... 

مُتَمَتِّعًا فِيهِ وَبَعدَهُ أَذهَبُ 

وَإِذَا ذَهَبتُ إِلَى مَكَانٍ أَبتَغِي ... 

شُربًا وَدُونَ المَاءِ فَهْيَ المَشرَبُ 

وَإِذَا دُعِيتُ إِلَى مَشَارِبَ ذَاهِبًا ... 

أَو رَاجِعًا فَالمَاءُ وَهْيَ المَذهَبُ 

هَذَا سَوَادٌ قَد عَشِقتُهُ قَهوَةً ... 

وَمَعَ الغَرَامِ صَحِبتُهُ إِذ يُصحَبُ 

صِدقًا بِغَيرِ خِيَانَةٍ فَمَنِ الَّذِي ... 

مِنكُم سَيَذهَبُ مَذهَبِي وَيُرَحِّبُ ؟ 

فَإِذَا ذَهَبتَ بِمَذهَبِي فَعَلَيكَ مِن ... 

بَعضِ السَّخَاوَةِ قَهوَةً لِي تُوهِبُ 

وَالسَّخوُ فِنجَانٌ بِإِبرِيقٍ تَنَا ... 

لُهُ مِن يَدَيَّ مُسَكَّرٌ وَمُحَبَّبُ 

مَن مَنَّ مِن مَنٍّ عَلَيكُم قَهوَةً ... 

مَنَّ الإِلَهُ عَلَيهِ مَنًّا يَرغَبُ 

هِيَ قَهوَتِي هِيَ نُكهَتِي هِيَ مَشرَبِي...  

رَغمَ المَرَارَةِ فَهْيَ شُربٌ طَيِّبُ 

تَبقَى مَعَي خَيرَ المَشَارِبِ كُلِّهَا...  

رَغمَ المَرَارَةِ فِي المَذَاقِ وَأَطيَبُ 

فَالمُرُّ يَحلُو بَعدَ لَثمِ مَذَاقِهِ ... 

يَبقَى وَلِي أَشهَى المَذَاقِ وَأَعذَبُ 

ــــــــــــــــــــــــــــ 

محمد جعيجع من الجزائر - 17 جويلية 2025م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

على العهد بقلم جاسم الطائي

( على العهد)  إني على العهدِ ما حرّقتِ أنفاسي  فكلُّ ذكرى رواها فيضُ إحساسِ وكلُّ حرفٍ لهُ في الشعرِ منقبةٌ لا زالَ يشكو خبايا قلبِكِ القاسي...