مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الأحد، 31 أغسطس 2025

التظاهرات الثقافية بقلم محمد المحسن

 حين تصبح تظاهراتنا الثقافية..ضرورة حيوية لإثراء المشهد الثقافي وصون الهوية في عصر العولمة.


 في فضاءات العالم العربي المترامية الأطراف،حيث تلتقي أصالة التراث مع نبض الحداثة،تقوم تظاهرات ثقافية كبرى بدور القلب النابض للمشهد الفكري والإبداعي.هذه الفعاليات، التي تتراوح بين معارض الكتاب والمهرجانات السينمائية والمسرحية وملتقيات الفنون البصرية، ليست مجرد أحداث عابرة،بل هي منارات إشعاع حقيقية،تَعْهَدُ بروح الأمة ووجدانها،وتلعب دوراً رائداً ومحورياً في تشكيل وتطوير الثقافة العربية.

ولا يقتصر دور هذه التظاهرات على كونها سوقاً للتبادل التجاري أو منصات لعرض المنتجات الثقافية فحسب،بل تتعدى ذلك إلى أدوار أكثر عمقاً وتأثيراً،كحاضنة للإبداع والمواهب،جسر للتواصل الثقافي بين الأقطار العربية،نافذة على العالم،تحفيز صناعة النشر والاقتصاد الثقافي،وصياغة الوعي الجمعي وتنمية الذوق الفني..

لكن..

تحديات عدة تواجه هذه التظاهرات،أبرزها القيود السياسية والفكرية في بعض الأحيان،والتحديات المالية،والمنافسة الشرسة من المحتوى الرقمي الذي يغزو البيوت.إلا أن مستقبلها يبقى مشرقاً بتبني استراتيجيات جديدة تعتمد على التكنولوجيا،والتفاعل مع الجمهور عبر المنصات الرقمية،وتبني موضوعات أكثر جرأة وجذرية تتعلق بهموم الإنسان العربي المعاصر،مع الحفاظ على استقلاليتها الفكرية والمالية.

في السياق ذاته،تُشكّل هذه الفعاليات منصة لا غنى عنها للمبدعين العرب من كتاب،ومخرجين، وفنانين،ومفكرين،للقاء جمهورهم،وعرض إنتاجهم على نطاق واسع،واكتساب الاعتراف الذي يستحقونه.فهي حاضنة تحمي الإبداع من التهميش وتُخرجه من نطاق الضيق إلى رحابة الجمهور.كما أنها جسر للتواصل الثقافي بين الأقطار العربية..

وفي ظل التحديات السياسية والجغرافية،تظل الثقافة هي الجسر الأقوى للتواصل بين أبناء الأمة.إذ تجمع هذه المعارض والمهرجانات تحت سقف واحد مبدعين ومهتمين من المحيط إلى الخليج،مما يعزز الشعور بالهوية المشتركة ويسهل تبادل الخبرات والأفكار بين الحدود.هذا بالإضافة إلى كونها نافذة على العالم،فلم تعد هذه التظاهرات منصة للثقافة المحلية فحسب،بل أصبحت نوافذ مشرعة على الثقافات العالمية.

و من خلال استضافة ضيوف الشرف من دول مختلفة وإتاحة الفرصة لترجمة الأدب العالمي، تتيح للقارئ والمهتم العربي الاطلاع على التيارات الفكرية والأدبية العالمية،مما يثري الحوار الحضاري.

وخلاصة القول،التظاهرات الثقافية العربية هي رئة تتنفس منها الأمة،وضمانة لاستمرار حيوية مشهدها الثقافي.إن استثمار الدول والمؤسسات والجمهور في هذه المنابر هو استثمار في العقل والروح،وهو الكفيل ببناء جيل واعٍ،مبدع،وقادر على الحوار مع ذاته ومع العالم.فهي ليست رفاهية،بل ضرورة حيوية لإثراء المشهد الثقافي وصون الهوية في عصر العولمة.


محمد المحسن


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق