وهم علامات الترقيم
بينما كنت واقفا على ضفاف الكلمات والمعاني أقارن بين كتاباتي وكتابات الآخرين سألت نفسي ما الحاجة التي تدعونا إلى حشد كل تلك العلامات وما موقعها من البيان وهل هي ضرورية وما فائدتها وهل ينقص قدر النص إذا خلا منها وهل تدل على الكمال والجمال وهل لها تأثير يجعل القارئ يفهم أكثر أسئلة كثيرة طرأت في خاطري حتى ختمتها بسؤال آخر لماذا لا أملك أي علم عن حقيقة أهميتها إن كان لها أهمية
وبعد زمن ليس باليسير شعرت بالضيق والتعب من كثرة التفكير فأغلقت الشبكة وتوضأت وصليت ركعتين ثم أخذت المصحف أقرأ فيه وأتدبر معانيه وبينما أنا على ذلك الحال قلت ويح قلبي أهلكت عقلي وبدني بالتفكير في علامات لا وزن لها والجواب أمامي واضح لو كان فيها منافع لغوية أو بلاغية أو روحية أو ما يجذب القارئ إلى التدبر لكان وجودها في كتاب الله أولى وأسبق ولما خلا منها القرآن
ومن هنا أقول أيها الكاتب لا تجهد نفسك ولا تهدر وقتك في حمل نصك ما لا يحتمل من النقاط والعلامات التي لا تنطق ولا تفيد ومن زعم أن لكل علامة معنى باطن أو سر خفي فليسأل نفسه من أين جاءت تلك المعاني هل من القرآن أم من السنة أم من كلام العرب فإن قال من القرآن فلماذا لم ترد فيه وإن قال من كلام العرب فذلك غير ممكن لأن العرب الأوائل لم يعرفوا حتى النقط على الحروف
وأزيدك سرا هذه العلامات مأخوذة من اللغة اليونانية واللاتينية فهل تراها بعد ذلك ضرورة أم أنها عارية دخلت لغتنا واستقرت فيها أما أنا فرأيي واضح حتى لو لم يوافقني عليه أحد
ولأصحاب التأويلات والحجج الذين يرون أنها تدل على اكتمال الجملة أو بداية الاستفهام أو مواضع الوقف فنقول لهم هل القارئ بلغ من الجهل أنه لا يعرف أين تنتهي الجملة أو يبدأ السؤال فإن كان كذلك فلا حاجة له بالقراءة أصلا مادام لا يستطيع أن يميز الكلمة من غيرها
وخلاصة القول أن هذه العلامات لا تزيد النص قوة ولا تمنحه فائدة فلا تشغل نفسك بها وانصرف إلى ما هو أهم وهو حسن الكتابة وجودة العبارة وتأليف النصوص النافعة لك ولمن حولك فذلك خير وأبقى
🖋️/ يعقوب أحمد ناصر الناصري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق