الأحد، 21 سبتمبر 2025

إسقـــــــاط «[|]» شهادة الحموريةرؤيتي بقلم علوي القاضي

«[|]» إسقـــــــاط «[|]»
     شهادة الحمورية
رؤيتي : د/علوي القاضي
... في قرية الأغبياء يروى أن حمارا ًدخل مزرعة أحدهم ، وبدأ يأكل من زرعه بعد تعبه وكده والعناية به
... أخذ يفكر ، كيف يُخرج الحمار ؟! ، ولغباءه الشديد كان السؤال محيرا جدا له ، فهو من قرية كلهم أغبياء ومحدودي الفهم !
... أسرع الرجل إلى البيت وأحضر لوحة وكتب عليها : (يا حمار أخرج من مزرعتي)
... ووقف في أكبر ميدان أمام المزرعة ورفع اللوحة عالياً ، حيث الحمار أمامه يرعى في المزرعة ، ووقف رافعًا اللوحة منذ الصباح الباكر حتى غروب الشمس ، ولكن الحمار لم يخرج
... ولما حار الرجل وأعتقد أنه (ربما لم يفهم الحمار ما كتب على اللوحة)
... رجع بيته ونام ! ولكنه ظل يفكر في حل ٱخر
... في الصباح التالي كتب عددًا كبيرًا من اللوحات ، ونادى الشباب أولاده وجيرانه ، واستنفر كبار السن من أهل القرية ، ووزع عليهم اللوحات ، التي كتب عليها (أخرج يا حمار من المزرعة ، الموت للحمير وكبيرهم ومن يحميهم)
... وبدأوا يهتفون ، (أخرج يا حمار) ، والحمار لأنه حمار يأكل ولا يهتم بما يحدث حوله محكوما بغريزة البقاء
... غربت شمس اليوم الثاني ، وقد تعب الناس من الصراخ والهتاف وبحت أصواتهم
... فلما رأوا الحمار غير مبالٍ بهم ، رجعوا إلى بيوتهم يفكرون في طريقة أخرى
... وفي صباح اليوم الثالث أرسلوا وفدًا من النخبة في القرية يتفاوضون مع الحمار وكان الحوار التالي : ★ صاحب المزرعة مستعد للتنازل لك عن بعض من مساحة المزرعة ، والحمار يأكل ولا يرد ، ★ ثلثه ، والحمار لا يرد ، ★ نصفه ، والحمار لا يرد
... وبعد أن إستنفد الرجل كل قواه دون فائدة بدأ يفكر في ترك المزرعة بكاملها للحمار والهجرة إلى قرية أخرى لعله يوفق في تأسيس مزرعة أخرى ويعوض خسارته
... وانتقل الحمار من مزرعة الرجل إلى كل مزارع القرية حتى جعلها خاوية على عروشها
... وذات يوم ، وأمام دهشة جميع الحاضرين ، وفي مشهد من الحشد العظيم ، حيث لم يبقَ أحد من القرية إلا وقد حضر ، ليشارك في تلك المحاولات اليائسة لإخراج الحمار المحتل العنيد المتكبر المتسلط المؤذي ، فوجئوا بغلام صغير خرج من بين الصفوف ، دخل إلى المزرعة ، وتقدم إلى الحمار ، وضرب الحمار بعصا صغيرة على مؤخرته ، فإذا به يركض خارج الحقل ، صاح الجميع (يا الله) ، لقد فضحَنا هذا الصغير وكشف عورتنا وغباءنا وجهلنا ، وسيجعل منا أضحوكة القرى التي حولنا
... فما كان منهم إلا أن قالوا كما قال ٱل لوط (أخرجوهم من قريتنا أنهم قوم يتطهرون) ، فلم يخرجوا الغلام من قريتهم بل قتلوه ، قتلوا أول بذرة ونواة للتحرر من الجهل والغباء والحمورية في الأجيال القادمة 
... والأكثر من ذلك أنهم ، أعادوا الحمار إلى المزرعة ، وإدعوا أن الطفل مات شهيدا
... وبعد موت الحمار أقاموا له ضريحا يقصده الجميع يلتمسون منه البركة ويضيئوا له الشموع ، ووضعوا عليه لافتة ، (الفاتحة لسيدي صاحب هذا المقام ، سيدي الحصاوي)
... هناك عبرة في كل مكان لمن يعتبر ومن يفكر ، فقرى الأغبياء كثرت ، وهذا يؤكد أن الغباء مرض معدى
... تحياتى ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قَرَاءَةٌ مُبسَّطةٌ الفَوضَويَّـةُ وَالعَبَثيَّـةُ كِتاباتُ القاصِّ عَلي الحَداد بقلم الناقد صاحِب ساجِت

#قَرَاءَةٌ #مُبسَّطةٌ #الفَوضَويَّـةُ وَ #العَبَثيَّـةُ        وَجهَــانِ لِمَادَّةٍ أدَبيَّةٍ وَاحدَةٍ!    كِتاباتُ القاصِّ عَلي الحَداد.. ...