الاثنين، 22 ديسمبر 2025

رَجَبُ بقلم سمير مصالحه

رَجَبُ…
مِيقَاتُ تَهْيِئَةِ القُلُوبِ لِضِيَافَةِ رَمَضَان
لَيْسَ رَجَبُ شَهْرًا يُعَدُّ مِنْ عَدَدِ الأَشْهُرِ فَحَسْب،
وَلَا فَصْلًا عَابِرًا فِي كِتَابِ السَّنَةِ،
بَلْ هُوَ وَقْفَةٌ إِلَهِيَّةٌ دَقِيقَة،
يُوقِفُ اللهُ عِنْدَهَا القُلُوبَ
قَبْلَ أَنْ يُنَادِيَ الأَبْدَانَ بِالصِّيَامِ،
وَيُخَاطِبُ الأَرْوَاحَ
قَبْلَ أَنْ يُفْتَحَ بَابُ القِيَامِ.
يُقْبِلُ رَجَبُ
فَتَشْعُرُ القُلُوبُ اليَقِظَةُ
بِأَنَّ شَيْئًا عَظِيمًا يَقْتَرِب،
وَأَنَّ رَمَضَانَ لَيْسَ شَهْرًا يُدْخَلُ عَلَيْهِ
بِغَفْلَةٍ مُقِيمَة،
وَلَا بِقُلُوبٍ مُثْقَلَةٍ بِالأَوْزَار.
فِي رَجَبٍ يَبْدَأُ النِّدَاءُ مِنَ الدَّاخِل،
نِدَاءٌ لَا يُسْمَعُ بِالأُذُنِ
بَلْ يُحَسُّ فِي أَعْمَاقِ الصَّدْر،
يَقُولُ:
تَهَيَّأْ،
فَإِنَّ مَوْسِمَ القُرْبِ قَرِيب،
وَإِنَّ ضِيَافَةَ اللهِ
لَا تَسْكُنُ قَلْبًا لَمْ يُنَقَّ بَعْد.
رَجَبُ شَهْرُ التَّهْذِيبِ الخَفِيّ،
فِيهِ تُهَذَّبُ النِّيَّاتُ قَبْلَ الأَعْمَال،
وَتُقَوَّمُ السَّرَائِرُ قَبْلَ الظَّوَاهِر،
وَيَتَعَلَّمُ العَبْدُ
أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى رَمَضَان
لَا يُفْتَحُ بِكَثْرَةِ العَمَلِ،
بَلْ بِصِدْقِ الإِنَابَة.
فِي رَجَبٍ
نَقِفُ مَعَ أَنْفُسِنَا وَقْفَةَ حِسَابٍ،
نَسْأَلُهَا بِهُدُوءٍ وَصِدْق:
مَا الَّذِي أَثْقَلَ القَلْبَ؟
وَمَا الَّذِي أَطْفَأَ نُورَ الرُّوح؟
وَمَا الذَّنْبُ الَّذِي تَسَلَّلَ
حَتَّى أَصْبَحَ حِجَابًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الله؟
هُوَ شَهْرُ تَخْلِيَةِ القُلُوبِ
قَبْلَ تَحْلِيَتِهَا،
شَهْرُ نَزْعِ القَسْوَةِ
قَبْلَ غِرَاسِ الخُشُوع،
شَهْرُ الصَّمْتِ الدَّاخِلِيّ
الَّذِي تَتَكَلَّمُ فِيهِ الرُّوحُ
دُونَ ضَجِيج.
فِي رَجَبٍ
نَتَعَلَّمُ أَنْ نَصُومَ عَنِ الذَّنْبِ
قَبْلَ أَنْ نَصُومَ عَنِ الطَّعَام،
وَأَنْ نَكُفَّ الجَوَارِحَ
قَبْلَ أَنْ نَمْنَعَ الشَّهْوَة،
فَمَنْ لَمْ يَصُمْ قَلْبُهُ
ثَقُلَ عَلَيْهِ صِيَامُ جَسَدِهِ.
رَجَبُ تَمْرِينٌ عَلَى الصِّدْق،
وَتَدْرِيبٌ عَلَى الثَّبَات،
فِيهِ نُعَوِّدُ أَنْفُسَنَا
عَلَى ذِكْرٍ لَا يَنْقَطِع،
وَصَلَاةٍ لَا تُؤَدَّى عَجَلًا،
وَدُعَاءٍ يَخْرُجُ مِنْ عُمْقِ الِافْتِقَار.
وَفِيهِ نُصْلِحُ عِلَاقَتَنَا بِالقُرْآن،
لَا كِتَابًا يُقْرَأُ فِي رَمَضَانَ فَقَط،
بَلْ نُورًا يُهَيِّئُ القَلْبَ لِحَمْلِ الأَمَانَة،
فَكَمْ مِنْ قَلْبٍ هَجَرَ القُرْآن
فَجَاءَ رَمَضَانُ
وَلَمْ يَجِدْ مَكَانًا لِلنُّور.
رَجَبُ شَهْرُ الاِنْكِسَارِ الجَمِيل،
الَّذِي لَا يَذُلُّ،
بَلْ يُقَرِّب،
اِنْكِسَارُ مَنْ عَلِمَ
أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ رَمَضَان
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لِقَلْبِهِ
أَنْ يَضَعَ كِبْرِيَاءَهُ عِنْدَ البَاب.
اللَّهُمَّ إِنَّا نُقْبِلُ عَلَى رَجَبٍ
وَنَعْرِفُ أَنَّهُ بَابٌ،
وَأَنَّ مَا بَعْدَهُ أَعْظَم،
فَافْتَحْ لَنَا فِيهِ أَبْوَابَ التَّوْبَة،
وَاغْسِلْ قُلُوبَنَا مِنْ أَثْقَالِ الغَفْلَة،
وَاجْعَلْهُ مِيقَاتَ صِدْقٍ
لَا نَنْتَكِسُ بَعْدَهُ.
اللَّهُمَّ زَكِّ نُفُوسَنَا فِي رَجَب،
وَهَيِّئْنَا فِي شَعْبَان،
وَبَلِّغْنَا رَمَضَان
وَنَحْنُ أَهْلٌ لِضِيَافَتِكَ،
قُلُوبُنَا أَلْيَن،
وَأَرْوَاحُنَا أَقْرَب،
وَسُجُودُنَا أَصْدَق.
فِي رَجَبٍ نَبْدَأُ التَّغْيِير،
وَبِالصِّدْقِ نَسِير،
وَبِرَحْمَتِكَ يَا الله
نَبْلُغُ رَمَضَان
لَا كَضُيُوفِ العَادَة،
بَلْ كَضُيُوفِ القُرْبِ وَالنُّور.
🌙 رَجَبُ تَمْهِيدُ القُلُوبِ لِأَعْظَمِ مَوَاسِمِ الرَّحْمَة 🌙

☆:::◇ق♡م◇:::☆
 ✒️بقلمي سمير مصالحه 
  🪻مسلم وافتخر🪻
  🧬٢١/١٢/٢٠٢٥🧬

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

محاكاة شاعر بقلم حسن سبتة

محاكاة شاعر  ********** مازلت فارس  في الميدان  شاعر وبيان  كله مشاعر اقر بأنك  فارس وشاعر قرأت كلماتك  وقلم فاخر صور بلاغية  قمة من الآخر  ...