مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الخميس، 5 فبراير 2026

فول التابعي «(|)» بقلم علوي القاضي

«(|)» فول التابعي «(|)»
تعليق : د/علوي القاضي .
... أثناء مطالعتي لكتاب (200 فكرة) ، يحكي مصطفى أمين عن أغرب سبب (إقالة موظف من منصبه) مر عليه في حياته ، يقول ، أن الإقتصادي (طلعت حرب) ، وهو المؤسس الأول للإقتصاد المصري وبنك مصر ، كان رجلا عبقريا ، ويستطيع تحويل التراب لذهب  
... ولذلك وضع ثقته كلها في (أحمد سالم) من (١٩١٠--١٩٤٩) وكان شابا وفلتة من فلتات عصره ، وكان أول مصري يقود طائرة ، وأول مذيع في الإذاعة المصرية وجملته الشهيرة (هنا القاهرة) والتي إشتهر بها ، ولذلك تزوج من جميلات ومشاهير مصر ، (كاميليا ، ومديحة يسرى ، وأسمهان ، وتحية كاريوكا وغيرهن) ، وكان رئيس أستديو مصر والمشرف على إنتاجه ، وكان ممثلا ومؤلفا ومخرجا ومنتجا 
... وكان يتقاضى من (طلعت حرب) أعلى راتب لموظف في مصر وقتها ، ولهذا كان من أغنى شباب مصر ، متسبب ظهور كثرة أهل الحقد والغيرة ، وأصحاب الغيبة والنميمة الذين ذموا في سلوكه لـ (طلعت حرب) وأساءوا إليه ، ولكن لثقة طلعت حرب فيه كان لا يصديق أي معلومة سيئة عنه
... وذات يوم ، كان (طلعت حرب) مريضا ، ولما زاره (أحمد سالم) ، طلب منه أن يحضر معه باكر (طبق فول مدمس من محل التابعي) وكان (فول التابعي) أشهر محل فول في مصر وقتها ، وايتجاب أحمد سالم (من عيني يا طلعت بيك)
... ذهب (أحمد سالم) لعمله ، وعاد لمنزله وسهر ثم نام ، ونسي (طبق فول التابعي) ، ولما ذهب لزيارة (طلعت حرب) ، فسألة عن (طبق الفول) ، فأجابه بأن محل التابعي مغلق لأن أخوه مات ، سكت (طلعت حرب) ولم يعلق
... ولما خرج (أحمد سالم) ، إستقل طلعت حرب السيارة ، واتجه لمحل التابعي ، وجلس وقدموا له الإفطار ، وجاء الحاج (التابعي) بنفسه ليسلم عليه ، قال طلعت حرب ، (البقاء لله في أخوك يا حاج تابعي) ، رد عليه (بس أنا أخويا ماماتش) ، قاله (ولا قفلت المحل بتاعك) قاله (ولا قفلت المحل بتاعي) ، توجه طلعت حرب مباشرة إلى مكتبه في بنك مصر وأصدر قراراً بفصل (أحمد سالم) من جميع مناصبه في الشركات والمؤسسات التابعة لبنك مصر
... ولما (مصطفى أمين) سأله ، وقاله (يعني إنت جات لك كل الوشايات على أحمد سالم إنه نسوانجي وإنه بتاع سهرات ، وإنه ،، وإنه ،، ولم تهتم ، وتطرده علشان طبق فول) ، فقاله (الرجل الذي يكذب علي في طبق الفول ، سيكذب علي في مليون جنيه ، إن هذه وظائف ثقة وطالما فقد ثقتي فهو لا يصلح للعمل معي)
... فكان طبق (فول مدمس التابعي) ، سببا في ضياع راتب أغنى شاب في مصر بعد أن فقد ثقة من حوله فيه 
... تحياتي ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق