الخميس، 19 فبراير 2026

نفحات و تجليات رمضانية بقلم علوي القاضي

 «[5]» نفحات وتجليات رمضانية «[5]»

( إستقبال شهر الطاعات بالنية الخالصة )

            د / علوي القاضي . 

... المسلم الحق يوقن أن رمضان فرصة عمره ، كما كان يعتقد سلفنا الصالح ، فلم يكن مجرد شهر من الشهور ، بل كان ذو مكانة خاصة ظهرت من خلال إستعدادهم له ، واحتفائهم به ، ودعائهم وتضرعهم إلى الله تعالى أن يبلغهم إياه لما يعلمون من فضله ، وعظيم منزلته عند الله عز وجل 

... يقول (معلى بن الفضل) ، (كان الصحابة يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم) ، وقال (يحيى بن أبي كثير) أنه كان من دعائهم ، (اللهم سلمني إلى رمضان ، اللهم سلم لي رمضان ، وتسلمه مني متقبلاً)

... والدعاء ببلوغ رمضان ، والإستعداد له سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد وصفت أم المؤمنين (عائشة) رضي الله عنها ، حال نبينا صلى الله عليه وسلم في إستعداده لرمضان فقالت ، (وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِن شَهْرٍ قَطُّ ، أَكْثَرَ مِن صِيَامِهِ مِن شَعْبَانَ كانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، كانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلَّا قَلِيلًا) ، هذا إستعدادهم فكيف إستعدادنا نحن ؟! 

.★★. فمن ركائز إستقبال رمضان (النية الخالصة) ، فمن الضروري أن نعقد العزم على (تعميره بالطاعات وزيادة الحسنات وهجر السيئات) ، وبذل المجهود واستغلال كل لحظة في رضا الله سبحانه ، فإننا لا ندري متى توافينا المنية ولا متى يأتينا أجلنا ؟! فإذا انخرم عمرنا وسبق إلينا من الله أمرنا ، وعادت الروح إلى بارئها قامت نيتنا مقام عملنا فيجازينا الله على حسن نيتنا وعلى هذا العزم ننال الأجر وإن لم نعمل ، عن إبن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ، (إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك ، فمن هم بحسنة فلم يعلمها كتبها الله له عنده حسنة كاملة) ، وقال (إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امريء ما نوى) 

... لا ننسى أحبابا كانوا معنا في رمضان الماضي وليسوا معنا في عامنا هذا ، ومنهم من أمل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله فصار قبله إلى ظلمة القبر

..كم كنت تعرف ممن صام في سلف***من بين أهل وجيران وخلان

..أفناهم الموت واستبقاك بعدهم *** حيا فما أقرب القاصي من الداني

... فكم من مستقبل يومًا لا يستكمله ؟! ، ومؤمل غدًا لا يدركه ؟! إنكم لو أبصرتم الأجل وميسره لأبغضتم الأمل وغروره 

... خطب عمر بن عبد العزيز الناس فقال ، (إنكم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى ، وإن لكم معادًا ينزل الله فيه للفصل بين عباده ، فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء ، وحرم جنة عرضها السموات والأرض ، ألا ترون أنكم في أصلاب الهالكين وسيرثها بعدكم الباقون حتى تردَّ إلى خير الوارثين ؟! ، في كل يوم تشيعون غاديًا ورائحًا إلى الله قد قضى نحبه وانقضى أجله فتودعونه وتودعونه في صدع من الأرض غير موسد ولاً ممهد ، قد خلع الأسباب ، وفارق الأحباب ، وسكن التراب ، وواجه الحساب ، غنيًا عما خلف ، فقيرًا إلى ما أسلف ، فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته ، فيا مغرورًا بطول الأمل ، مسرورًا بسوء العمل ، كن من الموت على وجل فإنك لا تدري متى يهجم الأجل) ، فالنية النية ، والعزم العزم ، والإخلاص الإخلاص) ، (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) ، (فلو صدقوا الله لكان خيرًا لهم) (صدق الله العظيم)

... تحياتي ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أول ليلة بقلم حسن الشوان

 ........... أول ليله ........ أول ليلة قيام فى رمضان  وربما تكون اخر ليله نصلى بنقاء وسلام وأمان  والنفوس لله ذليله وجبر الخاطر والإحسان مب...