مجلة ضفاف القلوب الثقافية

السبت، 7 فبراير 2026

أرجوحة الزمان وقلوب الطهر بقلم سمير مصالحه

🌷أرجوحة الزمان وقلوب الطهر🌷
💠:::::::💠:::::::💠:::::::💠

لَيْتَ الزَّمَانَ يَعُودُ يَوْمًا وَنَرْتَحِلْ
خَلْفَ السُّنُونِ الَّتِي بِهَا القَلْبُ يَكْمُلْ

إِلَى عُهُودٍ بِهَا الإِنسَانُ مُعْتَصِمٌ
بِالخُلْقِ، لَا بِزُخْرُفِ الدُّنْيَا وَمَا تَحْمِلْ

أَيَّامُ أَهْلٍ إِذَا الأَبْوَابُ أُغْلِقَتْ
ظَلَّتْ قُلُوبُهُمُ لِلْخَلْقِ تَنْفَتِلْ

يُلْقَى السَّلَامُ فَيُحْيِي الرُّوحَ مَبْدَؤُهُ
لَا مِنْ لِسَانٍ، وَلَكِنْ صِدْقُهُ يَصِلْ

الطِّيبُ عُمْلَتُهُمْ، وَالصِّدْقُ مِيزَانُهُمْ
وَالنِّيَّةُ البَيْضَاءُ فِي السِّرِّ تَعْمَلْ

لَا يَشْتَرُونَ مَدِيحًا زَائِفًا أَبَدًا
فَالْمَرْءُ يُعْرَفُ إِنْ بِالأَخْلَاقِ يَكْمُلْ

الجَارُ جَارُ قُلُوبٍ قَبْلَ مَنْزِلِهِ
وَالوُدُّ بَيْنَ دِيَارِ القَوْمِ مُتَّصِلْ

إِنْ زَلَّ جَارٌ فَلَا تَبْقَى العَدَاوَةُ فِي
صَدْرٍ، وَلَا يَسْكُنُ الأَحْقَادَ أَوْ يَثْقُلْ

سَاعَاتُ صُلْحٍ، وَتَمْتَدُّ الأَيَادِي لَهُ
فَيَنْجَلِي مَا عَلَى الأَصْدَارِ يَنْسَدِلْ

“سَامِحْ لِوَجْهِ الإِلَهِ” القَوْلُ يَجْمَعُهُمْ
فَتَسْكُنُ النَّفْسُ، وَالأَرْوَاحُ تَعْتَدِلْ

لَا يَبِيتُونَ وَفِي الصَّدْرِ الضَّغَائِنُ تَبْقَى
فَالنَّوْمُ لَا يَهْنَأُ إِنْ فِيهِمَا ثِقَلْ

يَخَافُونَ فَجْرًا وَفِي القَلْبِ قَاطِعَةٌ
وَيَرْجُونَ رَبًّا كَرِيمَ العَفْوِ يَغْتَفِلْ

يَرَوْنَ أَنَّ العُفُوَّ أَقْرَبُ التُّقَى
وَأَنَّهُ زِينَةُ الأَخْلَاقِ وَالأَعْمَلْ

مَجَالِسُ الذِّكْرِ تَحْيَا بَيْنَهُمْ أَبَدًا
وَالاِسْتِغْفَارُ نَبْضٌ فِيهِمُ يَسْتَهِلْ

أَلْسِنَةٌ رَطْبَةٌ بِالدُّعْيَا إِذَا نَطَقَتْ
كَأَنَّهَا النُّورُ فِي لَيْلِ الدُّجَى يُشْعِلْ

قُلُوبُهُمْ بِسَمَاءِ اللهِ مُعَلَّقَةٌ
لَا تَغْرِقُ الرُّوحَ أَمْوَالٌ وَلَا حِيَلْ

يُخْفُونَ خَيْرًا وَيَخْشَوْنَ الثَّنَا أَبَدًا
إِلَّا الإِلَهَ، فَعِنْدَ السِّرِّ يَكْتَمِلْ

لَا رِيَاءَ، وَلَا زَيْفَ المَظَاهِرِ فِي
أَفْعَالِهِمْ، فَكُلُّ الزَّيْفِ يَنْفَصِلْ

كَبِيرُهُمْ فِي الوَرَى مَوْقُورُ مَنْزِلَةٍ
وَالصِّغْرُ بِالرَّحْمَةِ البَيْضَاءِ يَكْمُلْ

وَالضَّيْفُ يُكْرَمُ إِكْرَامَ النُّفُوسِ لَهُ
لَا مَا تَجُودُ بِهِ الأَمْوَالُ وَالأُكُلْ

وَالفَقْرُ يُجْبَرُ بِالدُّعَاءِ قَبْلَ نَدًى
فَالجَبْرُ فِي عُرْفِهِمْ خُلُقٌ وَمُعْتَدِلْ

يَدْعُونَ لِلْغَيْبِ صِدْقًا لَا انْقِطَاعَ لَهُ
فَالدُّعْيَا إِذْ تَخْلُصُ الأَرْوَاحُ تَكْتَمِلْ

وَفِي الدُّجَى دَمْعُهُمْ سِرٌّ يُنَاجِي رَبًّا
كَأَنَّهُ الدُّرُّ فِي الأَسْحَارِ يَنْهَمِلْ

مَا أَجْمَلَ العُمْرَ إِنْ صَافَتْ مَوَادُّهُ
وَصَارَ فِي الوُدِّ قَلْبُ المَرْءِ يَشْتَعِلْ

صَدِيقُ صِدْقٍ إِذَا الأَيَّامُ خَذَّلَتْ
يَبْقَى، وَيَسْقُطُ زَيْفُ العُرْفِ وَالحِيَلْ

وَقَلْبُ حَيٍّ إِذَا مَا الجُرْحُ مَسَّهُ
تَأَلَّمَ، لَكِنَّهُ بِالعَفْوِ يَنْفَصِلْ

نُفُوسُهُمْ صَادِقَاتُ العَهْدِ مَعْدِنُهَا
لَا تَكْسِرُ الصَّخْرَ فِيهِمْ عَاصِفُ القِبَلْ

لَا تُغَيِّرُهُمُ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا
فَالثَّابِتُونَ هُمُ الأَعْلَى إِذَا عُدِلْ

تِلْكَ العُصُورُ لَمَحْضِ الوَقْتِ مَا كَانَتْ
بَلْ قِيمُ رُوحٍ بِهَا الإِنسَانُ يَكْمُلْ

إِنْ عَادَتِ اليَوْمَ عَادَ النُّورُ مُنْبَعِثًا
وَاسْتَيْقَظَ العَدْلُ وَالأَخْلَاقُ وَالأَمَلْ

وَصَارَ رِضْوَانُ رَبِّ العَرْشِ غَايَتَنَا
لَا جَاهَ نَطْلُبُهُ، لَا مَدْحَ مَنْ يَخْذُلْ

وَسِرْنَا فِي الدَّرْبِ دَرْبَ المُصْطَفَى خُلُقًا
فَالخُلْقُ أَعْلَى، وَمَا سِوَاهُ يَنْفَصِلْ

فَيَا إِلَهِي، كَمَا كَانُوا، فَهَبْ لَنَا
قُلُوبَ صِدْقٍ بِهَا الآثَامُ تَنْحَلْ

وَنِيَّةً صَافِيَاتٍ لَا شَوَائِبَ فِي
سِرِّ العِبَادَةِ، فَالسِّرُّ هُوَ الأَجَلْ

وَأَخْلَاقَ نُورٍ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَرْهَقَنَا
أَضَاءَ دَرْبًا بِهِ الأَحْبَابُ تَكْمُلْ

أَعِدْ إِلَيْنَا جَمَالَ الأَمْسِ مُقْتَدِرًا
فَأَنْتَ رَبٌّ إِذَا شِئْتَ الَّذِي تَفْعَلْ

وَأَحْيِ فِينَا وُدَادَ القَلْبِ مُتَّقِدًا
فَالوُدُّ دِينٌ، وَبِالأَحْقَادِ نَنْفَصِلْ

وَاجْعَلْ طَرِيقَنَا الأَخْلَاقَ نَسْلُكُهَا
فَمَنْ تَخَلَّقَ بِالإِحْسَانِ يَرْتَحِلْ

وَاجْعَلْ خِتَامَ خُطَانَا فِي رِضَاكَ لَنَا
فَالرُّوحُ تَطْمَئِنُّ إِنْ وَجْهُكَ الأَمَلْ

أَنْتَ الرَّجَاءُ إِذَا مَا خَانَنَا زَمَنٌ
وَأَنْتَ سِتْرٌ إِذَا مَا الضِّيقُ يَشْتَمِلْ

فَارْزُقْنَا مِثْلَ قُلُوبِ الأَوَّلِينَ نَقًا
حَتَّى نَعُودَ كَمَا كَانُوا وَنَكْتَمِلْ

وَاخْتِمْ لَنَا بِجَمِيلِ العَفْوِ وَالمَغْفِرَةِ
فَأَنْتَ أَرْحَمُ مَنْ فِي الخَلْقِ يُسْأَلْ

وَصَلِّ رَبِّي عَلَى المُخْتَارِ سَيِّدِنَا
مَا لاحَ فَجْرٌ، وَمَا لِلْحُسْنِ يَكْتَمِلْ

وَآلِهِ وَصَحَابٍ طَابَ مَسْلَكُهُمْ
وَفِي خُطَاهُمْ طَرِيقُ النُّورِ يُحْتَمَلْ

هَذِي قَصِيدَةُ قَلْبٍ صَاغَهَا أَمَلٌ
شَوْقًا لِعَصْرٍ بِهِ الإِنسَانُ يَكْمُلْ

عَصْرِ النُّفُوسِ إِذَا مَا قِيلَ صَادِقَةٌ
صَدَّقَ الفِعْلُ مَا فِي القَوْلِ يَنْتَقِلْ

فَإِنْ بَقِيَتْ فَبِالأَخْلَاقِ نَحْفَظُهَا
وَإِنْ تَوَلَّتْ فَفِي القُرْآنِ نَعْتَصِلْ

مَا ضَاعَ قَوْمٌ إِذَا الإِحْسَانُ يَجْمَعُهُمْ
وَلَا يَذِلُّ الَّذِي بِاللهِ يَتَّكِلْ

فَاللَّهُمَّ اجْعَلِ الأَيَّامَ عَائِدَةً
بِالرُّوحِ، لَا بِسُرْعَةِ الأَعْمَارِ تَنْفَصِلْ

وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ جَمَالِ الأَمْسِ مُلْتَقًى
نُحْيِي بِهِ القَلْبَ حَتَّى الحُبُّ يَكْمُلْ

فَالعُمْرُ يَفْنَى، وَتَبْقَى الذِّكْرُ سَاطِعَةً
إِنْ كَانَ فِي الدَّرْبِ أَخْلَاقٌ وَمُعْتَدِلْ

يَا رَبِّ أَلْهِمْنَا خُلْقَ الَّذِينَ مَضَوْا
فَبِالخُلُودِ هُمُ فِي النَّاسِ يَنْتَقِلْ

وَاجْعَلْ نُفُوسَنَا بَيْضَاءَ صَافِيَةً
كَأَنَّهَا الفَجْرُ لَمْ تَمْسَسْهُ مُعْتَلْ

نَحْيَا عَلَى العَفْوِ، لَا نَرْعَى لِضِغْنَتِنَا
فَالحِقْدُ سُمٌّ، وَبِالإِحْسَانِ نَنْفَصِلْ

حَتَّى نَلَاقِيَكَ الرَّحْمَنُ مُبْتَهِجِينَ
وَالقَلْبُ مِنْ ثِقَلِ الأَوْزَارِ يَنْحَلْ

فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالأَسْرَارِ كُلِّهَا
وَأَنْتَ أَحْلَمُ مَنْ لِلْعَبْدِ يَحْتَمِلْ

إِلَيْكَ نَرْفَعُ آيَاتِ الرَّجَاءِ دُمًى
وَمِنْكَ نَبْدَأُ، وَالإِخْلَاصُ نَعْمَلْ

هَذَا خِتَامُ كَلَامٍ مِنْ دَمٍ كُتِبَ
شَوْقًا لِمَاضٍ بِهِ الأَخْلَاقُ تَكْمُلْ

فَإِنْ سَأَلْتَ عَنِ الأَمْسِ الَّذِي نَبْتَغِي
هُوَ القُلُوبُ إِذَا بِالصِّدْقِ تَكْتَمِلْ

 ◇:::☆ق♡م☆:::◇
 ✒️بقلمي سمير مصالحه 
  ♦️مسلم وافتخر♦️
  🩸٠٥/٠٢/٢٠٢٦🩸

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق