الخميس، 5 مارس 2026

بعد ما الحقيقة كبرت بقلم نشأت البسيوني

بعد ما الحقيقة كبرت
بقلم/نشأت البسيوني 

في لحظة معينة يكبر جوا الإنسان إحساس ما يعرفش يتجاهله إحساس بيقوله إن الحقيقة اللي كان بيهرب منها ما بقتش مجرد فكرة عابرة ولا ملاحظة بسيطة الحقيقة بقت أكبر من الهروب وأوضح من التبرير وأقوى من السكوت لدرجة إنه ما بقاش ينفع يكمل ولا ينفع يقنع نفسه بحاجة غير اللي شايفه قدامه بوضوح يمكن لأول مرة يكتشف إنه كان عايش فترة طويلة بعيون نص 

مفتوحة شايف اللي يحبه ويطنش اللي يوجعه شايف اللي يريحه ويداري اللي يكسره شايف المواقف من زاوية واحدة بس الزاوية اللي ما تكسرش الصورة اللي في دماغه عن الناس والأماكن والعلاقات لكن بعد ما الحقيقة كبرت بقى يشوف كل حاجة بدون فلتر بدون إنكار بدون تزويق يبدأ يشوف إنه كان بيدي أكتر مما يجب وبيسكت أكتر مما يحتمل وبيبرر أخطاء مش من حقها التبرير 

وبيتمسك بناس ما تمسكتش بيه يوم وبيقنع نفسه إن الأمور ممكن تتغير رغم إنه شايف بعينه إنها مش بس ثابتة دي بتسحب منه عمر ومشاعر وراحة ما حد بيرجعها له ومع إدراك الحجم الحقيقي للأذى يبدأ يتغير من غير ما يقصد يبدأ ينسحب من أماكن كان شايف نفسه فيها يبدأ يبطل يرد على حاجات كان بيجري عليها يبدأ يحس إنه روحه تعبت من المجاملة وإن قلبه زهق من التعلق اللي ملوش 

مقابل وإن عقله خلاص ما بقاش يصدق الوعود اللي تتكرر وما تتحققش وفي نفس الوقت يكتشف إن الوجع مش عدوه الوجع كان أكبر مدرس مرّ عليه وإن الخسارة اللي كانت بتخضه زمان بقت مجرد خطوة لإعادة ترتيب وإن الأشخاص اللي مشيوا علموه قيمة اللي باقي وإن اللي كسروه مرة ما ينفعش يكسرونه مرتين لأن الوعي اللي طلع من تحت الرماد بقى أقوى من أي محاولة لإيذائه

وبعد فترة من المسافة والهدوء والاختبار يبدأ الإنسان يحب نفسه من جديد يحبها بطريقة ما فيهاش خوف من الفقد ولا تعلق بالأمس ولا انتظار لحد ولا محاولة يثبت إنه يستحق لأن الحقيقة لما تكبر جواه تشيله من كل حاجة كانت بتقلله وترجعه لحقيقته اللي نساها يفهم إن اللي خسره ما كانش خيره وإن اللي اكتشفه أهم بكتير من اللي راح وإن الحقيقة لما تظهر مهما كانت تقيلة فهي 

دايما بداية مش نهاية دايما طريق مش جدار دايمًا نور مش عتمة حتى لو وجعت حتى لو كسرت حتى لو غيرت كل حاجة كانت ثابتة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أزمة الاختيار بقلم عصام الدين عادل ابراهيم

أزمة الاختيار بقلم/ عصام الدين عادل ابراهيم نشتكي حالنا من غدر الأصحاب، وتأخر المستوى الحياتي وكثرة الأزمات، والخلافات والصدمات بين المتعامل...