مجلة ضفاف القلوب الثقافية

الثلاثاء، 31 مارس 2026

خمسون.. والجذرُ أدرى بالمدى بقلم ناصر إبراهيم

#خمسون.. والجذرُ أدرى بالمدى
خمسونَ..
ما جفَّتْ عروقُ الأرضِ،
ما انحنى فينا النشيدْ.
خمسونَ..
والجرحُ القديمُ يشبُّ من تحتِ الرمادِ،
يصيرُ طوفاناً جديدْ.
يا سيّدَ الصبّارِ.. قُلْ لي:
كيفَ استحالَ القهرُ في آذارَ عيدا؟
وكيفَ صارَ الدمُّ للأشجارِ قيدا؟
يومَ استفاقتْ "عرابةٌ"
ومشتْ "سخنينُ" في ركبِ الخلودْ
لتقولَ: "إنا هاهنا..
باقونَ.. ما بقيَ الوجودْ".
يا أيها الممتدُّ فينا..
ليستْ حكايا الأمسِ ذكرى عابرةْ،
بل هيَ الروحُ التي فينا تُؤذّنُ:
أنَّ الجوعَ سلاحُهم..
وأنَّ القمعَ مِراحُهم..
وأنَّ الموتَ الذي يزرعونَهُ في غ ز ةَ،
وفي الجليلِ، وفي النقبْ..
هو ذاتُهُ الحقدُ الذي صاغَ اللهبْ.
تتغيرُ الأسماءُ..
تتبدلُ الأقنعةُ اللئيمةْ،
والسياسةُ هيَ السياسةْ..
تستهدفُ الحجرَ، والشجرَ، والكرامةْ.
لكنَّ "يومَ الأرضِ" بوصلةُ اليقينْ،
علّمنا..
أنَّ الهويةَ لا تُباعُ بمحنةٍ،
وأنَّ البلادَ لأهلها.. صبٌرهُم فيها متينْ.
يا جذرنا الحيُّ.. تشبثْ
اضربْ عميقاً في الترايِ.. ولا تَمَلْ،
فوقَ الركامِ سنبني..
ومن الجراحِ سنصنعُ الأملْ.
خمسونَ عاماً..
والأرضُ تعرفُ نبضنا،
والكونُ يشهدُ أننا..
أصلُ البدايةِ.. والختامْ.
#شعر ناصر إبراهيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق