الخميس، 5 مارس 2026

بلا تقوى بقلم يحيى محمد سمونة

بلا تقوى

قريباََ من الساعة الخامسة عصراََ وصلنا إلى مكان تمركز آليات الفوج قبيل انطلاقة مشروعنا التكتيكي المزمع

هي مزرعة عميد متقاعد يبدو أن الإدارة العامة للجيش أخذت موافقته بمبيت آليات الفوج داخل مزرعته استعدداََ لانطلاقتها في غد نحو أرض المشروع

في هذه المزرعة انكشفت حقيقة جند نشأوا في ظل دولة حاكمة لا تعرف الله [مجتمعاتنا العربية لا شيء يضبط أمرها سوى خوف الله تعالى، فكيف إذا تم انتزاع هذا الخوف من القلوب انتزاعاََ وفق عمل ممنهج ترعاه طغمة حاكمة؟! ]

يا إلهي! ما هذا الجمال؟! ما هذا الخضار؟! ما هذه الأشجار المثمرة؟! ما أروع جداول الماء هذه؟! ما أجمل البط و الإوز يتمختر ضمن أحواض مخصصة له، لون الماء في تلك الأحواض يشبه لون السماء زرقة و نقاء 

لئن استمسك الجند بصيامهم رغم معاناتهم تحت حر الشمس ولهيبها إذ توقف الرتل لأكثر من ساعتين عند مفرزة الشرطة العسكرية، لكنهم الآن - الجند - أمام امتحان من نوع آخر؛ ففي الطريق كانت هناك شدة لا تطاق، وفي هذه المزرعة رخاء يخلب الألباب، وكلاهما يتطلب صبراََ وثباتاََ وصدق إيمان كي يستكمل المرء صيام يومه  

لقد جف حلقي، ولم أعد أعرف كيف أفعل فيما أنا عليه من عطش شديد بت معه أتلوى، ركضت نحو الساقية أغرف منها بيدي وأصب على رأسي ووجهي الماء، غير أن ذلك لا يطفئ لهيباََ يشتعل في داخلي، ومع ذلك لا بد من صبر حتى تنقضي تلك السويعات المتبقية لموعد الإفطار

ولكن..! آه ثم آه مما أقدم عليه أغلب الجند في تلك المزرعة!! حيث تجلت فيهم حقيقة تربيتهم في كنف دولة علمانية لا تدعم الإيمان ولا تؤصل له تأصيلاََ

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 129

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أزمة الاختيار بقلم عصام الدين عادل ابراهيم

أزمة الاختيار بقلم/ عصام الدين عادل ابراهيم نشتكي حالنا من غدر الأصحاب، وتأخر المستوى الحياتي وكثرة الأزمات، والخلافات والصدمات بين المتعامل...