(الإستسلام للجار السوء)
بقلمي : د/علوي القاضي .
.★★. الجار السوء من أعظم الإبتلاءات التي قد يواجهها المرء في حياته ، حيث يعتبر شراً دائماً وأذى ملازماً ، خاصة في دار الإقامة ، وقد حذر النبي ﷺ من ذلك واستعاذ بالله منه ، ووصفه بأنه سبب في قسوة الحياة وشقائها ، حيث ينقل أسرار الجيران ويحسدهم
.★★. أهمية التعامل مع الجار السوء ، ★ [الاستعاذة النبوية] كان النبي ﷺ يقول (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة) ، ★ [عظم البلاء] فهو (قاصمة الظهر) لأنه دائم الإقامة ، بعكس جار البادية الذي يمكن تحمله لقلة مكوثه
.★★. كيفية التعامل مع الجار المؤذي :
(★) [الصبر والحكمة] بالصبر على الأذى ، والإحتساب لثواب الله عز وجل ، ويعد الصبر على الجار المؤذي من مكارم الأخلاق ويعتبر (إستسلام إيجابي) لعدم رد الإساءة بمثلها ، وهو ما يرفع منزلتك ويطفئ نار حقد الطرف الآخر
(★) [النصح والتوجيه] توجيه النصح للجار بطرق غير مباشرة ، أو عن طريق من يثق بهم ، والنصح بالحكمة والموعظة الحسنة أو إرسال من يثق بهم لنصحه
(★) [دفع الإساءة بالإحسان]
مع ضرورة دفع الأذى بالحسنة وبالصبر مع التعامل بإحسان ، والصبر على أذاه حتى يفرّق بينهما الموت أو الظعن (الإنتقال) ، والمعاملة بالحسنى من أعلى مراتب الأجر ، (ادفع بالتي هي أحسن) ، فكثير من المشاكل تنتهي بهدية أو كلمة طيبة تكسر حدة العداء ، كما أن مقابلة الإساءة بالحسنى قد تكون سبباً في تليين قلبه
(★) [الإعتزال والتحرز] تجنب الجار المؤذي والتقليل من الإحتكاك به ، مع الحفاظ على رد السلام ، كما أن الحيطة والحذر تتم باتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية الأسرة
(★) [الهجر عند الضرورة] إذا لم تنفع النصيحة ، يجوز هجره بـ (عدم السلام أو الحديث) إذا كان أذاه من المعاصي والجرائم التي تغضب الله ، والهجر أولى في حالات معينة ، إذا لم ينفع النصح وكان الجار مجاهراً بفسقه أو أذاه ، فيجوز هجره وترك السلام عليه لتأديبه ، كذلك التجاهل الذكي مطلوب ، تجاهل الصغائر وعدم الوقوف على كل خطأ يقلل من فرص الإحتكاك والمشاحنات
(★) [الوسائل القانونية] في حال الأذى المادي أو الإزعاج ، يمكن تقديم شكوى للمسؤولين واللجوء للقانون أو العقلاء ، وإذا زاد الضرر وتجاوز الأذى الحدود (ضرر مادي ، تعدي ، ضوضاء مستمرة) ، يجب الإستعانة بالغير وتدخل العقلاء أو اللجوء للجهات المختصة ، فالقانون يحمي حق الجار ، ويمكن اللجوء للوساطة أو السلطات المختصة
(★) [الدعاء] الإكثار من دعاء (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة ، فإن جار البادية يتحول) ، حيث يوصى بالتعوذ من جار السوء في دار المقامة ، الدعاء بظهر الغيب أن يهديه الله أو يصرف كيده ، (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة)
(★) [الرحيل] إذا استحال التعايش وضاق الحال ، فإن الإنتقال لمسكن آخر يكون حلاً ، كما جاء في الحديث (حتى يفرّق بينهما موت أو ظعن) ، فخيار الرحيل أولى إذا أصبح الضرر لا يُطاق ومؤثر على صحتك النفسية أو أمنك ، فإن (البحث عن سكن آخر) هو انتقال لراحة البال وليس هزيمة
.★★. الإستسلام للجار السوء لا يعني الضعف ، بل هو صبر واحتساب يُؤجر عليه المسلم ، لذلك فإن التعامل مع الجار السوء يتطلب حكمة وصبرًا ، والشرع والقانون لم يتركا الأمر للإستسلام المطلق الذي يورث الذل ، بل وضعا خطوات للتصرف
... تحياتي...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق