الأربعاء، 15 أبريل 2026

الإستسلام ★ (:21:) بقلم علوي القاضي

(:21:) ★ الإستسلام ★ (:21:)
(الإستسلام للجار السوء)
بقلمي : د/علوي القاضي .
.★★. الجار السوء من أعظم الإبتلاءات التي قد يواجهها المرء في حياته ، حيث يعتبر شراً دائماً وأذى ملازماً ، خاصة في دار الإقامة ، وقد حذر النبي ﷺ من ذلك واستعاذ بالله منه ، ووصفه بأنه سبب في قسوة الحياة وشقائها ، حيث ينقل أسرار الجيران ويحسدهم
.★★. أهمية التعامل مع الجار السوء ، ★ [الاستعاذة النبوية] كان النبي ﷺ يقول (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة) ، ★ [عظم البلاء] فهو (قاصمة الظهر) لأنه دائم الإقامة ، بعكس جار البادية الذي يمكن تحمله لقلة مكوثه
.★★. كيفية التعامل مع الجار المؤذي : 
(★) [الصبر والحكمة] بالصبر على الأذى ، والإحتساب لثواب الله عز وجل ، ويعد الصبر على الجار المؤذي من مكارم الأخلاق ويعتبر (إستسلام إيجابي) لعدم رد الإساءة بمثلها ، وهو ما يرفع منزلتك ويطفئ نار حقد الطرف الآخر 
(★) [النصح والتوجيه] توجيه النصح للجار بطرق غير مباشرة ، أو عن طريق من يثق بهم ، والنصح بالحكمة والموعظة الحسنة أو إرسال من يثق بهم لنصحه
(★) [دفع الإساءة بالإحسان]
مع ضرورة دفع الأذى بالحسنة وبالصبر مع التعامل بإحسان ، والصبر على أذاه حتى يفرّق بينهما الموت أو الظعن (الإنتقال) ، والمعاملة بالحسنى من أعلى مراتب الأجر ، (ادفع بالتي هي أحسن) ، فكثير من المشاكل تنتهي بهدية أو كلمة طيبة تكسر حدة العداء ، كما أن مقابلة الإساءة بالحسنى قد تكون سبباً في تليين قلبه 
(★) [الإعتزال والتحرز] تجنب الجار المؤذي والتقليل من الإحتكاك به ، مع الحفاظ على رد السلام ، كما أن الحيطة والحذر تتم باتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية الأسرة
(★) [الهجر عند الضرورة] إذا لم تنفع النصيحة ، يجوز هجره بـ (عدم السلام أو الحديث) إذا كان أذاه من المعاصي والجرائم التي تغضب الله ، والهجر أولى في حالات معينة ، إذا لم ينفع النصح وكان الجار مجاهراً بفسقه أو أذاه ، فيجوز هجره وترك السلام عليه لتأديبه ، كذلك التجاهل الذكي مطلوب ، تجاهل الصغائر وعدم الوقوف على كل خطأ يقلل من فرص الإحتكاك والمشاحنات
(★) [الوسائل القانونية] في حال الأذى المادي أو الإزعاج ، يمكن تقديم شكوى للمسؤولين واللجوء للقانون أو العقلاء ، وإذا زاد الضرر وتجاوز الأذى الحدود (ضرر مادي ، تعدي ، ضوضاء مستمرة) ، يجب الإستعانة بالغير وتدخل العقلاء أو اللجوء للجهات المختصة ، فالقانون يحمي حق الجار ، ويمكن اللجوء للوساطة أو السلطات المختصة  
(★) [الدعاء] الإكثار من دعاء (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة ، فإن جار البادية يتحول) ، حيث يوصى بالتعوذ من جار السوء في دار المقامة ، الدعاء بظهر الغيب أن يهديه الله أو يصرف كيده ، (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة)
(★) [الرحيل] إذا استحال التعايش وضاق الحال ، فإن الإنتقال لمسكن آخر يكون حلاً ، كما جاء في الحديث (حتى يفرّق بينهما موت أو ظعن) ، فخيار الرحيل أولى إذا أصبح الضرر لا يُطاق ومؤثر على صحتك النفسية أو أمنك ، فإن (البحث عن سكن آخر) هو انتقال لراحة البال وليس هزيمة
.★★. الإستسلام للجار السوء لا يعني الضعف ، بل هو صبر واحتساب يُؤجر عليه المسلم ، لذلك فإن التعامل مع الجار السوء يتطلب حكمة وصبرًا ، والشرع والقانون لم يتركا الأمر للإستسلام المطلق الذي يورث الذل ، بل وضعا خطوات للتصرف
... تحياتي...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ بقلم نادر أحمد طيبة

لسنا الصًَفا نحنُ التُّرابُ الطًاهرُ إذما حُرقنا فاحَ طيبٌ عاطرُ كم قد طغى الظًُلًَام في أحقادهم وفرَت سيوفٌ لحمَنا وخناجرُ ورسَت...