الثلاثاء، 14 أبريل 2026

عروس النيل بقلم سمير الزيات

عروس النيل 
ــــــــــــــــــ
مِصْرُ الَّتِي أَحْبَبْتُهَا وَعَشِقْتُهَا
      مَهْـدُ الطَّبِيعَةِ ، جَنَّـةُ الأَمْصَـارِ
النِّيـلُ شُرْيَانُ الْحَيَـاةِ بِأَرْضِهَـا
      هِبَــةُ الإِلَــهِ الْوَاحِـدِ الْقَهَّــارِ
وَهَبَ الْحَيَـاةَ لأَرْضِهَـا فَأَحَالَهَـا
      حَوْلَ الضِّفَافِ نَضِيرَةَ الأَشْجَـارِ
مَنْ يَرْتَوِي مِنْ مَائِهِ حَتْمًا يَعُـودُ
      لِيَرْتَـوِي مِنْ مَائِـهِ الْمِعْطَـارِ
إِنِّي مَرَرْتُ عَلَى الْوُجُودِ فَلَمْ أَجِدْ
      مَاءً كَمِثْـلِ الْمَـاءِ فِي الأَنْهَـارِ
بُهِـرَ الْوَرَى وَتَعَجَّبُوا مِنْ سِحْـرِهِ
      فَالسِّحْـرُ فِيـهِ غَايَـةُ الإِبْهَــارِ
النِّيـلُ سِـرٌّ لِلْحَيَـاةِ ، وَيَـا لَـهُ
      مِنْ سَـاحِـرٍ ، مُتَمَكِّـنٍ ، جَبَّــارِ
فَالسَّـاحِرُ الْمَسْحُورُ يَبْـدُو رَائِعًـا
      وَقْتَ الْمَغِيبِ وَسَاعَةَ الأَسْحَـارِ
اللهُ أَعْلَى قَـدْرَهُ ، وَأَفَـاضَـهُ
      فِي جَنَّـةِ الْفِرْدَوسِ نَهْـرًا جَــارِ
                    ***
قَدْ كَانَ فِي مَهْدِ الْعُصُورِ مُقَدَّسًا
      وَكَأَنَّـهُ رَبُّ الْحَيَـاةِ الْبَـارِي
النَّـاسُ فِي كُـلِّ الْبِـلادِ تَهَـابُـهُ
      يَتَبَتَّلُـونَ إِلَيْـهِ بِالأَذْكَــارِ
فِي كُلِّ عَـامٍ يَحْتَفُـونَ بِعُرْسِـهِ
      وَيُكَلِّلُـونَ الْعُـرْسَ بِالأَزْهَـارِ
وَيُقَدِّمُونَ عَرُوسَـهُ فِي مَحْفَـلٍ
      يَبْـدُو عَظِيـمَ الشَّأْنِ وَالإِكْبَـارِ
يَتَضَرَّعُـونَ مَهَـابَـةً ، وَمَخَـافَـةً
      يَتَوَسَّلُـونَ إِلَيْـهِ بِالأَعْـذَارِ
فَهُوَ الَّذِي يُحْيِي الْحَيَاةً جَمِيعَهَا
      وَيَجُودُ بِالنُّعْـمَى ، وَبِالأَمْطَـارِ
وَهُوَ الْمُهَيْمِنُ فِي الْقُلُوبِ وَيَا لَهُ
      مِنْ حَاكِـمٍ ، مُتَسَلِّـطٍ ، خَتَّــارِ
                    ***
هَذِي عَرُوسُ النِّيلِ زُفَّتْ لِلرَّدَى
      عَبَثَـتْ بِغايَتِهَـا يَـدُ الأَقْـدَارِ
عَذْرَاءُ فِي سِنِّ النَّضَـارةِ فِتْنَـةً
   سِيقَتْ كَسَوْقِ الشَّـاةِ مِنْ جَـزَّارِ
قَـدْ زَيَنُوهَـا لِلرَّدَى ، وَتَرَنَّمُـوا
      بِالْحُبِّ، وَالأَذْكَـارِ ، وَالأَشْعَـارِ
حَتَّى يَفِيضَ النِّيلُ مِنْ نَعْمَـائِـهِ
     بِالْمَـاءِ، وَالإِخْصَابِ، وَالإِخْضَارِ
وَكَأَنَّـهُ مَهْـرُ الْعَرُوسِ يَفِي بِـهِ
     - مِنْ فَيْضِـهِ– بِالشُّحِّ وَالإقْتَارِ
فَالْمَـوْتُ مَهْـرٌ تَقْتَضِيـهِ عَرُوسُـهُ
      تَسْمُـو بِـهِ فَخْـرًا عَلَى الأَبْكَـارِ
تَفْدِي الْحَيَاةَ بِرُوحِهَـا ، وَشَبَابِهَـا
      فِي غَـايَـةِ الإِقْـدَامِ وَالإِيثَـارِ
                     ***
هَـذِي طُقُـوسٌ قَـدْ تَوَلَّى أَمْرَهَـا
      وَأَجَبَّهَـــا الإِسْــلاَمُ بِالإِنْكَــارِ
فَقَـضَى علَيْهَـا فِي قُلُـوبٍ آمَنَـتْ
      بِاللهِ – فِي يُسْـرٍ ــ بِلا إِجْبَـارِ
حَتَّى إِذَا جَـاءَ الْجَفَـافُ بِجَدْبِــهِ
      وَبِقَحْطِـهِ الْمُسْتَوْحِشِ الْغَـدَّارِ
لاَ الْغَيْثُ سَالَ ، وَلاَ دُمُوعُ حَنَانـهِ
     فَوْقَ الْجِبَالِ – تَقَطَّرَتْ– أَوْ دَارِ
قَدْ كَفَّ نَهْــرُ النِّيـلِ عَنْ فَيَضَـانِـهِ
      وَتَضَــرَّع الرُّعْيَـانُ لِلأَمْطَــارِ
فَزِعَتْ قُلُوبُ النَّاسِ وَاسْتَاءَ الْوَرَى
      إِذْ جَفَّـتْ الأَثْـدَاءُ كَالآَبَـــارِ
فَالنِّيلُ يَبْخَلُ ، وَالضُّرُوعُ تَعَطَّشَتْ
      لِلْمَـاءِ ، حَتَّى صُفْـرَةِ الأَشْجَـارِ
كَتَـبَ الْخَلِيفَةُ لِلْمَهِـيبِ رِسَـالـةٌ
     فِي طَيِّهَـا سِــرٌّ مِنَ الأَسْــرَارِ
(إِنْ كَانَ فَيْضُكَ عَنْ هَوَاكَ فَلا تفِضْ
أَوْ فِضْ بِأَمْـرِ الْوَاحِـدِ الْقَهَّــارِ)
أَلْقَى الرِّسَالةَ فِي الْمِيَـاهِ ، وَسَاقَهَـا
     لِلنِّيـلِ يَأْملُ فِي عَطَـاءِ الْبَــارِي
فَتَدَفَّقَـتْ أَمْوَاهُـهُ ، وَتَلاطَمَـتْ
      أَمْوَاجُـهُ ، طَـوْعًـا بِلا اسْتِكْبَـارِ
سُبْحَانَ مَنْ يُحْيِي الْحَيَاةً بِأَمْـرِهِ
      وَيَجُـودُ بِالْخَـيْرَاتِ وَالأَمْطَــارِ
                    ***
الشاعر سمير الزيات 
جزء من قصيدتي مصر 🇪🇬

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

قالت له والعبرات تخنقها بقلم فلاح مرعي

قالت له والعبرات تخنقها   وقد اختلطت الأنفاس بالزفرات والدمع سال على الوجتين   من المآقي  وقد وشح جور ي الوجتين بالسواد اتقبل أن تكون في الح...