بحر الكامل
بقلم: خالد كرومل ثابت
يا مَن على جسرِ الدموعِ تركتِني
والشوقُ في عينيَّ صارَ بكاءُ
أغرقتِ قلبي في الأسى متلظّيًا
حتى تهاوى والأنينُ عناءُ
وزرعتِ في نبضِ الفؤادِ خديعةً
فغدا ربيعُ العاشقينَ فناءُ
لا ظلَّ في دربِ الهوى إن لم يكنْ
صدقٌ، فكلُّ مواعِدٍ زيفاءُ
إنّي عرفتُ الحبَّ سيفَ كرامةٍ
فإذا انثنى حدُّ السيوفِ جفاءُ
دخلتِ قلبي باسمِ أصدقِ نشوةٍ
فتوشّحَتْ من سحرِها أضواءُ
فإذا الذي ظننتهُ فجرَ المُنى
ليلٌ يمدُّ على المدى إغواءُ
عزفتِ لحنَ العشقِ حتى هامَ بي
فتكسّرتْ في مسمعي الأصداءُ
وأهديتِني نورًا يضيءُ مسافتي
فإذا سناهُ في الدروبِ خفاءُ
حتى إذا اشتدَّ الظلامُ تفرّقتْ
أحلامُنا وتبدّدَ الضياءُ
جعلتِني بالعطفِ أرقَّ من الصبا
فإذا الحنانُ تقلّبٌ ورياءُ
كنّا على دربِ المودّةِ موكبًا
واليومَ بين خطاكِ لي إقصاءُ
أمضيتُ عمري في هواكِ مرتّلًا
أنشودةً عنوانُها الوفاءُ
لكنّني علّمتُ قلبي عِزّةً
لا يُستباحُ، ودأبُهُ الإباءُ
إن خانني عهدُ الغرامِ فإنّني
في الشعرِ أُبعثُ والقصيدُ بقاءُ
أنا من إذا اشتدّت خطوبُ زمانِهِ
صاغَ الشدائدَ في القريضِ غناءُ
لا تنحني هامُ القصيدِ لصدمةٍ
فالدهرُ يُكسرُ والقصيدُ لواءُ
إنّي خلقتُ من الجراحِ قصائدي
فكأنّ دمعي في الحروفِ دماءُ
ما ضرّني صدٌّ وفي صدري العُلا
نارٌ، وفي كفّي البيانُ سناءُ
أنا لا أُهانُ وفي القريضِ مهابتي
إنَّ الحروفَ إذا نطقتُ لواءُ
ما دام في صدري القصيدُ مؤجّجًا
فالصمتُ موتٌ والكلامُ بقاءُ
أنا شاعرٌ فوقَ الجراحِ مآثرٌ
أبني، ويهدمُ في الورى البغضاءُ
أنا إن أردتُ خلودَ حرفي إنّما
أُحيي به، وبغيرِه فناءُ
أنا من إذا ضاقَ الزمانُ بأهلِهِ
وسعتْ به نفسٌ لديَّ سماءُ
أنا خالدٌ والشعرُ سيفي كلّما
نادى الزمانُ على العلا نداءُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق