هنا.. حَيْثُ الجِدْارُ يَضيقُ
تَمْتَدُّ الروحُ بِلاداً..
وَيَرْتَقي الأسرى فوقَ سياجِ الخِذْلان.
ليسوا ظِلالاً في كُشوفاتِ "الصليبِ"
ولا أرقاماً تُؤرَّخُ في نيسان..
همُ البلادُ التي عُمِّدتْ بِمِلْحِ الجوع،
والمآذنُ التي ما انْحَنتْ يوماً..
في وجهِ الطُّغاة.
يُلوّحونَ لنا بـ "قانونِ الموتِ"
ولا يَعْلَمون..
أنَّ مَنْ تَعفَّرَ بِتُرابِ "الأقصى"
لا يَرْهَبُ حَبْلَ المَشْنَقَة.
فالكرامةُ فيهمْ.. أطولُ عُمْراً من جَلّادِهم،
والثباتُ في عُيونِهم..
هو المبتدأُ.. وهو مِسْكُ الخَبَر.
يا وَجَعَ الأمهاتِ المُعَتَّقِ بالدُّعاء،
يا صَرخةً خَرَقتْ سُكونَ العواصمِ..
أسرانا ليسوا يَتامى على مائدةِ اللئام،
بل سادةُ الميدانِ.. وإنْ كُبِّلتِ الأيادي.
يُصارعونَ "الموتَ البطيءَ" بصدورٍ عارية،
وَيَرْفُضونَ "كيسَ الذلِّ"
لأنَّ الوجوهَ تفيضُ يقيناً..
بأنَّ الفجرَ لا يُولَدُ.. إلا من رَحِمِ السجون.
يا أمةً غابَ صَوتُها في زحامِ المَصالح،
كُفّي عن إحصاءِ مـواعيدِ الرَّحيل،
وابدئي بإحصاء ما تَبقّى من "نَخْوة".
فالأسيرُ حينَ يَمضي.. يَمضي شـامخاً،
لكنَّ التاريخَ لا يَرْحَمُ مَنْ وقفَ يَتَفَرَّجُ..
على جُرْحِنا وهو يَنْزِفُ..
كـرامةً.. وحرية!
#شعر ناصر إبراهيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق