أربعونَ..
والقفلُ يَعضُّ على لحمِ الأبوابِ
والسّاحاتُ عطشى..
تَفتقدُ خَفقَ النعالِ، وطهرَ السجودِ،
وحَماماً شَاخَ على المآذنِ من وحشةِ الصمتِ.
أربعونَ غَيابةً..
كانَ "الأقصى" فيها يرتلُ وحيداً،
يَعدُّ ذراتِ الغبارِ على المصاحفِ،
ويسمعُ صدى التكبيرِ السجينِ خلفَ الأسوارِ..
كأنّ القبةَ الذهبيةَ شمسٌ كَسفَها القيدُ،
لكنّ نبضَ الحجرِ لم ينم.
غداً..
تَكسرُ الريحُ أصفادَ المدى،
غداً..
يَفيضُ الزيتُ في القناديلِ العتيقةِ،
وتشهقُ "بابُ العمودِ" برائحةِ الصابرين..
سيأتونَ..
من مَسامِ الأرضِ، من وجعِ الزنازينِ، ومن دمعِ الأمهاتِ،
يَحملونَ فوقَ الجباهِ..
بقايا حلمٍ لم ينكسرْ،
وصلاةً تأجلتْ حتى استوى الفجرُ على سوقه.
افتحوا الأبوابَ..
ليسَ الحديدُ من يَقررُ مَوعدَ اللقاءِ،
بل نبضُ من مرّوا من هنا..
ورسموا بالصبرِ خارطةَ الطريقِ.
غداً نعودُ..
لا لندخلَ المسجدَ فحسبْ،
بل لنُعلمَ "الخوفَ" كيفَ ينهارُ..
أمامَ جِباهٍ سَجدتْ للهِ.. فارتفعَ بها المَكان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق