(الإستسلام للحاكم المستبد الظالم)
بقلمي : د/علوي القاضي .
.★★. من حوار [الحجاج بن يوسف الثقفي] مع الفقيه [سعيد بن الجبير] إتضح لنا أن الإستسلام للحاكم الظالم والمستبد [خضوعاً] يؤدي إلى إنتشار الفساد وإستعباد الشعوب ، وهذا مايراه [الكواكبي] أن الإستبداد ينمو في بيئة قابلة لـ [الخنوع] ، بينما يحث الإسلام على قول كلمة الحق ومقاومة الجور ، معتبرًا (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) ، وبينما يرى بعض الفقهاء وجوب طاعة المتغلب لحقن الدماء ، تشدد آراء أخرى على عدم الشرعية ووجوب عدم معاونة الظالم
.★★. وهناك مفاهيم هامة حول الإستسلام للحاكم الظالم منها ، ★ أن (الإستبداد بيئة خصبة) لأنه سلوك وليس مجرد شكل حكم ، ويحتاج إلى بيئة مستسلمة بسبب (الخوف ، الجهل ، النفاق) لينمو ويصبح داءًا عضالاً ، ★ ومن (عواقب الخضوع) أنه يؤدي إلى تحول النفاق إلى طبع إجتماعي ، وإنتشار الجريمة ، وتدني القيم الأخلاقية ، وعبادة الفرد ، ★ و (موقف الإسلام) أنه يحارب الظلم والإستبداد بشدة ، ويهدف إلى تحرير الإنسان ، والصبر على الحاكم الجائر غالباً ما يعني عدم الخروج عليه بالسيف إذا ترتب عليه مفسدة أعظم ، وليس قبول الظلم أو السكوت عنه ، ★ وإتباع (طرق المقاومة) بتنمية الوعي ، ونشر العلم ، والتدرج في النصح والإصلاح ، والعمل على رفع الظلم بأساليب حكيمة لتجنب فتن أشد ، ★ وعدم (المشاركة في الإستبداد) لأنه من يعين ظالماً سلطه الله عليه ، والسكوت عن الظالم يعرض المجتمع لعقابه
.★★. وتتنوع الآراء الفقهية والفكرية حول مسألة [الإستسلام للحاكم الظالم] أو [مواجهته] ، حيث تنقسم إلى إتجاهات رئيسية تحكمها المصالح العامة والمفاسد المترتبة على كل خيار ، ★ الإتجاه [الفقهي] التقليدي ويتمثل في (الصبر والطاعة) ، يرى جمهور الفقهاء من (أهل السنة والجماعة) وجوب طاعة الحاكم الظالم والصبر على جوره طالما ظل مسلماً ولم يظهر منه [كفر بواح] ، (المبرر) لذلك منع الفوضى ، وحقن الدماء ، وتجنب الفتن التي قد تؤدي إلى مفاسد أعظم من بقاء الظالم ، و (ضوابط الطاعة) أنها واجبة في غير معصية الخالق ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة في ذات الأمر ، ★ الإتجاه [الثوري] بالمقاومة والمنابذة ، يرى فريق آخر من العلماء والمفكرين أن الإستسلام للمستبد يضعف الأمة وينافي مقاصد الشريعة في العدل ، وبـ (القياس) إستدل البعض بوجوب قتال [الفئة الباغية] للقول بوجوب مقاومة الحاكم الذي يمثل رأس هذه الفئة ، مع مراعاة (الشروط) وهي وجود [قوة قاهرة] تضمن إزالة الظالم بوضع حاكم أصلح دون التسبب في دمار أكبر للمجتمع ، ★ والرأي الوسط يتمثل في [البدائل عن الإستسلام السلبي التام] ، فبدلاً من ذلك ، تُطرح وسائل شرعية وفكرية للتعامل مع الظلم ، [النصح] واتباع منهج السلف في تقديم نصيحة السر للحاكم ، أو النصح العلني إذا إقتضت المصلحة العامة دون إثارة فتنة ، [الدعاء] يجوز للمظلوم الدعاء على من ظلمه بقدر مظلمته ، مع أفضلية العفو أو الدعاء بالصلاح للحاكم لما فيه من صلاح للرعية ، [المسؤولية الجماعية] يُعتبر من أعان الحاكم على ظلمه شريكاً له في الإثم ، كما يُعد إنتخاب أو تأييد من يعلم فساده خيانة للأمانة
.★★. الآثار المترتبة على الإستبداد والإستسلام له ، ★ [إجتماعياً] يؤدي الظلم إلى بيئة غير مستقرة تسلب فيها الكرامة وتتدهور فيها الحقوق ، ★ [اقتصادياً] يتسبب الإستبداد في تداعي الوضع الإقتصادي وزوال النعم كنتيجة طبيعية لغياب العدالة ، ★ [شرعياً] يؤمن الفكر الإسلامي أن الله يمهل للظالم ولا يهمله ، وقد يعجّل له العقوبة في الدنيا أو يؤخرها للآخرة
... تحياتي ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق