الجمعة، 24 أبريل 2026

طغيان الأنا بقلم فتحية المسعودي

طغيان الأنا                        

الجميع يدّعي المثالية، الكل يحلل كما يحلو له، والكل ينتقد على هواه.  
 أنا أنتقد، أنت تنتقد، هو ينتقد، فمن يطبق!   
نتكلم عن المجتمع بأسلوب قوي: نتأسف، نتحسر، نصفه بالفوضى والفساد. 
 البعض يحاول الإصلاح بالموعظة، والبعض الآخر يقتبس من غيره متظاهرا أمام العامة أنه يساهم في إنقاذ المجتمع من الدمار.  
 وما أكثر المصفقين: صفق لي أصفق لك! هي (صفقة) بالمعنى الحقيقي، تصفيقات متبادلة تفوح منها رائحة الاستهتار واللامبالاة.  
مركزك بين يدي، ومركزي بين يديك، كلما صفقنا أكثر، كانت نسبة نجاحنا أكبر. 
يا للمهزلة! نظن أن موعظتنا ستقضي على الدناءة والعشوائية، كيف ذلك؟ وكل واحد منا يقول أنا! أنا الأحسن .. أنا الأجمل .. أنا الأذكى .. أنا الأولى بالمنصب قبل أن أكون الأولى بالمسؤولية!
انكشف الأمر بعد مدة لا يستهان بها، فتكلمت قلة قليلة، حيث أدركت الحقيقة بتواضع وحكمة.
 قالت: إذا انشغلنا جميعا بالنقد والتوبيخ، فمن سيطبق ويُصلح؟! كلنا نمثل المجتمع. 
أنا المجتمع، أنت المجتمع، هو .. وهي .. كلنا كذلك.
عندما أكون صالحا منضبطا،أعرف حقي وحق الغير، أصلح نفسي قبل الغير، أحترم نفسي، وفي حد ذاته احترام الغير. 
 وعلى نفس النهج نمشي، أنت.. أنا.. وهو.. وهي.. 
فمن سيفسد المجتمع حينها؟!  
لو طبّقنا ما نقول، لما وجدنا ما نقول. 
 هل فكرتم أن مجتمعاتنا ضحايانا نحن! 
نحن من نستطيع أن نصلح، ونستطيع أن نفسد.
واقعنا يحتاج أيادي حرة صادقة تعمل، لا أيادي مصفقة تتبادل التصفيق.
الواقع المر: طغيان الأنا.  
 مستحيل الانتصار عليها ما دمنا لم نصلح أنفسنا.
( إنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم ) الرعد: 11

فتحية المسعودي 
المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

لا أمل يرتجى بقلم علي اسماعيل

لا أمل يرتجى ************** لا أمل يرتجى من أناس هذا الزمان من صدق تسامح ضمير أو وجدان ما به الإنسان أشد فتكا من الحيوان المكر والغدر قد صار...