السبت، 4 أبريل 2026

مرآة الوضوء ق.ق بقلم طارق الحلوانى

مرآة الوضوء ق.ق
▪︎▪︎▪︎▪︎
لم يكن يبحث عن شيء.
كان مجرد مساء عادي، جلس فيه يتصفح هاتفه، يتنقل بين الصفحات والوجوه والفراغات الرقمية.
ثم ظهرت.
وجه مألوف ، ابتسامة بدت عفوية، ورسالة قصيرة:
"تشرفنا، أنا فلانة"
بدأ الحديث بلطف، لم يتعد التحيات والتعارف.
اسمه، عمله، القليل عن يومه، وهي كذلك.
كان كل شيء يبدو بريئا، إلى أن بدأت كلماتها تتغير.
تلك الإشارات المبهمة في البداية، ثم التلميحات، ثم كلمات لم يعتد أن يسمعها من امرأة.
لم يعترض، بل ساير.
قال في نفسه: "مجرد فضول."
لكنها لم تكتف بالكلام،
فأرسلت له صورة..
جاءته شبه عارية، مصحوبة بعبارة تزلزل القلب وتبعث فيه اضطرابا غريبا.
لم يرد.
لم يكتب شيئا.
نهض من مقعده، وتوضأ.
دخل إلى الحمام كأن النار تلاحقه، وغسل وجهه كما لو كان يغسل ذنبه.
ثم نظر في المرآة.
ظل يحدق طويلا.
هذا وجهه، نعم، لكن هناك شيء ما مختلف.
قال بصوت خافت يكاد لا يُسمع:
"من أنت؟ أنا مش عارفك"
تراجع خطوة، كأن المرآة أصبحت خصما أو شاهدا.
شعر بثقل على صدره، كأن شيئًا ما انكسر فيه.
أمسك الهاتف بيد مرتجفة، وكتب لها رسالة أخيرة:
"أنا آسف، ما كان ينبغي أن أسايرك. سامحيني، لكني أعود إلى نفسي، إلى ربي. وأتمنى لكى التوبة أيضا"
ثم ضغط على زر الحظر، وكأنه يغلق بابا في روحه قبل أن يغلقه على الشاشة.
عاد إلى صلاته.
لكنه هذه المرة… كان يعرف نفسه.
وكأنه يعرف الله أكثر.
▪︎▪︎▪︎
طارق الحلوانى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

الحب فنون بقلم سهام بنشيخ

الحب فنون  و ضرب من الجنون فجأة حتى القاسي يصير قلبه حنون و ينطق بما به مكنون فالحبيب أمام محبوبه يصبح كغبي لا يجيد التعبير كأنه صار مشلول ا...