تَمُرُّ الخُيولُ..
ويَبقى الصَّهيلُ بِنبضِ الشَّوارعِ وَشْماً
وتَبقى المَدينةُ صَحواً يُبَـاغِتُ وَجهَ المَنافي.
تَقولينَ: "مُتُّ"..
ولكنَّ طِفلاً على الرَّملِ يَخطو
يُعيدُ اخْضِرارَ المَدى في المَرافئ.
(1)
يا لُؤلؤاً غَسَلَ المَوجُ كَحْلَهُ
فاسْتَفاقَ السَّوادُ بَريقا..
أرَاكِ..
كَشالٍ من الضَّوءِ فُوقَ المَواجِعِ ألقاهُ رَبُّ القَصيدِ
لِيَسترَ عُريَ الزَّمانِ..
ويُطفي الحَريقا.
أراكِ كَما الوردُ..
يُجرحُ كَي نَسْتشِفَّ العَبيرا
وكالنَّارِ..
تَأكلُ نَفسَ القُيودِ لِتُهدي الأثيرَ نُورا.
(2)
غَريبٌ هو المَوتُ حِينَ يَمرُّ بِأبوابِنا
يَحسبُ النَّبضَ وَهْما..
ولا يَعلمُ..
أنَّ مَن شَرِبَ البَحرَ عِشقاً
سَيَخلُدُ رَغماً..
وأنَّ الذي قاسمَ الخُبزَ طَيرَ السَّماءِ
سَيَنبُتُ رُوحاً.. ويَصعدُ غَيما.
(3)
تَمايَلي..
لا تَنحَني لِلرِّيحِ إنْ عَصفَتْ
فَأصلُكِ في الأرَضِ.. سِرُّ البَقاءْ.
تَمايَلي..
فَوقَ الرَّمادِ الذي ظَنَّهُ البَعضُ قَبراً
فَما هو إلا.. رَحِمُ الذَّكاءْ.
غَداً..
سَيُغسلُ وَجهُ المَوانئِ بالياسَمينِ
وتَرجِعُ شَمسُكِ..
أجملَ مِمّا بَكتْها السِّنينُ
وأعظمَ مِمّا رآها الرَّجاءْ.
#شعر ناصر إبراهيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق