الخميس، 30 أبريل 2026

في الجامعة بقلم جمال الشلالدة

في الجامعة
في صباح خجول يشبه البدايات
دخلت الجامعة وكأنني أدخل عالما لا أعرفه
كانت الوجوه كثيرة والضجيج يملأ المكان
والخطوات متسارعة كأن الجميع يعرف طريقه إلا أنا
وقفت لحظة أبحث عن شيء لا أعرفه
حتى رأيتك

كنت بين الحشود ولكنك لم تكوني مثلهم
كان فيك هدوء غريب يشبه طمأنينة لم أعرفها من قبل
نظرت إليك صدفة فالتقت عيوننا وكأن الزمن توقف للحظة
لم أفهم حينها لماذا شعرت أنني أعرفك منذ زمن بعيد
مررت بجانبك فارتبك قلبي كأنه يخوض أول معركة له
ومنذ تلك اللحظة تغير كل شيء دون أن أدرك كيف

في الأيام التالية بدأت أراك أكثر
في الممرات في القاعات في زوايا الجامعة التي لم أكن ألتفت لها من قبل
كنت أبحث عنك بعيني قبل أن أبحث عن مقعدي
وكنت أشعر أن يومي لا يكتمل إن لم أراك ولو للحظة
حتى جاء ذلك اليوم الذي جمعنا حديث بسيط
كان كلاما عاديا لكنه في داخلي كان بداية حكاية لا تنتهي
ضحكتك كانت كفيلة بأن تجعل كل شيء حولي يختفي
وصوتك كان هادئا لكنه يصل إلى قلبي دون استئذان

بدأنا نلتقي أكثر
نشارك المحاضرات والكتب والضحكات الصغيرة
كنا نجلس لساعات نتحدث عن أشياء بسيطة لكنها كانت تعني لنا كل شيء
كنت أكتشف فيك عالما كاملا وأشعر أنك تكتشفينني أيضا
كبرت المسافة بيني وبين العالم وصغرت المسافة بيني وبينك
أصبحت تفاصيل يومي تبدأ بك وتنتهي بك
حتى صرت أخاف أن يمر يوم دون أن أراك

مرت الأيام وتحولت الصدفة إلى عادة
وتحولت العادة إلى حاجة لا يمكن الاستغناء عنها
أحببتك دون أن أعلن ودون أن أستأذن
كان حبي لك يكبر بصمت لكنه كان يملأني بالكامل
كنا نمشي معا في طرق الجامعة وكأنها صنعت لنا وحدنا
نحلم معا بالمستقبل ونرسمه وكأننا سنبقى فيه إلى الأبد
كنا نؤمن أن ما بيننا أقوى من كل شيء
وأن الزمن لن يستطيع أن يفرقنا

مرت سنوات الجامعة ونحن معا
كبرنا سويا وتغيرنا سويا لكن حبنا ظل كما هو
كان في كل عام يكبر أكثر ويتجذر في أعماقنا
حتى أصبح جزءا منا لا يمكن فصله
كنا نضحك كثيرا ونحزن أحيانا لكننا كنا دائما نعود لبعضنا
كنت أشعر أنني وجدت نفسي فيك
وأنك الوطن الذي لم أبحث عنه لأنه كان أمامي طوال الوقت

ثم جاء ذلك اليوم الذي لم نكن نريد أن يأتي
يوم التخرج الذي كان يفترض أن يكون بداية
لكنه كان بالنسبة لنا نهاية خفية
وقفت بجانبك ونحن نحمل شهاداتنا
لكن قلوبنا كانت مثقلة بشيء لا يقال
كانت العيون تبتسم لكن الدموع كانت تختبئ خلفها
كنا نعرف أن الطرق بعد هذا اليوم لن تكون واحدة

جلسنا في آخر لقاء لنا في نفس المكان الذي بدأنا فيه
صمت طويل يقطعنا وكلمات كثيرة لا تجد طريقها للخروج
نظرت إليك وكأنني أراك لأول مرة وآخر مرة في آن واحد
كنت أريد أن أقول لك كل شيء لكن الكلمات خانتني
واكتفيت بالنظر إليك وكأنني أحفظ ملامحك في قلبي للأبد

حين حانت لحظة الوداع شعرت أن شيئا في داخلي ينكسر
لم يكن وداعا عاديا بل كان اقتلاعا لجزء مني
ابتعدت خطوات قليلة لكني شعرت أن المسافة أصبحت بلا نهاية
التفت مرة أخيرة فرأيتك واقفة تنظرين إلي بنفس الألم
وكأننا نحاول أن نتمسك بما تبقى منا

افترقنا دون أن نعد بشيء
ودون أن نعرف إن كنا سنلتقي مرة أخرى
لكن ما أعرفه أنني تركت جزءا من قلبي معك
وأخذت معك كل تلك السنوات التي كانت أجمل ما عشت
ومنذ ذلك اليوم وأنا أعيش على ذكرياتنا
كأنها وطن أعود إليه كلما اشتقت إليك

بقلم جمال الشلالدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

سندبادي بقلم سهام بنشيخ

سندبادي   سالب لبي سندباد يبحر و يطوف كل البلدان إلا الأراضي التي أتواجد فيها عنها يتنحى  أتبعه من محيط إلى محيط علنى ألمح شراعه و أوزع صوره...