بقلم: نور شاكر
منذُ سنواتٍ بعيدة، وتحديدًا في المرحلةِ المتوسطة، وقفتُ في أحدِ دروسِ الأدبِ العربي أستمعُ إلى أستاذةٍ كانت قريبةً إلى قلبي، تُلقي علينا أبياتًا شعريةً لم تكن عابرة، بل تسللت بهدوءٍ إلى أعماقي واستقرت هناك
كانت تلك الأبيات للشاعر إيليا أبو ماضي، حيث يقول:
كن كالنخيلِ عن الأحقادِ مرتفعًا
يُرمى بصخرٍ فيُلقي أطيبَ الثمرِ.
لم تكن هذه الكلمات مجرد نص أدبي يُدرَس داخل الصف، بل كانت درسًا أخلاقيًا عميقًا، يحمل في طياته دعوةً صادقةً إلى سمو النفس ونقاء القلب فالنخلة، برمزيتها الجميلة، لا تُقابل الإساءة بالإساءة، بل تُعطي رغم الأذى، وتُثمر رغم القسوة، وكأنها تُعلّمنا أن الرفعة الحقيقية لا تكون برد الأذى، بل بالتسامح والتجاوز
وفي عالمنا اليوم، حيث تتسارع الخلافات وتضيق الصدور، تبدو هذه المعاني أكثر إلحاحًا من أي وقتٍ مضى
نحن بحاجةٍ إلى أن نرتقي بأرواحنا، وأن نترفع عن صغائر الأمور، فلا نُقابل القسوة بالقسوة، ولا نسمح للأحقاد أن تجد طريقها إلى قلوبنا
إن التمسك بالأخلاق الرفيعة ليس ضعفًا، بل هو قوّة داخلية تعبّر عن صفاء النفس ووعيها
إنّ الإنسان الذي يختار أن يكون “كالنخيل” هو إنسان يدرك أن قيمته لا تُقاس بردود أفعاله، بل بسمو أخلاقه وثبات مبادئه
فالتسامح ليس تنازلًا، بل ارتقاء، والعفو ليس خضوعًا، بل رفعة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق