الخميس، 30 أبريل 2026

وانتظروا الساعة بقلم أحمد يوسف شاهين

وانتظروا الساعة

لا يُسقِط العربُ أبداً على يد عدو غاشم أو سيف غادر، أو جوع قاتل، أو فقر أو فاقة أو مرض يتفشى بينهم. 
وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم 
في صحيح البخاري
...والله لا أخشى عليكم الفقر.ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على الذين من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم.
وهنا أتذكر ليلة سقوط الأندلس بعد ثمانية قرون، وكانت حدائق فيحاء وأنهار وماء وعلم ورخاء، وتقدم وازدهار ونماء، وجمال وعمارة وهدوء واستقرار. فتجمّلت الحدائق بالأزهار، وجاءت حقبة من الازدهار وجمال العمارة والإعمار... من قصور فارهة، فتزينت النساء. كالأميرات والبيوت كالجنات وتزخرفت الشوارع بالآيات وأشجار اليوسفي المثمرة. وبرعت في فن العمارة في جميع المجالات....
و سقطت... عندما ظهر الهوى وتمكن الشيطان من القلوب واستوحش العلم في الميادين وابتعدت النفوس عن الدين القويم.
فحين أرادوا أن يدخلوا إليها، أرسلوا أحد جنودهم ليتفقد الوضع هناك. فمر هذا الجندي بشابين من شباب المسلمين يتشاجران، فسألهما الجاسوس: لماذا تتشاجران؟ لماذا تتناحران؟ فقال أحدهما: على حديث شريف. أنا أقول له إنه صحيح، وهو يقول لي إنه ضعيف. وهنا أرسل الجندي الجاسوس إلى مولاه، وقال له: 
ليس الآن، إنهم يتشاجرون حول مسائل فقهية في الدين، ثم مكثوا غير بعيد. وأرسلوا نفس الجندي. فمر أيضًا على شاب من شباب المسلمين، ووجده يبكي بكاءً حارًا. فقال له: ما يبكيك؟ فرد عليه الشاب: تركتني حبيبتي... فأرسل إلى مولاه، وقال له: الآن الآن. 
فنحن لا نُهزم لضعفنا، ولا لقلة حيلتنا، ولا لفقرنا. لا والله، إنما هزيمتنا هي في نفوسنا أولاً. فأمراض النفوس قاتلة، فالبعد عن الشرع والشريعة هو الزريعة، والوقوع في الرزيلة هو بئس الوسيلة. وهنا تظهر طرق الموت المُريعة والأوقات السريعة، وتظهر الفجيعة، ولا يبقى مطيعاً أو مطيعة، وتضيع الأمانة والوديعة، وتكثر الخيانة. 
وتقتل الورود البديعة، وتموت الحمائم الوديعة. وهنا نظهر بسوءاتنا أمام أنفسنا وأمام العالم...
العراء الحقيقي هو عراء النفوس، فنعود لحروب البسوس، ويأكل قمحنا السوس، ولا نستفيد من حكم أو مواعظ أو دروس، وعدونا يطأ لنا الرؤوس، فلا تطيعنا أرض ولا فؤوس، ولا تصلح لنا معيشة. ولا يصلح لنا عُرس أوعروس.
والتتمة غدا إن شاء الله 

دكتور:أحمد يوسف شاهين 
شاعر وأديب 
جمهورية مصر العربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

سندبادي بقلم سهام بنشيخ

سندبادي   سالب لبي سندباد يبحر و يطوف كل البلدان إلا الأراضي التي أتواجد فيها عنها يتنحى  أتبعه من محيط إلى محيط علنى ألمح شراعه و أوزع صوره...